أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - بشير زعبيه - الصديق الذي قتلته -النشرة-














المزيد.....

الصديق الذي قتلته -النشرة-


بشير زعبيه

الحوار المتمدن-العدد: 2429 - 2008 / 10 / 9 - 00:07
المحور: الصحافة والاعلام
    


كان يفترض أن أكتب عنه قبل عشرين سنة أي بعيد ذلك اليوم 18/9/1985حين كنت وأنا بأحد شوارع دمشق أستمع الى مذياع السيارة ينقل في صدارة أخبار احدى الاذاعات الشهيرة نبأ اغتيال الصحفي ميشبل النمري رئيس تحرير مجلة النشرة عندما كان خارجا من مكتبه بالعاصمة اليونانية أثينا..تعرفت على الصديق الراحل ميشيل النمري الأردني الجنسية العروبي الهم والقضية في دمشق التي جاءها قادما من قبرص حيث خاض عبر مجلة (الموقف العربي) الليبية أول تجربة صحفية له بعد خروجه من بيروت مع خروج المقاومة الفلسطينية منها عقب الاجتاح الاسرائيلي للبنان وحصار بيروت صيف 1982 اذ كان محسوبا على المقاومة بل منخرطا في صفوفها تنظيميا.. اعتبر ميشيل دخوله الى سوريا انجازا حيث لم يكن من السهولة أن يتم ذلك دون ترتيب مع مسؤولين كبار في وزارة الأعلام السورية وهو الذي كان قد كتب سلسلة مقالات مميزة ومثيرة عن هذه الدولة في صحيفة السفير اللبنانية التي كان يعمل بها .. وبطبيعته كصحفي جريء ملتزم بقضايا أمته وعلى رأسها قضية فلسطين وقضايا التحرر والديمقراطية بشكل عام وكغيره من الأسماء الصحفية التي حاولت أن تجد نفسها بعد تجربة بيروت في مشروع خاص يتسع لتراكم تلك التجربة أحضر ميشيل معه الى دمشق مشروع "النشرة" ..كان متحمسا جدا للمشروع وكنت كغيري من أصدقائه الذين عاشوا معه مخاض الولادة مأخوذين بالفكرة لتفردها وجرأتها لكن أحدا لم يشاركه حماسه بقدر ما أبدى الجميع الحذر والتخوف وربما الاعتقاد بأن المشروع ينم عن قدر من التهور والمغامرة غير المحسوبة .. نشرة شهرية تهتم بنشاط حركات التحرر والمعارضة العربية دون استثناء .. وتوزع في الدول العربية ! كيف ؟ علق أحدهم مازحا " بالعكس هذا مشروع ستستفيد منه المخابرات العربية " ولم يخف البعض احساسه بأن ميشيل يدخل لعبة مميتة.. أتذكر أن صديقا يرأس تحرير مجلة لبنانية حتى الآن قال له وهو يتصفح العدد صفر " انك تلعب برأسك " و ربما كان بالفعل كما كتب عنه الشاعر الصديق أمجد ناصر فيما بعد " كان مثل سنتياغو نصار في رواية ماركيز (قصة موت معلن) لا يستطيعان دفع الموت الذي يترصدهما علي رؤوس الاشهاد. كانا يعرفان ان الموت قادم".. ويذكر أصدقاءه أن رسام الكاريكاتير الراحل ناجي العلي أهدى ميشيل النمري لوحة هي عبارة عن مرآة كتب على إطارها "مطلوب" فكان كل من يقترب من اللوحة يصبح كأنه من المطلوبين ..