أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد سعيد العضب - ادم سميث فى بكين-عرض ومراجعة















المزيد.....



ادم سميث فى بكين-عرض ومراجعة


محمد سعيد العضب

الحوار المتمدن-العدد: 2369 - 2008 / 8 / 10 - 06:42
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يعتبر الكتاب الموسوم ادم سميث في بكين Adam Smith in Beijing للاستاذ Gonvanni Arrighiمحاولة رائدة في تفسير نظرية ادم سميث حول التطور الاقتصادي واختبار مدي امكانية اعتمادها في تفسير التحولات الجاريةفي السياسةوالاقتصاد والمجتمع العالمي واسقاطها لتحليل ابعاد تطوران هامان يطبعان عالمنا المعاصر وهما اولا: مشروع المحافظون الجدد للقرن الاميركي الجديد وثانيا بزوغ الصين كقوة رائدة للنهضة الاقتصادية في شرق اسيا.
عموما تمحورت نظرية ادم سميث في ان التوسع في المبادلات التجارية والاقتصايةبين بلدان العالم ستؤدي الى بزوغ ما يطلق علية تحالف اقتصاد السوق القائم علي المساواة بين الحضارات المختلفة.
يتالف الكتاب من اربعة اجزاء:اعتمد الجزء الاول بفصولة المختلفة التحليل النظري في حين اتسمت اجزاءة الثلاث الاخري علي الملاحظة والاختبار والمعالجات التجربية. شكلت فصول الجزء الاول الخلفية النظرية للبحث حيث بداءالكاتب بتوفير نظرة عامة حول اكتشافةالجديد بما يتعلق باهمية ودلالات نظرية ادم سميث حول التطور الاقتصادي لفهم وادراك ما اطلق علية الانعطافة او الانحراف الكبير الحاصل في الاقتصاد الكوني بعدهاحاول اعادة بناءها ومقارنتها بنظرية ماركس و شميبوتر.
فمن خلال الافتراضات والتوكيدات الواردة في الجزء الاول نراة توصل الى ادعاءات هامة منها:
اولا:لايعتبر ادم سميث منظرا او داعية للتطور الراسمالي
ثانيا: يمكن الاستفادة من نظريتة حول الاسواق ودورها الحاكم والموجةللاقتصاد وتطورة واسقاط ذلك لفهم الية اقتصاديات البلدان غير الراسمالية مثل الصين .. كما معلوم خضعت الصين واندمج اقتصادها سابقا بالاقتصاد العالمي في اطار نظام البلدان الاوربية . هذا ومن المحتمل ان يعيد الاقتصاد الصيني اندماجة بالاقتصاد العالمي خلال الالفية هذة لكن تحت ظروف سياسية محلية وعالمية تاريخية مختلفة..
تابعت فصول الجزء الثاني مسالة الاضطرابات الكونية...وهنا تم الاعتماد ايضا على منظور ادم سميث حولها بعد تطويرة في الجزء الاول من الكتاب.يرجع الكاتب بدايات الاضطرابات الكونية الى عاملان: الاول فائض التراكم الراسمالي العالمي.الثاني:تصاعد التمرد والانتفاضات الثورية في الجنوب ضد الغرب بالنصف الاول من القرن العشرين. برزت محصلة الاضطرابات الكونية هذة في تفاقم ازمة الهيمنة والسيطرة الاميركية علي العالم اواخر الستينات والسبعينات . حاولت الولايا ت المتحدة الاميركية مواجهة تحديات الازمة هذة في هجومها العنيف والمكثف علي الاسواق المالية العالمية بهدف تعبئةو استغلال روؤس الاموال المتاحة واخضاعها لمصالحها الاقتصادية السياسية والامنية, كما تصاحبت هذة الهجمة مع تصعيد التسابق العسكري الاميركي مع الاتحاد السوفيتي اثناء الحرب الباردة. .
فعلي الرغم من نجاح ردود الفعل هذة في انعاش الامال الوردية لدعاة الترويج والمفاخرة بالمهارات السياسية والاقتصادية الاميركية الاانها ولدت تبعات سلبية جانيبة فاقمت بدورها الاضطرابات بالاقتصاد الكوني من ناحية وعمقت تبعية الولايات المتحدة للاسواق المالية العالمية كما رهنت قوةالا قتصاد والرفاة الاجتماعي للشعب الاميركي لدي دوائر المستثمرون الاجانب وحكومات بلدان العلم المختلفة صاحبة الادخارات الفائضةالوفيرة.
استهدف الجزء الثالث تحليل مشروع القرن الاميركي الجديد وتبني ادارة بوش لةكرد فعل لاحداث 11 سيبتمبر عام 2001 من ناحية والنتائج الثانوية غير المقصودةلتطبيقات المشروع من قبل الرؤساء السابقون من الناحية الاخري. .. فبعد تحليلة الجوانب الهامة لانهيار المشروع وهزيمتة الساحقةتم تسليط الضوء علي الترابط العضوي بين منظور ادم سميث الشامل الذي تم تطويرة في الجزء الاول والثاني من الكتاب من جانب وبين تبني وهزيمة مشروع القرن الاميركي الجديد. علاوة علي ذلك هدف الكاتب اثبات وجود علاقة بين حصيلة مغامرة اميركيا الفاشلة في العراق والاستنتاجات والعبر المستخلصة من حرب فيتنام مؤكدا علي حقيقة نهاية التفوق الغربي وظهور علامات تفجره الداخلي...فكافةالاستنتاجات المستخلصة من حرب فيتنام او العراق تشكل وحدة كاملة بل انها حلقات متصلة تكمل بعضها الاخر.
