أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حيدر الفريجي - الاقتصاد العراقي ...... من معوقات التنميه الى مقومات النهوض






















المزيد.....

الاقتصاد العراقي ...... من معوقات التنميه الى مقومات النهوض



حيدر الفريجي
الحوار المتمدن-العدد: 2326 - 2008 / 6 / 28 - 12:38
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المقدمه:
يعد اقتصاد العراق الحديث من الاقتصادات الريعيه التي تعتمد على ايرادات الموارد الطبيعيه وفي مقدمتها النفط في تمويل النشاط الحكومي وموازنة الدوله ، وعليه فان هذا الاقتصاد ظل مرهونا بالتقلب المستمر في اسعار النفط وبالتالي ايرادات الحكومه ، ففي السنوات التي كانت اسعار النفط مرتفعة فيها كان الاقتصاد العراقي مزدهرا كما هو الحال في سبعينيات القرن الماضي على عكس السنوات التي تدهورت فيها اسعار النفط والتي ادت الى انخفاض الايرادات الحكوميه كما هو الحال في تسعينيات القرن الماضي .
فضلا عن هده الخاصيه الاساسيه للاقتصاد العراقي ،فان الصفه الاخرى التي لازمت هذا الاقتصاد تمثلت بالسياسه الاقتصاديه المركزيه فاصبح النشاط الاقتصادي في العراق مرهونا بالفعاليات الحكوميه التي لم تستطع ان ترتقي بمستوى النشاط الاقتصادي الى مستويات الدول المتقدمه او حتى الناميه منها . ونتيجه لهذا التوجه فقد تضائل دور القطاع الخاص او حتى اختفى تماما من ساحة النشاط الاقتصادي خصوصا في مجال الصناعات الثقيله او التي تحتاج الى رساميل كبيره او تقنيات متقدمه ، كما ادت هذه السياسه الى حدوث اختلالات هيكليه كبيره في اسعار عوامل الانتاج وفي اسعار السلع والخدمات مما انعكس على التوازن الاقتصادي الدي لم يتحقق خلال السنوات الثلاثون الماضيه في معطم المجالات .
ومند فترة الثمانينات تحول الاقتصاد العراقي الى اقتصاد حرب سخر كل عوامل الانتاج والايرادات الحكوميه نحو الاله العسكريه والمجهود الحربي مما اضاف عبئا كبيرا على كل القطاعات الاقتصاديه والناشئه منها بصوره خاصه والتي لم تستطع تثبيت اقدامها في ارض الواقع ، فتراجعت كافة القطاعات الصناعيه والزراعيه وتدهورت الخدمات وظل القطاع الخاص يراوح في مكانه ان لم يتراجع الى الخلف .
واذا كان الاقتصاد الحربي قد طبع النشاط الاقتصادي خلال فترة الثمانينات ،فان فترة التسعينات وما تلاها افروت عوامل التحدي الاكبر للاقتصاد العراقي متمثلا بالعقوبات الاقتصاديه التي فرضها مجلس الامن الدولي بعد احتلال العراق للكويت ، ولان الاقتصاد العراقي كان يعاني اصلا من الانهاك ،فان الحصار الاقتصادي قد قطع الشريان الاساسي والوحيد الذي كان يغذي الاقتصاد ويمده بالحياة الا وهو النفط ،وبذلك تحول الركود الاقتصادي الى انهيار تام لكل المنظومه الاقتصاديه للعراق وكانت سنوات التسعينات تمثل نقطة التحول الاساسيه لكل الانشطه الاقتصاديه باتجاه التدهور والتي افرزت معظم المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العراقي اليوم ، فبعد ان ابتلعت الحرب العراقيه الايرانيه كل الاحتياطيات النقديه للعراق والتي قدرت بـ40 مليار دولار عام 1979 ، واخرجت العراق مدينا بما يقارب 42 مليار دولار ، فان حرب الكويت والحصار الاقتصادي ادى الى زيادة مديونية العراق الخارجيه الى ما يزيد عن 140 مليار دولار تقريبا فضلا عن الانهيار في البنيه التحتيه وتدهور الصناعه النفطيه وتوقف اغلب المنشات الانتاجيه الحكوميه وتحول القطاع الخاص الضعيف بالاصل الى طبقه من المستغلين والمنتفعين من الظروف غير الطبيعيه التي اوجدها الحصار وبالتالي عدم قدرته على المساهمه في انقاذ العراق من بعض المعاناة الاقتصاديه .
وبعد سقوط النظام في نيسان 2003 طفت كل هذه المشاكل الى السطح لمره واحده وبدا الحديث عن البطاله ،التضخم ،الديون ،انهيار البنيه التحتيه ،الفساد المالي والاداري وغيرها من المشاكل وصار لزاما على الحكومات المؤقته والانتقاليه وبعدها الدائميه ان تضع الحلول لكل هذه المشاكل مع ما تواجهه من تدهور امني وعدم استقرار سياسي وضعف الجهاز الاداري الحكومي.
ان ما يدركه اغلب الاقتصاديون هو ان الاصلاح الاداري الضروري في العراق لايمكن ان يتم خلال فترة قصيره نسبيا بل يتطلب العديد من السنوات والكثير من الجهد والاجراءات التي قد تبدو مؤلمه ومضره للعديد من طبقات الشعب الفقيره ،ولكن يجب في كل حال من الاحوال دراسة كل المشاكل الاقتصاديه بصورة متانيه ومن ثم وضع الحلول الفعاله لكل مشكله من هذه المشاكل. اولا: معوقات نمو الاقتصاد العراقي :
عانى الاقتصاد العراقي من العديد من المشاكل التي تراكمت خلال الاعوام الخمس والعشرون الماضيه والتي اعاقت نموه بل ادت الى تراجعه وانهياره خلال الاعوام الخمسة عشر الماضيه، ولم يستخدم القائمون على السياسه الماليه والنقديه في العراق اية معالجات واقعيه للمشاكل التي بدات بالتراكم منذ نشوب الحرب العراقيه الايرانيه مرورا بحرب الكويت والعقوبات الاقتصاديه ، ولا يعود السبب في ذلك الى عدم قدرة المختصين في ايجاد تلك الحلول وانما نتيجة للقرار السياسي الذي يبدو انه قد اصر على التطبيقات العقيمه لسياساته الاقتصاديه التي زادت الطين بلة ،ومن ابرز معوقات النمكو التي واجهت الاقتصاد العراقي ولا زالت تواجهه اليوم الاتي:
أ- انهيار البنيه التحتيه: مما لاشك فيه ان وجود البنيه التحتيه القويه من طرق مواصلات ووسائل اتصال وطاقه كهربائيه وتقنيات الانتاج وغيرها يعد عاملا اساسيا بل وحاكما لامكانية تحقيق التطور الاقتصادي.
