أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - حميد حران السعيدي - الأشجار وحياتنا














المزيد.....

الأشجار وحياتنا


حميد حران السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2316 - 2008 / 6 / 18 - 04:51
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الشجر .... رفيقنا الدائم وصديقنا الواهب ، الصبور الذي يصفح عن أطفالنا حين يعبثون بأزهاره وأغصانه وأوراقه وثمره قبل النضوج، ويسامح الذين يمسكون بفؤوسهم ليقطعوا أوصاله من دون رحمة ويعتب على أصحاب القرار فينا الذين حولوا رئات المدن إلى قطع أراض سكنية وزعت على أصحاب الحظوة من حملة سيف القادسية وأنواط الشجاعة وأبطال أم المعارك وكأن هؤلاء لا يكافئون إلا بقتل الحياة ويلعن قيادتها اللاحكيمة التي أرادت أن تجمع شمل الأمة العربية في دولة الرفاه الواحدة ولكنها استكثرت على فلاحي الدجيل و الحسينية والفاو والسيبة أن يكون لديهم كل هذا العدد من الأشجار المثمرة فتحركت آلاتهم الرعناء لتنزع عن وجه الأرض حلتها القشيبة فتزيل المجال وتقتل الذاكرة.

كلنا عرف منذ نعومة الأظفار مأثوراً ينص(( ازرع ولا تقطع )) وكلنا عرف حكمة ذلك الشيخ على صفحات مقررات المدرسة الابتدائية عندما سئل لماذا تزرع وأنت في خريف العمر فأجاب ((زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون)) كلنا نعرف أننا أبناء ارض السواد وبلد النهرين وان آباءنا وأجدادنا جعلوا من النبات غذاءهم وكساءهم ومأواهم وإرادتهم في طرد الجن والأرواح الشريرة وجعلوا من أوراق السدر آخر ما يلامس جسد الأموات فوق أديم الأرض قبل أن تستودعهم أعماقها ...
كان في بلادنا أمن غذائي من دون تخطيط وقد ذكر احد المهتمين بالشأن العراقي إن هذا البلد لم يشهد مجاعة ولاهجرة جماعية لان هناك تمراً وسمكاً يزيد على حاجة السكان ويؤمن لهم الكفاف في أحلك الظروف وهذا ما جعل العراق منذ أزمنة التاريخ الغابرة محطا لرحلات الباحثين عن الغذاء والكلأ والمياه العذبة فيه نشأت أقدم الحضارات وإذا ما سئل المؤرخ عن السبب فان الجواب حتما سيكون إن ما يغرس على ارض العراق هو من العوامل الأساسية إن لم يكن العامل الأول ..
لا ولن يستطيع احد أن يلم بفوائد الأشجار وأهميتها للإنسان فعالم اليوم الحافل بالمنتج العلمي والتطور اللامحدود في مجالات البحث في ميادين الطب وعلوم التغذية والمنتجات الصناعية يكتشف باستمرار عن فوائد جديدة للنبات تضاف إلى سلسلة طويلة من منافع الصديق الأخضر فالنبات هو واهب الأوكسجين كناتج عرضي لعملية البناء الضوئي وهو مصدر الغذاء الرئيس للإنسان وحيواناته وهو الطود الشامخ الذي يقف بإصرار وعناد ضد الزحف الصحراوي ويعتبر النبات في جميع بلدان العالم عاملا أساسيا في تلطيف الجو مما جعل هذه البلدان تهتم بزراعة المساحات الخضر والأشجار إذ أن الحدائق والإزهار مهمة في الارتفاع بمستوى الذوق الحضاري والصحة النفسية ومصدر للعديد من الأدوية والعقاقير المستخدمة في معالجة الأمراض المختلفة وهو الذي يعمل على تحسين التربة التي يزرع فيها ويرفع من كفاءتها الإنتاجية وخفض معدلات الحرارة في الصيف في المناطق الحارة كما إن الغابات كانت مأوى أسلافنا البشر الأوائل وحيواناتهم الأليفة من خلال توفير المناخ الملائم والبيئة النظيفة وهي من الخامات المهمة التي تدخل في العديد من الصناعات كصناعة السكر والمخللات والمطيبات والمشروبات والأقمشة والمنسوجات ومواد التخدير الطبي والصناعات الزيتية وصناعة الأخشاب ومصدر للطاقة قديما وحديثا. لقد عرف الفحم مصدرا للطاقة سابقا وحديثا ثم اكتشاف الوقود الحيواني ذي المصدر النباتي وهو بديل لوقود السيارات والمكائن في العديد من البلدان الصناعية اللانفطية .. هذه وغيرها من العوامل تدعونا إلى وقفة طويلة مع هذا العطاء السخي وتدعو أهل الحل والعقد لإصدار التشريعات الضرورية لحمايته بعد أن جاءت المرحلة السابقة بما أساء التصرف معه وسهل الاستهتار به خروجا عن كل الأعراف والقوانين الدولية دع عنك أول ارض سنت فيها شرعة تحريم قطع الأشجار في مسلة حمو رابي وجاء ديننا الحنيف ما يدعو للاهتمام به فقد قال المصطفى ( صلى الله عليه واله وسلم )(( أكرموا عمتكم النخلة ) وهو في الحروب يوصي جيوش الفتح ( لاتقطعوا شجرا ) وقد ورد في أحكام حديثة لبعض العشائر العراقية ما أفاد بفرض غرامات كبرى على كل من يقطع شجرا مثمرا أو يعتدي بحيواناته على مساحات زراعية
إنها دعوة صادقة للجميع أن ينشروا ثقافة احترام الغطاء الأخضر وتشجيع السكان على الإكثار من زراعة النباتات وإصدار القوانين التي تحميها وتعاقب كل من يؤذيها عامدا لكي نبقي لأبنائنا خير ما يمكن توريثه لهم (الأشجار).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,134,430
- كلمه بمناسبة العيد الرابع والسبعين لميلاد الحزب الشيوعي العر ...
- الانتخابات والمأزقه والتوريط والتكتيكات الميكافليه
- العراق,صومعه المثقف وانفتاح الواقع


المزيد.....




- نتنياهو بعد منع عضوتي الكونغرس: لن نسمح بزيارة من يريد إلغاء ...
- مهاجرون يلقون أنفسهم في البحر يأسا بعد رفض إيطاليا استقبالهم ...
- هونغ كونغ: مئات الآلاف يشاركون في مسيرات -سلمية- للتأكيد على ...
- شاهد: وزير البريكست يوقع وثيقة إلغاء سريان قوانين الاتحاد ال ...
- شاهد: وزير البريكست يوقع وثيقة إلغاء سريان قوانين الاتحاد ال ...
- الانتقال الدستوري بالسودان.. بين التأييد والانتقاد
- -الأمن القومي- بليبيا تتحدث عن -عمليات خطيرة- تقوم بها حكومة ...
- الرئيس العراقي: الانتصارات تحققت بفضل تضحيات كل صنوف مؤسساتن ...
- -أنصار الله- تعلن إلحاق خسائر بقوات يمنية بقصف صاروخي في عسي ...
- بوريس جونسون: سنغادر الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - حميد حران السعيدي - الأشجار وحياتنا