ففي حين دفعت الهزيمة في فيتنام ان تقوم الولايات المتحدة الاميركية في تكثيف جهودها لاعادة الصين الى مسرح السياسة الدولية لاجل تقليل الاضرار التي لحقت بهامن جراء هزيمتها العسكرية, في حين قاد فشلها الساحق لمغامراتها في العراق الي تعاظم الصعود الاقتصادي الصيني بالتالي اعتبر الكاتب الصين الرابح والمستفيد الاول من حرب الولايات المتحدة الاميركية ضد الارهاب.
تناولت فصول الجزء الرابع من الكتاب دينامكية الصعود الاقتصادي الصينى وهنا تم تناول الصعوبات التى تواجة الولايات المتحدة الاميركيةفي محاولتها احتواء وكبح التوسع الاقتصادي الصيني او علي الاقل جعل الصين تدور في فلك النفوذ الاميركي,مؤكداعلي جملة اسباب في فشل هذة المحاولات حيث ان الصين ليس بلدا تابعا كاليابان كما انها ليست دولة –المدنية مثل هونح كونك. بعد ذلك طرح احتمالات السياسة الصينية وسلو كها سواء اتجاة الولايات المتحدة الاميركية او اتجاة بلدان الجوار او اتجاة العالم باجمعة. عموما يعتقد الباحث بان الخبرات واصول وفواعد الممارسات السياسية الصينية السابقة مع النظام الكوني للبلدان الغربية تظل تتحكم بهذة السلوكية ,الا ان التغيرات الهائلة في وظائف التوسع الكوني للنظام الغربي سيجعل كثيرا من تلك التجارب الماضية غير مناسبة لفهم التحولات الجارية ومواجهة الاحدات المستقبلية المتوقعة خصوصا بعد التراجع المحتمل للهيمنة والتفوق الغربى واحتمالات صعود قوة جديدة تتمثل بالنظام الاسيوي ومحورة المركزي الصين. هذا ويتوقع الكاتب ان يشهد العهد الاسيوي الجديد –ان تحقق- حملة صلبية بين ارادة وقوة اسيا الناهضة والارادة الغربيةوقوتها المتقادمة .
لخصت خاتمة الكتاب التساؤلات حول اسباب قيام اميركا في كبح قوي الجنوب ومساعية لامتلاك القوة وانجاز الحداثة بل ربما التفوق. ولدت اخفاقات و فشل هذة المحاولات الاميركية ليس فقط ازمة جديدة للهيمنة الاميركية اطلق عليها ازمة الجولة الاخيرة, بل قد تساعد علي خلق الشروط والظروف المناسبة لولادة اتحاد اومجموعة السوق العالمى ذات المصالح المشتركة في ظل حضارات مختلفة كما تصورها ادم سميث قبل (230) عاما.
بلاشك ان بناء وتطوير هذا الكيان العالمي لايزال بعيدا في المنظور القريب حيث ان السطوة الغربية يمكن اعادة استنباطها باشكال ماكرة كما في الماضى اضافة الي قدرتها على الديمومة والبقاء لفترات طويلة من خلال تصعيدها استخدام وسائل القهر والعنف وتاجيج الاضطرابات والفوضى الخلاقة و غياب النظام علي الساحة الدولية. مع ذلك تظل احتمالات النجاح لتاسيس مثل هذا الكيان مرهونا باتفاق وتحالف الجنوب خصوصا بين البلدان ذات الكثافة السكانية كالصين والهند في التمهيد لطريق تطور اقتصادي اجتماعي عادل ومستديم.
بعد عرض مكونات هذا الكتاب القيم يمكن استشفاف خلاصة مركزة لاهم الافكار والتصورات الواردة في الفصل الختامي من الكتاب منها :
اولا :اجماع بكين مقابل اجماع واشنطن
يدور الكتاب كما اشرنا سابقا حول سؤال محوري هام: هل تتمكن الصين وتحت اي ظروف-رغم بعض الصعوبات والانتكاسات المحتملة في المستقبل- ان تتبوء موقعا رياديا او تتحول الى بشيرا للمساواة والاحترام المتبادل بين شعوب ودول العالم المختلفة كما روج لمثل هذا النظام العادل(جماعة او اتحاد السوق العالمي)ادم سميث قبل (230) عاما. فالباحث وعبر تحليلاتة وتوكيداتة المسهبة علي قناعة في امكانية تحقق ذلك رغم اشارتة لبعض التحفظات . .
