أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن شعبان - فى الصراع العربى – الصهيوني















المزيد.....

فى الصراع العربى – الصهيوني


حسن شعبان
الحوار المتمدن-العدد: 2476 - 2008 / 11 / 25 - 09:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من العبث ان نظل امام الاسئلة نفسها التى طرحتها علينا زيارة السادات للقدس , فمنذ سبعينيات القرن الماضى نخلط الاوراق بين قدرتنا او عدم قدرتنا على مواجهة المخططات الامبريالية الصهيونية , و بين توصيف طبيعة " دولة اسرائيل " و المهام التى قامت من أجلها . و اى مقاربة لقضية الصراع العربى الصهيونى عليها تجنب سلاسل الاسئلة التى فرضها هذا الوضع ؛ هل اسرائيل جاده فى اقامة سلام مع العرب ؟! هل يمكن ان يكون السلام خيارا استراتيجيا ؟! ماهية المقاومة و ادواتها ؟! كما ان عليها كذلك ان تتجنب الشعارات التى تثقلنا من خمسينيات القرن الماضى . ببساطة عليها ان تبدأ من مكان مغاير , وان تعيد النظر فى صلاحية المفاهيم التى ظلت تسخدم بلا تمييز على مدى العقود السابقة , على الاقل بهدف اختبار استمرار قدرتها على تفسير الوضع الراهن .

كان تشرشل يقف فى مجلس العموم البريطانى يتحدث بشأن وعد بلفور " هذا الوطن القومى لليهود فى فلسطين سوف يكون عازلا يفصل بين العرب شرق سيناء و العرب غرب سيناء " هذا اولا , " ثم ان هذا الوطن القومى لليهود الذى سيكون فى حاجة للدفاع عن نفسه ضد الامتداد العربى الواسع سوف يبقى دائما فى احضان الغرب الذى يستطيع فى اى وقت ان يستعمله كقاعدة للعمل ضد اى تهديد لمصالح الامبراطورية البريطانية فى مصر من ناحية او فى العراق من ناحية اخرى " هذا ثانيا , اما ثالثا " هذا الوطن القومى لليهود سوف يشغل العرب و يمتص طاقاتهم اولا باول ".

اما عن الحركة الصهيونية نفسها فكانت منذ قيامها فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر - الذى ترافق مع تحول الرأسمالية العالمية الى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية – كانت تسعى الى اقامة كيان صهيونى لتجميع يهود العالم فيه . لذلك كان السعى الى اقامة هيئة تنظيمية تتولى مسؤلية النشاط الصهيونى العالمى و حشد الامكانيات و تنظيمها و توجيهها للبحث عن مكان يصلح لاقامة وطن لتجميع اليهود كحل جذرى لما سمى بالمشكلة اليهودية من ناحية و خدمة الاغراض الصهيونية من ناحية اخرى. و تحددت معالم الجهاز الصهيونى فى : المنظمة الصهيونية العالمية بوصفها المؤتمر النيابى ليهود العالم. و الوكالة اليهودية بوصفها الحكومة الصهيونية . و الصندوق القومى اليهودى بوصفة جهازها الاقتصادى . و تأكدت الصلات العضوية بين الاجهزة الثلاثة . فرئيس المنظمة اصبح تلقائيا رئيسا للوكالة , كما تأكدت الصلات العضوية بينها و بين دوائر المال العالمية . فمع تأسيس الوكالة تم تأسيس الشركة الاقتصادية الفلسطينية للسيطرة على ثروات فلسطين بالتعاون مع رأس المال الامريكى , و تأسيس البنك الانجليزى الفلسطينى باموال انجليزية الذى صار فيما بعد " بنك ليومى " . تولى هذا البنك شراء الاراضى من الدولة العثمانية التى كانت تخضع لها فلسطين , تمهيدا لاقامة المستعمارات عليها من فترة مبكرة . و قامت البنوك البريطانية و على راسها " اللويدز " و " باركليز " باقراض الصندوق القومى لليهود مبالغ كبيرة. و كان لشركات ماركس و سبنسر و روتشيلد و كاريراس مساهمات مالية و مديرون فى مجالس ادارات الشركات اليهودية فى فلسطين .

