أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - زيباري قال بوضوح -لن تروها- فماذا ينتظر المترددون من المعاهدة؟















المزيد.....


زيباري قال بوضوح -لن تروها- فماذا ينتظر المترددون من المعاهدة؟


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2412 - 2008 / 9 / 22 - 09:45
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


طرحنا في مقالة سابقة ما يفهمه زيباري من "الشفافية"، والذي يعني بوضوح: "عدم طرح المعاهدة على الشعب" (خوفاً من أن يراها الإيرانيون والعرب!!)، ولم تكن تلك إلا واحدة من كم كبير من المراوغات الضعيفة التي تمتلئ بها مقابلته مع صحيفة "الشرق الأوسط"، وفي هذه المقالة نمر بسرعة على أهم هذه المغالطات لكشفها أمام المناقشة الصريحة.

فأما عن زمن معاهدة "الصداقة" طويلة الأمد، فما زال كما كان منذ أول ما سمعنا بها: قواعد دائمة إلى الأبد! فما قيل حول الموضوع خلاف ذلك لم يتعد بهلوانيات لغوية هزيلة لاتخفي شيئاً من الحقيقة, فهناك حديث عن "أفق زمني" وليس موعد انسحاب -لاسامح الله - ولا حتى "سقف زمني"، وحتى هذا "الأفق الزمني" لايشمل جميع القوات الأمريكية فنحن سنبقى إلى الأبد بحاجة الى "قوات غير مقاتلة"، للتدريب. لكن أي تدريب؟ ألا يفترض أن يكون التدريب محدداً؟ فإن كان على أسلحة معينة فيذهب المتدربون إلى البلاد التي نشتري منها الأسلحة للتدرب، سواء كانت أسلحة أمريكية أو غيرها، وقد يأتي بضعة خبراء للتدريب وليس جيش من عشرات الآلاف كما يفهم من الموضوع!! هل سنحتاج ضباطاً أمريكان للتدريب على المشي "يس يم" أيضاً؟ لماذا هم مصرون على "تدريبنا" إلى أبد الآبدين؟ ولماذا يرفضون تحديد زمن للرحيل؟ لأن الإدارة الأمريكية التي كانت تعتبر الموافقة على جدول زمني محدد استسلاما امام المتطرفين والقاعدة!! (1)

هكذا ببساطة تحولت المطالب الشعبية إلى مطالب "قاعدة"، ومن يوافق على ما يريده الشعب العراقي برمته تقريباً، إنما يستسلم لما يريده المتطرفون والقاعدة! الحقيقة أن الشعب العراقي لم يطالب فقط بجدول انسحاب في المعاهدة بل رفضها جملة وتفصيلاً، لكن زيباري ليس معنياً بذلك، فما يهمه إلا يبدو كـ "مستسلم" للقاعدة، لذا لا بأس أن يختفي "الجدول الزمني" من المعاهدة ويستبدل بكلام هلامي يترك "الجلاء" بيد الأمريكان.

