أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - مثال الآلوسي مقابل جنديين إسرائيليين: مقارنة إنسانية















المزيد.....

مثال الآلوسي مقابل جنديين إسرائيليين: مقارنة إنسانية


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2406 - 2008 / 9 / 16 - 03:32
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بعد انتهاء فترة خدمتهما العسكرية عاد اثنان من الجنود الإسرائيليين لمراجعة ما قاما به، فأقاما معرضاً تحت اسم (كسر الصمت) يضم صوراً فوتوغرافيةً التقطاها في تلك الفترة. في برنامج للتلفزيون الهولندي عن المعرض، عرضا صوراً للفلسطينيين الخائفين منهم والحاقدين عليهم والأطفال الذين ينظرون إليهم شزراً وآخرين يلعبون لعبة يمثلون بها جندياً إسرائيلياً يجبر مجموعة من الفلسطينيين على وضع أيديهم على الجدار. هناك أيضاً صور مجرحة للإحساس الإنساني حيث يجلس مجموعة من الجنود فرحين أمام الضحية التي قتلوها تواً لـ "إرهابي" فلسطيني. الجنود تحدثوا عن تجربتهم وكيف كانوا يخترقون البيوت ويرون الخوف والكراهية في عيون الأطفال, وشرح أحدهم كيف انهم احتلوا بيتاً فلسطينياً بحجة ضرورات عسكرية وطردوا سكانه، بينما كان السبب الحقيقي رغبة الجنود في مشاهدة مباراة لكرة القدم في تلفزيون اصحاب البيت! (فيديو عن الموضوع (1) )

في زيارته الأولى لإسرائيل نزل مثال الآلوسي في ضيافة قائد هؤلاء الجنود "موشي يعالون" والمسؤول عن جرائم اكبر بكثير مما ارتكبه هؤلاء: جرائم قصف البيوت بسكانها وتسويتها بالأرض...لقد اعتمد يعالون في تنفيذ جرائمه على مثل هؤلاء الجنود لدعمه عسكرياً، وأمثال مثال الآلوسي لتسويق جرائمه في العالم على أنها أمور مقبولة.

لم يكن مثال الأول في هذا، ولم تأت حركاته بلا مقدمات. لقد أسهم العديد من الساسة والمثقفين في إدامة عجلة تلك الجرائم الإسرائيلية بتجاهلهم إياها والتعامل مع مرتكبيها بلا حساسية مبدئية، ومكتفين باستبدال مقاييسهم الإنسانية بالبراغماتية. وفي العراق اشتهر الساسة الكرد بمثل هذه المواقف، لتمتد من خلالهم الى مثقفيهم وبعض المثقفين العراقيين الآخرين من المتعاطفين مع القضية الكردية عامة، وكثيراً ما يفقد المتعاطفون القياس، حتى اكثرهم ثقافة.

هذا كاظم حبيب في مقالة عن موضوع آخر، يرد على منتقد قائلاً: " أعلم علم اليقين بأن جل ما قيل عن علاقات إقليم كُردستان بإسرائيل محض افتراء , ولكن دعونا نقبل هذا الادعاء بوجود علاقات بين إقليم كُردستان وإسرائيل في الفترة التي أعقبت سقوط نظام البعث. فماذا في ذلك؟" ولا ندري من أين له هذا اليقين، لكنه يمضي بعيداً ليصور الرفض على أنه "موقف البعثيين والقوميين العرب من اليمينيين المتطرفين وموقف قوى الإسلام السياسي المتطرفة واللصيقة بالسياسات الإيرانية , كما في حالة حزب الله في لبنان , وبتنظيم القاعدة كما في حالة حماس , إضافة إلى إيران". ويدعو إلى الحل للمشكلة التي يوزع ذنبها "بعدالة" على "الدولة الإسرائيلية وقواها الصهيونية وقوى الإسلام السياسي المتطرفة في فلسطين وفي العالم العربي!" فكأنما العرب قد هاجموا اليهود في مواطنهم الأصلية وكأنما المستوطنون المسلمون اقاموا المستوطنات الإسلامية التي تستند على خرافات كتابهم المقدس، مثلما يفعل الإسرائيليون في فلسطين، وكأنما الفلسطينيون لم يجربوا الحل السلمي الذي يدعو اليه كأنه مبتكره وانهم تمسكوا باستعادة كل شبر من أرضهم بالسلاح! (2).