تمكنت الصين حسبما تبين جليا في الفصل السابع والتاسع من الكتاب ليس فقط تحقيق منافع ضخمة من حرب الولايات الاميركية ضد الارهاب واعتبرت المستفيد و الرابح الاول منها,بل قادت المغامرات الاميركية ومنها حربها الفاشلة في العراق الى حصول تحول في مواقع النفوذ وموازين القوي الكونية لصالح الصين والبلدان الاسيوية كالهند وبلدان جنوب شرق اسيا.تجلت سيماء التحول هذا فيما يطلق علية (اجماع بكين) وتعزيز الطريق الصيني للتطور الاقتصادي الاجتماعي الذي قد يمكن تكيفة من قبل بلدان وشعوب العالم المختلفة لتسهيل عملية تحديثها وتطويرها واندماجها في اطار نظام عالمي عادل يسمح لها باستقلالية قراراتها السياسية والاقتصادية المصيرية والمحافظة علي خصوصيات واسلوب حياة شعوبها بالاضافة الى تمتعها بكامل ارادتها وتقاليدها التاريخية الثقافية والحضارية.
يتميز اجماع بكين بسمتان اولهما التوكيد علي الخاصية المحلية لكل بلد او امة او اقليم او مقاطعة مما يعني الاهتمام في التطوير المستند على الحاجات الحقيقة والفعلية لها من دون اقحامها في انماط استهلاكية غريبة عنهاتحت يافطة التحديث. فهذة الخاصية المتميزة لاجماع بكين تختلف كليا عن عقيدة ترتيبات الوحدات الضخمة المزيفة وترويجات نمط الحياة الاميركية الواردة في اجماع واشنطن. ثانيها التعددية... اي الاعتراف
بتعدد القطبية الدولية والتعاون من اجل بناء نظام دولي عادل ومستديم يستند على الاندماج والاعتماد المتبادل واحترام كافة الاختلافات السياسية والثقافية للشعوب. يختلف هذا التوجة ايضاعما يدعو ويهدف لة اجماع واشنطن الذي يؤكدعلي حتمية انفراد الولايات المتحدة في قيادة العالم وفرض سياستها الخارجية على كافة بلدانة .علية يشكل اجماع بكين قوة جذب هائلة كما يمكنة ان يمهد الطريق الى ولادة شكلا جديدا لتحالف بلدان الجنوب كما حصل في عقد الخمسنيات والستينات اي ظهور باندونغ جديد ياخذ بنظر الاعتبا ركما يراعي مستجدات عهد الاندماج الاقتصادي الجديد الذي ليس لة مثيلا في التاريخ . علية يتطلب ان ينطلق تحالف باندونغ الجديد ليس فقط من ضرورات تعبئة الموارد البشرية والمادية في الجنوب واستخدامها الكفوء من ناحية, بل لابد من اعنمادة علي لة الية اقتصاد السوق الكوني وتحويلها الى اداة لحسم الاختلال في ميزان القوى بين الشمال والجنوب والعمل علي تطويعها لتحقيق التماثل او المقاربة المطلوبة والضرورية . علية تختلف هذة التوجهات عما ساد في باندونغ القديم حينما تم انذاك التركيز على الجوانب السياسية والاديولوجية مما سهل عملية الالتفاف علية وتدميرة .. تاكيدا لحقيقة الاختلاف بينهما اورد الباحث ما صرح بة وزير خارجية الهند عام 2003 حينما قال(في الماضي قامت معظم روابط الهند مع اسيا وبالاخص مع بلدان جنوب شرق اسيا علي تصورات مثاليةا و علي معطيات التاريخ المشترك كالاخوة والتضامن كرد فعل لعهد الاستعمار....اليوم تحدد ايقاعات التناغم في العلاقات بين بلداننا عبر المبادلات التجارية والاقتصادية والاستثمار والانتاج علاوة علي التاريخ والثقافة) علية تشكل الاعتبارات والدوافع الاقتصادية والمصالح المشتركة اسس وخلفيات باندونغ الجديد مما قدتجعلة يساهم عند استغلالها بكفاءة وبنيات مخلصة في تحسين اوضاع الفقراء والمهمشون في العالم باجمعة شمالة وجنوبة, شرقة وغربة.
ثانيا: استراتجيات المحافظون الجدد لاحتواء الصعود الاقتصادي للصين
تعرض الكتاب لثلاث استراتجيات ترمي احتواء الصين وتحجيم قوتها الاقتصادية والسياسية.تعتمد تصورات الاستراتجية الاولي التي يطلق عليها الضاحك الثالث على مماراسات ومعطيات النصف الاول من القرن العشرين الذي شهدت فيها اميركا ذروةقونها ا واوج عظمتا ورخاءها كما مارست خلالها سياسة تاجيح الاضطرابات الكونية لخدمة مصالحها القومية الانانية.تتمحور الاستراتجية الثانية التى بلورها وزير الخارجية السابق كيسنيجر الامساك بتلابيب التعاون مع الصين ضمن نظام اميركي عالمي يضمن استمرار السيطرة الاميركية والغربية علي العالم ويحقق ابقاء التفوق التاريخي للغرب. اعدت الاستراتجية الثا لثة من قبل كابلان وتفضل استخدام ادوات الحرب الباردة القديمة مع تغيير محور التركيز من اوربا الي اسيا مع ضرورة تجنب المخاطر والكلف وعلي ان يتم تحميل كافةاعباءها دول وشعوب اسيا. علية تسعي هذة الاستراتجية تشجيع الانقسامات بين البلدان الاسيوية وتصعيد مخاوف الهولوكست النووي . مع ذلك ستضطر الولايات المتحدة الاميركية احترام كينوية حلفاءها في الجنوب كما عليها تقديم بعض التنازلات واخذ الحيطة والحذر لتحاشى الانزلاق او المساهمة المباشرة في هذة الحروب الاسيوية المحتملة.