كان زيباري قد تحدث في أوائل هذا العام عن بقاء القوات الأمريكية لمدة عشرة أعوام بدلاً من "الأبد"، وفي مقابلته هذه مع "الشرق الأوسط" يقول أن مقولته "قد أسيء فهمها". لا أدري كيف يمكن إساءة فهم مقولة: "10 سنين"! هل كان يشرح نظرية النسبية وأسيء فهمه أم قال " 10 سنين"؟ لكنها ليست المرة الأولى التي يساء فهم الساسة العراقيين فزيباري لم يكتف بـ "تصحيح" أقواله السابقة بل كثرما صحح ما يقوله المالكي، مثلما حدث عندما "أسيء فهمه" وكأنه كان يشرح نظرية الكم عندما قال المالكي إن "المفاوضات قد اغلق بابها" فتبين أن الباب مفتوح. ثم هاهو زيباري يصحح قول المالكي "غيرنا فريق المفاوضات"! وتبين غير ذلك، وأيضاً قوله " تم الاتفاق على عدم وجود أي جندي أجنبي في العراق بعد العام 2011." وتبين غير ذلك أيضاً.
ويبدو لكثرة "التصحيحات" فإن أحداً لم يعد يثق بأن المالكي المسكين يعرف كيف يتكلم، فكلما قال شيئاً انتظر الناس تصحيح زيباري لما قال. وقد بلغ الأمر أنه حين تحدث في الإمارات العربية عن "جلاء" القوات الأمريكية اضطر مسؤول عراقي أن يؤكد أن المالكي كان يقصد الكلمة بالفعل فقال: "المالكي اختار كلمة "الجلاء" بعناية للدلالة على خروج كامل القوات الأمريكية من العراق"! ورغم ذلك، تم "تصحيحها"!
يراود المرء أحياناً شعور أن المالكي أسير محاصر، يصرخ بين الحين والآخر طالباً النجدة!

لكن هذا "الأفق الزمني" يشمل وجود القوات في المدن فقط، " اما بالنسبة لأي تهديدات خارجية للأمن العراقى من المحيط الاقليمى فان القوات العراقية سوف تحتاج الى فترة طويلة جدا حتى تستطيع ان تدافع عن حدودها." (2)
وطبعاً فأن "جاهزية الجيش العراقي" مسألة نسبية مطاطة وسهلة التغيير. ويمكننا أن نستشف ما يفهمه الأمريكان منها من قول المستشار الإعلامي للقوة المتعددة الجنسيات عبد اللطيف ريان في حديث لـ"نيوزماتيك" في 19 حزيران الماضي: "من الصعب تحديد فترة زمنية يستطيع الجيش العراقي في نهايتها الاعتماد على نفسه كلياً وبدون الحاجة إلى مساعدة القوة متعددة الجنسيات".
فإذا أضفنا إلى ذلك ما قاله العديد من الساسة العراقيين ومن ضمنهم تصريح عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان في حديث سابق، لـ"نيوزماتيك" أن "الولايات المتحدة ستحاول أن تُبقي الجيش العراقي كسيحاً، وبدون تسليح متطور وحرفي، حتى تظل البلاد في حاجة إلى خدماتها الأمنية، ولتؤكد وجود حاجة ماسة لإبرام هذه الاتفاقية في أسرع وقت ممكن"، وإذا أضفنا أيضاً الإعتراضات الكردية – الكويتية حول تسليح الجيش العراقي، أدركنا الفخ الذي ينصب للعراق.

هذا بالنسبة لتحديد فترة المعاهدة الزمنية ولنتحدث عن أهداف المعاهدة نفسها.
خلال هذه السنة انتقلت اهداف المعاهدة من "فوائد هائلة ستمكننا من الحصول على اكبر المكاسب"، حسب قول زيباري بداية العام، إلى ضرورة الخروج من الفصل السابع (ثم لاحقاً تحول بقدرة قادر إلى ضرورة البقاء تحت الفصل السابع لحماية أموالنا)، مروراً بحماية الديمقراطية وحماية الحدود (تم الغاؤها لاحقاً لأن تشترط موافقة الكونغرس وهو ما يخشاه بوش) وحمايتنا من الإرهاب، ولا ننسى من غرائب ما طرح من أهداف للمعاهدة ان الإتفاق "ضروري للأمريكيين والعراقيين "لإنهاء الغموض" حول مستقبل العلاقات بينهم" (زيباري) .