ورغم الشروع بتطوير البنيه التحتيه للعراق خلال خطط التنميه القوميه المتتاليه الا ان الظروف السياسيه التي مر بها العراق ادت الى توقف تنفيذ هذه الخطط ، فانخفضت نسبة تخصيصات النفقات الاستثماريه خلال عقد الثمانينات الى نسب تراوحت ما بين 10%الى 20% فقط من النفقات الحكوميه الاجماليه للعراق1، ومن المعروف ان هذه النفقات هي التي تخصص لاغراض تطوير البنيه التحتيه للبلد .
ومع انتهاء الحرب مع ايلران توقع العديد من الاقتصاديين انه يمكن للاقتصاد العراقي ان يعاود النهوض ، الا ان الحرب على الكويت والعقوبات الاقتصاديه ادت الى تراجع ايرادات الدوله بشكل خطير وبالتالي عدم تخصيص اية نفقات لاغراض الخطط الاستثماريه الا ما ندر خلال فترة التسعينات ، وخلفت حملة اعادة الاعمار بعد حرب تحرير الكويت انهيارا كبيرا في سعر العمله وعدم كفاءه كبيره في تنفيذ المشاريع مما انعكس سلبا على البنيه التحتيه للبلد2 .
ب- الفساد الاداري والمالي : يعتبر الفساد المالي احد الافات الخطيره التي تواجه البلدان وتؤدي الى نخر الاقتصاد من الداخل وبالتالي انهياره السريع3 . ورغم ان حالات الفساد الاداري والمالي كانت شائعه في المؤسسات الحكوميه العراقيه ، الا انه لم تكن هناك مؤشرات ملموسه ودقيقه عن حجم هذا الفساد الذي تنامى خلال عقد التسعينات بالخصوص ، ولكن سقوط النظام السابق سمح للعديد من الجهات بالكشف عن حجم هذا الفساد الذي امتد الى مذكرة النفط مقابل الغذاء حيث بلغت حجم الاموال التي استفاد منها النظام السابق واركانه الاساسيه من عمليات التهريب والرشاوى والعمولات الى اكثر من 21 مليار دولار وفقا لتقرير لجنة التحقيق الدوليه في برنامج النفط مقابل الغذاء4 .
هذا على مستوى النظام واركانه الاساسيه ، اما على مستوى الادارات الحكوميه بصورة عامه فيشير تقرير منظمة الشفافيه الدوليه لعام 2003 الى ان العراق قد احتل المرتبه من بين دوله وفقا لمؤشر الفساد العالمي5 ،وتشير هذه النتائج الى استشراء ظاهرة الفساد الاداري في العراق والتي استمرت بعد سقوط النظام السبق وتولي سلطات الائتلاف ومن بعدها الحكومه المؤقته والانتقاليه مقاليد الامور في العراق ،فيشير تقرير اخر لنفس لبمنظمه الى ان عملية اعاده الاعمار في العراق قد تتحول الى اكبر عمليه فساد مالي في التاريخ6 ،ونتيجة لذلك فقد احتل العراق مرتبة متاخرة جدا في سلم الفساد الاداري بين دول العالم .
ويرجع البعض الفساد المالي و الاداري7 الى جملة من الأسباب والتي يمكن ان تنطبق على الواقع العراقي ومن أهم هذه الأسباب :
1ـ انهيار المنظومة القيمية في المجتمع بحيث تكون القيم السائدة في المجتمع هي تلك المستندة للمصلحة الشخصية واكتناز الثروات والحصول على السلطة المادية والمعنوية بأي صورة، وتتفشى هذه القيم في المجتمعات التي تمر بظروف اقتصادية صعبة او ظروف سياسية عصيبة او المرور بالأزمات الاجتماعية او الكوارث الطبيعية.
2ـ ضعف المنظومة القانونية وعدم الانصياع للقانون وفي هذه الحالة لا يكون صوت القانون مسموعاً من قبل البعض وبذلك يتم فسح المجال أمام حالات الخرق المتكررة للقوانين والتعليمات والتي تؤدي بدورها الى إضعاف المنظومة القانونية وهكذا تتكرر الحلقة المفرغة من ضعف القانون والتجاوز عليه.
3ـ وجود طبقة او مجموعة من الطبقات الاجتماعية المتسلطة او المستفيدة من حالات الفساد الإداري وعادة ما تمتلك هذه الطبقات او بعضها السلطة المادية او المعنوية الكافية لحماية مصالحها وعدم تعرضها للعقوبة وغالباً ما يتم استخدام هذه السلطة لتعزيز موقعها بحيث يتيح لها التمتع بأكبر قدر من حرية العمل و التهرب من القوانين واستغلال الآخرين للمصالح الشخصية.
4ـ غياب الرقابة الشعبية بصورة كلية او جزئية، وتمثل البرلمانات والمجالس المحلية أحد صور هذه الرقابة والتي تتكامل مع منظمات المجتمع المدني والصحافة ووسائل الإعلام الأخرى لتشكل بمجملها نظاماً من الرقابة المستمرة، ان غياب هذه الرقابة خصوصاً في المجتمعات المتخلفة سياسياً واقتصادياً يمثل أحد اهم العوامل التي تعمق من شدة ازمة الفساد الإداري وتعتبر الحلقة الأضعف من بين حلقات المواجهة.
5ـ غياب نظم الحكم الديمقراطية وتسلط الدكتاتوريات في قمة هرم السلطة، وتشير معظم الدراسات8 الى ان الفساد الإداري يتزايد في البلدان ذات نظم الحكم غير الديمقراطية اذ تغيب حرية الصحافة والإعلام ويتم الاستحواذ على المعلومات من قبل جهات محددة في السلطة ولا يتم السماح للآخرين بالتعبير عن آرائهم بحرية وغيرها من الممارسات التي تودي الى استشراء ظاهرة الفساد الإداري التي أصبحت ملازمة لظاهرة الحكم الدكتاتوري المتسلط.
6ـ الانهيار الاقتصادي او استمرار الحالة الاقتصادية السيئة للبلد والذي يمثل عاملاً منشطاً ومحفزاً لحالات الرشوة والمحسوبية وسوء استخدام السلطة والمعلومات، ان الانهيار الاقتصادي يؤدي الى زيادة شدة الفساد الإداري والذي بدوره يؤدي الى زيادة حدة المشاكل الاقتصادية وهذه الدورة المغلقة تميز اغلب العوامل المسببة للفساد الإداري.
ان كل الدلائل تشير الى ان الفساد الاداري يمثل احد اهم العوامل التي تقف عائقا امام نهضة الاقتصاد العراقي فلا يمكن الاستفاده من الاموال المخصصه للمشاريع اذا كانت نسبه كبيره من هذه الاموال تذهب الى جيوب المقاولين الثانويين والى جيوب الساسه على شكل عمولات ورشاوى.