فكل من هذة الاستراتجيات تحمل في طياتهااشكاليتها حيث جميعها قد تدفع الولايات المتحدة اعتماد سياسة خارجية هشة غير متماسكة كما الحال الان رغم تمكنها من احكام قبضتها العسكرية على منطقة الشرق الاوسط.هذا ومن المحتمل ان تستمر مثل هذة السياسة الخارجية غير المتماسكة في المستقبل بغض النظر عمن يتحمل المسوؤلية في البيت الابيض .بالتالي يتوقع ان تخفق هذة الاستراتجيات والسياسة الخارجية المعتمدة عليها لاسباب عديدة منها
* نشوة القوة العسكرية ومغامرات الحروب الاستباقية التى غيبت عنها حسابات الكلفة- المنفعة والاعتبارات الاخلاقية

*غياب الوعي والادراك في عدم واقعية شعارات ترويج الديقراطية ونموذج الحياة الاميركية والاصرار علي تصديرها الى كافة بقاع المعمورة
*عدم الاقرار باحتمالات تغيير موازين الفوة الاقتصادية السياسية والاجتماعية الدوليةلصالح بلدان الجنوب او امكانية ولادة باندونغ جديد يستهدف بناء نظام عالمي جديد عادل ومستديم
*التراجع في النشاط الاقتصادي الحقيقى في الولايات المنحدة الاميركية وتدهوراوضاع القوى البشرية الصناعية الماهرة من ناحية وتعذر الاستمرار في الاعنماد على عقيدة الاقتصاد النقدي والمضاربات الورقيةوالنشاطات الوهمية .هذا وستظل هزيمة الولايات المتحدة في العراق تشكل قيدا اضافيا في الحفاظ او استمرار هيمنتها وسيطرتها علي العالم او التحكم بالجنوب او قدرة الشمال في الردع المستمر لتمرد الجنوب وانتفاضات شعوبة .
ثالثا: الازمات المالية وتراجع نفوذ صندوق النقد الدولي
1.شكلت الازمة المالية الاسيوية عام 1987-1988نقطة تحول حاسمة في ميزان القوة الاقتصادية ما بين الشمال والجنوب. فعلي رغم التشخيص الصائب لابعاد وتبعات الازمة المباشرة والمعالجات قصيرة الامد فقد اهملت متابعة اثارها بعيدة الاجل سواء المتعلقة بقضية العلاقة بين الشمال والجنوب او المسائل المرتبطة بقدرات وامكانات صندوق النقد الدولي لاجراء التسويات وحسم مشكلات المنازعات او التنازلات المالية الضروية اللاحقة سواء للملاك في بلدان الجنوب او للمستثمرون من بلدان الشمال . علية ظهرت لاحقا مفارقات عجبية تجلت ليس فقط في العجز الكبير بموازين مدفوعات بلدان الشمال والفائض الضخم في موازين بلدان الجنوب بل في محدودية السلع والخدمات الذي يستطيع الشمال عموما واميركا خصوصا انتاجها بكلف منخفضة وتنافسية مقارنة مع بقية بلدان العالم.. علية اخذت تتدفق اجزاءا من الفائض المتحقق في الجنوب نحو بيوتات الواسطة المالية الاميركية التي استخدمتها ليس فقط في شراء سندات الخزانة الاميركية بل استثمارها في بلدان العالم المختلفة بما في ذلك بلدان الجنوب . مع ذلك حاولت عديد من البلدان الالتفاف اوتجنب التعامل مع مثل هذة البيوتات المالية واخذت توجة فوائضها المالية سواء لتعزيز احتياطها النقدي اواستثمار ها مباشرة في بلدان العالم المختلفة بما في ذلك بلدان الجنوب . علاوةعلي قيام بعض بلدان الجنوب اعادة شراء ديونها الخارجية. كلة قاد الى تراجع ملحوظ في ارصدة حقيبة ديون صندوق النقد الدولي حيث سجلت ادني مستوي لها منذ عقد الثمانيات. علاوة علي اضطرارة شطب واهلاك بعض ديونة او مستحقاتة من الفوائد المتراكمة مما ادي الي تراجع موارد دخلة. . ساهمت هذة المنغيرات ليس فقط اضعاف نفوذة وتقلص سطوتة في املاء او التحكم بالسياسات الاقتصادية للبلدان المختلفة والاقتصاد الكوني,بل اجبرتة ايضا علي تغييراساليب عملة والتخلي عن صيغ الاوامر , ووضع العراقيل واستبدالها بوسائل المشاورات والاقناع المتبادل .

