أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال احمد سعيد - الديمقراطية وانتخابات مجالس المحافظات















المزيد.....

الديمقراطية وانتخابات مجالس المحافظات


طلال احمد سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 2315 - 2008 / 6 / 17 - 10:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الانتخابات في الانظمة الديمقراطية هي وسيلة وليست هدفاً , وسيلة تتيح للمواطنين التعبير عن رغبتهم في اختيار ممثليهم في النقابات والجمعيات و المجالس الشعبية و البلدية ومن ثم في البرلمان , و من اهم شروط العملية الانتخابية توفير الحرية المطلقة دون تدخل او اكراه .
لا يوجد في العالم نظام انتخابي مثالي , والمثالية هنا تتجلى في حسن تعامل الانسان مع النظام والقانون و احترام ارادة الاخرين , وفي توفر الارادة الحرة للناخب للتعبير عما يؤمن به حيال البرامج والاهداف التي تطرح اثناء العملية الانتخابية .
الانسان المتحضر الذي عاش الديمقراطية و جربها , عرف كيف يرسم الطريق الامثل لتلك الممارسة وعرف كيف يختار ممثليه بقدر كبير من الحرية و الارادة المستقلة , وقد ناضلت الشعوب بشجاعة وهي تسعى صوب انظمة للحكم تحقق لها السعادة التي تنشدها .
لقد خاضت اوروبا صراعات مريرة في سبيل تحقيق النصر على السيطرة الكنسية و دحر نظرية العناية الالهية , وكان لها ذلك ابان الثورة الصناعية , حيث شقت الطريق بجدارة نحو تثبيت اسس العلمانية و ارساء المبادئ الصحيحة للممارسة الديمقراطية الحديثة بعيداً عن التيارات الرجعية .
بعد سقوط النظام السابق اعلن ان العراق الجديد سيكون ديمقراطياً , وقد بادرت الولايات المتحدة الامريكية برسم خطوات الديمقراطية على عجل , ناسية ان الديمقراطية مثل النبته لا تعيش الا في الظرف المناسب و الأرض المناسبة , لذلك جاءت ديمقراطية العراق عرجاء وسط مؤشرات بغياب الوعي السياسي و ضعف التيار الوطني و هيمنة التيار الديني الذي هو نقيض التيار الديمقراطي .
وتأسيساً على ذلك اجريت انتخابات 2005 التي حشدت لها القوى الدينية كل قواها مستغلة المساجد والحسينيات ودور العبادة متمترسة خلف المراجع الدينية , وبذلك تلاشى تماماً الخطاب الوطني من الساحة السياسية وحل محله الخطاب الطائفي والمذهبي و القومي والعشائري والقبلي .
وكانت الحصيلة مجلس نيابي منتخب وحكومة منتخبة لم يحققا للجماهير اية مكاسب تلبي طموحاتها و تبرر اندفاعها نحو صناديق الاقتراع .
الان بعد مرور سنتين على تشكيل المجلس والحكومة من حق المواطن ان يتساْل اين العراق الذي كان يزهو بين شعوب المنطقة , كيف تبخرت حضارة هذا البلد العريق ؟ كيف تحول الى خرائب واكوام من الانقاض و الدمار تحيط به احزمة الفقر والجوع و التشرد , كيف صرنا نشاهد نسوة يحملن الجرار ينشدن السواقي والترع و المبازل طلباً للماء , وهو مشهد يذكرنا بعراق العشرينيات , كيف صرنا نشاهد طوابير العراقيين وهي تهرب الى الخارج طلباً للأمن وللقمة العيش . كل ذلك اصبح مدعاة للرفض الشعبي الذي يتعاظم يوما بعد اخر .
مجلس النواب مشغول الان بمناقشات حامية الوطيس حول قانون انتخاب مجالس المحافظات , النقاش يدور حول ما ورد في المشروع , الذي اقره مجلس الوزراء والذي منع فيه استغلال الجوامع واماكن العبادة للدعاية الانتخابية وكذلك منع استغلال المراجع الدينية لنفس الغرض ,ولا شك ان هذه النصوص تقترب كثيراً من حرية ونزاهه العملية الانتخابية .
غير ان المثير للدهشة ان الاحزاب الدينية اخذت تتباكى مدعية انها لا تملك سوى الجوامع والحسينيات لممارسة الانشطة الانتخابية وهذه الجماعات تعلم جيداً , ان الجوامع هي بيوت الله ولا يجوز ان نشرك مع الله احداً , و قد اكدت ذلك المادة (10) من الدستور عندما اشارت الى حرمة دور العبادة .
المعروف منذ ظهور الاديان ان الناس تتجمع في دور العبادة للتقرب الى الله تعالى , ولغرض التعبد فقط , ولا يجوز ان يستغل هؤلاء ليكونوا صيداً سهلاً للتأثير على اختياراتهم . لقد استغلت دور العبادة في انتخابات عام 2005 وتم تضليل الناخبين و سلبت اراداتهم وافهموا ان الطريق الى الجنة يمرعبر قائمة معينة او حزب معين وكانت النتيجة هي تشويهه العملية الانتخابية و التجاوز على اهم اركانها في توفير الحرية و احترام الرأي الاخر , وتحرير الناخب من الخوف ومن أي ضغوط اخرى منطلقة من لافتات غيبية لا تمت الى العملية بأية صلة .
لاشك ان المعركة الانتخابية القادمة لأختيار مجالس المحافظات ستكون معركة شرسة و مصيرية بين الاحزاب والقوى السياسية الناشطة في الساحة العراقية , ولعل من نافلة القول ان نؤكد على اهمية الدور الذي ستلعبه هذه المجالس في تثبيت هوية العراق و رسم مستقبله السياسي و ذلك من خلال :-

