أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نجاح العلي - معالجة ظاهرة الفساد الاداري من جذورها الاجتماعية














المزيد.....

معالجة ظاهرة الفساد الاداري من جذورها الاجتماعية


نجاح العلي

الحوار المتمدن-العدد: 2364 - 2008 / 8 / 5 - 05:06
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


معالجة ظاهرة الفساد الاداري من جذورها الاجتماعية نجاح العلي إن المجتمعات المتمدنة والمتطورة والحديثة عمدت الى غرس مبدأ العمل في نفوس أبنائها باعتباره قيمة أخلاقية، ليبدأ أفرادها بحب العمل ليكتسب في أنظارهم قدسية جعلت منه نشاطا جديا له قيمته، وسرعان ما صار الصراع ضد المادة والعمل على تحدي العوائق، والاهتمام بالإنتاج الجيد، والتفنن في الابتكار والابداع، قيما أخلاقية يسعى العاملون الى تحقيقها. أن سوء الإدارة في المؤسسات الحكومية إنما يرجع إلى ضعف الضمير المهني لدى الكثير من القائمين على الأعمال الحكومية، إذ أننا لانجد لدى الموظفين في كثير من الأحيان إحساسا بالواجب، وشعورا بالمسؤولية أو رغبة حقيقية في خدمة المواطنين بل كثيرا ما نلقى لديهم مظاهر عدم الاكتراث والإهمال وعدم المسؤولية، مما يدل على أنهم لايكادون يتمتعون بضمير مهني وأن فساد الإدارة في معظم أجهزة الدولة، راجع بشكل رئيس إلى عجز المواطن بفعل عوامل مختلفة عن فهم الدلالة الأخلاقية للعمل، وفشل التربية في تنمية الضمير المهني، وهكذا نجد أن القواعد الأخلاقية بقيت بمنأى عن دائرة العمل أو النشاط المهني، كأن ليس للعمل أصوله وقواعده وتكاليفه ومسؤولياته، وأن عجز الكثيرين عن فهم قيمة العمل بوصفه نشاطا ذا طابع أخلاقي قد أدى إلى تمسك معظم العاملين عندنا بمفهوم اسقاط الفرض. وأن الإنسان بطبعه ميال إلى انتهاج الطريق الأقصر للوصول إلى غايته، ولكننا نعلم أنه حين تصبح الانتهازية والماكيافيلية هي اٌقصر الطرق، فإن المجتمع لابد من أن يتحول إلى بؤرة فساد تتسع باستمرار. وينطبق الحال على الكثير من ابحاثنا التاريخية ودراستنا العلمية التي تفتقر إلى الدقة والموضوعية، نظرا لأننا قلما ننجح في رؤية الحقيقة مجردة عن العواطف، بعيدة عن مصالحنا، وعن الذاتية والميول الشخصية وهذا ما يمكن ملاحظته بشكل واضح في الاستبيانات واستطلاعات الرأي. أن غلبة الانانية والفردية وشتى النزعات الذاتية على أي مجتمع إنما هي الدليل القاطع على تخلف المجتمع، وان الظاهرة الخلقية ليست مجرد ظاهرة فردية تعبر عن سمو هذا الفرد أو ذاك في سلم القيم، بل هي أيضا ظاهرة اجتماعية تعبر عن مدى تماسك هذا المجتمع أو ذاك في مضمار التكامل الاجتماعي، لذلك ارتبطت الأخلاق دائما بعملية تنمية الوعي الاجتماعي بحيث يشعر كل فرد بمصلحته الخاصة، ويدرك ضرورة العمل من أجل تحقيق الغايات الجماعية كما يدرك تماما أهمية الجهد الذي يقوم به في سبيل تحقيق غاياته الخاصة، الا أن انعدام العدالة الاجتماعية في مجتمعنا قد عمل على إقامة ضرب من التعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، فأصبحت الأخلاق الإجتماعية تمر بأزمة، الا أن تفشي الفردية، والأنانية وروح المصلحة الذاتية الضيقة يمكن ان نرده الى مظاهر لإحساس الفرد بانعدام شتى الروابط بينه وبين مجتمعه. ولو كان مجتمعنا ينمي لدى الفرد روح التضامن الاجتماعي ويشعره عمليا بأنه يضمن له