2. تمتلك الصين كما معروف احتياطات نقدية ضخمة تقدر بما يعادل 1.5 ترليون دولارتم توجية حوالي 65% منها الى شراء سندات سندات الخزانة الاميركية*. بداءت الصين تغيير هذا التوجة واخذت تعمل علي تنويع استثمار فوائضها سواء في تقديم عروض صفقات سخية بشروط ميسرة في مجال التجارة والاستثمار او زيادة مساعدات التنمية لبلدان الجنوب . تتميزالقروض والصفقات الصينية مع بلدان الجنوب بشروط ميسرةوتكاليف استشا رات واطئة جدا ومشروطيات سياسية محدوة حيث يتم معظمها مقابل تمكين الصين النفاذ للموارد الطبعية في هذة البلدان اولتمكين قيام مؤسسات الاعمال الصينية في تنفيذ مشروعات التنمية وبناء البنى الارتكازية في المناطق النائية باسعار تنافسية قد تصل الي 50% من اسعار الشركات الغربية. علاوة علي ذلك تقوم فنزويلا وغيرهما من بلدان العالم الثالث الغنية في لعب دورارياديا في مجال تقديم مساعدات التنمية مما سيقود الي تغيير جغرافية هذة المساعدات مما سيعمل علي تقليص او تقويض نفوذ بلدان الشمال ومؤسساتة المالية بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .اكد الحقيقة هذة ممثل الفلبين الدائم لدي صندوق التنمية الاسيوي بعد اعلان الصين خبر تقديمها رزمة قروض بمبلغ قدرة(2)بليون سنويا لمدة 3 سنوات الي القلبين مما جعل سواءا عرض صندوق النقد الدولي البالغ (200) مليون دولاراو عرض اليابان البالغ(1) بليون دولار مبالغ هامشيةنسبيا مقارنة بالسخاء الصيني.

.استكمالا لهذة المبادرات قامت ايضا عديد من بلدان النفط الغنية في توجيةجزءا من فوائضها ا المالية الناجمة عن فورة اسعار النفط الاخيرة نحو بلدان الجنوب , فمثلا قامت فنزويلا تقديم قرضا بملبغ (2.4 )بليون دولارالى الارجنتين عندما قررت انهاء عضويتها في صندوق النقد الدولي كما منحت عديد من بلدان اميركا الجنوبية القروض والمساعدات بهدف تمكنيها من فك تبعيتها للولايات المتحدة الاميركية وموسساتها المالية بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.. بذات الاهمية يمكن للسعودية وغيرها من بلدان غرب اسيا الوفيرة الفوائض ان تلعب دورا هاما في هذا المجال ان رغبت اوتمكنت من تدوير فوائضها انطلاقا من مصالحها الذاتية وباستقلالية. مع ذلك اكد الكاتب احتمالات حدوث مثل هذا التوجة حينما اورد تصريحات عديد من رجال المصارف الذين يؤكدون عبرها حصول قفزة ضخمة في تدفق الصفقات والاموال من بلدان الشرق الاوسط الي مشروعات التنميةفي البلدان الاسيوية مثل الصين وبلدان جنوب شرق اسيا. لعبت جملة عوامل في هذا التحول وتراجع استثمارات البلدان المنتجة للنفط الغنية في السوق الاميركي منها علي سبيل المثال لاالحصر ما يلي:
* اعتبارات سياسية 1. عدم شعبية الحرب الاميركية في العراق 2. ردود الفعل الانتقامية الاميركية الحكومية والشعبية اتجاة الاسلام و العرب بعد احداث 11 سيبتمبر عام 2001. 3. التصرفات التميزية والقيود المفروضة علي نشاطات الشركات العربية او من بلدان الجنوب منها مثلا اعاقة صفقة شركة ميناء دبي لادارة وتشغيل المرافيء الاميركية .
* اعتبارات اقتصادية حيث اصبح مردودالاستثمار في المشروعات الاقتصاديةبالبلدان الاسيوية الراغبة في النفاذ لمورد النفط اوغيرها من مشروعات التنمية يتجاوز عائد الفوائد المتحققةمن الاستثمار في مجال سندات الخزانة الاميركية .
فمثل هذا التحول يجعل من تصاعد توجية الفوائض المالية المتحققة لدي بلدان الجنوب نحو مشروعات التنمية المجزية في اسيااو بلدان الجنوب عوضا عن تكنيزها بالمصارف ومؤسسات المال العالمية من ناحية وحرية التصرف بالاحتياطات النقدية دون سطوة صندوق النقد الدولي من الناحية الاخري ليس فقط نذيرا ومبشرا لنهاية سطوة الدولارا بل قد يشكل اداة فاعلة للانعتاق والتحرر . بالتالي تصبح مسالة الاستمرار في استخدام في عمليات التبادل العالمية لهذة البلدان امرا ثانويا .. تاريخيااستمر العالم يستخدم الباون الاسترلينى كعملة تبادل دولية لمدة 30-40 عاما بعد خمور وانحسار سطوة الامبراطورية البريطانية هكذا ىبما يظل الدولاريلعب دورا في المستقبل ايضا .
