أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - نزار السامرائي - مكامن التفتيت في الدستور العراقي















المزيد.....



مكامن التفتيت في الدستور العراقي


نزار السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 2399 - 2008 / 9 / 9 - 00:39
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لعل النص الذي ثبتّه الدستور الحالي والذي جاء فيه ( تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد ، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة ، والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق ، والتي تضررت بعد ذلك ، بما يؤّمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد ، وينظم ذلك بقانون ) ، لعله فتح شهية لكل المحافظات أو الأقاليم للتمدد على حساب أراض تابعة لمحافظات اخرى ظلت على ذلك الحال منذ إعلان الدولة العراقية ، حتى صدور هذا الدستور المغري بكل عوامل الثراء السريع على حساب العراق الواحد ، وفي خطة تستهدف الإضرار بالمحافظات المجاورة ، تضافرت نوايا انفصالية لدى البعض ، مع خطط تم إعدادها في دوائر كانت ترى في العراق الواحد خطرا على وجودها ومشاريعها و مصالحها في المنطقة ، كان الاحتلال تجسيدها البارز ، والتقت نوايا أطراف محلية ومدعومة إقليميا لها برامج طائفية وتسعى لإقامة أقاليم تحت دعاوى وذرائع خفية مختلفة ، غير ما تعلن في برامجها السياسية ، فاستغلت النص آنف الذكر للاستحواذ على الثروة النفطية التي ما تزال في باطن الأرض ، ونستطيع أن نستدل على ما يحصل الآن من صراعات على بعض المناطق الواعدة نفطيا في منطقة النخيب التابعة لمحافظة الأنبار ، والتي بدأت محافظة كربلاء بالمطالبة بها بعد أن تم الإعلان عن احتمال وجود أكثر من 200 مليار برميل من النفط الخام فيها ، وكذلك الصراع الدائر الآن بين وزارة النفط مع إدارة ( إقليم كردستان ) ، حول بدء استثمار النفط في شمال العراق ، يضاف إلى ذلك التوسع الجغرافي لمجرد إضافة مساحات من الأرض بعد اقتطاعها من المحافظات المجاورة ، كما هو حاصل الآن في محافظة ديالى بشأن مناطق خانقين وجلولاء والسعدية وقرة تبة ، وما حاصل منذ يوم الاحتلال الأول من قبل الحزبين الكرديين لضم كركوك إلى ما يسمى بإقليم كردستان ، بكل الوسائل غير المشروعة ، مما يؤكد أن الهدف من كل ما يجري في عراق ما بعد الاحتلال ، يحصل وكأنه توزيع تركة مريض على وشك الموت ، بين أبناء مختلفين على كل شيء ، وكل واحد فيهم يريد الاستحواذ على حصته كاملة وما يستطيع الحصول عليه من حصص بقية الورثة وبأي وسيلة كانت .
مقدمة لتاريخ قريب :-

في الخامس ، عشر من تشرين الأول / أكتوبر 2005 ، تم الاستفتاء على الدستور الدائم لجمهورية العراق ، والذي تم إعداد مسودته على عجل واختيار الاستفتاء عليه بموعد أمريكي مقدس ، فقد فشلت محاولات أطراف عديدة حليفة ومقربة من الولايات المتحدة ، في إقناع الأخيرة بعدم التعجل في تمرير التشريعات المتلاحقة ، وفرضها على بلد ما يزال يئن من وطأة الاحتلال العسكري ، ويواجه صعوبات متزايدة في قمع مقاومة بدأت معالمها تظهر تدريجيا ، ولكن الولايات المتحدة أصمت آذانها عن أية دعوات واقعية للتعامل مع الملف العراقي بطريقة عاقلة ، فكان يجب أن تأتي نتائج الاستفتاء على وفق الصورة التي رسمتها إدارة الاحتلال ، فمنح جوائز الاحتلال لمن سانده في الحرب وفي الصفحات اللاحقة ، لا يمكن تأجيل وقته لمجرد أن ترفض ذلك قطاعات شعبية مهما بلغ ثقلها على صعيد الشارع العراقي .
ولعل التغيرات المفاجئة التي ميّزت مواقف ( العرب السنة ) من رفض مسودة الدستور ، والحث الذي مارسه الحزب الإسلامي للامتناع عن التصويت وبعد ذلك الدعوة للتصويت ب (لا ) ، ومن ثم وقبل وقت قصير جدا من موعد الاستفتاء ، تبدل الموقف بالحث على التصويت ب ( نعم ) على مشروع الدستور نتيجة وعود غامضة ، وضمانات لم ترتق إلى مستوى الالتزام القانوني ، و تطمينات منحت له بإدخال التعديلات التي نصت عليها المادة ( 142) ، هذا كله هو الذي أربك الموقف وسمح بتمرير الدستور ، نتيجة التلاعب الذي حصل بقراءة النص الذي يقول بسقوط مسودة الدستور في حال رفضه من قبل ثلثي المصوّتين في ثلاث محافظات ، فقد أصبح التفسير الذي فرضه من أراد تمرير الدستور ، أن يرفض ثلثا المقترعين في كل محافظة من ثلاث محافظات متجاورة ، يضاف إلى ذلك أن تصميما واضحا لدى الكتل السياسية المتنفذة ضمن العملية السياسية ، وبدعم أمريكي قاطع سمح بالقيام بتنفيذ عمليات تلاعب كبيرة وإجراء مناقلات لصناديق الاقتراع والتستر عليها ، مما أدى إلى أن تكون النتائج على وفق الصورة التي تم الإعلان عنها لاحقا .
ورغم مرور حوالي ثلاث سنوات على الاستفتاء على الدستور ومن ثم إقراره ، فإن الحديث فيه يبقى مطلوبا وبإلحاح ، فالدستور لأي بلد هو رمز السيادة الوطنية وقانونها الأسمى ، وهو الذي ينظم عمل السلطات العليا في البلد ، ويحدد مسارها وطريق حل المنازعات فيما بينها ، وهو تعبير قانوني عن الفكر السياسي للقوة الحاكمة ، وكل نظم الحكم في العالم ، الدكتاتورية منها والديمقراطية ، المتقدمة والمتخلفة ، الكبيرة والصغيرة ، تلتقي في تشريع دساتيرها على مبدأ واحد ، وهو أن تلك الدساتير تعتبر رمزا لسيادتها ووحدة أراضيها وصيانة أمن المواطن واستقراره وتعمل على رفعته ، وضمان فرص التقدم للمجتمع سياسيا واقتصاديا وعلميا ، وتحرص على وضع الضوابط الصارمة لسد الثغرات أمام كل محاولات المس بالسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية ، إلا دستور عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي ، فقد كان وصفة ناجحة لتشجيع الفتن والاضطراب الداخلي بل ونزعات الانفصال لدى أي فريق أو طيف يظن مصلحة آنية له في الانسلاخ عن العراق الواحد ، وفي هذا البحث سنحاول تسليط الضوء على مكامن الخطر في نصوص الدستور والتي تهدد وحدة العراق .

