أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال احمد سعيد - الاحزاب العراقية والقانون الغائب















المزيد.....

الاحزاب العراقية والقانون الغائب


طلال احمد سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 2310 - 2008 / 6 / 12 - 10:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأحزاب هي كتل سياسية يتوحد أعضائها وفق مبادئ وبرامج سياسية ومناهج اقتصادية واضحة ومعلنه,وتتشكل الأحزاب عادة بعد إعلان برامجها المفصلة وتحديد أهدافها ووسائل تنفيذ تلك المبادئ والأهداف وطرق الوصول إليها , وكذلك تحديد موقفها من الأوضاع العامة والقائمة في البلاد,وتبرز هوية أي حزب من خلال برنامجه وفكره السياسي المعلن , ولا يجوز إن تكون للأحزاب أهداف سرية بأي شكل كان .
لقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام (1948) في المواد (18-20) لكل شخص حرية الفكر والرأي والتعبير واعتناق الآراء وكذلك حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية والمقصود بالجمعيات هي الأحزاب. كما نصت المادة (39- أولا) من الدستور العراقي على مايلي (حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية والانضمام إليها مكفولة وينظم ذلك بقانون) .
الحياة الحزبية ليست غريبة على العراقيين , فقد مارسها الشعب العراقي منذ قيام دولتهم الحديثة عام (1921) , ففي عهد الانتداب بالضبط بين الأعوام (1921-1932) تم إجازة عشرة أحزاب سياسية , وكان أول حزب تأسس هو الحزب الوطني بزعامة المرحوم (محمد جعفر أبو ألتمن) , وقد أجيز الحزب المذكور في ( شهر أب سنة 1922) , ثم أعقب ذلك إجازة حزب أخر وهو حزب جمعية النهضة العراقية برئاسة المرحوم ( محمد أمين الجرجفجي ) واستمر النشاط الحزبي في تلك الفترة حتى عام (1936) عندما حدث انقلاب عسكري بقيادة (بكر صدقي) ,عند ذلك توقفت الحياة الحزبية,ويمكن اعتبار التاريخ المذكور بمثابة نهاية المرحلة الأولى لقيام الأحزاب السياسية في البلاد , والتي أجيزت للعمل بشكل علني وفق القانون النافذ آنذاك .
بعد ذلك بدأت المرحلة الثانية عندما أجيزت خمسة أحزاب عام (1946) من قبل وزارة السيد (توفيق السويدي) , واستمرت تلك الأحزاب بالعمل علنا حتى توقف البعض منها عن النشاط بعد سنوات ثم توقف الباقون عام (1954) عندما الغت وزارة ( نوري السعيد) الحياة الحزبية تمهيدا لإقامة حلف بغداد .
أما المرحلة الثالثة فقد جاءت بعد قيام النظام الجمهوري عام (1958) عندما بادرت حكومة الزعيم الراحل (عبد الكريم قاسم) إلى تشريع قانون جديد للأحزاب والجمعيات تم بمقتضاه إجازة عدد محدود من الأحزاب السياسية,وقد استمرت تلك الأحزاب بالنشاط حتى وقوع الانقلاب الفاشي عام (1963),وأصبح حزب البعث العامل الوحيد في الساحة السياسية,وعندما عاد الحزب إلى السلطة بعد انقلاب عام (1968) تجسدت لاشرعية ولا قانونية حزب البعث الحاكم,والملفت للنظر خلال حكم الحزب طيلة (35 عام) انه لم يكن حزبا مجازا ولا يمتلك صفه رسمية أو قانونية , وقد كانت مقررات الحزب ترفع لافتة (امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) ولم يتم رفع أي لافتة تدل على اسم الحزب,حتى على نطاق مقرات القيادة القومية أو القيادة القطرية وغيرها من تنظيماته, وكانت تلك الحالة من سمات الحكم السلطوي الذي يحتكر بالقوة العمل السياسي لنفسه حتى دون غطاء مقبول .
عندما سقط حكم البعث سقطت معه اللاشرعية , وتطلع الجميع إلى سلطة القانون , واصبح مفهوما إن الحرية يجب الا تكون مطلقة إنما يجب أن تقيد بضوابط وكوابح , وتبعا لهذه المبادئ فان المجتمعات المتمدنة لجأت إلى تشريع قوانين لتنظيم الحريات وعلى الأخص الحريات السياسية , ضمن اطر معلومة تخدم المجتمع وتؤدي بالنهاية إلى ضمان حرية الفكر والتعبير للجميع .
بعد حصول التغيير وفي ظل الأوضاع الجديدة القائمة ,تدفقت على البلاد الكثير من الأحزاب والتنظيمات التي كانت ناشطة خارج العراق , كما بادر آخرون من الداخل بتشكيل أو إعادة تشكيل أحزابا وتنظيمات أخرى . وقد حصل الأمر بشكل انفجاري , حيث أعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات أنها سجلت أكثر من (300) حزبا وكيانا سياسيا مشاركا في انتخابات عام (2005) .
إن كثرة الأحزاب ليس عيبا وليس مهما إنما المهم أن تكون هذه الأحزاب شرعية منظمة وفق قانون واضح ينظم العمل الحزبي . وهنا لابد أن تسجل حقيقة واقعة وهي إن الأحزاب العراقية تعمل الان خارج القانون والشرعية , وهذا أمر لايجوز على الإطلاق وهو مخالف لنص المادة (39- أولا) من الدستور التي أشرت إليه سابقا,إذ إن علنية الأحزاب السياسية ومراقبة أعمالها وتحركاتها وفق إطار قانوني واضح هو آمر في غاية الضرورة فمن خلال القانون تلتزم الأحزاب بما يلي :-