ودفاعاً عن زيارة مثال الثانية يكتب الشاعر طارق حربي: "نعم إن العراق بحاجة الى نوع من الموازنة بين إيران وإسرائيل، وتبادل المصالح معها بما يخدم البلدين، لاسيما المصالح الأمنية التي دعا إليها السيد الآلوسي، لما لاسرائيل من خبرة تمتد إلى نصف قرن مع الفلسطينيين، الذين تحالفوا مع صدام في السابق على ذبح العراقيين، ويرسلون اليوم إرهابييهم في عمليات داخل بلادنا"

وفي الوقت الذي اعترف فيه بأن مواقف الكثير من الفلسطينيين مؤسفة بحق وغير مبدئية فيما يتعلق بصراع الشعب العراقي مع جلاده، وقد سببت لي شخصياً صدامات عديدة، لكن من المرعب أن يتحدث شخص عن "خبرة الإسرائيليين مع الفلسطينيين" بهذه الطريقة! أية خبرة سوى القتل والذبح والإحتلال والإذلال؟ أهذه هي "الخبرة" التي تريد الإستفادة منها يا طارق؟ هل يمثل إدخال إسرائيل الى العراق "موازنة" أم إدخال وحش آخر الى البلاد، له "خبرة" في امتصاص دماء وخيرات وأمن أية بلاد يتواجد فيها وفي الإستيلاء على السلطة الفعلية فيها؟
ربما فكر "سكاشفيلي" مثلك فأدخل إسرائيل "لموازنة" التدخل الروسي في بلاده فدفعه الإسرائيليون (رغم نصائح أمريكية معاكسة, وهي حالة تأريخية نادرة) إلى الورطة التي يجد نفسه فيها اليوم وتوجه إلى عاصمته صواريخ ثاني اكبر قوة نووية في العالم، وبلا مقابل تماماً!

يكمل طارق: "أي خطوط حمر أيها السيد لجهة إقامة حلف مع دولة والعالم كله تكتلات وتحالفات!؟، وهل بقيت حدود معقولة في العراق الجديد بعدما أطيح بكل شيء!؟،، ثم أي قانون يعرف إسرائيل كدولة عدوة ويجرم التعامل معها غير قانون البعث؟"
أن مبدأ "لا خطوط حمر" هو مبدأ من يسمى بالعراقي "بايع ومخلص" أي مبدأ من لا أخلاق له تمنعه من تجاوز حدود ٍ معينة ، وقد استعملها البعض ممن "لا خطوط حمراء له" كما تعلم لإزاحة الجعفري المنتخب واستبداله بشخص اكثر قبولاً لكونداليزا رايس بعد زيارة مفاجئة لها. ان كان حال ما تبقى من "حدود" العراق لا يرضيك فلم تدعو إلى إكمال القضاء على ما قد بقي فيه من "حدود"؟

نعم يا طارق هناك قانون غير قانون البعث يعرف إسرائيل كدولة عدوة، ونعم "هناك شيء في ذلك" يا دكتور كاظم حبيب، إنه القانون الإنساني والقانون الدولي الذي يعيش أسوأ أيامه بسبب هذه الدولة وحليفتها الكبرى.
نعم هناك غير البعث من يعترض على تطبيع العلاقات مع نظام عنصري يعترف معظم سكانه بعنصريتهم جهاراً وبلا خجل، نظام اعتدائي عسكري شرس كإسرائيل.