أولا : الديباجة

لعل السؤال المهم الذي اختلفت عليه أطراف العملية السياسية ، عما إذا كانت ديباجة الدستور جزء منه أم ليست كذلك ، وهذا ما يجسد أولى نقاط الخلاف الجوهري الذي بدأ يكبر مع الوقت وليضاف إلى الخلافات المرتبطة في تفسير نصوص مواده أو في آليات تطبيقها ، فالبعض يحاول التخفيف من وقعها بتقديم فرضيات عن استبعادها عن أصل الوثيقة الدستورية ، وعلى العموم فإن الديباجة في معظم دساتير العالم وفقا لفقه القانون الدستوري المعاصر جزء من الوثيقة الدستورية وبالتالي تخضع لجميع أحكام القانون التي تحكمها من حيث الآثار وطرائق التعديل ، أما الآراء التي تذهب لخلاف ذلك فإنها لم تعد تحظ بتأييد معظم فقهاء القانون الدستوري .
جاءت الديباجة مختلفة عما جاء في مقدمات الدساتير الاخرى ، لأنها تفتقد إلى أبسط شروط الصياغة المتمثلة في الدقة والوضوح وترتيب الأثر القانوني ، ويبدو أنها تعمدت عدم تحديد معالم النظام السياسي والمبادئ العامة التي يتحرك على هديها ، فاللجوء إلى الصيغ العامة والعبارات الغامضة لا تمت إلى عالم القانون في شيء ، ولعل عبارات ( استجابة لدعوة قياداتنا الدينية وقوانا الوطنية وإصرار مراجعنا العظام وزعمائنا وسياسينا ، ووسط مؤازرة عالمية من أصدقائنا ومحبينا ، إلخ ) ، وكذلك في إغراقها في نصوص بعيدة عن لغة الصياغة القانونية ، من قبيل الحديث الفارغ عن المقابر الجماعية والقمع وغيرها من المفردات التي يراد توظيفها سياسيا من أجل التغطية على أهوال الحاضر الدموي ، هذه النصوص تدفع من يقرأها بقوة إلى الافتراض ، بأنها تحاكي بآلية عمياء ما ورد في الدستور الإيراني النافذ ، مما يعزز الشكوك بأن تأثيرا إيرانيا يتحرك في العلن لإلحاق العراق بولاية فقيه إيرانية غير معلنة حتى الآن .
ثانيا : - مكامن التفتيت في مواد الدستور
تقول المادة الأولى من الدستور ( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة نظام .... إلخ ) ، من المعروف أن الدول المستقلة المتطابقة أو المتقاربة في أهدافها السياسية والمتكافئة في قدراتها الاقتصادية ، تتقارب فيما بينها في علاقات سياسية واقتصادية تنظمها في اتفاقيات تفضي في نهاية المطاف إلى تحقيق شكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد الكونفدرالي أو أكثر تماسكا من ذلك ، فالأصل إذن في الكيانات الاتحادية توافق مصالح سياسية أو اقتصادية أو أمنية ، أو جميعها معا ، بين دولتين أو أكثر ، تلتقي على أهداف مشتركة ، فيصار إلى إعلان كيانات كبيرة جديدة تنشأ على أنقاض كيانات أصغر ، ولكن أن يتم قلب المعادلة ، وأخذ بلد واحد وإخضاعه لتفكيك في وحدته الوطنية المتماسكة ، ومن ثم إعادة تركيبه على أسس هشة ، فهذا ما لم يحصل إلا في العراق ، تمهيدا لتفتيت وحدته الأزلية ، واعتبار ذلك نموذجا قابلا للتصدير إلى دول اخرى موضوعة على لائحة التشريح والتجزئة ، فالاتحاد على ما جاء في ديباجة الدستور ، عمل اختياري وأي خيار يمكن لأي طرف فيه الخروج عنه ، وهذا يعد مقدمة للتقسيم ، ويسعى واضعو الدستور إلى توفير المناخ المناسب لتفتيت العراق إلى أجزاء متناحرة على أسس دينية وعرقية ، وذلك يمكن تشخيصه بسهولة من نص المادة الثالثة ، والذي يقول ( العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ، وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها ، وهو جزء من العالم الإسلامي ) ، فهل يرتب هذا النص أية التزامات على العراق تجاه العرب ؟ وماذا يعني أن يكون العراق مؤسسا للجامعة العربية ؟ ولماذا هذا الحرص على سلخ العراق عن انتمائه العربي ؟ وهل هذه إرادة أمريكية أم إيرانية أم كليهما معا ؟ لقد عكست حالة الفوران التي أعقبت الاحتلال ، والتوظيف المقصود لتأجيج نزعة معاداة العروبة في العراق ، عن سوء قصد في حملة الكراهية التي تعرض لها العرب واعتماد سياسة معروفة التفاصيل لقرب وقوعها ، في تحميل العرب مسؤولية الاحتلال حتى من قبل أولئك الذين جاء مع دباباته ، في سياسة هادفة لدق أسفين بين العراقيين وعمقهم الحضاري والإستراتيجي ( الأمة العربية ) وليست بعيدة عن الذاكرة عمليات القتل على الهوية التي تعرض لها الفلسطينيون في العراق ، لا لشيء إلا لكونهم فلسطينيين .