أسباب الحياة الكريمة في ظل نظام أخلاقي يحقق المساواة للجميع، لما نشأت لدى الأفراد تلك النزعات الفردية المتطرفة التي تشيع الأنانية والذاتية على حساب المصلحة العامة. ومعنى هذا أنه لاينبغي لنا ان ننتظر من الفرد تغليب المصلحة الجماعية على مصلحته الفردية الخاصة إلا إذا عملنا منذ البداية على تنمية احساس الفرد أن مجتمعه في خدمته، وأن كل الانظمة الاجتماعية لاتخرج عن كونها وسائل لتنمية شخصيته وتحقيق سعادته أما عندما تشيع في المجتمع مظاهر التفرقة والمحسوبية وشتى أعراض الظلم الاجتماعي، فلابد من أن تختلط المعايير والقيم على الناس، وبالتالي لابد من أن يحدث ضرب من الصراع بين المصالح الفردية والمصالح الاجتماعية. وعلى العكس من ذلك، نلاحظ أنه حينما تسود في الأنظمة الاجتماعية قوانين صارمة لا موضع فيها للتلاعب او الإتفاق أو الصدفة، فإنه لابد من أن يشعر الفرد بأن هناك عدالة اجتماعية تضمن لكل فرد حقه، ومادامت الأخلاق ضربا من ضروب التنظيم، فستظل المجتمعات الفوضوية التي لاتكفل لأفرادها العدالة الاجتماعية في ظل بعض الأنظمة الدقيقة مجتمعات لا أخلاقية تسودها فوضى المعايير، وتنخر في عظامها أدواء الفساد الخلقي، بيد أن الاخلاق مع الأسف لايمكن أن تفرض على الناس بسطوة القانون، كما أنها لا يمكن أن تترتب بطريقة تلقائية على أي تعديل اجتماعي أو أي تنظيم اقتصادي، فلاسبيل إذن إلى مواجهة أية فوضى أخلاقية بالإقتصار على إصدار بعض التشريعات أو إدخال بعض التحسينات على الأوضاع الاجتماعية أو النظم الإقتصادية، وإنما الأمر الذي لا بد من فهمه هو أنه لا بد من إرساء الاخلاق الحميدة في المجتمع. لذلك علينا أن نحشد قوانا الإعلامية لمواجهة كل مظاهر انحلال السلوك الفردي والجماعي، ولا بد من تثبيت دعائم أخلاق جديدة تشيع روح الصدق والنزاهة والإخلاص والنقاء الخلقي، إذ أنه عندما يصبح الضمير الجماعي رقيبا وقاضيا على ضمائر الأفراد وعندما يصبح الضمير الفردي نفسه على مستوى القيم الجماعية، سينشأ بالتالي في المجتمع ككل وعي أخلاقي يقف بالمرصاد لشتى ضروب الفوضى والانحلال والتساهل والتواطؤ والإهمال ويأتي على رأس القائمة الفساد الاداري.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,226,212,862
- مشاهير المبدعين يؤلفون على ضوء الاوهام !
- تحفيز المواهب الكامنة عند الاطفال
- مناهج التعليم في العراق ونظرة واقعية للمشهد الاكاديمي


المزيد.....




- البرادعي ينتقد -نباح عقلية عصر الظلمات-.. ويوضح موقفه من الإ ...
- الفيفا يمنع نادي تشيلسي الإنكليزي من ضم لاعبين جدد خلال فترت ...
- شاهد: مسلح يطلق النار على شرطية بعد توقيفها لسيارته لسيره في ...
- فيديو: محاكاة بصرية للوحات فان كوخ في معرضٍ فني بباريس
- جزائريون يرفعون شعار #لا_للعهدة_الخامسة في مظاهرات احتجاج عل ...
- الفيفا يمنع نادي تشيلسي الإنكليزي من ضم لاعبين جدد خلال فترت ...
- الجيش الباكستاني: سنرد بكل قوة على أي هجوم من الهند
- فيديو: محاكاة بصرية للوحات فان كوخ في معرضٍ فني بباريس
- شاهد: متهم يبرح محاميه ضربا بعد اصدار حكم بسجنه 47 عاما
- موسكو: واشنطن غير مستعدة لاستئناف الحوار حول تقليص الأسلحة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نجاح العلي - معالجة ظاهرة الفساد الاداري من جذورها الاجتماعية