لم يكن القس توتو بعثياً ولا كان مانديلا صدامياً ولم يكن ماركيز من المتطرفين الإسلاميين ولا كانت راشيل كوري تحمي الأطفال الإسرائيليين من الجرافات العربية حين قدمت حياتها الشابة فداء للوقوف بوجه ظلم لم يتحمل احترامها لنفسها أن تتجاهله ولم يكن تشومسكي إسلامويا شيعيا أو سنيا ـ فهو المفكر اليهودي الذي رفع إصبع الإتهام بوجهة الوحشية الإسرائيلية كما فعل أوري أفنري وأميرة هاس وفنكلشتاين وغيرهم ممن تفخر الإنسانية بثقافتهم وعلمهم وقبلها بشجاعتهم وإنسانيتهم التي تنحني لها الجباه.

التقرب من إسرائيل ليس تقرباً من الحضارة يا أصحاب. الحضارة تنأى بنفسها عن مثل هذا, وليس ما اقول كلاما نظريا افلاطونيا بل ما تشير إليه حتى نتائج الإستطلاعات الشعبية الفعلية هنا في الغرب. إنهم يعتبرون إسرائيل المسؤولة عن هزيمة السلام في العالم، ويشعرون بها تهديداً له، ويخشى إلا القليل منهم الكلام ضدها، لكنهم يعبرون عن شعورهم حين يمكن ذلك في استفتاء لاتسجل فيه الأسماء.

من يريد من تأييد إسرائيل الوصول إلى سلام عربي معها عليه أن لاينظر إلى حركات مثال على انها خطوات في الطريق إلى ذلك السلام، بل لعرقلته فمثله يشجع إسرائيل على استمرار نهجها العدواني الحربي والتوسعي.
وحتى من يدافع عن مثال إعجاباً بإسرائيل، عليه أن يراجع نفسه، فالإسرائيليون لم يبنوا هذا البلد بإهانة شعبهم بالركض وراء مضطهديه بل بنوا ثقته بنفسه واعتزازه بها فطاردوا من أجرم بحقهم وعادوا بمن كان يتخفى منهم حتى في أميركا الجنوبية لمحاسبته على جريمته تلك. إن مثال، ومن على شاكلة مثال لن يحصل سوى على احتقار الإسرائيليين حتى إن ابتسموا له، فهم لم يفعلوا مثل ما فعل.

لماذا يجب أن نكتب عن مثل هذه البديهيات؟ إنها علامات انحطاط الزمن أن يحتاج المرء إلى توكيد ما يفترض أن يكون من أسس التربية البسيطة الأولى، كما قال أحد الكتاب يوماً. لكن علينا أن نعترف بأن لدى كل عراقي وكل انسان تربى في العالم الثالث عقدة عميقة بالإحساس بالدونية! وكيف لا بعد كل هذا الإذلال والقهر؟ إن من لايحس بالدونية بعد كل هذا ليس إنساناً سوياً!
ليس هذا الإحساس بالدونية ناتجا فقط عن إضطهاد الدكتاتوريات القميئة من أمثال صدام حسين وحسني مبارك لشعوبها لعقود طويلة من الزمن، لكنه أيضاً يستمر ويثبت بفضل كتاب من أمثال "شاكر النابلسي" المتخصص بالبحث عن كل ما يحبط الإنسان في هذه المنطقة من العالم والمسارعة إلى صياغته وكتابته وتنظيره، حتى إن اضطر إلى تفسير أحداث التأريخ على أنها ليست نتيجة الطمع غير المحدود للقوي المستعمر، بل نتيجة "الحسد"! شاكر النابلسي وأمثاله يهيئون العقل العربي لقبول ما لايقبله لنفسه أحد بإقناعه بأنه ليس كأي أحد آخر، يهيئونه لهظم السموم التي يأتي بها مثال وأمثاله دون الإحساس بمرارتها ودون ملاحظة الكم الهائل من النفاق في منطق مثال وجماعته.