2 - في الوقت الذي يتجاهل واضعو الدستور حقيقة أن أكثر من 85 بالمائة من العراقيين هم العرب ، فيحاولون طمس هويته العربية حينما لا ينص الدستور على أن العراق جزء من الأمة العربية ، فإن المادة الرابعة ( أولا ) تنص على الدستور ( يضمن حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية ، والسريانية ، والأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية ، وفقا للضوابط التربوية ، أو بأية لغة اخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة ) ، وهذا النص الذي يجهد في البحث عن لغات غير موجودة في المجتمع العراقي ، يلاحق ظل تجمعات سكانية محدودة العدد ولم تفكر يوما في البحث عن فرص تعليم حكومي للغاتها ، وبالتالي كأنه يتصرف على نحو يبحث فيه عن مداخل التفتيت وليس مدخلات تقود إلى ترصين الوحدة الوطنية ، والعراق ليس هو وحده الذي يعيش تنوعا سكانيا ، إلا أن واضعي الدستور تطرفوا كثيرا في ديمقراطيتهم وإنسانيتهم ، ولم يتشبهوا بأي من الدولتين اللتين جعلوهما قدوة ومثلا أعلى لهم في إدارة شؤون الحكم وهما الولايات المتحدة وإيران ، على ذلك فغالب الظن أن مراعاة حقوق الإنسان ليست هي دافع المشّرع ، وإنما الرغبة في زرع ألغام في الدستور تكون قابلة للتفجير وقت الحاجة ، وهذا ما يؤكده منطوق الفقرة ( خامسا ) من المادة آنفة الذكر حين ينص على ( لكل إقليم أو محافظة اتخاذ أية لغة محلية اخرى ، لغة رسمية إضافية ، إذا قررت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام ) ، فهل يعبر ذلك عن حقيقة قائمة على الأرض ؟ أم هي محاولة لاستنطاق كل عوامل الفرقة الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد عن طريق إقامة الحواجز الثقافية العالية التي لن تتمكن النوايا الحسنة من تسلقها مستقبلا لرأب الصدع الذي أقيم بفعل النوايا المضادة .
3 - لا أحد يعرف حوارا ديمقراطيا بين دبابة واخرى ، أو بين قوة مسلحة واخرى مسلحة أو عزلاء من السلاح ، إلا أن الدستور الحالي يحاول المزاوجة بين المتضادات دون أن يقيم ولطبيعة الأشياء ، فتقول الفقرة أولا من المادة التاسعة ( تتكون القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي ، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء ، وتخضع لقيادة السلطة المدنية ، وتدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ، ولا تتدخل في الشؤون السياسية ، ولا دور لها في تداول السلطة ) ، بصرف النظر عما إذا كان هذا النص قد تم الالتزام به في العمليات العسكرية التي شهدتها مدن العراق دون استثناء أم أن القوات المسلحة العراقية تم توظيفها لقمع العراقيين ، بصرف النظر عن ذلك فلا أحد يعرف على وجه الدقة كيف يمكن أن يصار إلى تشكيل وحدات عسكرية مجهزة بالأسلحة الحديثة ، وفيما إذا كانت الوحدة تتألف من جنود وشرطة من كل مكونات الشعب العراقي أو سيؤلف كل مكّون تشكيلاته الخاصة به ؟ ولا أحد يستطيع التكهن بما ستكون عليه العلاقة بين أفراد الوحدة العسكرية المختلطة ؟ أو كيف ستحكم العلاقة بين الوحدات ذات المكوّن الواحد ، فيما لو حصل سوء فهم على قضية لها طابع مناطقي أو من قبيل ما حصل أثناء عملية ( بشائر الخير ) في محافظة ديالى عندما رفضت قوات البيشمركة الكردية تلقي الأوامر من وزارة الدفاع وأصرت على البقاء في مناطق خارج ( إقليم كردستان ) ، وهذه الواقعة وغيرها مما وقع في خانقين ، وعلى وفق ما جاء في الدستور ليست ممكنة الوقوع ، بل هي مؤكدة الوقوع بصفة مستمرة مما يضع وحدة القوات المسلحة على مفترق طرق أو فوق برميل بارود ، ويشكل انقسامها خطرا كبيرا على أمن البلد واستقراره ووحدته ، لأنها ستستخدم سلاحا في غير محله ، وبأوامر من غير مراجعها العسكرية ، وعلى هذا يمكن الجزم بأن التوازن لا يتحقق بهذا التوزيع ، فالجيش وكما يعرفه العسكريون ، كيان واهن يستمد قوته من الضبط ، وحينما تتوزع الولاءات على أساس الانتماء القومي والديني والطائفي والمناطقي ، فإن ذلك سيكون المعول الذي يهوي على قلب المؤسسة العسكرية ويدفعها للاقتتال فيما بينها ويؤدي أو للاحتكام إلى منطق القوة الأكبر والأكثر لقمع القوة الأقل ، وما ينجم عن ذلك من فتح أبواب البلد على آفاق حرب أهلية طاحنة يستخدم فيها السلاح الرسمي وهذا ما سيجر حتما إلى تفتيت البلد .
4 – إن وحدة الولاء للوطن الواحد تتحقق بالبناء النفسي للمواطن ، وعلى ذلك فإن الفقرة ثانيا من المادة (18 ) جاءت وكأنها محاولة مقصودة لزرع بذرة الولاء المزدوج ، حينما أجازت منح الجنسية العراقية للمولود من أم عراقية ، وجاءت هذه الفقرة مخالفة لطبيعة الأشياء ولكل الدساتير العراقية السابقة التي كانت تحصر منح الجنسية للمولود من أبوين عراقيين أو من أب عراقي فقط ، ويبدو أن عوامل خارجية ضاغطة هي التي أملت هذا النص ، والذي يراد منه منح الجنسية العراقية لجماعات لا تتوفر فيها الشروط القانونية المطلوبة للحصول على هذه الجنسية .
5 - أعطت المادة (41 ) الحق للعراقيين في الالتزام بأحوالهم الشخصية ، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم ، وهذه المادة التي تبدو متسامحة في ظاهرها ، تحمل الكثير من عوامل التمزق في وحدة النسيج الاجتماعي ، وتحويل العراقيين إلى مشارب شتى لا يجمع بينهم رابط أو جامع ، وإنما يتعايشون وكأنهم في فندق كبير جمعتهم صدفة الحضور وحدها وتفرقهم صدفة السفر ، وهذا عيب يخل بواجب الدولة تجاه المواطنين بصرف النظر عن العرق والدين واللون ، وكان بإمكان المشرّع لو كان حريصا على محاكاة رغبات العراقيين في أحوالهم الشخصية ، أن يجمع بينهم في قانون الأحوال الشخصية ويترك لهم حرية التسجيل لدى مراجعهم الدينية ، وقوانين العالم المتحضر تنظم الأحوال الشخصية في قوانين مدنية ولا تمنع من يريد الرجوع إلى المؤسسة الدينية أن يفعل ذلك بحرية ، ولكن الأصل يبقى في توثيق الدولة .