مع تحول الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة الى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية قامت صراعات وحشية وحروب مدمرة بين الامبرياليبات القومية الاوروبية من اجل السيطرة على اسواق العالم و اقتسام مناطق النفوذ خاصة بلدان الجنوب و فى مقدمتها الولايات التى كانت تخضع للامبراطورية العثمانية العجوز . و كذلك تبلور طغمة مالية فوق قومية من اصحاب المصارف العالمية التى تسيطر و تمول و تقود شبكة ضخمة من الشركات المتعددة الجنسيات تعمل فى كافة المجالات ( الاستخراج , النقل , التصنيع , البترول , الاعلام .. الخ ) و وجود نواة متماسكة من اليهود داخل هذه الطغمة من امثال روتشيلد و ديريفوس و ورس الذين شكلوا ما كانت تسميه اوساط المال و الاقتصاد بالبنك الاسرائيلى العالمى , بالاضافة الى اخوان لازار و هوراس فينلى و مجموعة ( ليهمان – كوهين – لوب ) , و مجموعة مورجان و مجموعة روكفلر الذين شكلوا ما عرف فى اوساط وول استريت باسم الشجرة الكبيرة . كل هذه الاوضاع بتشكلاتها و تداخلاتها قادت فى النهاية الى خلق شروط موضوعية عملت على تحول الحركة الصهيونية من الطور الدينى و الاسطورى و الايديولوجى الذى مارسه الحاخامات و المبشرين و المرتزقة على مدى قرون عديدة من خلال مكاتب و منظمات اشبه ما تكون بالمنظمات المدنية و الاهلية و حقوق الانسان اليهودى الى الطور السياسى الفاعل و المؤثر فى التوجهات السياسية و الصراعات الامبريالية و من خلال منظمات سياسية و مالية و منظمات شبيه عسكرية و شبكات تجسس واسعة الانتشار تجمع المعلمومات العسكرية و الاقتصادية و تقدم منها ما تراه يخدم مصالح المنظمة الصهيونية لاى طرف من اطراف الصراعات المستمرة بين دول العالم .
و لم يكن وعد بلفور سوى نتيجة لتحالف امبريالى صهيونى بين الحركة الصهيونية العالمية التى كانت قبل ذلك تراهن كثيرا على المانيا و على صداقة امبراطورها للباب العالى , و بين الامبريالية البريطانية التى كانت تقترب من النصر و بدأت ترسم الخطط التى تمكنها من احكام السيطرة على كل موروث الامبراطورية العثمانية و فى القلب منها المنطقة العربية .