يحتج مثال على رفع الحصانة عنه، ويتجاهل أن دولته المفضلة قد رفعت الحصانة عن النائب بشارة في البرلمان الإسرائيلي لأنه زار دولة عربية، علماً أن فارق القوة الهائل يجعل من زيارة مثال لإسرائيل اخطر بما لايقاس على العراق من خطر تلك الدولة العربية على إسرائيل، فلماذا لم يحتج مثال عليها مثلما يحتج الآن على العراقيين؟

وعندما زار المالكي طهران، إرتفعت لديه حمى "الكرامة" التي يطالبنا مثال بنسيانها "لتمشية أمورنا" واحتج بشدة لأن المالكي خلع ربطة عنقه احتراماً لمضيفه خامنئي ومشاعره. يستطيع المالكي أن يدافع عن خلع ربطة عنقه بأن ربطة العنق لم تكن رمزاً عراقياً أو إنسانياً، كما أن الرئيس الإيراني نجاد عبر عن احترام مماثل واكثر حين زار العراق فنادى الرئيس طالباني بـ "مام جلال" وأصرّ على التسمية حين ترجمت بشكل آخر.
لكن ما الذي قدمه مضيفو مثال الأسرائيليون من احترام مقابل خلعه لسرواله الداخلي أمامهم؟ هل وعدوه بخطاب يحترم العرب الذي ينتمي مثال جينياً اليهم؟ هل وعدوه بمعاملة العرب على قدر المساواة مع الإسرائيليين والمسلمين مع اليهود؟ هل وعدوه بتقليل سرعة بناء المستوطنات على ارض "اجداده"؟ هل وعدوه بأي شيء يجعل اندفاعه ومن له مثل حماسه لصداقتهم، أقل إحراجاً في المستقبل؟

ليس هناك أية مناسبة تستدعي من مثال هذه الحركة الجديدة للتضحية بالكرامة، ولا تبدو كجزء من مشروع إسرائيلي حان وقت إنجازه، كما أن هذه "التضحية" المثالية من أجل إسرائيل لا يسهل تبريرها بأنها خطأ في التوقيت أو في تقدير ردود الفعل العراقية كما كان الأمر في حركته الأولى، لذلك ليس مستبعداً ابداً ان تكون حركة مثال الأخيرة جذباً للنظر لتخفيف الضغط عن المعاهدة الأمريكية التي يقودها زيباري والتي ماتزال تعاني من ولادة قيصرية في غاية العسر رغم الأسماء الحسنى التي مازالت تنهمر عليها لتجميلها، فمثال يقدم نفسه للسادة الكبار كشخص أكثر استعداداً من أي من الآخرين لإلقاء نفسه في أي مكان يريده هؤلاء واستعماله حتى كمصدة بصاق عن مشاريعهم المستهجنة، مهما علق بوجهه وثبت به من جراء ذلك.

لكي نعرف مع من نتعامل حين نتعامل مع مثال، يكفي أن نشير إلى ما كتبه الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي حين أثار في مقالة له، حقيقة خطيرة عن مثال فقال:
"يذكر الدكتور"ليث كبة ـ الناطق الرسمي السابق بإسم حكومة ابراهيم الجعفري" أن "مثال الآلوسي" هو ذاته الذي أشرف على تعذيبه في معتقل مديرية أمن نظام صدام حسين أوائل السبعينات الميلادية." مثل هذه الحقائق يجب أن لا تغيب عن بالنا عندما نرى مثال يتكلم أو يكتب عن حماسه للشعب العراقي، عفواً "الأمة العراقية"! هل سيحاسب مثال على هذا بعد رفع الحصانة عنه؟ لاندري وليس الأمر بأيدينا، لكن بأيدينا أن نبقى نتذكر هذه الحقيقة الخطيرة دائماً!

