أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري















المزيد.....

الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2405 - 2008 / 9 / 15 - 10:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


وجدت أمامي في "الشرق الأوسط" مقابلة مع الوزير زيباري الذي يبدو أنه يقود المفاوضات "الشاقة" لوحده تقريباً، حيث أنه طالما اضطر إلى "تصحيح" تصريحات متسرعة لمساعديه مثل السيد رئيس الوزراء نوري المالكي! من الممتع دائماً بالنسبة لي مناقشة ما يقوله زيباري، واكثر من ذلك مقارنته مع تصريحات سابقة له، وكشف التناقضات والمراوغات التي لا تخلو من الذكاء احياناً وإختيار كلمات تعطي انطباعاً مطمئناً، مع إبقاء إمكانية التملص منها لاحقاً، لكن اكثرها مكشوف بشكل يثير الأسى.

من كل تلك "الحديقة" المزهرة بالمراوغات سأكتفي هنا بمناقشة موضوع "الشفافية" كما طرحه السيد زيباري في تلك المقابلة، وربما أتيح لنا شم روائح بقية "ورود" الحديقة في مقالة أخرى.
فحول "شفافية" المعاهدة وإن كانت نصوصها ستعرض على الشعب علناً وتتم مناقشتها من قبل منظماته الشعبية وفي الصحف ووسائل الإعلام كما ينتظر من كلمة الشفافية، قال زيباري في جواب عن أحد الأسئلة عن الطريقة التي ينوون تمرير اتفاقية "وسط أجواء معارضة" قال: "نحن قلنا منذ البداية بان هذه الاتفاقية ستكون شفافة وسوف تعرض على مجلس النواب لتصديقها او لرفضها".
لاحظوا ان كلمة "شفافة" يفترض أن تعني "أن يراها الشعب" وليس المقصود بها أن تعرض على البرلمان، كما يريدنا زيباري أن نفهم، فالمصادقة على المعاهدات من صلاحيات البرلمان الدستورية الحصرية، ولا فضل لأحد في عرضها عليه، بل أن مجرد التوكيد على ذلك كأنه أمر أيجابي يدل على أنه من المعتاد أن تسرق الحكومة هذا الحق, وأنها حين تمتنع عن تلك السرقة مرة فتسمي ذلك "شفافية"!

لكن وقبل إكمال حديث زيباري عن "الشفافية" كما يفهمها، من المفيد العودة الى الوراء لنرى بعض ما قيل عنها سابقاً. فقبل الآن، كثرما تحدث الساسة العراقيون ومنهم أبطال المعاهدة نفسها، وبلا تحفظ، عن الإلتزام بالشفافية. وربما كان الشخص الوحيد الذي تجرأ على رفض الشفافية أو رفض مناقشة الشعب للمعاهدة حتى اكتمالها نائب التحالف الكردستاني محمود عثمان، حين حذر في شباط الماضي من طرح نصوص ومناقشات الإتفاقية على الناس والصحافة، لأن "طرح هذه الأمور على الإعلام قبل مناقشتها سيولّد خلافات بين الساسة العراقيين، وسيولد ثقافة الردّ والردّ الآخر" حسب قوله!

لكن هذا كان قبل تكامل الرفض الجماهيري للمعاهدة، أما بعده فكان من الضروري على ممثلي المعاهدة امتصاص هذا الغضب بوعود أكثر صراحة بالشفافية. كمثال على ذلك قال السيد برهم صالح في منتصف حزيران الماضي: "نريد أن نؤكد لشعبنا وللرأي العام العربي والغربي أنه لن تكون هناك اية اتفاقية سرية او تتضمن بنودا سرية، وفي حالة اننا توصلنا مع الجانب الاميركي الى تفاهم فسوف نطرح ذلك على شعبنا وعلى البرلمان العراقي". الأمثلة التي اسوقها هنا لسياسيين عراقيين كانوا بالصدفة من الأكراد ولم يكن الخيار متعمداً إنما كانت الأمثلة التي وجدتها، ولايعني هذا أن موقف مؤيدي المعاهدة من العرب أو غيرهم مختلف بشيء ما.