ج- المديونيه العاليه:تمثل المديونيه الخارجيه للبلدان احد اهم مؤشرات قوة اقتصادها فكلما زادت المديونيه الخارجيه او حتى الداخليه للبلد كلما دل ذلك على ضعف الاقتصاد في ذلك البلد وبالتاكيد ان حجم المديونيه المرتفعه يعني ان اعباء خدمه هذه المديونيه سيكون مرتفعا هو الاخر وهذه الاعباء تتمثل بالفوائد المدفوعه على الديون واقساط تسديد الدين وتشير التقديرات الى ان حجم الديون الخارجيه للعراق تبلغ اكثر من 120مليار دولار,وتشكل ديون نادي باريس ثلثها اي ماقيمه 40 مليار دولار فقط، في حين تتوزع الديون الاخرى على بلدان مختلفه يأتي في مقدمتها دول الخليج العربي بديون مختلف عليها تصل الى 25 مليار دولار هذا فضلا عن مبالغ تعويضات حرب الكويت التي تصل الى 200مليار دولار تقريبا يجب تسديدها من خلال مبيعات النفط العراقيه وبنسبه 5% وفقا لقرار مجلس الامن 91456.
ورغم توصل العراق الى الاتفاق مع دول نادي باريس على تخفيض الديون بنسبه 80% وهو الامر الذي التزمت به دول اخرى خارج نادي باريس، الا ان حجم الدين العراقي وحجم التعويضات حتى بعد اسقاط هذه النسبه يبقى مرتفعا جدا نسبة الى حجم الناتج القومي الاجمالي للعراق الذي يقدر ب40 مليار دولار عام 2006 حسب بعض التقديرات10 .
ان خدمة الدين الاجنبي تعني اقتطاع نسبه من ايرادات الدوله التي كان من المفترض توجيهها نحو خدمة المواطن وتقديمها الى الاطراف الدائنه ، ولذلك يعتبر الدين الخارجي احد اهم المشاكل او المعوقات التي تقف بوجه نمو الاقتصاد العراقي والتي يجب معالجتها بشكل نهائي قبل ان يتمكن الاقتصاد العراقي من استعادة انفاسه وتحقيق التراكم الراسمالي الذي يعد العنصر الاساس في زيادة الاستثمار وبالتالي توليد الدخل .
د- التضخم الانفجاري: يعني التضخم من الناحيه الاقتصاديه انخفاض القوه الشرائيه للنقود او زيادة اسعار سلة السلع والخدمات مقارنة بفترة اساس معينه11 .
ويعد التضخم مؤشرا على عدم توازن قوى العرض والطلب في الاقتصاد وقد يكون مستوى التضخم طبيعيا عند مستويات تصل الى 5% مثلا ، ولكنه قد يكون انفجاريا عندما يتخذ شكلا لولبيا اذ ترتفع الاسعار بنسب متزايده ومستمره وكبيره لفترات متتاليه لايمكن السيطره عليها بسهوله وهذا ما شهده العراق خلال السنوات السابقه.
ومع وجود نظم اسعار الصرف الثابته والسياسه المركزيه في التسعير ترعرعت السوق السوداء في مختلف انواع السلع في العراق وعانى الاقتصاد من التشوهات السعريه وانخفضت القوه الشرائيه للدينار العراقي بصورة كبيره وازدادت مستويات الانفاق وانخفضت مستويات الادخار والاستثمار مما ادى الى دخول الاقتصاد العراقي في دورة الكساد والتراجع .
وتشير البيانات الى ان معدلات التضخم بالنسبه للاقتصاد العراقي قد وصلت اقصاها عام 2003 حيث انخفضت القوه الشرلئيه للدينار الى ادنى مستوياتها وارتفع سعر صرف الدولار الاميركي الى اعلى مستوياته عند 3000 دينار لكل دولار بعد ان كان سعر الصرف الرسمي له يبلغ 3.3 دولار لكل دينار عراقي وهذا يشير الى مستوى تضخم يبلغ 10000 مره او 1000000% عن سنة 1980 .
هذا ولاتوجد ارقام دقيقه لقياس مستويات التضخم في الاقتصاد العراقي خلال السنوات السابقه ، الاان وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقيه اعلنت عن مستويات تضخم بلغت 33% لسنة 2005 ،ومن المتوقع ان يستمر التضخم الكبير في الاقتصاد العراقي خلال السنوات القليله القادمه الا انه لن يعود الى المستويات الانفجاريه السابقه .
ان وجود التضخم الكبير يمثل عائقا اساسيا امام استرداد الاقتصاد العراقي لعافيته اذ انه يعيق تنفيذ الخطط المستقبليه للاقتصاد ويتطلب اجراءات ماليه تحدد الانفاق بمستويات منخفضه مما يخلق حالة مربكة للاقتصاد ككل ، وعليه يجب وضع الخطط الاقتصاديه السليمه للحفاظ على مستويات التضخم عند حدودها الدنيا وبالشكل الذي يسمح بالانطلاق نحو وضع خطه اقتصاديه طموحه للاقتصاد بكافة قطاعاته.
هـ- البطاله: يمكن تعريف البطاله بانها عدم قدرة انشطه اقتصاديه عل تحقيق التشغيل او اسنخدام الكامل لكل عناصر انتاج12 ، وهذا المفهوم يتسع ليشمل كل عناصر انتاج وهي ارض ،العمل وراس المال وما يهمنا هنا هو عنصر العمل اذ ان البطاله هنا تعني عدم قدرة اقتصاد عل توفير فرص العمل الكافيه والمناسبه لكل السكان النشطين اقتصاديا، والسكان النشطون اقتصاديا هم نسبة من السكان الذين يكونون قادرين على العمل وراغبين به ،وعليه فقد يكون بعض الافراد يعملون في وظائف لا تتناسب مع مهاراتهم او مؤهلاتهم او يعملون لاوقات اقل من ساعات العمل الاعتياديه او بصورة وقتيه ، وكل هذه الحالات تقع ضمن مفهوم البطاله او التشغيل غير الكامل وفيما يخص العراق فكما هو الحال مع العوامل الاخرى لا تتوفر بيانات كامله ودقيقه عن حجم البطاله في العراق وكانت بعض التقديرات تشير الى ان نسبة البطاله تصل الى اكثر من 60% من حجم قوة العمل13 ، الا انه وبعد سقوط النظام السابق قدمت وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ومن خلال الجهاز المركزي للاحصاء دراسة مسحية عن التشغيل في العراق وتوصلت الى ان نسبة البطاله تبلغ 28% من حجم السكان النشطين اقتصاديا في عام 2004 في عموم العراق14 .