3. توافرت ظروف تاريخية اثناء مايطلق عليها الكاتب الثورة المضادة لعقيدة الاقتصاد النقدي كما نضجت مستلزمات بزوغ باندونغ جديد وجماعة السوق العالمي التي روج لها ادم سميث , الا ان عدم ادراك ابعادها واستغلالها بكفاءةاعاق تحقيق هذا الهدف . مع ذلك يظل التعاون بين بلدان الجنوب يشكل الطريق المحتمل للوصول لهذة الغايات والتصدي لمحاولات الشمال في الحفاظ علي هرم الرفاهية السائدحاليا بسماتة الاساسية التي تتمحور في تعاظم الفجوة في الدخل او القوة..فالاتفاق او التحالف بين الصين والهند– (بتعداد سكان يربو عن 2.3 بليون نسمة او مايعادل 33% من سكان البشرية),. لابد ان يقود ليس فقط الي ظهور معايير ومقاييس دولية جديدة تحدد مسارات الانتاج والاستهلاك العالمي, اوربما يكون مواطنا صينيا او هنديا ورثيا شرعيا لعديد من منتجات التكنلوجيا المتطورة المتواجدة حاليا في الاسواق مثل ما يكروسوفت او غيرها . هكذا سيشهد العالم يوما بعد اخر انحسار قدرات نادي الاغنياء( الولايات المتحدة الاميركية والاقتصاديات القوية في اوربا واليابان) ليس في تحديد سرعة واتجاهات النمو والتطور في بلدان العالم المختلفة , بل سيصبع عاجزا في فرض اوامرة وتوجيهاتة علي الجنوب وتحديد مدى لياقة او اداء هذا الاقتصاد اوذاك بموجب معاييرة الخاصة.بل يمكن لمثل عذا التحالف توفير الشروط للانعتاق والتحرر ليس لشعوبها بل العالم برمتة وتخليص البشرية من التدمير والتخريب الاجتماعى والبيئي الذي لحق بها من جراء التطورالراسمالي الغربي.

رابعا: النموذج الغربي للتطور وتحديث الجنوب
ضمن هذا السياق يؤكد الباحث علي ضرورة الادراك والوعي الكامل بحقيقةعدم امكا نية انجاز التطور والتحديث لاغلبية سكان العالم عند استمراربلدان الجنوب بالاعتماد او تبني النموذج الغربي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية واصرار الشمال في عدم تغيير مسارات توجهاتة او التنازل عن بعض مكتسباتة ورفضة مقاربة طريق تطورة ونموة مع الطريق الاسيوي للتطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي.
يفول الباحث ان هذا ليس اكتشافا جديدا... ففي ديسمبر1928كتب المهاتما غاندي" ربنا احمينا من ان لا تسلك الهند في تصنعيها طريق النموذج الغربي...فالامبرالية الاقتصاديةلجزيرة المملكة الصغيرة- بريطانيا- تمكنت من الامساك برقاب العالم باجمعة فماذا سيحصل ان توجهت الامة الهندية البالغ تعداد نفوسها (300) نسمة (عدد سكان الهند انذاك )في طريق تصنيعها النموذج الغربي فلابد انها ستفترس العالم كالجراد النهم " علية كان غاندي ليس فقط واعيا لاهمية الانعتاق بل تمني ان يتعلم قادة الجنوب ذلك ولا يتجاهلون الحقيقة هذة .
.تمكن الغرب تحقيق نجاحاتة و قطف ثمار الثورة الصناعية لوحدة ليس فقط عبر اعاقتة غالبية سكان البشرية من النفاذ للموراد البشرية و المادية و حرمانها من التمتع بمنافع التصنيع الكوني بل تم تحميلها اعباء ونكاليف نهضتة وتقدمة وتفوقة . علية يعتبر طريق التصنيع الانبساطى الذى سلكتة الثورة الصناعية مجرد ظاهرة جانبية وعاملا مساعدا لتعظيم نجاحات الغرب.ا ن افكار وتصورات بعض المنظرون في الناريخ والاجتماع حول منافع وخسائر تطوير سوق الصين في القرن الثامن عشرتدلل سخف الاطياف الايولوجيةالسائدة. فالصين البلد الكبيركان يتمتع بامكانات رحبة لقسمة العمل الاجتماعي تفوق تلك الامكانيات المتاحة في اقتصاد بلد صغير مثل بريطانيا . ففي ما بين 1741 وحتي بداية عام 1770 تضاعفت مستوردات صناعة الغزل والنسيج البريطانية من القطن الخام ثلاث مرات مما يعني كان يمكن للصين وخلال الفترة ذاتها ان نزيد من استهلاكها من الاقطان الخام باحجام ربما تجاوزت مجموع ما كان يمكن للعالم انتاجة خلال القرن الثامن عشر برمتة . علاوة علي ذلك وخلال الفترة ما بين
1785-1833 استوردت مقاطعة كونج توتك لوحدها من القطن الهندي سنويا ما يعادل ستة اضعاف مجموع ما استهلكتة بريطانيا سنويا من القطن منذ اختراع ريشارد اركروغ مكائن النسيج المحركة بالقوة المائية. هكذا كان يمكن للصين ان تتوسع في صادراتها من منتجات الغزل والنسيج بكميات نفوق القوة الشرائية المتاحة في العالم مقارنة بسوق بريطانيا الصغير نسبيا.