وأخيراً هاهو زيباري يقدم لنا اهدافاً جديدة، ولنبدأ بما تريده أمريكا من هذه المعاهدة حسب رأيه:
"ونرى ان ادارة الرئيس بوش تريد ان يكون هناك نوع من الاستمرارية للادارة الجديدة وان تكون امامها سياسة حتى تبت فيها خاصة ان هذه الاتفاقية لن تكون ملزمة للادارة القادمة ولكن أيا كانت الإدارة لا بد أن تكون أمامها خطة وإطار عام ولديهم فرصة بعد ستة أشهر بعد فترة معينة لإعادة النظر في الاتفاقية."
أي أن فريق بوش لايريد من كل هذه "المفاوضات الشاقة" وهذا الصراع مع الكونغرس والمالكي والشعب العراقي والشعب الأمريكي أيضاً سوى أن يعطي الإدارة الجديدة "نوع من الإستمرارية"!! يريد "أن تكون امامها سياسة حتى تبت فيها"!
في العادة تحاول كل إدارة أمريكية أن تضغط على الإدارة التالية لإجبارها على عدم تغيير السياسة التي اختارتها الأولى، لكن الأمر مختلف مع إدارة بوش كما يبدو، فما يسيرها عواطف بريئة تجاه الإدارة القادمة، و"المطلب الاساسى بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية انها لاتريد ان تترك الإدارة الجديدة الوضع في العراق الى الفوضى حتى تحسم امرها في ملفات تقوم بدراستها من جديد." كما يشرح لنا زيباري!

ولكن لماذا لا تؤجل الحكومة العراقية توقيع الإتفاقية الأمنية مع الإدارة التى أوشكت على الرحيل وأن توقعها مع الإدارة الأمريكية الجديدة؟ أليس أسهل على الإدارة الجديدة أن تتعامل مع ملف جديد بخيارات مفتوحة من أن تتعامل مع اتفاقية تحدد خياراتها مسبقاً؟ هذا ما يراه أوباما أيضاً، فسأل زيباري كما يقول الأخير:"ولماذا لا تنتظرون حتى قدوم الإدارة الجديدة في العام القادم حتى توقعون اتفاقية مع ادارة جديدة ونتفق على بعض المسائل والامور؟"
وهنا راح وزير خارجيتنا يشرح للإدارة الأمريكية الجديدة بأنها لا تعرف صالحها:
"وكان جوابى مع اوباما بما يلى : انا كعراقى اعتقد انه حتى لو كانت هناك ادارة ديمقراطية في البيت الابيض فمن الافضل ان يكون لديها سياسة موجودة بدلا من التفكير في الملف لوقت طويل الى ان تحسم امرها وبما ان الاتفاقية غير ملزمة تكون الإدارة القادمة مريحة في التعامل مع الشعب العراقى بدلا من بدء فترة ولاياتها بازمات ومشاكل والبحث عن حلول." !!
هكذا حاول زيباري إقناع أوباما بأنه من الأفضل له أن تبدأ حكومته بخيارات محدودة بـ "سياسة موجودة"! اليس هذا افضل له من "التفكير لوقت طويل"؟


لكن ماذا يحدث إن رفضنا الإتفاقية؟ يحذرنا وزير خارجيتنا من احتمالات فيتو أمريكي في مجلس الأمن ورفض أية تعديلات على بقاء القوات! لكن غضب "اصدقائنا" الجدد قد يدفع بهم إلى إبقاء قواتهم "ضد رغبة شعب العراق" (على أساس أن المعاهدة "برغبة شعب العراق"!) بل ولا يستبعد وزيرنا من أصدقائه "اعادة احتلال"!! فيقول:"وهذا احتمال وارد، لذلك هذه الفترة من ادق الفترات في تاريخ العراق"!!
كيف انتقل زيباري من معاهدة مع أصدقاء تتضمن "فوائد هائلة ستمكننا من الحصول على اكبر المكاسب"، كما صرح في سفارتنا في الأردن بداية هذا العام، إلى معاهدة تفرض نفسها بالتهديد بإعادة الإحتلال؟ هل يعني هذا أننا إن "رفسنا النعمة" ورفضنا "االفوائد الهائلة" و"أكبر المكاسب" فإن غضب هذا الصديق سيحل علينا؟ هل سنجد عندها انفسنا في حالة احتلال "خالدين فيها أبداً"؟
هل تذكرون "باي باي لندن"؟ هل تذكرون "نهاش"، الشيخ "العرُبي" السائح، حين كان يحاول التحرش بفتاة إنجليزية وكانت ترفضه فقدم لها "هدية مامن وراها جزية" وأضاف: "وغصبن عليج تقبليها"! لماذا ضحكنا على "العرُبي" "نهاش" إذن؟