6 - كان بالإمكان الافتراض بأن المشرّع كان نزيها ومحايدا ويفكر بعراقية شاملة ، لو أنه اكتفى بإيراد نص يجيز لأتباع المذاهب حرية ممارسة شعائرهم الدينية ، ولكنه حينما يقحم نصا يقول ( بما في ذلك الشعائر الحسينية ) فإن المشرّع يتحول إلى طرف منحاز إلى فئة واحدة وهذا لا يعطيه الحق بأن يكون حكما في المنازعات ، فالنص يمكن اعتباره مجزيا دون إضافة التخصيص المخل بالمعنى والسياق المفهوم من خلال الجزء الأول من الفقرة ( أ ) من ( أولا ) من المادة ( 43 ) ، وهذا لابد أن يدعو إلى الاعتقاد بأن الدستور لا يسعى لوحدة العراقيين بل إلى إثارة النعرات المفضية إلى الانقسام بينهم ، ولذا فإن التعميم في ممارسة خاصة ، يبدو وكأنه إلزام بها لكل العراقيين .
7 – تتحدث المادة ( 65 ) عن إنشاء مجلس تشريعي يدعى مجلس الاتحاد ويضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق به بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ، وبرغم أن هذا المجلس لم ير النور حتى الآن ، ولم يبادر أي طرف لطرح اقتراح بتشكيله ، إلا أنه يضيف إلى الفسيفساء التمثيلي الحالي ، كيانا آخر لا أحد يعرف واجباته والمهام المنوطة به ، فضلا عن كونه مجرد مؤسسة تدفع بقوة نحو ترصين جبهات الأطراف على حساب المركز ، وتمنحها قوة دفع باتجاه البحث عن أفلاك غير بغداد للدوران حولها .
8- جاء في المادة ( 68 ) ما يلي ( يشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون : أولا : - عراقيا من أبوين عراقيين . ) ، وهذا النص يبقى ناقصا من حيث التشدد في الشروط الواجب تنفيذها في من يشغل هذا المنصب السيادي الحساس ، إذ كان يجب أن يشترط أن ينص على وجوب أن يكون من أبوين عراقيين بالولادة ، ففي نصوص الدستور مدار البحث تساهل بعيد في شروط منح الجنسية العراقية ، وهذا ما يمكن أن يضع في أعلى المراكز القيادية ، منحدرين من أصول غير عراقية مما يوزع ولاءهم بين وطنهم الجديد وأوطانهم الأصلية ، إن التشدد في احتلال المواقع القيادية أصبح أكثر وضوحا في معظم دول العالم ، ثم أن خصوصية المجتمع العراقي ووجود موروث تاريخي بعيد من الحساسيات تجاه كل ما هو أجنبي ، وكذلك مع بعض دول الجوار ، وبشكل خاص إيران ، لا تسمح بخوض مغامرات غير محسوبة النتائج وقد تجر البلاد إلى تداعيات لا يمكن التكهن بآثارها على تماسك المجتمع العراقي .
9 - ظلت إدارة شؤون الأوقاف موحدة ولم يشكو أي طرف من التجاوز على ممتلكات الوقف التابع له ، ويبدو أن من وضع الدستور قد تحسس من هذا الأمر ، ولم يعجبه أن تستمر حالة الانسجام فوضع نصا يخلق سببا للتناحر والانقسام والتنافس على أموال الأوقاف ، فقد تم تأسيس ديواني الوقف السني والوقف الشيعي وتم ربطهما بمجلس الوزراء ، وذلك بموجب الفقرة ثالثا من المادة ( 103 ) ثم أن هذه المادة يمكن أن تكون طريقا للاستقواء بسلطة القوة أو قوة السلطة للتجاوز على حقوق الآخرين وبالتالي فتح جبهة جديدة للصراع كما حصل في الاستيلاء على مئات المساجد في مختلف أنحاء العراق ، أو كما فعلت الحكومة في ربط المزارات في مدينة سامراء بديوان الوقف الشيعي .
10 – أعطت الفقرة ثالثا من المادة (110 ) ، للحدود بين الأقاليم والمحافظات طابع الاستقلال حينما نصت على تنظيم ( السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق ) وتم تصوير الأمر وكأنه حدود بين دول مختلفة ، وهذا إصرار من المشّرع على إيجاد الأرضية المناسبة لتمزيق أوصال البلد ، ففي الوقت الذي تتجه دول العالم إلى رفع الحواجز الكمركية ، وتخفيف القيود المفروضة على حركة البضائع بين الدول ، نرى الدستور مثار البحث يتطرف في وضع المزيد من القيود بين محافظات البلد الواحد .
11 - نصت المادة ( 112 ) على ( أولا : تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد ، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق ، والتي تضررت بعد ذلك ، بما يؤّمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد ، وجاء في الفقرة ثانيا : - تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز ، بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي ، معتمدة أحدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار ) ، لقد قيل الكثير بشأن هذه المسألة وحصلت خلافات حادة قبل أن يشرع بوضع هذه المواد موضع التنفيذ ، فمن يقرأ هذه النصوص سيلاحظ أن الدستور أشرك الأقاليم والمحافظات في إدارة العملية الإنتاجية وأعطاها دورا متكافئا مع دور المركز في رسم السياسة النفطية ، في الحقول الجاري الإنتاج فيها ، في حين جرد السلطة الاتحادية ( المركز ) من أي حق في المشاركة في أية عملية إنتاج أو تسويق أو تسعير ، وهذا ما لاحظناه في الأزمات المتعاقبة التي شهدتها العلاقة بين وزارة النفط من جهة وإدارة المنطقة الشمالية ( إقليم كردستان ) حول اتفاقيات النفط التي وقعتها الأخيرة ولم تعترف بها الحكومة المركزية في بغداد ، ثم أن الحديث عن توزيع بشكل منصف للمداخيل ، لا ينسجم مع الوضوح المطلوب في النص الدستوري ، فكلمة ( منصف ) تبدو عبارة غامضة المعالم وتعبيرا عاطفيا يصلح لمقال صحفي أكثر منه لنص دستوري ، أما الحديث عن توزيع مداخيل الحقول الحالية بين المركز والأطراف ، فيعني أن واردات الإنتاج من الحقول الجديدة سوف تذهب للأقاليم والمحافظات حصرا ، وتحجب عن الحكومة الاتحادية ، وهذا معناه فتح الصراعات الحدودية بين المحافظات والأقاليم على مصراعيها للحصول على مداخيل مالية دون إشراف مركزي ، ويقلص من موارد الحكومة المركزية إلى حدودها الدنيا ، فاستئثار الأطراف بالثروة يخل بعدالة توزيع مواردها في البلد الواحد ، ويوجد أرضية مناسبة لصراعات طبقية بسبب التفاوت بين الفقراء والأغنياء فيه ، إن الحل الأمثل لقضية النفط والغاز وسائر الثروات الاخرى ، يتمثل في حصر إدارتها بيد الحكومة المركزية سواء كانت الحقول منتجة أو جديدة ، وإلا فإن البحث عن مداخيل خارج سلطة الحكومة المركزية ، لا بدّ أن يخفي وراءه نوايا انفصالية ظلت نائمة لزمن طويل وحينما وجدت مناخ تحركها تحركت لا تلوي على شيء .