.عموما يمكن القول ان نجاح ا لثورة الصناعية في بريطانيا ارتبط بحجم بريطانيا واقتصادها من الناحية المطلقة والنسبية . فالحجم الصغير للاقتصاد من الناحية المطلقة يعني ان الزيادة في استيراد القطن من ناحية وارتفاع صادرات منتجات الغزل والنسيج من الناحية الاخري يؤديان بالضرورة الى تحقيق معدلات نمو مرتفعة في الاقتصاد. يعني الاقتصاد الصغير نسبيا مقارنة بالاقتصاد العالي ان يقوم بقية العالم تجهيزة باحتياجاتة من المواد الاولية الطبيعية بذات الوقت يشتري منتجات كافية منة للمحافظةعلي معدل نمو مرتفع لللاقتصاد . بالطبع عجزت الصين ان تحقق مثل هذة المعدلات المرتفعة في النمو الاقتصادي . فلو تبنى حكام الصين انذاك خطي الثورة الصناعية في بريطانيا لاضطرتها ارتفاعات اسعار المستوردات وتصاعد الاضطرابات الاجتماعية والانتفاضات الشعبية والفوضي الى العودة الي صوابها وحكمتها قبل ان تتمكن من افتراس سكان العالم كالجراد النهم . .بعد قرنان من ذلك التاريخ تقف اليوم الصين والهند امام المشكلة والتحديات ذاتها . فمع ازاحةامبراطورية الجزيرة المملكة الصغيرةمن قبل قائد الثورة الصناعية الجديد - الولايات ا لمتحدة الاميركية- تصاعد تكثيف انتاج واستهلاك الموارد الطبيعة وتم ذلك ايضا عبر حرمان الاكثرية من سكان العالم من الاقتراب او النفاذ لاصوليات المعايير القياسية للانتاج والاستهلاك الاميركية. علية تاكدت مصداقيةافكار غاندي حصوصا عند تمكن اقلية من سكان الصين ونسبة اقل منها من الشعب الهندي اختراق هذة الاصول والنفاذ جزئيا لهذة المعايير والمقاييس . هكذا اعترف الجميع بهذة الحقيقة باستثناءحفنة المدافعون عن خلود اسلوب ونمط الحياة الامريكية . فالعالم بكافة مواردة غير قادر تحمل تطور بلدان كبيران مثل الصين والهند عند اعنمادهما طريق التطور الراسمالي الاميركي سواءبسبب الاوضاع البيئة او بسبب شحة الموارد العالمية المتاحة . من هنا تولد ت
اشكالية اطلق عليها الكاتب الماساة او( التراجيديا) حينما اخذت الصين تسلك طريقا مغايرا كما بداءت تقدم الجيد بكافة المقاييس لسكانها والعالم باجمعة . ففي الصين يستهلك الفرد حاليا معدلات منخفضة من اللحوم ويقوم في تدفئة اكواخة المتواضعةلكنة بذات الوقت يرسل ابناءة للمدارس فهو بالتاكيد يحاول تجنب الانماط المتطرفة وامتهورة للاستهلاك في اميركا حيث يستهلك الفردفية من الطاقة تسعة اضعاف ما يستهلكة الفرد الصيني وفقط لاغراض تبريد وتدفئةقاعات ممارسة الهويات وتشذيب حدائق منزلةبمساحة تزيد عن 2000 مترا مربعا وياكل الطماطا المستوردة بالطائرات من شيلي.
ان زيارة خاطفة للصين تجعل الانسان قادراعلي تخمين اهداف البلاد للقرن الحادي والعشرين, بذات الوقت يمكنة الخروج بقناعةحتميةبل ضرورة الحد من تطوير المناطق الغنية لاجل تطوير المناطق الفقيرة . مما يعني ان البلدان الغنية خصوصا اميركا لابد ان تعمل علي تخفيض استهلاكها من الطاقة لاجل ان يتمكن الفرد في الصين وغيرة من البلدان الفقيرة ان يزيد استهلاكة من اللحوم . ان حصل ذلك و توافرت مثل هذة القناعة السياسية في اميركا والشمال عمومافلابد ان تتصاحب هذة القناعة مع الاقرار بحق الجنوب في ولوج طريقا مخالفا لاسلوب ونمط حياة الغرب عموما واميركا خصوصا . فمثل هذا النمط الاستهلاكي الاميركي المتطرف الذي نشاء او انجزتة ظروف مرحلة تاريخيةمعينة واعتبر حقا مكتسبا للتفوق لايمكن ان يشكل معيارا صحيحا او حقا شرعيا يجب فرضة علي كافة الشعوب .
تجلت التراجيديا وحددت بدقة في اعلان بوش الاب في طريق رحلتة الى مؤتمر القمة في ريو لتوقيع معاهدة كوتيو ان اسلوب الحياة الاميركية موضوعا غيرقابل للمناقشة. في الوقت نفسة ابرزت فصول مسرحية العراق عجز القوة الاميركية وباستخدامها الردع العسكري في تنفيذ الحق الشرعي لنمط واسلوب الحياة الاميركية هذا مما وجب علي البلاد دفع ثمن ادامة هذا الحق و المحافظة علية. مع ذلك تظل الحقيقة ناصعة في ان نسبة 25% من سكان الصين والهند غير راغبة غي تقليدنمط الانتاج والاستهلاك الاميركي لايمانها المطاق بان الير في هذا الطريق سيقودها والعالم برمتة الى الدمار.. لهذا ادركت القيادة الصينية الجديدة المشكلات البيئة الناجمة عن النمو الاقتصادي المعتمد على استخدام الطافة الكثيف وعمدت الى تاسيس مدن نموذجية مع التركيز الخاص على توفير مستلزمات حماية البيئة كما استهدفت الخطة الخمسية2006-2010 تخفيض كثافة استخدام الطاقة بنسبة20%.لاجل تحقيق هذا الهدف تم تبني سياسة صناعية جديدة تسعي الى ايقاف نشاط (399) فرعا صناعيا وتقليص فعاليات (199) فرعا صناعيا اخرا .. رغم كلة تظل مسالة ايقاف تدهور الميزان البيئي او المحافظة علي نمط بيئي مناسب يضمن نقاوة الهواء والماء امرا صعبا ويواجة التحديات خصوصا وان الخطة ذاتها استهدفت اعادة توطين (300)مليون نسمة من الارياف الى المدن مما قد يخلق مشكلات بيئية اضافية.يتطلب التصدي لها..بايجازان استمرار الصين في التعويل علي طريق التصنيع المعتمد علي استهلاك طاقة كثيفةو الذي حقق لها في الماضي نموا اقتصاديا سريعا يتعارض مع توجهات حماية البيئة مما قد يقود ليس فقط تعرض المعجزة الاقتصادية الصينية للخطر بل ربما يسارع من نهايتها.