يستمر وزير خارجيتنا بشرح ضرورة الإتفاقية للحد من صلاحية الأمريكان بقتلنا دون محاسبة وتصرفهم بمقاليد البلاد وحريتهم في الحركة فيها دون حسيب، فيقول:" انا كعراقى افضل ان تكون لدينا اتفاقية أمنية لتنظيم عمل القوات الاجنبية والتحكم في عملها بدلا من اعطائها ولاية مفتوحة للتصرف والعبث والقتل وتضرب وتتحرك على هواها وعلى الاقل ان يكون لدينا مستند وهذا يقرب من تحقيق السيادة الكاملة".
ليس هذا وصفا مغريا لمن يحاول وزيرنا "كعراقي" إقناعنا بجمال صداقته، لكن الصحفية لم تيسأله عن هذا، ولم تسأله أيضاً لماذا حدد خيارات العراق بين الإتفاقية والإستعمار، بل قدمت له ما يبدو سؤالاً متفقاً عليه فقال:
"هل يعد هذا محاولة لانتزاع السيادة العراقية التي سيطرت عليها أمريكا منذ دخول بغداد؟" فأجاب الوزير سعيداً بالسؤال: "بالضبط وليس لفرض السيادة الأمريكية!!..."
إن قبلنا كل ما قاله زيباري فمعنى ذلك أن الأمريكان سيقدمون لنا "فوائد هائلة وأكبر المكاسب" إن نحن وقعنا معاهدة "تهدف إلى انتزاع السيادة العراقية منهم"، ويغضبون علينا ويعاقبوننا بالفيتو وقد يجمدون أموالنا ويحتمل حتى أن يعيدو احتلال بلادنا إن نحن رفضنا أن ننتزع منهم سيادتنا!!
هل هذا معنى كلامك...أم قد "أسيء فهمك" مرة أخرى يا سيادة الوزير؟

هكذا بحركة سحرية بهلوانية صار مثال الألوسي والكتلة الكردية والمجلس الأعلى من يناضل من أجل ضبط سلطة الأمريكان وتحديدها، وصار الصدريون والرافضون الوطنيون هم من يعرقل هذه الرغبة الوطنية ويسعون إلى احتفاظ قتلتهم بانفلاتهم وسلطتهم!! وكيف يفسر وزيرنا أن تحرض إيران "عملاءها" على رفض معاهدة غايتها تحجيم سلطة أمريكا في العراق؟ ولماذا يرفض البرلمانيون العراقيون مثل هذه المعاهدة؟
يرى الوزير أن "المشكلة ان هناك مزايدات سياسية عالية بسبب الانتخابات القادمة".
المعروف في كل العالم أن البرلمانيين يحرصون على اتخاذ مواقف مرضية للشعب في فترات الإنتخابات، أي يكونون أكثر قرباً من واجبهم في تمثيل الشعب وهي ما يسميه زيباري "مزايدات سياسية"! ولكن سواء كانت تمثيلاً للشعب أو مزايدات، فكلام الوزير اعتراف صريح برفض الشعب للمعاهدة والتفافه حول رافضيها، وهذا هو المهم!!


لماذا تأخر توقيع الإتفاقية حتى الآن؟ في مكان يقول زيباري أن "السبب هو المزايدات السياسية.... وبسبب الازدواجية في المواقف .......كنا نتوقع التوصل الى صيغة نهائية في نهاية شهر تموز ونحن الان في شهر سبتمبر."