أما لماذا لا يريد زيباري عرض المعاهدة على الشعب حسب "شفافيته" المبتكرة، فيقول: "اقرار هذه الاتفاقية هو حق سيادي للعراق والعملية ستكون شفافة ومعلنة وسوف يناقشها ممثلو الشعب العراقي وما عدا ذلك لا يجوز اطلاع الخارج على هذه الاتفاقية خاصة وان بعض التصريحات التى انطلقت مؤخرا تطلب الاطلاع على الاتفاقية وهذا في حقيقة الامر غير جائز لان العديد من الدول العربية لديها اتفاقات سرية"!!
أنه رفض صريح لحق الشعب برؤية المعاهدة وبوقاحة تامة لاتشوبها شائبة!! من هي "الأصوات التي تطلب الإطلاع على الإتفاقية"؟ اليست هي اصوات كل الشعب بلا استثناء حتى من يؤيد المعاهدة؟ فلماذا ينسب إلى "ألخارج"؟؟ إنه نفس "جني عام الأول" كما يقول العراقيون....عندما رفض العراقيون بشكل شبه إجماعي المعاهدة، تبرع زيباري والسفير الأمريكي وممثل إسرائيل في البرلمان العراقي، بتشويه الموقف الوطني ولأجل إ خافة الناس المترددين من التعبير عن دعمهم لهذا الرفض، تبرعوا بتصوير الأمر على أنه رفض "إيراني"، وأن من يقول به يستلم أوامره من إيران. لقد أملت الحكومة والأمريكان معاً أن يقدم هذا التشويه للحقائق مبرراً شكلياً لتجاوز رأي الشعب والعمل بالعكس منه باعتباره إيرانيا، وقد كتبت عن ذلك سابقاً (1).هاهو زيباري هنا يريد التملص من المطالبة الشعبية بالشفافية، والتي تشمل الجميع بمن فيهم أشد المتحمسين لتوقيع الإتفاقية، باعتبار أن الإحتفاظ بسرية نصوص المعاهدة ورفض عرضها على "بعض الدول العربية" هو "من حق العراق"! أنه يبدو آسفاً معتذراً للشعب لأن كشف نصوص الإتفاقية له، سيمكن بالطبع هذه "الدول العربية" السيئة من رؤيتها، وعندها تكون الكارثة!

أما لماذا يجب رفض أن تراها هذه الدول بأي ثمن، فيقول زيباري: "وسبق وان ذهبنا الى عدد من الدول العربية، ولا اريد تسميتها، وطلبنا منهم اشراكنا في تجربتهم في توقيع هكذا اتفاقيات فكانت النتيجة ان قسما من هذه الدول اعطانا بعض الاتفاقيات غير المهمة والقسم الاخر رفض على اعتبار ان هذه الاتفاقيات تدخل في نطاق السيادة ولا يجوز الكشف عنها وبالتالى فلماذا يطلب منا ذلك؟"
أن زيباري مثل الآلوسي وشلة المعاهدة لايتذكرون "الكرامة" ولا ترتفع عقيرتهم بالحديث عنها بحماس إلا حينما يريدون إقناعنا بأنها تعني "حقهم بالتصرف" بما يخالف إرادة الشعب العراقي!

لكن ممن يخاف هذا "العراق" من كشف نصوص الإتفاقية؟ فبالنسبة لدول الجوار، من جماعة "محور الشر" والمهددة بالمعاهدة، فقد تم إرسال وفود لطمأنتها، وهو أمر غير ممكن دون إطلاعها على البنود، إلا إذا كان المقصود هو الكذب عليها. ولكن حتى في حالة الكذب عليها، فإن إيران، إن كان لها كما يقولون من سطوة في الحكومة العراقية والبرلمان، ستحصل على النصوص من جماعتها في البرلمان نفسه إن لم يكن من الحكومة وبالتالي ستحصل عليها سوريا أيضاً. أما بقية الدول "الصديقة" (لإسرائيل) فستحصل على نسختها بالتأكيد، إن لم يكن من أميركا مباشرة، فمن إسرائيل والتي ستحصل عليها على ا لأقل عن طريق ممثليها السريين والعلنيين في البرلمان العراقي.

من سيبقى إذن في الظلام بسبب "حق العراق" هذا في السرية؟ الشعب العراقي وحده!!
هنا أيضاً نلاحظ أن احداً لايتحدث عن "حق العراق" إلا عندما يريد غمط "حق شعب العراق" في المعرفة والمشاركة في قرار سياسي هام!