12 - وتتحدث المادة ( 114) عن الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم ، وحددت الفقرة سابعا من المادة المذكورة موضوع المياه في الصلاحيات المشركة ، إذ جاء فيها ( رسم سياسة الموارد المائية الداخلية ، وتنظيمها بما يضمن توزيعا عادلا لها ) ، ولا شك أن قضية الثروة المائية وتوزيعها بعدل ، لا تقبل أية مرونة لأنها قضية حياتية ، وتوزيع اختصاصات الإشراف عليها ، يضيع المسؤولية ويتيح الفرصة للتجاوز على حقوق الغير من قبل المحافظات القادرة على التحكم بالسدود المقامة فوق أراضيها على وفق حاجتها الخاصة ، مما يلحق ضررا مؤكدا بحقوق المناطق الواقعة أسفل تلك السدود ، وإذا ما تضافرت هذه العوامل مع إقامة المزيد من السدود في تركيا وسوريا على نهري دجلة والفرات ، وتغيير مجرى عدد من الأنهار الدولية المشتركة مع إيران من قبل الأخيرة ، فإننا سنلاحظ حجم الكارثة التي توشك أن تطبق على العراق نتيجة تعدد مراكز الإشراف على توزيع المياه على أنحاء العراق كافة ، ولنا في ما وقع من تصرف خارج نطاق المصلحة العراقية العامة ، أثناء قيام السلطات المحلية في محافظة السليمانية ، في تفريغ مخزون سدي دوكان ودربنديخان ، لغرض توليد الطاقة الكهربائية ، دون الرجوع إلى وزارة الري في بغداد لأخذ موافقتها أو التنسيق معها على الأقل قبل الإقدام على تلك الخطوة التي تؤشر ما هو مستقبل العراق المائي في ظل مثل هذه التشريعات الدخيلة ، الحل لا يكمن في هذه المادة وما جاء في الفقرة ثامنا من المادة ( 110) ، بل في حصر كل السياسات المائية بوزارة الري التي ترسم السياسات المركزية وتشرف على تنفيذها ، دون السماح لأي طرف آخر بالتدخل في تدابيرها وإجراءاتها .
13 - يتوسع الدستور في الفصل الأول من الباب الخامس ( سلطات الأقاليم ) ، في طرح مفاهيم لم يعهدها العراقيون من ذي قبل ، لا في واقعهم المعاش ولا في دساتيرهم المتعددة ، ولكن الدستور الذي تم إعداده على أساس مبادئ دستورية مستوردة ، لم يحفل كثيرا بحقائق المجتمع العراقي ، ومضى بكل إصرار على إلباس المجتمع العراقي رداء لا يناسب مقاساته ، ولا ينسجم مع خصائصه ولا يعبر عن حاجاته الحقيقية ، تقول المادة ( 116 ) ، ( يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية ) وتقول المادة 117 ( أولا :- يقر هذا الدستور ، عند نفاذه ، إقليم كردستان وسلطاته القائمة ، إقليما اتحاديا ، ثانيا : - يقر هذا الدستور ، الأقاليم الجديدة التي تؤسس وفقا لإحكامه ) ، وهكذا لم يتوقف المشّرع عن التعامل مع الأمر الواقع في شمال العراق الذي صنعه الأمريكيون بعد عدوانهم عام ( 1991) ، وإنما أراد تعميم التجربة وتوسيعها طارحا المزيد من الإغراءات ، ومقدما التسهيلات القانونية للمحافظات الراغبة في تشكيل أقاليم فيما بينها ، واللافت أنه في حال تنازع القوانين ، فإن الفقرة ثانيا من المادة (121 ) تمنح سلطة الإقليم الحق في تعديل القانون الاتحادي بما يؤّمن إزالة التناقض أو التعارض لصالح القانون الإقليمي ويكرس هذا التوجه ما جاء في الفقرة رابعا من المادة ( 126) والتي نصت على ( لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور ، من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني ، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاء عام ) ، وإنه لأمر محيّر جدا هذا الحرص على إضعاف سلطة الحكومة المركزية بمقابل منح أوسع الصلاحيات لسلطات الأقاليم ، ألا يعد ذلك دكتاتورية الأقلية وتحكمها بإرادة الأغلبية ، فهل يمكن التعامل مع حقائق كهذه على أنها سلطة دولة لها وجود حقيقي في عالم اليوم ، ولم يكتف الدستور بهذه النصوص المشجعة على تفتيت وحدة العراق وتمزيق أوصاله ، بل هيأ كل السبل المتاحة بمنحها فرصة الحياة ضمن الأسرة الدولية ككيانات قادرة على الحصول على الاعتراف بها من قبل دول العالم ، وذلك من خلال منح الأقاليم والمحافظات الحق في تأسيس مكاتب لها في السفارات والبعثات الدبلوماسية ، وتعسفت المحافظات وقبل أن تتمكن من الانضمام إلى إقليم ، في إشغال هذا النص ، إذ فتحت محافظة النجف مكتبا لها في أربيل ، دون أن يتمكن أحد من إعطاء سبب وجيه لهذه الخطوة البعيدة تماما عن الحكمة والحصافة . وهكذا نحت المادة (122) بفقراتها الخمس ، وخاصة الفقرة الخامسة التي تنازلت فيها السلطة المركزية عن أي دور لها ونصت على ( لا يخضع مجلس المحافظة لسيطرة أو إشراف أية وزارة أو أية جهة غير مرتبطة بوزارة ، وله مالية مستقلة ) ، من الناحية العملية لم ينفذ هذا النص بهذا الحسم ، باستثناء المنطقة الشمالية من العراق ، والتي أخذت طابعها الخاص منذ عام (1991 ) ، وعلى العموم فإن هذه النزعة المفرطة باللامركزية ، لم يكن ممكنا وضعها موضع التطبيق ، لأنها تبدو قفزة في الهواء ولم تأخذ بنظر الاعتبار مركزية الدولة العراقية قبل الاحتلال ، بل جاءت النصوص وكأنها بضاعة مستوردة من عالم آخر ويراد فرضها بالقوة على المجتمع العراقي ، فنظام إداري بهذا الشكل والآليات لا يصلح لبلد كان متماسكا بطبيعته ، ويدار مركزيا من العاصمة ، وحتى لو فرضا جدلا أن هذا الدستور في ما يتصل بنوعية النظام الإداري المرسوم فيه هو أصلح النظم والدساتير في العالم وهذا أمر تكتنفه شكوك جوهرية ، فإن تطبيقه يحتاج إلى جملة من التحولات التدريجية والبناء النفسي والاجتماعي للفرد العراقي كي يقبل به .