والغريب أن أول من وقف في وجه المرآة هذه ، كان ميشيل النمري وسرعان ما قضي عليه بالرصاص.. وصدرت "النشرة " وعشت مخاض صدورأعدادها الأولى ومعاناته هو من أجل اصدارها وساهمت من جانبي حينها كما ساهم الأصدقاء بالقدر الذي تتيحه المهنة والعلاقة .. ومع صدور كل عدد تأتي ردود الفعل لتزيد من القلق بل الخوف على ميشيل .. أخبرنا أنه كلّما طلب من جهة الاشتراك في المجلة كان السؤال الذي يوجه اليه هو " من وراء هذه المطبوعة" وكان واضحا أن موضوعات" النشرة" قد توسعت في الخوض فيما لم يكن من السهل الخوض فيه بمثل تلك المباشرة في المادة والعلانية في المصدر وواضحا أن التمّاس قد حدث مع خط أحمر ما من تلك الخطوط التي انبنى عليها حذرالأصدقاء وتخوفهم في البداية .. اختلف ميشيل مع شريك له في المشروع وانتقل بـ ( نشرته) من قبرص الى أثينا مع كلام عن دخوله في شراكة جديدة أثارت بعض الأسئلة مع كلام عن تأثير تلك الشراكة في توجهات( النشرة) والخوف الفعلي من أن يجرها هذا الوضع الجديد مع صاحبها الى تماس أكثر مع مزيد من الخطوط الحمراء وتتحول اللعبة الى لعنة.. لعنة النشرة التي انتقلت فيما بعد الى الاعلامي الفلسطيني الراحل خليل الزبن ( أبوفادي ) الذي عرفته صديقا عندما كان يرأس مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية(وفا) في دمشق قبل أن يصبح أخيرا مستشارا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.. لقد ورّث ( النشرة ) وواصل اصدارها وقتل بدوره اغتيالا بالرصاص.. ربما كان ميشيل النمري يتوقع شرّا ما في مواجهة مشروعه الذي رآه انحيازا للديمقراطية ودعوة اليها لكنه ربما لم يكن يدري أن ذلك الشّر سيكون متربصا له في ( أثينا )عاصمة أعرق الديمقراطيات في العالم.. قال في تأبينه الكاتب الفلسطيني الصديق رشاد أبو شاور " ما كان للديمقراطية العريقة في (أثينا)، وفلسفة ديمقراطيس، وتقاليد حكم الشعب الحر أن تحمي فضاءً صغيراً يتنفس ويكتب فيه صحافي عربي ناج بعقله وروحه من أهوال بلاد العرب!
غاب ذلك الصديق الصحفي النموذج خريج مدرسة بيروت ومدرسة المقاومة ولم يتجاوز الـ 37عاما وهو في عز توهجه وتألقه المهني ولن يغيب عني وجهه بشوشا أنيقا ..محبا للحوار ..دائم الابتسامة مؤيدا لرأيك أو مختلفا معك ..وكان لابد أن أكتب عنه ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,155,879,466
- قصة قصيرة :الأجندة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- سبعة أسباب تشير إلى أن العالم يخطو نحو مستقبل أفضل
- مشجعون يسخرون لهزيمته من قطر.. القنصلية بانتظار المنتخب السع ...
- الباحث البريطاني هيدجز يروي تفاصيل معاناته في سجون الإمارات ...
- فشلوا في تحقيق الأهداف السنوية.. شركة تجبر موظفيها على الزحف ...
- تسريبات صفقة القرن.. الأهداف والدلالات
- سوريا: مجلس منبج العسكري يحيد إرهابيا بحوزته عبوة ناسفة غرب ...
- اشتباكات ليلية عنيفة بين الجيش السوري وتنظيم القاعدة غرب حلب ...
- الرئيس الأمريكي يلغي مشاركة وفد بلاده في منتدى دافوس بسبب ال ...
- دوق أدنبرة الأمير فيليب يتعرض لحادث مرور أثناء قيادة سيارته ...
- دوق أدنبرة الأمير فيليب يتعرض لحادث مرور أثناء قيادة سيارته ...


المزيد.....

- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- الإعلام والسياسة / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - بشير زعبيه - الصديق الذي قتلته -النشرة-