ورغم التقديرات المتباينه لمستويات البطاله الا انها تشير الى المستويات المرتفعه جدا للبطاله في العراق ،وبغض النظر عن اسباب البطاله والمعالجات الاقتصاديه لها وهي كثيره ، فان المطلوب هو توفير فرص العمل المناسبه للعاطلين عن العمل وذلك كجزء من خطة الاصلاح الاقتصادي الشامل في العراق.
و- تدهور القطاع الصناعي والزراعي وضمور القطاع الخاص : يشكل القطاع الصناعي والزراعي عصب الاقتصاد القومي للعديد من دول العالم المتقدمه ، فالبلدان الصناعيه تعتمد على القطاع الصناعي لتشغيل الايدي العامله وجني الضرائب لخزينة الدوله وتحريك الانشطه الاقتصاديه الاخرى كما هو الحال في الولايات المتحده واليابان والمانيا ودول اخرى .
وهناك العديد من البلدان التي تعتمد اقتصادياتها على الانتاج الزراعي والحيواني مثل الانمارك وسويسرا واستراليا وغيرها . ومن الملاحظ على الاقتصاد العراقي الضعف الشديد في انتاجية هذين القطاعين ، حيث يظهر من البيانات الخاصة بالتوزيع الجغرافي للمنشآت الصناعية الكبيرة في العراق وحسب محافظات البلد (عدا محافظات الحكم الذاتي) في عام 1992 بان مجموع عدد هذه المنشآت يبلغ (702) منشأة صناعية، يعمل فيها (134,488) عاملاً بمختلف الوظائف والاختصاصات وتبلغ قيمة إنتاجها (8,034) ملايين دينار وقيمة الأجور الإجمالية المدفوعة (1,204) مليون دينار عراقي15 . وتتركز مجالات الانتاج في هذه المؤسسات بالصناعات الاستخراجيه والتحويليه وبعض الصناعات الكهربائيه البسيطه ، اي انه لاتوجد لدينا موسسات انتاجيه ضخمه تستخدم التقنيات الانتاجيه الحديثه في مجال الصناعات الثقيله او الصناعات المتقدمه ، وقد عانى هذا القطاع كما هو الحال مع القطاعات الاخرى من الاهمال الكبير والتقادم مما ادى الى تردي مستويات الانتاج ونوعيته بصورة واضحه خصوصا في فترة التسعينيات اذ اشارت احدى الدراسات الى ان اكثر من 75% من الموسسات الانتاجيه في العراق تعاني من مشاكل في تقنيات الانتاج وتوفر المواد الاوليه وانخفاض كفاءة الخطوط الانتاجيه وبالتالي انخفاض مستوى الانتاج ونوعيته16 .وكما هو الحال مع القطاع الصناعي ، فان القطاع الزراعي شهد هو الاخر تراجعا خطيرا في مستويات الانتاج اذ يمتلك العراق امكانات زراعية يعكسها توافر مساحات شاسعة من الأرض الزراعية. ذلك ان مجموع الأراضي القابلة للاستغلال يزيد عن 48 مليون دونم، لم يستغل منها سوى 12.3 مليون. لكن ورغم هذه الامكانيات الهائلة نجد ان مساهمة الزراعة متواضعة جدا في الناتج المحلي الإجمالي رغم إنها تشكل خُمس العمالة وخلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة انخفض الإنتاج الزراعي بمعدل 1.1 في المائة سنويا وانخفضت نسبة مساهمة الفرد من الإنتاج بحوالي 3.9 في المائة سنويا. كما انخفضت غلة الدونم من محاصيل الحبوب انخفاضا كبيرا، وازدادت الآفات التي تصيب أشجار الحمضيات والنخيل والطماطم وفقدت حوالي 120 ألف شجرة نخيل وعشرات الآلاف من أشجار الأوكالبتوس. وقد أدت الحروب والعقوبات أيضا إلى تناقص الثروة الحيوانية، فقد أدى الحظر إلى زيادة في شحة العلف الحيواني وأصبح لا بد من ذبح الأغنام بمعدل يزيد مرة ونصف على المستويات التي كانت سائدة في السنوات السابقة. على أن أوضاع الزراعة استمرت في التفاقم منذ سقوط النظام وتحرير أسعار الأسمدة والمبيدات وانفتاح السوق المحلية وغزوها بالمنتجات الزراعية من إيران وسوريا وتركيا.
من جهة أخرى، يقدر معدل نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة المتاحة في العراق بنحو 2932 متر مكعب في السنة، ويعتبر معدلا جيدا بالنسبة للأقطار العربية وان كان أقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 7000 متر مكعب في السنة. لكن الوضع المائي يمكن أن يتأزم مع بقاء ظروف مصادر المياه وتقانات استثماراتها كما هي عليه مع تزايد الطلب على المياه في ضوء المعدلات العالية للنمو السكاني. ومن المتوقع نتيجة لذلك أن يتناقص نصيب الفرد إلى حوالي 2000 متر مكعب في السنة عام 2025. وتتسم الموارد المائية المتاحة في العراق بظاهرة لها دلالات استراتيجية غاية في الأهمية للأمن المائي وهي ان معظم هذه الموارد ينبع من الخارج. فكما هو معلوم ينبع نهرا دجلة والفرات من الأراضي التركية وتقاسمهما دول ثلاث هي تركيا والعراق (دجلة) وتركيا والعراق وسوريا (الفرات). وقد شرعت الحكومة التركية ببناء شبكة من السدود قللت وغيرت من الحصص المائية للعراق وسوريا. إن إنجاز مشروع غاب GAP التركي سيؤدي إلى خفض إمدادات نهر الفرات إلى العراق بنسبة تتراوح بين 75–90 في المائة طبقا لمصادر مختلفة. فضلا عن المشاكل البيئية البالغة الخطورة التي سيسببها المشروع من جراء ما سينتج عن السدود ومشاريع الري من حبس لجزء كبير من الطمي الذي تحمله المياه وازدياد في نسبة ملوحتها وتلوثها بالأسمدة الكيمياوية والمبيدات. ومن الجدير بالذكر إن جهودا بذلت لإدخال النظم المحسنة في الري. كالري بالتنقيط والري بالرش. مع ذلك نجد أن الري السطحي التقليدي لا يزال هو النظام السائد، إذ يستخدم في معظم المساحات المروية17 .
واخيرا فان القطاع الخاص لم يكن له اي دور حقيقي في تحريك الانشطه الاقتصاديه للعراق ،فقد انخفضت مساهمة هذا القطاع في الناتج القومي الاجمالي بصورة مستمره وبلغت هذه النسبه 17% عام 1985 وانخفضت الى اقل من 5% فقط عام 2003 .