13 – ولعل المادة (140) من أخطر مواد الدستور وأكثرها إثارة لأسباب الخلاف ، وإذا وضعنا جانبا ما تحتويه من مضامين ، تنذر بخطر جدي يحدق بوحدة العراق ، فإن ما جاء في أواخرها ، وهو النص الذي حدد لها سقفا زمنيا نهائيا هو ( الحادي والثلاثون من شهر كانون الأول سنة ألفين وسبعة ) ، قد أثار جدلا قانونيا واسع النطاق ، عما إذا كانت المادة المذكورة قد سقطت أم أن نفاذ تاريخها المحدد في نهاية عام ( 2007) ، لا يعني سقوطها ، فالدستور سكت عن إعطاء رأي في موضوع تمديد العمل بها حتى يتم وضعها موضع التطبيق ، وكانت تفسيرات الأطراف المختلفة متباينة بشأن ذلك لأنها تعبر عن قناعات سياسية صرفة وليس تفسيرات قانونية مهنية ، وأيا كان الرأي فإن النص واضح ولا يقبل التأويلات السياسية التي تحاول بعث الروح فيها ، لأنه لا اجتهاد في معرض النص ، وتتضمن المادة (140 ) فقرتين جاء في أولا ( تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58 ) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها ، وجاء في الفقرة ثانيا ( المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة ، والمنصوص عليها في المادة (58 ) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور ، على أن تنجز كاملة – التطبيع ، الإحصاء ، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها ، لتحديد إرادة مواطنيها ، في مدة ............ ) ، فالمادة ( 140 ) إذن ترّحل المادة ( 58 ) من قانونه إدارة الدولة العراقية المؤقت ، ولمتابعة ما جاء في المادة (58 ) سنستعرضها بفقراتها من أجل معرفة ماذا كان واضع ( قانون إدارة الدولة العراقية ) وهو المحتل الأمريكي ، يخطط للعراق الجديد الذي حمل صورته مع خطة الصدمة والترويع والفوضى الخلاقة و ما حمله من شعارات أراد تسويقها للمنطقة انطلاقا من العراق ، وقد نصت الفقرة ( أ ) على : -
( تقوم الحكومة العراقية الانتقالية و لاسيما هيئة دعاوى الملكية العراقية وغيرها من الجهات ذات العلاقة ، وعلى وجه السرعة ، باتخاذ تدابير ، من أجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك ، من خلال ترحيل ونفي الأفراد من أماكن سكناهم ، ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها ، وتوطين الأفراد الغرباء عن المنطقة ، وحرمان السكان من العمل ، ومن خلال تصحيح القومية ) ، ومن هذا النص يمكن رصد انحياز مشرّعه إلى جانب مكوّن واحد ، ويقدم فرضية خاطئة عما أسماه ( توطين الأفراد الغرباء ) في كركوك ويتعامل معهم وكأنهم رعايا بلد آخر من المهاجرين غير الشرعيين ، برغم أن ثقلهم في واقع الحال لا يرتقي إلى مستوى تغيير ديموغرافية المدينة ، والتي كانت بالأصل مدينة عراقية شأنها شأن أربيل حينما تعرضت إلى هجرات كردية غيرّت من طابعها التركماني وحولتها إلى مدينة كردية ، أحيانا بالاحتواء السكاني المدعوم بصمت السلطات الحكومية ، وأحيانا بالقوة كما حصل في مراحل مختلفة من تاريخ الصراع السياسي في العراق ، وفي شماله بشكل خاص ، أو كما حصل في بغداد من هجرات من جنوب العراق ومن شماله ، هربا من ظلم الإقطاع أو طلبا للعمل والحياة الأفضل ، فهل علينا أن نلاحق المواطن الكردي في بغداد مثلا ونطالب له بحق دستوري يعطيه امتيازات تفوق ابن بغداد ، ولماذا يتجاهل واضعو المادة (58 ) التهجير القسري الذي نظمته الحركة الكردية إلى كركوك ومناطق كثيرة في المناطق التي تطلق عليها اسم المناطق المتنازع عليها ، وكأنه يجيز لها إحداث التغييرات السكانية التي تخل بالتوازن السكاني الأصلي لتلك المناطق ؟
ثم تقترح المادة المذكورة عدة معالجات لرفع ما تسميه ( هذا الظلم ) ، فتقول إن على الحكومة الانتقالية العراقية اتخاذ الخطوات التالية :-
1 – فيما يتعلق بالمقيمين المرّحلين والمنفيين ، وانسجاما مع قانون هيئة دعاوى الملكية العراقية ، والإجراءات القانونية الاخرى ، على الحكومة القيام خلال فترة معقولة بإعادة المقيمين إلى منازلهم وممتلكاتهم ، وإذا تعذر ذلك على الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا .
2 - بشأن الأفراد الذين تم نقلهم إلى مناطق وأراض معينة ، وعلى الحكومة البت في أمرهم حسب المادة (10) من قانون هيئة دعاوى الملكية العراقية ، لضمان إمكانية إعادة توطينهم ، أو لضمان أمكانية تلقي التعويضات من الدولة ، أو إمكانية تسلمهم لأراض جديدة من الدولة قرب مقر إقامتهم في المحافظة التي قدموا منها ، أو إمكانية تلقيهم تعويضا عن تكاليف انتقالهم إلى تلك المناطق ، وهنا نلاحظ أن هذه الفقرة معنية بشأن ما تسميه إعادة ( الأكراد المهجّرين ) من كركوك إلى المدينة ، أما عندما تتحدث عمن تسميهم الغرباء الذين تم إسكانهم في المدينة ،فتقول وبعبارات مخففة تضع قبل كلمة ( إمكانية ) التعويض أو الإسكان ، وهذا النص عنصري بامتياز ينم عن انحياز إلى جانب مكوّن ضد المكونات الاخرى .