مثال الآلوسي يمثل ذلك النوع من الهجوم الصادم للعقل والأخلاق الإنسانيين: إنه يضعك أمام تحدٍ متطرف يصعب عليك اتخاذ قرار بشأنه ومواجهته لأن الخيارات الحضارية التي تخطر على بالك تكون كلها في الغالب أضعف من الجواب على تلك الصفاقة، وتمثل بذلك اعترافاً جزئياً بها.
في زمن رئاسته نصح الرئيس السابق للولايات المتحدة جونسون مرشح حزبه الى الكونغرس، والذي كان يعاني من الفشل في منافسة خصمه الديمقراطي، نصحه بأن يضمن دعايته الإنتخابية إشاعةً عن خصمه بأنه "يمارس الجنس مع الخنازير"، وحين استغرب المرشح قال له جونسون: "وكيف سيتمكن خصمك من الرد عليك؟".
وفكرة جونسون هي أنه لو أن مرشحه استخدم إشاعات أبسط، لتمكن خصمه من تفنيدها وبشكل حضاري، وكذلك لو اكتفى الآلوسي بامتداح شيء ما في إسرائيل لأمكن الرد عليه بسهولة، لذا توجب رفع مستوى التحدي بخفض المستوى الأخلاقي إلى مستوى ممارسة الجنس مع الخنازير وجعل المعركة تدور بأسلحة مخدشة ليخيف بذلك كل من يخشى على سمعته من الضرر الذي قد يصيبها ولو من رذاذ الجدال المتدني.
مثال لم يتهم خصومه بفعل الجنس مع الخنازير، لكنه دعي إلى نقاش متدنٍ تماماً فنقل الجدال من الإحتمالات المعقولة مثل مناقشة إسلوب إدانة إسرائيل على جرائمها المستمرة وعدائيتها المميزة وإهاناتها المتواصلة للعرب، نقله إلى مستوى السؤال: هل أن من المناسب أن يزور الساسة العراقيون إسرائيل والمشاركة بمؤتمراتها التي تخطط طرق إرهاب العرب والمسلمين تحت شعارات محاربة الإرهاب؟ إنه أشبه بمحامٍ عن مجرم، يصر على تحويل المناقشة من مسؤولية موكله وحجم العقاب الذي يستحقه إلى مناقشة حجم المكافأة التي يستحقها موكله على جريمته، مؤملاً أنه حتى في حالة رفض المحكمة لأية "مكافأة" فأنها ستنسى الجريمة والعقوبة على الأقل!
لا اقلل من العبقرية المتحررة من الأخلاق التي خططت لتلك المناورة، ولا أتخيل أن لمثال علاقة بها، فلاشك عندي أن مستوى تفكير من يبيع نفسه بهذا الرخص لا ينتج نتاجاً ذكياً حتى وإن كان لا اخلاقياً. لكن دور مثال لا يحتاج الى أية عبقرية. فبالنسبة لدوره إنها مباراة في مستوى السرسرة والصفاقة ومن الطبيعي أن يسجل الأكثر شلاتية بين المتبارين اهدافاً اكثر من خصومه، خاصة وأن الأرض التي فرضها بهجومه الصادم ا لمفاجئ تناسب طبيعته اكثر مما تناسب المقابل.

الأرض المناسبة لتسجيل مثال لإهدافه هي أيضاً حيث يشيع "الإحساس بالدونية"، وأغامر بالقول أن هناك فريقاً متخصصاً بتهيئة الأرض العربية والعراقية وزيادة خصوبتها لنبتة الإحساس بالدونية اللازمة لتقديم تنازلات اكبر واكثر من الضروري وبدون طرح الأسئلة الحرجة. هذا لايعني أن كل من يكتب ضمن ما قد يصنف بنشر الإحساس بالدونية إنما يفعل ذلك بتخطيط مسبق، فالفريق الذي يقوده شاكر النابلسي وبضعة أخرون محدود العدد جداً, ويعتمد على قدرته في إقناع آخرين بالسير على خطاه دون مقابل تحت حجج متعددة لها شكل معقول وجذاب للمثقفين مثل العلمانية وضرورة نقد الذات والبعد عن الأحاسيس القومية وتهمة نظرية المؤامرة، وإن اقتضت الضرورة، اختراع نظريات جديدة عجيبة مثل "نظرية الحسد لتفسير التأريخ". (3)

اعود إلى الجنديين الإسرائيليين اللذين كان لهما من الشرف والضمير ما لم يكن لمثال بدون شك، فأصرا على فتح حسابهما أمام العالم وكشف الجرائم والظلم. إحدى الصور التي في المعرض كانت عبارة عن صورة لمجموعة من الفلسطينيين والفلسطينيات يقفن للتصوير مع الجنود الإسرائيليين. أثارت انتباه صحفي فسألهما لماذا يضعان مثل هذه الصورة الإعتيادية في المعرض؟ إنها لا تمثل الرسالة التي يريدان إيصالها حسب رأيه.