1- الإعلان عن برامجها وأهدافها وأسلوب عملها والتكتيكات التي تتبعها لتحقيق تلك البرامج والأهداف.
2- عقد مؤتمرات عامة علنية تجري من خلالها مناقشة مسيرة الحزب وانتخاب لجانه القيادية ويجري ذلك بحضور رجال السياسية والصحافة.
3- مسك سجلات خاصة واضحة ومفتوحة بأسماء الأعضاء والمنتمين وبذلك تكون عضوية الحزب علنية ومكشوفة , وهذا الإجراء يقضي إلى حد كبير على تشكيل المليشيات او التنظيمات السرية ذات الأهداف التي تتعارض مع مسيرة الحزب او مسيرة المجتمع بأكمله . لعل المصادمات التي جرت أخيرا بين التيار الصدري وجيش المهدي من جهة وبين القوات الحكومية من جهة أخرى خير دليل على مانذهب إليه , فالحكومة تعلن بأنها تحارب الخارجين على القانون ولا تحارب حزبا معينا,في حين ان التيار الصدري يعلن بأن الحرب قائمة ضد أعضاء الحزب ومنتسبيه,إن الغموض الذي يلف النشاط العراقي وعدم الكشف عن منتسبي التنظيمات المختلفة جعل الساحة السياسية العراقية تعيش حالة من الغموض. نحن لاندعي بأن إجازة الأحزاب سوف تقضي على كل السلبيات, إلا أن العمل وفق نصوص قانونية واضحة يحترمها الجميع,تقلل إلى حد كبير من الانتهاكات التي تحصل والتي يرتكبها البعض مدعيا انه ينتمي إلى هذه المجموعة آو تلك وهو في حقيقة الأمر لا يمثل احد .
إن الأحزاب العاملة في العراق يجب أن تضع في اعتبارها انه لايمكن بناء الديمقراطية وترسيخ مفاهيم السلام والتسامح والحوار ونشر الاعتدال والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان في ظل ممارسة الاضطهاد الديني والمذهبي والتضييق على حرية الإنسان,لان الحرية ملازمة للديمقراطية فلا ديمقراطية بلا حرية ولا حرية بلا قانون,ولا شرعية لقانون يخالف الدستور والأعراف المتداولة.
إن الإسراع بتشريع قانون جديد للأحزاب والجمعيات أصبح ألان مطلبا شعبيا مهما وذلك للتعرف بشكل واضح بما لايقبل اللبس على الأحزاب الناشطة في الساحة وما تحمله من برامج وأفكار.
إن تحرك الأحزاب السياسية وفق إطار قانوني واضح فيه حماية لتلك الأحزاب لأبعاد المتطفلين والمسيئين عنها كما فيه حماية للمجتمع الذي سيكون حكما بدون شك على مسيرة كل حزب تجري في ضوءه عملية التقييم للحركات السياسية حسب هويتها ونشاطها العلني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,484,968
- الديمقراطية والحالة العراقية الراهنة
- من يقتل النساء في البصرة
- في ذكرى التغيير
- الدولة الدينية والدولة المدنية 2
- على اعتاب السنة السادسة
- الدولة الدينية والدولة المدنية في العراق
- مستلزمات بناء مجتمع مدني ديمقراطي
- العلمانية هي الحل


المزيد.....




- «التجمع» يدين العدوان الصهيوني على المصلين في المسجد الأقصى ...
- الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلح ...
- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال احمد سعيد - الاحزاب العراقية والقانون الغائب