3 – بخصوص الأشخاص الذين حرموا من التوظيف أو من وسائل معيشة اخرى لغرض إجبارهم على الهجرة من أماكن إقامتهم في الأقاليم والأراضي ، على الحكومة أن تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والأراضي ، لا يشك أحد أن هذه النصوص التحريضية ، تسعى بكل قوة المحتلين الأمريكيين إلى زرع الأحقاد بين أبناء البلد الواحد من جهة ، وتتحدث بلغة آمرة للحكومة العراقية من جهة اخرى ، فمن المعروف أن العراق ومنذ عقد السبعينات من القرن الماضي كان يشكو من نقص حاد في الأيدي العاملة ، وكان مضطرا لجلبها من الأقطار الشقيقة والصديقة ، وعلى هذا فإن الزعم بأن هناك سياسة مخططا لها بسد أبواب التوظيف أمام أي عراقي ، لا تصمد أمام حقائق التاريخ القريب .
4 – ( أما بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة إلغاء جميع القرارات ذات الصلة ، والسماح للأشخاص المتضررين ، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون أكراه أو ضغط ) ، صحيح أن قانون إدارة الدولة العراقية ، قد صدر باسم مجلس الحكم الانتقالي ، إلا أن العراقيين يذكرون الكيفية التي فيها إقراره وتراجع عدد من أعضائه عن موافقتهم عليه بعد التوقيع ، وتحول الرفض إلى التحفظ ، وهذا معناه أن الحاكم الأمريكي بول بريمر هو الذي يصدر القوانين نيابة عن مجلس الحكم ويفرض تطبيقا على أعضائه ومن ثم الحكومات المتعاقبة ، وهكذا نرى أن تشريعات بريمر ستجد طريقها إلى مرحلة ما بعد ( استرداد السيادة ) وتشريع الدستور الدائم الذي سيجد نفسه أسيرا لدستور مؤقت ، وهذه مفارقة نادرة في تاريخ التشريعات الإنسانية .
أما الفقرة ( ب ) والتي ستحدد مسار تدابير أية حكومة ( منتخبة ) فقد نصت على : - ( لقد تلاعب النظام السابق أيضا بالحدود الإدارية وغيرها بغية تحقيق أهداف سياسية ، على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات إلى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغييرات غير العادلة ، وفي حالة عدم تمكّن الرئاسة الموافقة بالإجماع على مجموعة التوصيات ، فعلى مجلس الرئاسة القيام بتعيين محكم محايد وبالإجماع لغرض دراسة الموضوع وتقديم التوصيات ، وفي حالة عدم قدرة مجلس الرئاسة على الموافقة على محكم ، فعلى مجلس الرئاسة أن تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين شخصية دولية مرموقة للقيام بالتحكيم المطلوب ) .
إن الدستور الذي تبنى أطروحة المادة (58 ) من قانون إدارة الدولة ، يختلق المبررات ويستنطق الكراهية ، لوضع محافظات العراق الواحة مقابل الاخرى في حالة عداء وصراع على مناطق على مقتربات حدود هذه المحافظات ، ولم يفكر العراقيون قبلا بهذا النمط من التفكير الانقسامي المتصارع ، ويغذي الدستور هذه النزعات ، ويحاول اختلاق مشاكل لا أساس لها على أرض الواقع ، ومن القاطع أن للحكومات العمل على رسم حدود المحافظات والبلديات على أسس تأخذ بنظر الاعتبار أهداف التنمية المتوازنة بين كافة أنحاء البلاد ، أما إعطاء وصف الغرض السياسي لما أقدم عليه الحكم الوطني قبل الاحتلال ، فلا يصمد أمام الحقائق الثابتة ، بل أن الحكومات التي تعاقبت على موقع المسؤولية ، وبإرادة أمريكية هي التي تجعل من الغرض السياسي دافعا لكل خطواتها ، سواء ما يرتبط بالتعامل مع الملفات المطروحة على بساط البحث سابقا أو تلك التي تحاول فرضها على المواطن ، وما الحديث عن منطقة النخيب والرغبة بسلخها عن محافظة الأنبار وإلحاقها بمحافظة كربلاء إلا التجسيد الحقيقي للغرض السياسي .
لو أن هذا النص قد انقضى بانقضاء قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت ، لما وجدنا حاجة لتثبيت نصه أو للحديث عنه ، ولكنه نص دخل الدستور الدائم بنص المادة (140) مثار الجدل ، وبقراءة متأنية لنصوص المادة (58 ) ما مرّ منها وما سيأتي ذكره بعد قليل ، يتولد انطباع قاطع بأن لغة قانون إدارة الدولة العراقية ، ليست لغة دستور مؤقت من حيث قوة النفاذ ووقته ، إذ امتد زمنها ومكانها دون أن تتمكن ( الإرادة الوطنية ) من لجمها ، أم من حيث الصياغة فإنها تعبر عن عقلية دولة كبرى ، تحتل دولة صغيرة وتفرض عليها آليات عمل مؤسساتها العليا مثل الرئاسة والحكومة ، حينما يستخدم عبارة ( على الرئاسة .... إلخ ) وكأن هذه المؤسسات مجرد مكاتب ملحقة بمكتب الحاكم الأمريكي بول بريمر ، ويمكن أن نلاحظ أن الخطوات المتدرجة التي رسمتها هذه الفقرة من المادة ( 58 ) قد سارت على السكة التي تم صنعها في الولايات المتحدة .
وأخيرا تتحدث الفقرة (ج ) من المادة ( 58 ) عن تأجيل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها ، ومن ضمنها كركوك إلى حين استكمال الإجراءات أعلاه ، ................. إلخ ) ، هكذا يتوضح المدى الذي يذهب إليه الدستور الدائم ، بنصوصه الواضحة ، أو بتفعيل مواد تم ترحيلها من قانون إدارة الدولة العراقية ، إلى فتح كل الملفات التي من شأنها إثارة روح الانقسام بين أبناء البلد الواحد .