و حين وقع الاختيار على فلسطين لتكون موطن لتجميع يهود العالم تمهيدا لاقامة الدولة الصهيونية العنصرية فقد توصلوا الى ان تحقيق الاستيطان فى فلسطين يتوقف على التنسيق التام و المستمر مع القوى العظمى و الدول الاستعمارية خاصة تلك التى لها مصالح حيوية فى منطقة الشرق الاوسط . و عليه فالحركة الصهيونية العالمية اذن هى عبارة عن دولية رأسمالية يهودية و غير يهودية .. منظمة رأسمالية عالمية و مالك من اكبر الملاك فى العالم مرتبطة ارتباطا عضويا باكبر الاحتكارات العالمية التى تعمل فى المنطقة العربية و على رأسها احتكارات البترول . و هكذا تلاقت الاهداف الصهيونية و الاهداف الامبريالية و اندماج مصالحها فى زرع الكيان الصهيونى فى قلب المنطقة العربية و قد اعتمدت فى حركتها على الاستراتيجية الاتية :
• تجمع اليهود من كافة انحاء العالم و توطينهم فى فلسطين و اقامة دولة صهيونية تنطلق منها لتحقيق دولة صهيون الكبرى من الفرات الى النيل .
• رفض الهوية الوكيان و الوجود الفلسطينى و و طرد الشعب الفلسطينى خارج فلسطين و الاستيلاء على الارض .
• مفهوم محدد للامن خاص بالدولة الصهيونية ذات الطبيعة و النشأة الاستيطانية الاحلالية يقوم على عقيدة التوسع و اكتساب مزيد من الارض سواء فى فلسطين او الدول المجاورة .
• الاحتفاظ دائما بالتفوق العسكرى كما و نوعا على كافة الدول العربية .
• التنسيق التام و المستمر مع الدول الاستعمارية التى لها مصالح سياسية و اقتصادية فى المنطقة العربية .
و قد جاء قرار التقسيم عام 1947 ليضع الكيان الصهيونى على خريطة العالم و يضع الدولة الفلسطينية و الشعب الفلسطينى فى مهب الريح . بعد حرب 48 التهم هذا الكيان دولة فلسطين و مزق ما تبقى منها الى جزئين منفصلين ؛ الضفة التى الحقت بامارة شرق الاردن , و قطاع غزة الذى الحق بالمملكة المصرية , و ازيلت من خريطة العالم دولة فلسطين , و بعد حرب 67 احتلت الضفة و القطاع و سيناء و الجولان و جنوب لبنان و شرعت فى اقامة المستوطنات على الاراضى المصرية و السورية . و كانت حرب 73 التى جاءت نتائجها عكس مقدماتها فما تلى هذه الحرب من سياسات دلف بالصراع العربى الصهيونى الى مأزق خطير حينما اعلن السادات ان حرب اكتوبر هى اخر الحروب و ان خيار السلام خيار استراتيجى و علينا قبول الامر الواقع و قبل التفاوض مع اسرائيل و الاعتراف بها و التطبيع معها . ورفرف العلم الاسرائيلى على ضفاف النيل . و قد مارست الة الدعاية المصرية دورا كبيرا فى تزييف الوعى المصرى و العربى و تمرير ثقافة الهزيمة و الاستسلام . و مارست امريكا الضغوط السياسية و الاقتصادية على الحكومات العربية لتحذو حذو السادات و ساندت اسرائيل بكل قوة فى المحافل الدولية و استخدمت الفيتو فى مجلس الامن ضد اى قرار يدين اسرائيل و قدمت لها المساعدات المالية و الاقتصادية و العسكرية و تكالب الجميع على محاصرة الثورة الفلسطينية و جرها الى سراديب المفاوضات و لم تعرف غير تقديم التنازلات تلو التنازلات . و بدأت اسرائيل فى بناء و توسيع المستعمرات فى محاولة لتغيير الواقع على الارض .

ان كل الممارسات على الارض من هدم البيوت و تجريف الاراضى المزروعة و اطلاق الصواريخ بصورة عشوائية و قتل الاطفال و النساء و الشيوخ و الاعتقالات و الاغتيالات و اقامة جدار الفصل العنصرى , هذا الاجتياح الهمجى و ما بلغة من وحشية يضرب عرض الحائط بكل المواثيق و الاعراف الدولية و عدم الالتزام باى قيم انسانية او معاهدات دولية تنظم حقوق الانسان المدنية تحت الاحتلال , و رفض جميع قرارات الامم المتحدة .. كل ذلك يؤكد على ان خيار السلام الاستراتيجى المزعوم وهم كاذب جر النضال التحررى العربى و الفلسطينى الى المنعطف الخطير . ان الاستسلام و التواطئ المخزى للنخب العربية الحاكمة التابعة يحقق مصالح الطغمة الصهيونية العالمية و يلبى مطامع الامبراطورية المريكية فى الهيمنة و السيطرة على المنطقة العربية .

ان الشعوب العربية ترفض الحلول الاستسلامية و ترفض التطبيع مع العدو الصهيونى و ترفض الهيمنة الامريكية و ترفض الصمت المهين و المتواطئ للنخب العربية الحاكمة و من اجل الانتصار و تحرير الاراضى المحتلة فان الامر يتطلب رفض و مقاومة ثقافة الهزيمة و تبنى و تدعيم و اعلاء ثقافة المقاومة و تبنى استراتيجية ثورية تقوم على الاسس التالية :
• ان الصراع العربى – الصهيونى يمثل جوهر الصراع ضد الامبريالية و الهيمنة و ان القضية الفلسطينية تمثل قلب هذا الصراع .
• ان قضية الصراع العربى الصهيونى هى قضية امن قومى عربى , قضية وجود و تأكيد الهوية العربية و مقاومة الاطماع الصهيونية العالمية و الامبراطورية الامريكية فى بسط النفوذ و الهسمنة على المنطقة العربية .
• رفض قرار التقسيم الذى اقر قيام الكيان الصهيونى و شرد الشعب الفلسطينى و حوله الى جماعة الى اللاجئين .
• استحالة قيام دولتين متعارضتين , وجود ايا منهما تنفى الاخرى . فالصهاينة يريدون ارسال قضية عودة اللاجئين الى متحف التاريخ , وطمس الهوية الفلسطينية و الوجود الفلسطينى , و الفلسطينيون متمسكون بارضهم و وطنهم.
• ان الصراع العربى- الصهيونى هو قضية اسقاط وهم اقامة دولة على اساس دينى عنصرى . تقوم على اقتصاد استيطانى احلالى يعتمد على استيراد البشر و الاموال من الخارج .
• تحرير الوطن و اقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطينى يعيش على ارضها المسلمون و المسيحيون و اليهود . و كفالة احترام عقائدهم الدينية و تمكين كافة الاديان من ممارسة شعائرها الدينية , تكون القدس عاصمتها و الاحتفاظ بطابعها التاريخى .

ان تحقيق ذلك لن يتأتى الا عبر النضال المشترك للشعوب العربية بقيادة الطبقة العاملة فى مواجهة الاعداء المشتركين .. الاحتكارات الامبريالية العالمية و الامبراطورية الامريكية و الصهيونية العالمية و النخب العربية الحاكمة التابعة . عبر النضال من اجل انتزاع حرياتها فى التعبير و التنظيم , و عبر انتزاع حقها المشروع فى دعم و مساندة المقاومة الفلسطينية التى رغم الحصار المفروض عليها و رغم ان موازين القوى الدولية و المحلية تصب فى خانة العدو الا انه لم يستطع ان يحقق انتصارا ناجزا عليها و لا ان يهزمها . دعم هذه المقاومة الباسلة و الشجاعة بكافة اشكال المساعدة من اجل استرجاع الارض و الحرية .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,704,317
- الأزمة الراهنة.. هل تطيح بالرأسمالية؟
- جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد
- مستقبل اليسار في مصر .. مرة أخرى..
- مستقبل اليسار فى مصر


المزيد.....




- هنا يتدرّب مقاتلو الساموراي منذ 850 عاماً
- اعتداء ستراسبورغ: عودة على 48 ساعة من المطاردة
- لجنة حماية الصحفيين: 251 صحفياً معتقلاً حول العالم ربعهم في ...
- لجنة حماية الصحفيين: 251 صحفياً معتقلاً حول العالم ربعهم في ...
- نصائح للمصاب بالسعال
- هل يعود الشاهد؟ هكذا سخر التونسيون من زيارة رئيس الوزراء للس ...
- بن سلمان يخطط لمصافحة مع نتنياهو على طريقة السادات بيغن بكام ...
- نائب يكشف عن اتفاقيات جديدة بعد الغاء عبد المهدي لقرارات الع ...
- من -فراشات الكون- والاستجمام في برك من الفلفل الحار إلى حفل ...
- كاثرين زيتا جونز تعتبر نفسها -لبؤة- (فيديو)


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن شعبان - فى الصراع العربى – الصهيوني