1 – الصلاحية الممنوحة لمجالس المحافظات تعطيها الحق في طلب اقامة اقليم او اكثر وذلك بموجب التفويض الذي قررته المادة(119 – اولاً) من الدستور والتي تنص (ان لكل محافظة او اكثر تكوين اقليم بألاستفتاء عليه بناء على طلب ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم في تكوين الاقليم ) .
هذا النص يعني ان مجالس المحافظات سوف يكون لها الدور الفاعل و المهم في عملية تقسيم العراق الى فيدراليات , وهو ماتهدف اليه وتعمل من اجله بعض القوى السياسية والتي تسعى جاهدة للفوز في انتخابات المجالس القادمة .

2 - اتاح الدستور لمجالس المحافظات حرية السيطرة على الموارد الطبيعية للبلاد وذلك من خلال نص المادة (112 – اولاً) التي تقول (تقوم الحكومة الاتحادية بأدارة النفط و الغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجه .....الخ)
هذا النص يؤكد بصراحة ان لمجلس المحافظة التي تحتوي على الثروة النفطية حق التصرف بالنفط الذي سيستخرج من غير الحقول الحالية وهذه الحالة تنطبق على محافظات مثل البصرة والعمارة والكوت وغيرها .
ولو اخذنا بعين الاعتبار ان في العراق الان (51) حقلاً لم تستغل حالياً مع (65) رقعة استكشافية , لتبين لنا خطورة النص الوارد في المادة الدستورية المشار اليها . مع خطورة واهمية التفويض الممنوح الى مجالس المحافظات فهي ستستحوذ على موارد البلاد النفطية التي هي ملك لشعب العراقي حسب نص (111) من الدستور التي تقول ( ان النفط و الغاز هو ملك كل الشعب العراقي وكل الاقاليم والمحافظات ) .
وعلينا فقط ان نشير الى ان المشاكل القائمة بين الحكومة المركزية واقليم كوردستان سببها الصلاحيات الممنوحة للأقاليم حسبما اشرنا اليه انفاً .

3 - من المؤكد ان مجالس المحافظات سيكون لها دور مهم في نتائج الانتخابات العامة التي ستجري نهاية عام 2009 وذلك بحكم الصلاحيات الواسعة التي تمتلكها , والتي ستشكل عاملاً مهماً في ترجيح الفوز لهذا الحزب او ذاك , هذه نقطة في غاية الاهمية تجعل الصراع على انتخابات المجالس ساخناً الى ابعد الحدود.
ان اقرار مبدأ اجراء انتخابات مجالس المحافظات في شهر تشرين الاول المقبل . يندرج ضمن الطريقة الامريكية بجعل العملية الديمقراطية مثل عملية (سلق البيض) , متجاهلين بذلك وضع المحافظات الامني و السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي , حيث تشهد محافظات مثل البصرة والديوانية والعمارة والحلة و ديالى وصلاح الدين و نينوى حالة من عدم الاستقرار من خلال ماتسودها من اعمال عنف وتخريب و اخلال بالنظام , ويتجلى وضعها المتردي في بعض مجالس اداراتها التي تعكس حالة من عدم التجانس و الانسجام و طغيان الصراعات فيها . ويقيني ان تلك الأوضاع برمتها تجعل العملية الانتخابية معرضة لأن تجري في اجواء بعيدة عن النزاهه و الحرية مما سينعكس على نتائجها وتدخل البلاد في مشاكل جديدة . ولعل من المناسب الدعوة لأجراء تلك الانتخابات وفق مواعيد مجدولة تبدأ بالمحافظات الامنة والمستقرة و تحت اشراف ورعاية الامم المتحدة و القوات المتعددة .
وبهذه المناسبة فأننا ندعو الى تقوية عوامل النهوض بالتيار الوطني , و تقوية التحالفات المناهضة للطائفية و المذهبية , و الحريصة على وحدة العراق و مستقبله في ظل نظام ديمقراطي حقيقي يؤمن بالحداثة وينتشل البلاد من الكبوة التي سقطت فيها و المتمثلة بثقافة العودة الى الماضي .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,675,398
- الاحزاب العراقية والقانون الغائب
- الديمقراطية والحالة العراقية الراهنة
- من يقتل النساء في البصرة
- في ذكرى التغيير
- الدولة الدينية والدولة المدنية 2
- على اعتاب السنة السادسة
- الدولة الدينية والدولة المدنية في العراق
- مستلزمات بناء مجتمع مدني ديمقراطي
- العلمانية هي الحل


المزيد.....




- القضاء اللبناني يصدر مذكرة توقيف بحق سيف الإسلام معمر القذاف ...
- لبنان… مذكرة توقيف ضد سيف الإسلام القذافي 
- إيهود باراك يعتذر عن قتل 13 عربيا عام 2000
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- خان: الجاسوس الذي ساعد الأمريكيين في تصفية بن لادن أحرج باكس ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ «مشروع ليلى»
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد «مرابطة» مقدسية عن المسجد الأقصى 15 ...
- ما القصة وراء -طرد مدون سعودي- من المسجد الأقصى؟
- 80 مستوطنا وطالبا تلموديا يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال احمد سعيد - الديمقراطية وانتخابات مجالس المحافظات