14 – ويواصل الدستور العمل على تكريس الأوضاع الشاذة في شمال العراق والتي نتجت عن العدوان الأمريكي عام 1991 ، وما نشأ عنه من وضع مفروض بقوة التهديد الأمريكي ، فتقول المادة 141 : - ( يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ عام 1992 ، وتعد القرارات المتخذة من حكومة إقليم كردستان – بما فيها قرارات المحاكم والعقود - نافذة المفعول ، ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين كردستان ، من قبل الجهة المختصة فيها ، وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور ) ، هذا النص يكف يد المركز عن كل ما جرى ويجري في شمال العراق ، وبإرادة أمريكية مؤكدة يمنح الكيان الكردي هناك قوة الديمومة ، وربما تبدو الفقرة الأخيرة في نص المادة مقحمة لفظا ممنوعة عن التطبيق الميداني ، فكل شيء اليوم في شمال العراق مخالف لإرادة العراقيين ، والدستور الذي تم وضع خطوطه العريضة في دوائر الاحتلال الأمريكي ، جاء ليكرس واقعا لا يمكنه الصمود في مجتمع كالمجتمع العراقي ، فالعراقيون عاشوا تجارب مماثلة أو أكثر سوء ، ولكنهم في النهاية فرضوا إرادتهم على أعدائهم وحكامهم على حد سواء .

الخاتمة : -

إن سيادة الدول ووحدة أراضيها ، وخاصة الصغيرة منها تتعرض اليوم إلى خطط من جانب الدول الكبرى للتفتيت ، تحت لافتات وذرائع شتى ، ورغم أن عالم اليوم يسير بقوة نحو توجهات العولمة ، و إقامة التكتلات الاقتصادية والسياسية ، فإن الدول الكبرى تريد تفكيك الجغرافية السياسية لمعظم دول العالم وإعادة تركيبها بما ينسجم ومصالحها الاقتصادية ، ولعل شعار الشرق الأوسط الكبير تارة والجديد تارة اخرى ، هو الذي يجسد بوضوح النوايا غير المعلنة للمشروع الكوني الأمريكي .
فكيف يكون الرد على هذه المخططات ؟
إن المطلوب وقفة موحدة من شعوب الأرض المستهدفة بالتفتيت ، وتسخير مواردها الطبيعية لبناء اقتصادات قوية ، وتعميق العلاقات على المستويين الثنائي والجماعي بينها ، أما الأمم المتحدة التي جاء ميثاقها ضامنا لحق الشعوب في اختيار نظمها السياسية ، فإنها مطالبة بمراقبة التطورات الأخيرة التي طرأت على صعيد العلاقات الدولية وخاصة بعد انكفاء الاتحاد السوفيتي وتفرد الولايات المتحدة كمركز استقطاب دولي وحيد ومتمرد على الميثاق والشرائع الدولية وحقوق الإنسان التي لا يعجز عن ترديد الحديث في الدفاع عنها .
في الحرب الأخيرة التي شهدتها منطقة القوقاز بين روسيا وجورجيا ، طرح الرئيس الروسي ميديدف ، مفهوما جديدا لموضوعة السيادة الوطنية ، وذلك حينما فصل بين سيادة أية دولة ووحدة أراضيها ، فقال أنه في الوقت الذي تحترم روسيا سيادة جورجيا ، فإنها تعتقد بأن وحدة الأراضي الجورجية ، قضية منفصلة ويقررها سكان المناطق المتنازع عليها هناك ، وإذا ما تم تسويق هذا المفهوم الخطير إلى مبادئ القانون الدولي ، فإن عدد دول العالم قد يصل إلى ألف دولة على الأقل ، وحيثما وجد أي إقليم أن مصلحته تقتضي برفع راية الانفصال عن الوطن الأم فإنه سيفعل ذلك ، في حين أن روسيا نفسها وقفت ضد القرار الغربي بسلخ إقليم كوسوفو عن صربيا ، ثم أن روسيا وحدها إذا ما أعطت حق الانفصال لكل قومية ضمن الاتحاد الروسي ، فقد تتقلص مساحة روسيا كثيرا ، ولن تجد نفسها جارة لكثير من الدول المجاورة لها حاليا ، أما الولايات المتحدة التي تعيش هذا التناقض العجيب في مواقفها تجاه وحدة الأراضي ، فإنها تبحث عن مصلحتها المباشرة ، فهي وحدها التي أوصلت العراق إلى حافة التقسيم ، وهي التي لم تكتف بالتدابير الميدانية وإنما وضعت الدستور ومن قبله قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت ، لتعطي الوصفة الناجحة للتقسيم ، ومع ذلك فإننا يمكن أن نتحاكم مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في وقفته إلى جانب وحدة الأراضي الجورجية ، وسيكون من حقنا أن نطالبه أن يقف نفس الموقف الذي وقفه مع جورجيا ، إذا ما حاول أي مكوّن نزع الولاء للعراق الواحد ، فالولايات المتحدة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي منذ عام ( 2003 ) وحتى الآن ملزمة بأن تحمي وحدة التراب العراقي وتترك للعراقيين وحدهم كيفية إدارة شؤون بلدهم ، ولكنّ قرارات مجلس الأمن بشأن العراق أكدت على احترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية ، وقد وردت هذه النصوص في العديد من قراراته ، إلا أن تساؤلا مشروعا يبقى قائما وهو هل أن السلامة الإقليمية تعنى وحدة الأراضي على نحو لا يقبل التأويل ؟
ذلك قد يبقى رهنا بمصالح الكبار الذين يفسرون القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ، بالطريقة التي تخدم أهدافهم الإستراتيجية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,825,364





- تركيا تدعو جميع دول الأمم المتحدة للإصرار على تنفيذ توصيات ت ...
- الجزائر... تعذيب رؤوس -العصابة- إشاعة للضغط على المؤسسة العس ...
- تركيا تدعو جميع دول الأمم المتحدة للإصرار على تنفيذ توصيات ت ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد أنه لا يستطيع إصدار أمر بالت ...
- الأمم المتحدة: لا نستطيع التحقيق بمقتل خاشقجي دون قرار مجلس ...
- الأمم المتحدة: توجيه غوتيريش بالتحقيق في مقتل خاشقجي يتطلب ق ...
- الجبير: تقرير الأمم المتحدة بشأن خاشقجي يحوي تناقضات ويشتمل ...
- الجبير: تقرير الأمم المتحدة بشأن خاشقجي يحوي تناقضات ويشتمل ...
- الموفد الروسي يختتم زيارته إلى بيروت واتفاق بخصوص النازحين ا ...
- هل وصل خروف العيد؟... الأمم المتحدة تكشف تسجيلات جديدة في مق ...


المزيد.....

- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - نزار السامرائي - مكامن التفتيت في الدستور العراقي