أجاب أحدهما: "إنها بتقديرنا أهم صور المعرض...إنها تمثل استسلام المظلوم نهائياً وقبوله بالوضع الخطأ. هذه الإبتسامات التي تراها تمثل انهيار مقاومة هذا الإنسان وإيقافه الصراع من أجل حقه كأنسان لايقل عن الجندي الذي يقف قربه!".

لاشك أن هناك الكثير من الإنسانيين فيما بين الإسرائيليين، فهل يتعلم مثال منهم الحرص على الكرامة الإنسانية لأهله؟ لا أتفاءل بذلك، فمثال لايذهب الى مثل هؤلاء الإسرائيليين!


(1) http://www.youtube.com/watch?v=37MFa7ZKQWo

(2) http://al-nnas.com/ARTICLE/Khabib/13smah.htm

(3) الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=144397







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,335,403
- الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري
- عندما لايتسع الوطن للقواعد والناس معاً
- أيهما الأقوى يا سعدون، النمر أم الإنسان؟ وهل ثمة أمل لأمثال ...
- كامل شياع لايريدكم أن تلعنوا -قوى الظلام-، هناك شيء آخر
- سيشيل – قصة صراع دولة صغيرة مع القواعد الأمريكية
- المعاهدة وليد سري غير شرعي يحمل الألغام لبلاده والعار لوالدي ...
- الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ
- ايها الكرد نشكو لكم قادتكم
- أسبابي الأربعون لرفض المعاهدة
- مراجعة خفيفة لما جرى من أحداث ثقيلة حول كركوك
- لنتعلم الحكمة من الذين وقعوا معاهدات قبلنا
- بضعة أسئلة إلى الداعين الى عقد -معاهدة جيدة- مع أميركا
- الفريسة القاتلة
- مدرسة الأمريكتين – قصة معمل لتفريخ الدكتاتوريات والسفاحين
- أربعون سبباً لمعارضتي المعاهدة الأمريكية 1 – ألأسباب العامة
- التصويت السري وكركوك - أيهما الهدف وأيهما الوسيلة؟
- أحتفالية غير اعتيادية بيوبيل الثورة العراقية
- ليس باسمي - تصرفات علمانيي تركيا تشوه صورة العلمانيين
- لو كان الشهرستاني كردياً...
- كيف ندعم مفاوضينا في المعاهدة؟


المزيد.....




- رئيس رومانيا يتهم رئيسة الوزراء بـ-الجهل- بعد إعلان اعتزامها ...
- رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن ورقة الجولان في صفقة القرن
- تايلاند: الحزب الحاكم المقرب من المجلس العسكري يتقدم نتائج ...
- رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن ورقة الجولان في صفقة القرن
- وزير الخارجية الفنلندي يتعرض لمحاولة اعتداء خلال فعالية انتخ ...
- الحزب الحاكم بالجزائر يتخلى عن مؤتمر الحوار ويطالب بإجراء ان ...
- ارتفاع قتلى الإعصار إيداي في موزمبيق إلى 446
- شاهد: محكمة مجرية تأمر باحتجاز سوري مشتبه بإنتمائه لداعش وقت ...
- الحزب الحاكم بالجزائر يتخلى عن مؤتمر الحوار ويطالب بإجراء ان ...
- شاهد: محكمة مجرية تأمر باحتجاز سوري مشتبه بإنتمائه لداعش وقت ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - مثال الآلوسي مقابل جنديين إسرائيليين: مقارنة إنسانية