لكنه يعود في نفس المقابلة فيقول:"واليوم وصلنا الى شهر سبتمبر ولم نوقع بعد نظرا لاهتمامنا بالمستوى الذي يتناسب مع ما نريد لان الاتفاقية سوف تعقد بين بلدين سياديين وليس بين طرف قوي وطرف ضعيف ولا بد من مراعاة السيادة العراقية والمصالح العراقية"!!!
هل جاء التأخير من المعارضين بسبب "ألمزايدات والإزدواجية" أم منكم فريق التفاوض، "لإهتمامكم بالمستوى الذي يتناسب مع ما تريدون" و حرصكم على "السيادة العراقية والمصالح العراقية"؟ ..لابد أننا "أسأنا فهمكم" ثانية!

حسناً ماهي المكاسب التي أدى اليها حرصكم الإضافي هذا وجهودكم الشاقة؟ سألت الصحفية...
"ـ اتفقنا على ألا تكون هذه الاتفاقية اتفاقية استعمارية أو إعادة استعمار العراق لفترة طويلة... ولن نسمح باى شيء يمس كرامة العراق وسيادته!"
هل يعني هذا أن الأصدقاء الأمريكان كانوا طوال هذه الأشهر يجهدون على أن تكون إتفاقية صداقتهم "إتفاقية إستعمارية" "تمس كرامة العراق"، وإنكم بالكاد اقنعتموهم بالتخلي عنها؟ أي أصدقاء هؤلاء!

"التعديلات الاساسية التى توصلنا اليها اننا حاولنا صون حقوق الشعب العراقي الى اقصى حد ممكن وايضا المسائل السيادية ....وقد وقف المفاوض العراقي موقفا صلبا جدا بان هذه الشركات الأمنية الخاصة سوف تخضع للقانون وللولاية القانونية العراقية وبعد جهد جهيد اسقطنا هذا الامر من الاتفاقية".
بعد أشهر طويلة من المفاوضات "الشاقة": "حاولنا صون حقوق الشعب العراقي ...المسائل السيادية"...إذن ماذا كان دور "إعلان المبادئ" الذي اقمتم الدنيا بسببه إن لم يكن تحديد هذه الخطوط العامة؟
نلاحظ أن زيباري قال في 3 تموز من بين تصريحات لاتخلو من التناقض، أن المفاوضات "أشرفت على نهايتها" فكيف تشرف على نهايتها ولم تكن القضايا السيادية التي يقول انه أكملها مؤخراً، منتهية؟ (3)

لكن دعونا ننظر هل تحقق فعلاً أي شيء من هذا القبيل بفضل التأخير؟ دعونا نعود شهرين إلى الوراء لنقارن ونرى الفرق وما تحقق إنجازه أخيراً.
في 14 تموز نقرأ لـ "حسن السنيد" من الإئتلاف في اصوات العراق عما تم التوصل إليه في المفاوضات قوله أن "الجندي الأمريكي في معسكره سيخضع للقضاء الأمريكي أما خارج معسكره فإن هناك تفاصيل حول كيفية إخضاعه للقضاء العراقي". وحول موضوع الأجواء العراقية وسيادتها، قال السنيد إن "الجانب الأمريكي لا يمانع أن يكون للجانب العراق سيادة كاملة على أجوائه إذا كانت لديه القدرة على ذلك".
وحتى بالعودة إلى الخلف أكثر، إلى شهر حزيران الماضي نجد رويترز تنقل عن مسؤول عراقي أن واشنطن " تخلت عن مطلب يخص القضية محل الخلاف المتعلقة بحصانة المتعاقدين الخاصين"، فماالذي أنجز منذ ذلك الحين ليفرح زيباري كل هذا الفرح ويبرر كل هذا الفخر بإنجازاته هو وفريقه؟

لقد وافق الأمريكان (منذ ذلك الحين) على وضع محددات على القتلة من المتعاقدين دون الجنود، وكأن العراقي يجب أن يكون سعيداً إن كان قاتله جنديا وليس مرتزقا! وحتى هذا المرتزق مازال محمياً إن تم القتل أثناء تنفيذ شركات المرتزقة لمهام قتالية او هجومية او واجبات أمنية" ويمكن طبعاً تعريف أي شيء على أنه "واجبات أمنية"، وكذلك سيستحيل عملياً اثبات أن من أطلق النار وقتل كان جندياً أم مرتزقاً.
إن مجرد الحديث عن هذه التفاصيل يشعر المرء بالتقزز.

إذن لم يختلف الحال عن الماضي سوى تصريح زيباري الواضح بأن - الشعب لن يرى المعاهدة- حيث عرف الشفافية بأنها عبارة عن عرضها على البرلمان فقط (4).

، ولماذا؟ لأن الدول الأخرى ستراها أيضاً، وهي لم تسمح لنا أن نرى معاهداتها!! وكأن من طالب بالشفافية هي "الدول الأخرى" وليس الشعب الذي افقدته الثقة، كل تلك الأكاذيب والمخاتلات والعمل وراء الأبواب المغلفة واستخدام العبارات المطاطة المراوغة! أنه كاريكاتير ديمقراطي بامتياز: على الشعب إن أراد شيئاً، أن يتأكد أن إيران لا تريده ولا القاعدة ولا المتطرفون، ولا أيضاً الدول العربية "اللئيمة". فإن صادف أن رغبته تشبه أي من هؤلاء حسب تقدير الأمريكان، فعليه أن ينسى ما يطالب به ويقبل بالعكس!

ليست تلك الصورة الكاريكاتيرية الوحيدة كما رأينا في المقالة، وإليها نضيف صورة أمريكا وهي تضغط علينا لكي نوقع اتفاقية تحرمها سلطتها المطلقة وأن إيران و"عملاءها" المتمثلة بالأغلبية الساحقة من الشعب العراقي هي التي تدفع باتجاه تلك السلطة المطلقة!
وسنستعير الكاريكاتير الذي اكتشفه بذكاء الأستاذ مهند البراك حين قال ان توكيد المسؤولين العراقيين على أن العراق له ان يعيد النظر في الإتفاقية في أي وقت والغائها يعني أننا سنوقع "اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد يمكن إلغاؤها في أي وقت"!!

لم أصب بخيبة أمل من المقابلة، ولايعنيني ما يقول زيباري ولا اعطي نصوص الإتفاقية اهمية كبرى، لأني مقتنع أنه ليس هناك سبيل لضمان تنفيذ تلك النصوص. ليس هناك جهة مؤهلة للعودة اليها في حالة الخلاف مع أمريكا، ولم تحترم أمريكا أية تعهدات أو نصوص في اللحظة التي يناسبها أن تتصرف بخلافها. لكني أعترف أني أصبت بخيبة أمل أن أحداً لم يجد في هذه المسألة الحاسمة بنظري حتى ما يستحق الإشارة اليه.

لكن وإضافة إلى عدم وجود ضامن للإتفاقية حتى إن كتبت بنصوص واضحة، هاهي الإتفاقية تكتب بنصوص مطاطة بل وسريالية، وكأن "الجهود الشاقة" للمفاوضات لم توجه إلى تحديد وتوضيح النصوص كما كان يأمل من كان يأمل بشيء من الداعين إلى اختيار دقيق لفريق المفاوضات، الخ، بل ذهبت تلك الجهود إلى انتقاء اكثر العبارات ميوعة وغموضاً، تسهيلاً للتلاعب فيها مستقبلاً. هذا ما تقوله الفروق بين عبارات اليوم والأمس للحكومة والمفاوضين.