. علاوة علي فقد تجلت بوقن واحد اسباب ونتائح تزايد فجوة الدخل في المجتمع حينما تمكنت شرائح من السكان ان الانتفاع بسرعة من النمو الاقتصادي في حين ظلت غالبيةعظمى مهمشة تتحمل فقط اعباء وكلف التطور هذا. بين الفصل (12) من الكتاب تفاصيل اتساع هذة الفجوة وما قادتة او سببتة من اضطرابات اجتماعية عنيفة .. اخيرا يشير الكاتب على ان محصلة عملية اعادة التوجهات التنموية الجديدة سوية مع تقاليد التطور المعتمد على الية اقتصاد السوق و التراكم الراسمالي من دون تاميم الملكية و التركيز علي تطوير الراسمال البشري علاوة علي تواجد حكومة تعتمد المشاركة والمبادرات الجماهيرية جميع ذلك يمكن الصين في المساهمة الفعلية لولادة الجماعة الحضارية التي تحترم الاختلافات الثقافية بين شعوب العالم المختلفة. ان اخفاق عملية التكيف واعادة التوجة التنموي قد يحول الصين الى مركزسطحي يحوم فوق بؤرة بركان من الفوضى السياسة والاجتماعية مما يقوي محاولات الشمال لاعادة هيمنتة المنهارة. ولاعادة صياغة فكرة شموبيتر مجددا فان البشرية التى عاشت لحظات العنف المتزايد ( او ربما السعادة ) لا نهيار النظام العالمي للحرب الباردة لربما تتعرض مجددا للابادة اوان تتمتع بالراحة والاطمئنان .
في نهايةمطاف رحلتنا عبر هذا الكتاب القيم لابد من تسطير كلمة ختامية.فعلي الرغم من احاطة بعض تحلياتة ,افكارة وتصوراتة مسحات التفكير الرغبوي تظل معظمها تؤكد مصداقية اطروحات ومقولات حركة التحرر الوطني في ان السبب الحقيقى للتخلف الاقتصادي والاجتماعي وتهميش بلدان الجنوب يرجع بالدرجة الاساسية للعلاقات الراسمالية الغربية والامبرالية العالمية...فمن دون ازالة السبب سيظل العالم يدور في فلك الظواهر ودوامة التشرذم بين شريحة صغيرة غنية متهورة وكثرة فقيرة مهمشة.

*استلت الارقام من A V Rajwade : The Dollar Dilema Dec>2003 http://www.business-standard.com
(1) نشر الكتاب باللغة الانكليزية والالمانية تم عرض الكتاب من الطبعة الالمانية الموسومة:
Giovanni Arrighi
Adam Smith in Beijing
Genealogie des 21 Jahrhundert
الكاتب استاذ علم الاجتماع في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة وتتركز ابحاثة علي تاريخ علم الاجتماع المقارن ,تحليل الانظمة العالمية واقتصاديات المجنمع
• www..vsa.verlag.de vsa-verlag 2008 st. georgs kirchhof6<220099 hamburg





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,713,433
- مداخلة حول الرسالة الموجهة لقوى اليسار والعلمانية العراقية
- الشتراوسية وفكر المحافظين الجدد


المزيد.....




- 5 مهارات لإنجاح مشروعك ودعم علامتك التجارية
- مستشار في -الطاقة الذرية-: السعودية تصرفت أفضل من محافظي الب ...
- الولايات المتحدة تعلن عن إنهاء إنتاج أجزاء -إف-35- في تركيا ...
- كويكب قطره كيلومتر يتجه نحو الأرض
- أزمة الديون الخارجية.. ما هي أوراق الجزائر لتحصين سيادتها؟
- رئيس غرفة تجارة ريف دمشق يطلق -صرخة- لإنقاذ الأموال السورية ...
- الأزمة الاقتصادية تفجر ثورة الشعب اللبناني
- الاتحاد الأوراسي يمنح سوريا امتيازات استثنائية
- خبير اقتصادي لبناني: الشعب فقد ثقته في حكومة الحريري
- مظاهرات لبنان: القشة الاقتصادية التي أججت الاحتجاجات


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد سعيد العضب - ادم سميث فى بكين-عرض ومراجعة