نلاحظ أيضاً، أن مسألة الإكتفاء بعرض المعاهدة على البرلمان نفسه (دون الشعب) رغم عدم كفايتها حتى لو أنجزت بشكل أمين، لاتخلو من فرص للتحايلات لإفسادها. فلا يستبعد أن يتم عرض نسخة معدلة بعض الشيء على البرلمان تختلف عن النسخة التي ستوقع من قبل الطرفين أو أن يتم تعديلها سراً فيما بعد. ولا أتحدث هنا عن تكهنات لا أساس لها، فقد أشرت في مقالة لي إلى حادثة مماثلة حدثت بالفعل في مرحلة سابقة من مراحل المعاهدة هذه، وكشفها التيار الصدري حين قال فلاح شنشل لـ "الحياة" ان الوثيقة التي اعلنها المالكي "تختلف عن نص الوثيقة التي تمت مناقشتها امام المجلس السياسي للامن الوطني ". لم يرد أحد على شنشل بالنفي لذا أفترض أن ما قاله صحيح، وحسب علمي لم ينبس أحد آخر ببنت شفة كما يقولون، أي أنه لو لم يتكلم الصدريون لبقي هذا السر الخطير مكتوماً عن الناس! وحتى بعد أن وضع فلاح شنشل نفسه أمام المدفع وكشف المؤامرة، وأفسد حجة من يدعي إنه لم يلاحظ الفرق أو لم يعلم به، لم تقم القيامة كما ينبغي، ولم يقم ممثلو أي حزب آخر بالتساؤل عن هذه الفضيحة، فقد تصرف كل الباقين بلا استثناء كعصابة مافيا متفقة على اخفاء الحقيقة عن الشعب! (2)

لم يكن ذلك ممكناً لو أن نصوص الإتفاقيات أعلنت بشفافية فعلاً كما يفهمها الناس وليس زيباري، واتيح لملايين العيون أن ترى وتقارن بين النصوص مباشرة وتكتشف الفضيحة بنفسها، ولنفس هذا السبب اقتضى الأمر أن تخفى المعاهدة عن الناس وبنفس الطريقة، وأن يسوّق ذلك الإخفاء كـ "شفافية"، وأن ذلك هو "حق العراق"!

في الماضي الذي لم يعد بعيداً، سخر العراقيين سراً من فهم الهبش المدلل عدي صدام للديمقراطية والذي شنف به آذان العراقيين في التلفزيون. ولا أجد فهم زيباري للشفافية أكثر تطوراً من فهم عدي للديمقراطية!

إنها "معاهدة لاتجد سوى الكذب والمراوغة للدفاع عنها"، كتبت ذلك في مقالاتي الأولى ولم أجد حتى الآن سبباً للندم على ما كتبت.

(1) كروكر يحاول منح إيران شرف رفض المعاهدة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=137298

مثال الآلوسي يقلب العالم ليتهم الشعب العراقي بالعمالة لإيران
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=137778

(2) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=126518





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,541,258
- عندما لايتسع الوطن للقواعد والناس معاً
- أيهما الأقوى يا سعدون، النمر أم الإنسان؟ وهل ثمة أمل لأمثال ...
- كامل شياع لايريدكم أن تلعنوا -قوى الظلام-، هناك شيء آخر
- سيشيل – قصة صراع دولة صغيرة مع القواعد الأمريكية
- المعاهدة وليد سري غير شرعي يحمل الألغام لبلاده والعار لوالدي ...
- الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ
- ايها الكرد نشكو لكم قادتكم
- أسبابي الأربعون لرفض المعاهدة
- مراجعة خفيفة لما جرى من أحداث ثقيلة حول كركوك
- لنتعلم الحكمة من الذين وقعوا معاهدات قبلنا
- بضعة أسئلة إلى الداعين الى عقد -معاهدة جيدة- مع أميركا
- الفريسة القاتلة
- مدرسة الأمريكتين – قصة معمل لتفريخ الدكتاتوريات والسفاحين
- أربعون سبباً لمعارضتي المعاهدة الأمريكية 1 – ألأسباب العامة
- التصويت السري وكركوك - أيهما الهدف وأيهما الوسيلة؟
- أحتفالية غير اعتيادية بيوبيل الثورة العراقية
- ليس باسمي - تصرفات علمانيي تركيا تشوه صورة العلمانيين
- لو كان الشهرستاني كردياً...
- كيف ندعم مفاوضينا في المعاهدة؟
- مرحى أيتها البرلمانيات العراقيات!!


المزيد.....




- تقرير صحفي حول حملة -اطمن أنت مش لوحدك- يثير غضب السلطات الم ...
- ترامب تعليقا على تحقيق مولر: لا تواطؤ ولا عرقلة بل براءة تام ...
- مليار دولار للبحث عن الحياة على كوكب الزهرة
- آل الشيخ يوضح حقيقة ما حدث له في بيت شيخ إماراتي
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير المحقق مولر: ترامب لم يتآمر مع روسيا
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير مولر لم يتوصل لدليل حول تآمر حملة ترامب مع روسيا
- تقرير مولر لا يدين ترامب ولا يبرئه
- قلق أمريكي من -حرب طيران- بين قطر والإمارات... وبومبيو يعلن ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري