أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاد خليل - مراد هوفمان رجل الأمل















المزيد.....

مراد هوفمان رجل الأمل


فؤاد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2309 - 2008 / 6 / 11 - 10:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في يوم الأربعاء الماضي الواقع في الرابع من شهر حزيران لعام ألفين وثمانيه وفي الساعة السابعة مساء في مدينة هانوفر في ألمانيا كانت هناك محاضرة للدكتور مراد هوفمان ومعنى كنيته باللغة الألمانيه رجل الأمل أو الأماني. الدكتور هوفمان أمضى حياته بعد دراسته الحقوق في جامعة ميونخ بألمانيا في السلك الدبلوماسي وكان سفيرا لألمانيا في عدة دول عربية وإسلامية في بقاع متفرقة من العالم. المهم في الموضوع هو أن الدكتور هوفمان اعتنق الإسلام وبات من المبشرين بالدين الإسلامي أينما كان وهذا مايدل بنفس الوقت على احترام ألمانيا لحرية المعتقد وذلك بأن الدكتور هوفمان بقي محتفظا بمنصبه في وزارة الخارجية حتى تقاعده ولم يؤثر إسلامه على عمله.

المهم هو أن الموضوع كان حول الإسلام والديمقراطيه أو الديمقراطيه في الإسلام وهو موضوع شائك ومعقد ومحط اهتمام وخاصة بعد غزوة مانهاتن والحرب في أفغانستان والعراق وضد كل ماهو ليس ديمقراطي على الطريقة البوشيه.

لاأخفيكم القول بأنني كنت مترددا بالذهاب إلى هذه المحاضرة وخاصة أنني كنت قد عدت لتوي من مهمة في المنطقة العربية وقد خارت قواي كلها لأن عملنا كان كل يوم حتى العاشره والحاديه عشرة مساء. ما دفعني للذهاب هو اتصالات الأستاذ ع س رئيس الجمعيه الثقافيه الألمانيه السوريه في ولاية نيدرزاكسن وذلك لعدة مرات من أجل الحضور. طبعا لاأخفيكم بأنني كنت فضوليا قليلا لأرى عما إذا كان المحاضر كما هي الصورة التي وضعتها له في مخيلتي وكيف سوف يتحدث وربما يتباكى على مجد الإسلام الضائع وكيف أن الغرب نهض وتطور على علوم المسلمين والعرب وإلى ماهنالك من هذه الإسطوانة التي مللنا سماعها والحديث بها. المهم وقبل أن يبدأ الدكتور بالمحاضرة قام أخوه في الدين (ألماني أيضا اعتنق الإسلام) بتقديمه وبيان أهمية الإسلام وفرحهما بالدين الجديد القديم وطبعا كل بداية جملة كانت مسبوقة بكلمة أخي في الدين والحمدلله وإلى ماهنالك من كلمات لانسمعها بهذا الشكل الكبير وبهذه الغزارة إلا في الحسينيات ربما وفي الجوامع.

من جضر المحاضره المذكوره وأراد أن يكون صريحا فلا بد أن يكون قد حمل الإنطباعات التاليه وذلك من وجهة نظري:

ـ المحاضرة من ناحية فكرية علمية تحليلية لم تكن على مستوى محاضرة منشودة لاعلى المستوى الأكاديمي ولا على المستوى الفلسفي والأسلوب كان نظري أكثر منه تحليلي علمي.
ـ إن الأخ مراد هوفمان كما كان يناديه مقدم المحاضرة لم يكن منصفا حتى في أمثلته عن البلاد الإسلامية والديمقراطية وخاصة أنه أراد التسويق لأنظمة تقطع وتحز الرقاب في الشوارع حتى الآن باسم الله وإقامة الحدود.
ـ الأخ مراد هوفمان كما كان يناديه مقدم الحفل كان يسوق ليس فقط للإسلام بل للفكر السني على اعباره أقرب إلى الحقيقة والمنطق والواقع من الفكر الشيعي.
ـ من حضر للمحاضرة كان إما متعصبا أكثر من المتوقع أو مسلما لايعرف من الإسلام إلا بضع كلمات كانت للأسف تعطي معنى معاكسا للفكرة التي أراد الشخص إيصالها وأمثلة توجع الرأس وتجعلنا نرثي لحال هذه الأمة.
ـ إن أكثر أجوبة الأخ هوفمان هي أجوبة سطحية تبعد عن الموضوع وغير معللة كما هو منتظر من رجل بمركزه الفكري وخاصة هو من ألف كتاب The Islam as alternative.

بعد التطرق إلى هذه الإنطباعات التي يعتريها النقد في ظاهرها سوف أحاول أن أوضح بعض النقاط التي كانت سببا لأن أخرج بهذا الإنطباع من الحفل عفوا المحاضرة القيمة:

ـ الدكتور هوفمان كان يتحدث عن الإسلام حديث المعجب الذي لايرى في الدنيا غير هذا الدين الحنيف الذي اعتنقه ويحاول تسويقه أينما ذهب وأينما وجد, بالإضافة إلى ذكره للأمثلة التالية التي وحسب رأيه ماهي إلا نقاطا إيجابية تجعل الإسلام أبو الديمقراطية والإسلام هو الحل لكل شيء:

الفكرة الأولى: إن الإسلام هو أول من أوجد دولة ديمقراطية بالمفهوم الصحيح في المدينة المنورة عندما هاجر الرسول ص إليها!
ماأعتقده هو أن اتفاق السبع قبائل المتواجده في المدينة في ذاك الزمان لم يكن فريدا من نوعه وكانب القبائل منذ الجاهليه تتحد فيما بينها وتوقع نوعا من صلح أو عقد وذلك لحماية أراضيها ومراعيها في وجه القبائل الأخرى أي نوع من التخلي عن الحقوق بسبب الأمان وهذا أول أشكال الدول حيث أن دور الدوله كان للحماية وليس للرعاية كما هو عليه المفهوم الحديث.

الفكره الثانيه: إن أول انتخاب ديمقراطي حر في الدنيا كان انتخاب أبو بكر للخلافة بعد الرسول وذلك باقتراح من عمر بن الخطاب!
على هذه الفكرة لم أعلق بل قلت للدكتور بأن يسأل علماء الشيعه ليرى عما إذا كان الإنتخاب جرى بحق بهذه الطريقة الديمقراطية الورديه الجميلة كقصيدة رومانسية تزين التاريخ؟
طبعا رد الدكتور هوفمان كان بأنه يثق بكتب السنة فهي أصدق وأقرب إلى الحقيقة من أي كتب أخرى أي من كتب الشيعة وهنا تفاجأت بأن الأستاذ ع س لم يدعو ألمانيا اعتنق الإسلام لإلقاء المحاضرات فقط بل ألماني مسلم سني وسني أكثر من السنة أنفسهم. هنا لاأريد لأحد بأن يفهمني بالشكل الخاطئ ويظن بأنني هنا للدفاع عن الشيعة أو أنني ضد السنة لاسمح الله وكيف ذلك وبالنسبة لي السنة والشيعة وجهان لعملة واحدة فقدت فابلية البيع والشراء في سوق المتاجرة بالأديان.

الفكرة الثالثه: الإسلام هو أول من عرف نظام الشورى والشورى هي أم الديمقراطيه!
حتى القبائل التي ذكرناها في الجاهلية كانت ولتحقيق مصالحها تأخذ بالشورى فيما بينها من أجل الماء والمرعى والأمان والرومان سبقوا المسلمين بمئات السنين في هذا المجال ولم يكونوا ليعقدوا حربا أو صلحا دون مشاورة مسبقة.

الفكرة الرابعه: كانت موافقة من الدكتور هوفمان على مداخلتي بأن الديمقراطيه والحرية والمساواة ماهي إلا انعكاسات لبعضها البعض ولايمكن فصل مصطلح عن آخرفلا ديمقراطية بدون حرية ومساواة ولا حرية بدون ديمقراطية ومساواة ولا مساواة بدون ديمقراطية وحرية.

في هذا السياق استحضرني المثال التالي:
في عام 1981 وفي الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان وردت الماده التاليه: كل الناس متساوون أمام القانون!
تعليقي واستفساري هنا كان عن ماهو المقصود بالقانون؟
هل هو القانون الوضعي law or Gesetz أم هو الشريعة الإسلامية؟
إذا كان المقصود بالقانون هنا هو القانون الوضعي الحديث فلا توجد أمامنا مشكلة ويمكننا القول بأن الناس سواسية أمام القانون!
أما إذا كان المقصود بالقانون هو الشريعة الإسلاميه فالمشكلة كبيرة وأكبر مما نتصور وخاصة بأن الدكتور هوفمان تحدث أيضا عن المسلم الحقيقي وليس الكذابي كما كنا نلفظ هذه الكلمة صغارا!
في الإسلام وكما هو معروف وخاصة عند المسلمين الحقيقيين كما أراد الدكتور هوفمان أي ليس الشيعة وليس أمثالي كما بدأت كلامي فلا توجد مساواة لابين الرجل والمرأة ولا بين المسلم وغير المسلم.
طبعا كان جوابه الموافقة على كلامي بحجة أن هذا الإعلان المذكور غير واضح وفيه الكثير من الهوامش لتبيان القصد منه والقانون يعني الشريعة الإسلاميه وليس القانون الوضعي الذي أوجده الكفار مع الطائرات والتقنيه الحديثة.

الفكرة الخامسة التي أراد تسويقها هو حديثه عن ملوك السعودية وخاصة الملك الحالي عندما كان وليا للعهد وكأن الدنيا بأكملها وبمختلف دياناتها وعقائدها سوف تحلم بذلك اليوم الذي تعاد فيه أيام الخلافة الإسلامية ليعيشوا في كنف آل سعود في السعودية ويتعلمون الديمقراطية ويتذوقون طعم العدالة والحرية والمساواة.

الفكرة السادسة وهي عبارة عن مثال عن أن الإسلام هو الحل لمشكلة النساء وخاصة أنه بعد الحرب العالمية الثانيه وبعد أن فقدت ألمانيا رجالها وبقين النساء هنا لوحدهن واستطعن بناء ألمانيا وإعادتها إلى سدة الحضارة في أقل من أربعين سنة. هنا تباكى الدكتور على الأوضاع كيف أن هناك امرأتان تشاركتا على رجل وكيف أن الكثير من النساء لم يستطعن الزواج لقلة الرجال ولو كان الإسلام بنظامه العادل مطبقا في ألمانيا حينها لما كانت هناك مشكله فكل رجل كان يستطيع أن يتزوج أربعة وربما كانت ستحل المشكلة عن بكرة أبيها.
استفساري الداخلي هنا عن الحل فيما إذا كان تعدد الزوجات لم يحل المشكلة لأن الإسلام يسمح بأربعة نساء فقط وربما عدد النساء إذا قسمناه حينها على الرجال كان ستة نساء للرجل. طبعا الحل موجود وهو أن الضرورات تبيح المحظورات وهنا يمكن للرجل أن يتزوج الستة أو كل يوم أو أسبوع يطلق واحدة من زوجاته ويتزوج من أخرى.

أسئلة من الحضور وأجوبة من الدكتور هوفمان:
ـ لماذا عقوبة الإعدام تظل موجودة في الإسلام وهو دين التسامح والعدل علما أن هذه العقوبة غير إنسانية؟
حواب: عندما تفكر أمريكا وتلغي عقوبة الإعدام عندها سوف نسمح لأنفسنا ربما بالتفكير في هذا الموضوع. الجواب بقي نفسه رغم اعتراض السائل على هكذا حجة غير مقنعه.

ـ هل كان المسلمون في الماضي أفضل حتى وصلوا واحتلوا عفوا فتحوا العالم ونشروا الدعوى بالسيف عفوا بالديمقراطية وهل نحن الآن مسلمون سيئون؟
جواب: ومن قال لك ذلك ياعزيزي ومن قال لك بأن حال الإسلام الآن ليس بأفضل وانظر بأنه لاتوجد دولة في الكرة الأرضية وليس فيها الآن جوامع ومسلمون وهذا ما لم تصل إليه أيادي المسلمون حتى أيام عزهم وفتوحاتهم.

طبعا نسي الدكتور المحاضر بأن المسلمين في هذه الحالة لولا حضارة أحفاد القرده والخنازير (على حسب زعم الإسلامويين) ولولا طائراتهم وقانوهم الوضعي الغير الديني الذي يحترم حقوق المواطنه وحرية الدين لما استطاعوا أن يبنوا مسجدا واحدا خارج بلادهم.
الآن وبعد هذه التوضيحات البسيطة أظن بأنكم سوف تتفهمون موقفي وتحليلاتي واستفساراتي ومفاجأتي وفي النهاية أتمنى على الأستاذ ع س أن يدعو في المرة القادمة ألمانيا اعتنق الإسلام ولكن على يد نظام الملالي حتى نعرف على الأقل وجهة نظر أخرى في الإسلام والديمقراطيه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,361,652
- فيصل ووفاء
- الله أعلم


المزيد.....




- شركة مراقبة ترصد تحركات مليوني شخص في المساجد والفنادق ومقاه ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- إيران: الرئيس حسن روحاني يقول إن بلاده تريد علاقات ودية مع ا ...
- رسائل نارية من ظريف: طلب واحد يجعلنا نوقف صواريخنا... وتعامل ...
- بعد تصدر وسم -هرمجدون اقتربت-.. متى حدد علماء موعد نهاية الع ...
- دونالد ترامب يطالب دولا أوروبية بتسلم المئات من مسلحي تنظيم ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...
- المغرب تبرز نموذجها في التدين المستمر لقرون بفضل الاعتدال وا ...


المزيد.....

- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاد خليل - مراد هوفمان رجل الأمل