ثانيا: مقومات النهوض في الاقتصاد العراقي:
بعد استعراض اهم جوانب الخلل في للاقتصاد العراقي ، لابد من استعراض بعض جوانب القوه التي يتمتع بها هذا الاقتصاد والتي اذا ما استغلت بصورة كفؤه فانها يمكن ان تؤدي الى نهوض الاقتصاد العراقي من كبوته واستعادة فرص النمو الاقتصادي واهم هذه المقومات الاتي:
أ- توفر الموارد البشريه : يعتبر المورد البشري من اهم مقومات النهضه الاقتصاديه للامم ، بل اصبح هذا المورد يمثل حجر الاساس الاهم في اقتصاديات البلدان المتقدمه واذا كانت الادبيات التقليديه تركز الاهتمام على الموارد الماديه ورؤؤس الاموال كمحرك للاقتصاد ، فان الادبيات الحديثه تحولت تحولت في التركيز نحو ما بات يعرف الان براس المال البشري او راس المال الفكري او المعرفي والذي يتمثل بكافة المعارف والمهارات والقدرات التي يمتلكها الفرد والتي يمكن ان يوظفها في خدمة المجتمع ، ومن الامثله البارزه في هذا المجال اليابان التي تعد فقيرة من كافة النواحي والمارد الطبيعيه الا انها تمتلك العنصر البشري الاهم في معادلة التطور والتقدم .
وفي هذا الاطار فان العراق يعد من البلدان التي تمتلك موارد بشريه هائله الا ان سياسات النظام السابق والظروف السياسيه والامنيه والاقتصاديه التي مر ويمر بها العراق ادت الى ما يسمى بظاهرة هجرة العقول وكما يشير الكتاب فان هناك ثلاث موجات كبرى لهجرة العقول شهدها العراق خلال السنوات الثلاثون الماضيه الاولى تزامنت مع استيلاء الرئيس العراقي السابق على السلطه عام 1979 ونشوب الحرب العراقيه الايرانيه في العام التالي والثانيه في منتصف عقد التسعينات بعد حرب تحرير الكويت واشتداد نتائج الحصار الاقتصادي اما الثالثه فقد تحققت بعد سقوط النظام السابق ولا زالت مستمره لحد الان وذلك بسبب تدهور الوضع الامني واستهداف العقل العراقي من قبل جهات عديده تنفذ مخططات مشبوهه لافراغ العراق من الكفاءات المتنوعه .
ويقدر البعض ان عدد الكفاءات العراقيه المهاجره خارج العراق تتجاوز ال100 الف عنصر من الاساتذه الجامعيين والعلماء والاطباء والمهندسين وغيرهم من الخبرات الكبيره18 وعليه فان كل ما يحتاج اليه العراق هو تهيئة الظروف السياسيه والاقتصاديه المناسبه لعودة هذه الموارد النادره الى ارض الوطن للاستفاده منها في بناء العراق وتنفيذ الخطط الشامله للتنميه الاقتصاديه .
ب- الموارد الطبيعيه الهائله19 : يمتلك العراق احتياطياً من النفط يبلغ 112 مليار برميل ويمثل ما نسبته 11% من حجم الاحتياطي العالمي وهو يمثل ثاني أكبر احتياطي في دول العالم بعد العربية السعودية.
ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي النفطي العراقي نظيره في دول الخليج اذا ما تم إنجاز عمليات البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تخضع لأي مسح جيولوجي كامل، ولم تستخدم فيها التقنيات الحديثة الخاصة بالمسح بواسطة المجسات ثلاثة الأبعاد (3D Seismic) والتي ستحل محل الأساليب القديمة مثل عمليات الحقن المائي (Water Injection) أو(Flooding).
ويحوي العراق 73 حقلاً بترولياً ويتراوح عدد الآبار المنتجة ما بين 1500 ـ 1700 بئراً ويتوقع أن تصل هذه الآبار إلى مستوى 100 ألف بئر بعد إنجاز عمليات التنقيب.
وتمثل الحقول الجنوبية الواقعة في إقليم الجنوب (البصرة وميسان) عصب الإنتاج والاحتياطي العراقي، إذ تضم هذه الحقول حالياً ما نسبته (75%) من احتياطي النفط العراقي ومن أهم الحقول النفطية في العراق الأتي:
1. حقل الرميلة الشمالي والرميلة الجنوبي بطاقة إنتاجية تبلغ 3 مليون برميل يومياً ويحتوي على أكثر من 663 بئراً منتجاً.
2. القرنة الغربية بطاقة إنتاجية (225 ألف برميل يومياً)، ويمثل هذا الحقل أحد الحقول القابلة للتطور الهائل إذ يمكن أن تصل طاقته الإنتاجية لوحده (2 ـ 3 مليون برميل يومياً).
3. الزبير وهو بطاقة إنتاجية تصل الى (220 ألف برميل يومياً).
4. حقول مجنون وهي من أضخم حقول النفط في المنطقة إذ تقدر مخزناتها الاحتياطية بمائة مليار برميل لوحدها ويتوقع إذا ما تم تطويرها أن تؤدي الى مضاعفة الإنتاج العراقي من النفط .
5. حقول كركوك وهي من الحقول الضخمه وتنتج احد اجود انواع النفط الخام العالميه وبطاقه انتاجيه تصل الى 1.5مليون برميل يوميا قابله للزياده بمستويات كبيره مستقبلا .
6. حقول أخرى صغيرة نسبياً مثل أبو غراب، وأبو زرقان، جبل فوقي وغيرها وبطاقة إنتاجية تصل الى (150 ـ 200 ألف برميل يومياً).
ووفقاً لهذه الحقائق فان إنتاج العراق من النفط يمكن أن يصل الى ما بين (5 ـ 7) مليون برميل يومياً إذا ما تم تطوير الحقول الواعدة في المنطقة خلال العقدين القادمين.
وإذا ما أخذنا متوسط سعر برميل النفط البالغ (60 دولار) فان الإيرادات السنوية لنفط العراق ستبلغ ما بين (108 ـ 158) مليار دولار وهذه الأرقام واقعية وليست وهمية أو خيالية ولكنها مرهونة بتطوير الحقول النفطية، أما وفقاً لمستويات الإنتاج الحالي التي تبلغ ما بين (1.5 ـ 2) مليون برميل يومياً فان الإيرادات النفطية السنوية ستبلغ ما بين (32.4 ـ 43.2) مليار دولار أمريكي سنوياً.
أما فيما يتعلق (بالغاز الطبيعي) فان هذه الثروة تعتبر ثروة المستقبل والمصدر البديل للنفط، إذ تتزايد نسب استخدام الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة سواء في إنتاج الطاقة الكهربائية أو التدفئة أو غيرها من الاستخدامات، ومن المتوقع أن يزداد اعتماد العالم على هذا المصدر من الطاقة النظيفة خلال العقود الثلاثة القادمة .
ويملك العراق حالياً بحدود (3110) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي أي ما نسبته (2%) من الاحتياطي العالمي وهو بالمرتبة (التاسعة) في ترتيب الدول الأكثر امتلاكاً لاحتياطيات الغاز الطبيعي .
وتشير إحدى الدراسات الحديثة الصادرة عن وزارة النفط العراقية إلى أن الاحتياطيات المقدرة للعراق قد تبلغ (9250) مليار متر مكعب ، ووفقاً لهذه الاحتياطيات فان العراق يمكن أن يمتلك (6%) من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم.
ووفقاً لنفس الدراسة فان (83%) من هذه الاحتياطيات تقع في المنطقة الجنوبية وذلك لأن أغلب كميات الغاز ترافق حقول النفط وتسمى بالغاز المصاحب، ، هذا ويبلغ سعر المليون وحدة حرارية من الغاز (2 ـ 3) دولار وهي تعادل 25 متراً مكعباُ من الغاز، ولا يعتبر الغاز الآن مصدراً مهماً جداً للإيرادات من العملات الأجنبية بالنسبة للعراق، ولكن من المؤمل أن يصبح مصدراً مهماً لهذه الإيرادات في المستقبل القريب.
كما تنتشر في أراضي العراق كميات هائلة من الثروات والخامات المعدنية مثل الكبريت الذي استثمر في حقل المشراق جنوب الموصل وبلغ الإنتاج فيه مليون طن عام 1988.
كما يمتلك العراق احتياطيات هائلة من صخور الفوسفات وبكمية تصل إلى 2000 مليون طن وتتركز هذه الاحتياطيات في منطقة عكاشات في الصحراء الغربية، وهناك كميات مختلفة من الموارد الطبيعية كالقار وأحجار الكلس والرخام والجبس ورمل الزجاج وخامات الحديد والزنك والنحاس. واذا ما احسن استخدام الموارد الماليه الهائله التي يمكن ان تتحقق من هذه الثروات فان مستقبل الاقتصاد العراقي يعد بالكثير .
ج- تنوع القطاعات الاقتصاديه وفرص الاستثمار: يعتبر الاقتصاد العراقي من الاقتصاديات ذات القابليه العاليه على التنويع اذ ان هناك قطاعات كثيره يمكن الاعتماد عليها لتحقيق النهضه الاقتصاديه وفي مقدمتها القطاع الزراعي والقطاع السياحي .
فكما مر علينا سابقا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الانتاج الزراعي والحيواني اذا ما تم استغلال الاراضي الشاسعه الصالحه للزراعه ،كما ان بيئة العراق تتنوع من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب وبما يسمح في تربية انواع متنوعه من الثروات الحيوانيه وهناك العديد من الدراسات المستفيضه في هذا المجال والتي يمكن الرجوع اليها لمزيد من التفاصيل20 .
اما القطاع السياحي فيمثل احد اهم القطاعات الاقتصاديه في العديد من دول العالم ، لابل وصل الامر في بعض الدول الاسيويه والافريقيه بل وحتى الاوربيه منها الى الاعتماد الكلي تقريبا على ايرادات هذا القطاع لتمويل النفقات الحكوميه وتشغيل الايدي العامله المحليه والاجنبيه .
ان اهم ما يميز هذا القطاع الاتي21:
1- ان جزءا كبيرا من السياحه يتحقق نتيجة لوجود عوامل طبيعيه او مواقع اثريه او مزارات مقدسه وهذه العوامل لاتحتاج الى الكثير من النفقات الاستثماريه لجذب السياح بذاتها وانما تحتاج فقط لتوفر البنيه التحتيه المناسبه للسياحه كوسائط النقل الحديثه ومرافق السكن والطعام وغيرها .
2- يستوعب هذا القطاع العديد من القطاعات المسانده الاخرى وبالتالي خلق فرص عمل اضافيه وتحقيق الارباح ، فعندما ياتي السائح مثلا لزياره احد المواقع الاثريه فانه سيحتاج الى وسائط النقل وخدمات الاتصالات والسكن والطعام وغيرها ، اي ان كل سائح يمكن ان يشغل من 3-5 أفراد من القطاعات المختلفه.
3- ان ثروة السياحه غير قابله للنضوب او التقادم ،فعلى العكس من الثروات الطبيعيه او التقنيات الصناعيه فان العوامل الجاذبه للسياحه لايمكن ان تنضب او تصبح متقادمه بل على العكس كلما مر الزمن اصبحت هذه العوامل اكثر جذبا للسواح .
ونتجة لهذه المزايا فقد شكل قطاع السياحه اهمية كبرى للعديد من البلدان ففي اسبانيا مثلا يعمل اكثر من 25%من الايدي العامله في هذا القطاع وفي هونك كونك تشكل ايرادات السياحه بحدود 40% من ايرادات الدوله المختلفه ، اما في تركيا فتشكل السياحه ثاني اكبر مصدر للعملات الصعبه في البلد ، وفي مصر تشكل ايرادات السياحه المصدر الثالث للعمله الاجنبيه بعد ايرادات قناة السويس وتحويلات العمال المصريين في البلدان الاجنبيه، وهكذا هو الحال في العديد من الدول الاخرى.
ان قطاع السياحه في العراق يتمتع بالتنويع الفائق والذي يمثل مصدر جذب كبير للسياح ، فمن النادر ان نجد مدينة عراقيه واحده لايوجد فيها موقع سياحي ، فهناك المراقد المقدسه في النجف وكربلاء وبغداد وسامراء والبصره والموصل وبعض المناطق الشماليه ، وهناك المواقع الاثريه التي تمتد من اقصى العراق الى اقصاه وهناك الطبيعه الساحره في مدن الشمال واهوار الجنوب وبحيرات الغرب والوسط وهناك الاسواق التراثيه وغيرها من المشاهد والمراكز التي يكمن ان تشكل عوامل جذب فعليه للسائح.
ولكن ما الذي يقف عائقا امام انتعاش القطاع السياحي في العراق ، في الحقيقه هناك الكثير من المتطلبات الاساسيه المفقوده التي يجب توفرها في العراق لكي يصبح احد مواقع الجذب الكبرى للسياحه العالميه ومن ابرز هذه المتطلبات (العوائق):
1- الاستقرار الامني والسياسي والذي يعد اهم العوامل المؤثره في جذب السياحه ، فبدون تحقق الاستقرار الامني والسياسي لايمكن ان تكون هناك بيئه سياحيه فاعله في العراق.
2- البنيه التحتيه من طرق النقل ووسائط النقل الحديثه ، الفنادق وسائل الاتصالات وغيرها والتي تعد من العوامل الشديدة الارتباط بعملية السياحه وتقديم الخدمات للسائح.
3- الشركات السياحيه والخبرات التي تشكل عصب العمل السياحي فبدون وجود شركات كبيره وتمتلك الخبرات الكافيه في ميدان العمل السياحي لايمكن اطلاقا ان نشهد نهضة حقيقيه للسياحه في العراق .
ولكن على الرغم من كل هذه المشاكل والصعوبات فان المستقبل القريب يعد بالكثير في ميدان السياحه في العراق خصوصا مع ما تتميز به البيئه السياحيه من تنوع وتوفر الكثير من المهارات السياحيه في العراق والتي يمكن اذا ما تم استثمارها بصورة كفؤه ان تحقق طفرة كبرى في العمل السياحي في العراق وبما يؤدي الى خلق فرص عمل اضافيه ومصادر دخل جديده لشرائح كثيره من ابناء العراق.
ثالثا : الحلول المقترحه:
هناك مجموعه كبيره من الحلول العلميه التي يمكن الاعتماد عليها لحل المشاكل الاقتصاديه في العراق ورغم اختلاف النظم الاقتصاديه وخصائص النشاط الاقتصادي في كل بلد الا ان هناك مجموعه من المشتركات الواقعيه في الاقتصاد التي يجب الاخذ بها لمعالجة المشاكل الاقتصاديه في كل بلد ومن الحلول المقترحه للعراق الاتي:
أ-القضاء على الفساد المالي والاداري:في الحقيقيه لايمكن حل هذه المشكله بين ليله وضحاها ولامن خلال اجراءت قانونيه واقتصاديه فقط وانما يجب العمل على تغيير الثقافه الاجتماعيه ورؤيه المجتمع للظواهرالتي قد تكون متجذره فيه،ومن هذه المعالجات الاتي :
1ـ تفعيل دور المفتش العام الذي وردت تفاصيل عمله في قانون إدارة الدولة المؤقت والذي أعطى صلاحيات واسعة جداً لهذا المركز بحيث يمكن ان تكشف كل او اغلب جوانب الفساد المالي والإداري.
2ـ تفعيل دور مديرية النزاهة العامة التي تشكلت في أواسط عام 2004 والتي لها مكاتب في جميع وزارات الدولة، وقد بدأت نشاطها بشكل فعال بادئ الأمر إلا إنها ما لبثت ان اختفت من الوجود الحقيقي بعد مضي اشهر قليلة على تشكيلها.
3ـ تدعيم سيادة القانون في كل المجالات.
4ـ العمل على نشر الوعي الوطني والقانوني والديني لدى المواطن بصورة عامة والعاملين في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بصورة خاصة للحد من ظاهرة الرشوة والمحسوبية التي تمثل أحد أهم اوجه الفساد الإداري.
5ـ فسح المجال واسعاً امام الصحافة ووسائل الإعلام والطلب منها وبشكل رسمي وشعبي القيام بالكشف من كل الممارسات الفاسدة في الدولة العراقية.
6ـ ضرورة زيادة فاعلية المجلس الوطني والمجالس المحلية في مجال الرقابة، خصوصاً بعد تشكيل الحكومه القادمه ، ومن الممكن ان تلعب هذه المجالس الدور الحقيقي لحد من ظاهرة الفساد الإداري إذا ما عملت بصورة مخلصة وأمينة.
ب-اعاده اعمار البنيه التحتيه:في ظل الظروف الحاليه ونتيجه لارتفاع اسعار النفط والالتزامات الدوليه بالمساعدات الماليه فانه يمكن الشروع بوضع برنامج لاعاده اعمار البنيه التحتيه في كافه انحاء العراق ويمكن على الاقل البدء بالمناطق الامنه في جنوب العراق وشماله اذ ان البنيه التحتيه ستمثل القاعده التي تستند اليها كل الانشطه الاقتصاديه .
ج-الخصخصه22: تعني الخصخصة أو ما يطلق عليها بالتعبير اللاتيني privatization عملية التحول نحو القطاع الخاص.. أي انتقال الأنشطة الإنتاجية السلعية والخدمية المملوكة للدولة والخاضعة للنشاط العام نحو الأشخاص المعنويين أو الماديين (الشركات والمؤسسات والأفراد) جزئيا أو على مراحل وبأساليب مباشرة أو غير مباشرة تختلف باختلاف مجالات تطبيقها واتجاهاتها وتأثيرها حتى أصبحت تشكل ظاهرة عالمية.. سواء أكان ذلك على نطاق الدولة المتقدمة أو السائرة في طريق النمو وباتجاهات تتوافق في النهاية والتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية.
ويمكن تنفيذ الخصخصة في العراق وفق أساليب متعددة هي:
1. النقل السريع لتحويل الملكية والمتمثل بالبيع المباشر إلى جهات أو شركات أو أفراد.
2. الجمع بين النقل السريع للملكية وتحقيق العدالة الاجتماعية لتأخذ شكل الهبات والمنفعة الاجتماعية.. مثل التجربة التشيكية، حيث تم توزيع مستندات قيد خاصة للمنشآت المحولة بأسعار رمزية على شكل اسهم أو إيداعها في مؤسسة مالية وسطية (كصندوق الاستثمار، أو حتى المصارف) أو إعطاء اسهم الشركات القابلة للتحويل بشكل مجاني إلى سكان الإقليم التي تقع المنشات فيها ـ كما حصل في التجربة الكولومبية.
3. إجراء التحويل بالقيام بعرض الأسهم أو السندات القابلة للتحويل، في مزادات علنية .
4. تمليك الشركات والمنشآت إلى العاملين (أو بيعها إلى العاملين) ويتم تقسيط دفع مبالغ الأسهم بصورة جماعية لحسابات أعمال تلك الشركات.
5. تصفية موجودات المنشآت وخاصة الخاسرة منها بعرضها للبيع كمكائن ومعدات وقطع غيار أو مواد خام.
6. تأجير المنشآت إلى مؤسسات استثمارية وفق شروط ومعطيات يتم الاتفاق عليها لتنسيق عملية الإنتاج.
وتعتبر عملية الخصخصة تصحيحاً للمسارات الاقتصادية والسياسات المعتمدة على سيطرة القطاع العام وتعظيم دوره الاقتصادي وذلك من خلال أجراء التغييرات المباشرة لتشمل مجمل العلاقات الهيكلية وبذلك تنعكس عملية الخصخصة على كفاءة أداء الاقتصاد القومي للعراق وقدرته على النمو من جديد .