إذا كان فريق التفاوض لايستصعب التراجع عن عبارة "10 سنين"، و"لايبقى جندي بعد 2011" باعتبار أنه قد أسيئ فهمها فكيف سنفلت من "إساءة فهم" كلمات مثل "كيانات" و"مساحات" وعبارات أقرب الى الشعر منها إلى السياسة مثل: "نحن لا نتحدث عن جدول زمني محدد. نحن نتحدث عن افق زمني .. اطار زمني .. موعد نطمح اليه!"
http://www.yanabeealiraq.com/news_folder/n14090802.htm

قلت إني لا آخذ تلك النصوص بجدية كبيرة لفراغ الضامن لتنفيذها، لكن نسبة من الناس بينهم العديد من المثقفين ما زالت تنتظر الخير من الإتفاقية رغم قلقها الأكيد منها وقد صرحت أكثر من مرة أنها ستؤيد الإتفاقية لكن بشروط أهمها الوضوح والشفافية، أي أن تعرض على الشعب العراقي، وهاهو زيباري يقول بوضوح تام: "انكم لن تروها" فهل من موقف واضح بالمقابل، ممن مازال متردداً في رفضها؟


هوامش:

(1)
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10862&article=484031&search=%D2%ED%C8%C7%D1%ED&state=true

(2) http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=35940&Itemid=425

(3)
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10810&article=477285&search=%D2%ED%C8%C7%D1%ED&state=true

(4) الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=147080





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,511,756
- مثال الآلوسي مقابل جنديين إسرائيليين: مقارنة إنسانية
- الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري
- عندما لايتسع الوطن للقواعد والناس معاً
- أيهما الأقوى يا سعدون، النمر أم الإنسان؟ وهل ثمة أمل لأمثال ...
- كامل شياع لايريدكم أن تلعنوا -قوى الظلام-، هناك شيء آخر
- سيشيل – قصة صراع دولة صغيرة مع القواعد الأمريكية
- المعاهدة وليد سري غير شرعي يحمل الألغام لبلاده والعار لوالدي ...
- الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ
- ايها الكرد نشكو لكم قادتكم
- أسبابي الأربعون لرفض المعاهدة
- مراجعة خفيفة لما جرى من أحداث ثقيلة حول كركوك
- لنتعلم الحكمة من الذين وقعوا معاهدات قبلنا
- بضعة أسئلة إلى الداعين الى عقد -معاهدة جيدة- مع أميركا
- الفريسة القاتلة
- مدرسة الأمريكتين – قصة معمل لتفريخ الدكتاتوريات والسفاحين
- أربعون سبباً لمعارضتي المعاهدة الأمريكية 1 – ألأسباب العامة
- التصويت السري وكركوك - أيهما الهدف وأيهما الوسيلة؟
- أحتفالية غير اعتيادية بيوبيل الثورة العراقية
- ليس باسمي - تصرفات علمانيي تركيا تشوه صورة العلمانيين
- لو كان الشهرستاني كردياً...


المزيد.....




- السعوديتان ريم وروان -طليقتان-.. وأسئلة حول الأشهر الـ6 لهما ...
- الاعتراف بالجولان و-النبيذ-.. هدايا متبادلة بين ترامب ونتنيا ...
- الجزائر.. رؤية المعارضة للخروج من الأزمة
- شقيقتان سعوديتان تأملان في مستقبل أفضل بعد الاختباء في هونغ ...
- الجيش الإسرائيلي يضرب أهداف تابعة لحماس في غزة
- تلفزيون النهار: الرئيس الجزائري يعزل مدير عام التلفزة العموم ...
- شقيقة لجين الهذلول تكشف تفاصيل جديدة
- كيف أصاب صاروخ الجعبري أحد المنازل شمالي تل أبيب؟
- متسابقان ينتهي بهم السباق فوق دراجة نارية واحدة ويتبادلان ال ...
- عضوة بالبرلمان البريطاني -صفعت- صديقها في مؤتمر حزبي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - زيباري قال بوضوح -لن تروها- فماذا ينتظر المترددون من المعاهدة؟