د-جذب روؤس الاموال :يقدر بعض الاقتصاديين روؤس الاموال العراقيه في الخارج باكثر من 40مليار دولار واذا ما تمكنت الحكومه العراقيه من جذب هذه الاموال او جزء منها الى السوق العراقيه فان ذلك سوف يساعد بصوره كبيره في دعم النشاط الاقتصادي وبدء وبدء مرحله النمو الاقتصادي كما انه يجب ان تشجع سيسات الحكومه العراقيه روؤس الاموال العربي خصوصا من دول الخليج العربي و روؤس الاموال الاجنبيه للاستثمار في العراق وذلك من خلال تفعيل قانون الاستثمار الاجنبي وتقديم الضمانات المطلوبه للمستثمرين وتهيئة الارضيه المناسبه للاستثمار من خلال زياده الوعي المالي والمصرفي وفتح المزيد من المصارف الكبرى وتفعيل دور سوق العراق للاوراق الماليه واصدار القوانين المطلوبه لذلك
هـ-تفعيل شبكه الحمايه الجتماعيه :ان الاصلاحات الاقتصاديه غالبا ما تترافق مع رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات الاساسيه وقد تؤدي الاستغناء عن عدد من العاملين في القطاعات التحول الى القطاع الخاص وغيرها من النتائج ذات التاثير السلبي على قطاعات معينه من السكان وفي هذا الاطار يمكن تفعيل قانون شبكه الحمايه الاجتماعيه الذي صدر مؤخرا في العراق اذ يجب ان تحدد بدقه الجهات المستفيده من القانون وتحديد عدد السكان العاطلين عن العمل او الذين يستحقون الدعم المقدم من الشبكه وهذه العمليه ليست بالبسيطه مع عدم وجود قاعده بيانات كافيه في هذا الخصوص ثم يجب اجراء التقيم المستمر لدور الشبكه في تحسين الوضع الاقتصادي للسكان وتوجيه المزيد من التخصيصات الماليه نحوها وتنويع مصادر هذه التخصيصات وعدم الاقتصار على الدعم الحكومي لها.










الهوامش
1- د. عادل الاحمدي ، الموازنات الحكوميه العراقيه ودورها في تحقيق التنميه اقتصاديه ، مجلة الاقتصاد العربي ،العدد156،السنه 7 ،عمان ،الاردن 2001 .
2- انظر لمزيد من التفاصيل ، حملة اعادة الاعمار في العراق الايجابيات والسلبيات ، د.عمر سالم محمد ، ندوة الاصلاح الاقتصادي في العراق ،بغداد ،2004 .
3- عبد الله علي اللمعي ، اثر الفساد الاداري على اقتصاديات البلدان الناميه ، بحث منشور على شبكة الانترنيت.
- 4Independent Inquiry Committee Into The United Nation Oil – For – Food program Interim Report , February ,3,2005
WWW.iic.offp.org

5- تقرير الفساد العالمي، منظمة الشفافية الدولية، 2004.
6- نفس التقرير السابق.
7- السالمي، عبد الله كريم، مظاهر الفساد المالي والسياسي في البلدان العربية، مجلة العلوم الإدارية، جامعة الكويت 2002.
8- منصور،احمد كامل، الفساد الإداري.. الآثار والمعالجات، بغداد، مطبعة النور،2003.
9- د. كريم الربيعي ، المديونيه العراقيه ، مجلة العلوم الاداريه ، بغداد 2003 .
10- د.محمد الدليمي ، أثر السياسة المالية في تمويل الطلب الكلي في العراق للمدة(1980-1998) ،مجلة معا ،العدد الثاني 2005 ،مركز العراق للابحاث.

11- البغدادي ،ماجد احمد ، التضخم ..بعض المفاهيم والافكار، مقال منشور على شبكة الانترنيت .
12- د.المعموري ،عبد علي ، تأثير إيقاف البطاقة التموينية على الاوضاع الاجتماعية والمعيشية في العراق مجلة معا ،العدد الثاني 2005 ،مركز العراق للابحاث.
13- نفس المصدر السابق .
14- تقرير مسح التشغيل والبطاله في العراق لعام 2003 ، وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ، العراق ،بغداد 2004 .
15- الدكتور محمد رؤوف سعيد، ظاهرة تمركز المنشآت الصناعية في المدن الرئيسية في العراق ـ الأسباب والمعالجات، مجلة كلية الإدارة والاقتصاد/ العدد 48/ 2004 جامعة السليمانية.
16- حسين عبد الله ، المؤسسات الانتاجيه العراقيه ودورها في الدخل القومي ، مجلة العلوم الاقتصاديه ، الموصل 2004 .
17- د. حسن لطيف ،المشهد الاقتصادي العراقي ـ المعطيات والخيارات، اوراق عراقيه ،اذار 2005 ،مركز العراق للابحاث .
18- حسان عزيز ، هجرة العقول العراقيه ،الاسرار الخفيه ، بيروت ،الطبعه الاولى 2004 .
19- د.حيدر الفريجي ،الجوانب الاقتصاديه في مشروع فدرالية الجنوب ،مجلة معا للابحاث ، العدد الثالث ،مركز العراق للابحاث ،2005 .
20 – انظر للتفاصيل ماهر عبد السلام واخرون ، الثروه الزراعيه والحيوانيه في العراق ، بغداد العراق ، الطبعه الثالثه ،1998 .
21- معتز الدوري ، هل يشهد قطاع السياحه العراقي انتعاشا حقيقيا ، نشرة مال واعمال ، كلية الاداره والاقتصاد ،الجامعه المستنصريه ،العدد الاول ،شباط 2005 .
22- د. رسول عبد جاسم ،الخصخصه ومهمات التكيف الاقتصادي في العراق ، مركز العراق للابحاث ،2005 .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,683,751,440
- التحليل المالي الاستراتيجي ودوره في تحقيق اهداف منظمات الاعم ...


المزيد.....




- بالفيديو.. سفير مصر بروما: إيطاليا تترقب زيارة «السيسي» لعقد ...
- المنوفي: إنشاء مجلس أعمال -مصرى - كويتى- يوطد العلاقات الاقت ...
- «بنك القاهرة»: مستعدون للمشاركة في تمويل مشروعات القمة الاقت ...
- وزير الاستثمار: تغيير جوهري في عرض مشروعات المؤتمر الاقتصادي ...
- قبل اجتماع وزراء العمل الخليجيين بأبوظبي.. 90 منظمة حقوقية ت ...
- وزيرة التعاون الدولي: المؤتمر الاقتصادي يضع مصر على خريطة ال ...
- رئيس اندونيسيا يسافر على الدرجة الاقتصادية لحضور -مناسبة عائ ...
- خبير اقتصادي: مصر تسير بخطوات ثابتة نحو تحسين مناخ الاستثمار ...
- محافظ بغداد: أزمة الغاز في العاصمة -مفتعلة- ومعدلات الإنتاج ...
- الكرامة: لقاءات الرئيس الخارجية هدفها دعم الاقتصاد


المزيد.....

- الطرح المنهجي لمشكلة القيمة / محمد عادل زكي
- ازمة الرأسمالية العالمية / فهمي الكتوت
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حيدر الفريجي - الاقتصاد العراقي ...... من معوقات التنميه الى مقومات النهوض