أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - شبلي شمايل - العقلانية السياسية واللا عقلانية الانتقامية















المزيد.....

العقلانية السياسية واللا عقلانية الانتقامية


شبلي شمايل

الحوار المتمدن-العدد: 2297 - 2008 / 5 / 30 - 10:40
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


تعرضت المعارضة السورية لهزات كبيرة منذ احتلال بغداد. ويمكن لمن يتتبع الحوارات المنتديات والسهرات التي سبقت خريف اعتقالات 2001 أن يتذكر بحنين أيام نقاء عفوي وطيبة تلامس السذاجة في نقاشات كانت معسكرات تدريب غير مسلحة مفتوحة في حدائق صغيرة على الحوار الوطني. هذا الحوار السياسي كان قد انتعش في سورية في الفترة بين حربي 1967 و1973 على الأقل لتزعزع كل المسلمات القومية. ثم قتلته "سنوات الرصاص" أو العنف الثنائي، بين الأجهزة الخاصة في الجيش والأمن في جبهة والطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين مدعومة من بغداد وعمان والقاهرة والرياض في الجبهة الثانية.
تلاقت بعد اتفاقية كامب دافيد وسقوط شاه إيران، مصالح عدة أنظمة ضد حكم حافظ الأسد، الأسلحة كانت تعبر البادية والدعم المالي والإعلامي كان غزيرا. أكثر من عشرة كتب طبعت في بغداد والقاهرة وعمان حول تكفير النصيرية وفتاوى علماء السنة والشيعة فيها. ابن تيمية وثلاثة آخرين عادت فتاويهم في النصيرية أقوى من القرآن والسنة ونهج البلاغة، مجلة الاعتصام التي نشرت مقالة لرئيس شباب محمد (محمد عطية خميس) بعنوان: روعة الإسلام في لقاء الحاكم والمحكوم بين السيد الرئيس السادات والأستاذ عمر التلمساني (سبتمبر 1979) تقول بأن الأسد باع الجولان بخمسمئة مليون دولار في العدد نفسه، "الدعوة" مجلة الإخوان الرسمية، وفي الشهر نفسه تنشر مقالا كبيرا بعنوان: "النصيرية والناصرية وجهان لطاغية واحد". في بغداد، الأرشيف غني جدا بالحديث عن النظام الطائفي النصيري، مقالات صحف الإخوان في عدة بلدان عربية مجمعة على كلمة السر المشتركة (المؤامرة النصيرية البعثية على الإسلام جزء من مخطط صهيوني خطير. (بكل اعتدال كلمة بعثية لا توجد في بغداد حرصا على مشاعر الحليف الحاكم في بغداد). يمكن ملاحظة هذه التربية الطائفية والمعبئة ضد العلوية والدروز والإسماعيلية عند مدير "شاهد على العصر" المصري أحمد منصور الذي احتفظ من تاريخه الإخواني بهذا الحقد على الأقليات غير السنية. لذا لم يعثر في رجال سورية إلا على من يحدثه عن (العدس) ونقد الناصرية والشيوعية منذ انطلاق برنامجه الذي يتصدى فيه للتاريخ المعاصر وثقافته التاريخية أقل من تلميذ في الابتدائية. اليوم يأخذ مكان الإعلام الإخواني الإعلام السعودي-الحريري، ويحول عبد الرحمن الراشد "العربية" إلى منبر لكل من يشتم حماس وحزب الله وسلطة الأسد.. والإرهاب، تشاركه عائلة صاغية أبناء عم من بيروت (بدأ حازم خمينيا وانتهى وهابيا والبقاء لله)..
السلطات السورية ليست أقل فجرا في الكتابة ولا أقل تغولا في الممارسة، في الميدان أوجدت محاكم الميدان، عريف وجندي يكفيان لتشكيل محكمة وإعدام إخونجي. وإخونجي لا تعني بالضرورة عضو بل يمكن أن يكون صديق العضو أو جاره أو مجاوره في العمل أو الدراسة. وفي الكتابات حولت كل من هو ليس معها إلى عدو (فقط من أجل موسوعة الأرقام القياسية سبقت سرايا الدفاع الرئيس بوش في هذا الشعار).
كان تحليل اليسار الثوري يومها أن هناك صراع بين الفاشية على رأسها رفعت الأسد المطالب بمعتقلات جماعية على نمط النازي الألماني، ودكتاتورية تخشى على نفسها من حرب طائفية الطابع. وأن الفاشية والطليعة المقاتلة وجهان لعملة واحدة. في حين كان رأي اتجاه ساد المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري أن المعركة بين الشعب والسلطة.
الذين خسروا هذه المعركة تفرقوا في 1988 حين استفرد الإخوان بحوار مع قادة الأمن السوري. لم يعد البعثيون يثقون بهم كما من قبل، وانفضت الشخصيات الناصرية عنهم. فعلم الخاسرون أبناءهم سياسة الحقد على النظام الدموي صاحب المجازر الكبرى والصغرى. فكانت هذه هي التربية الأساسية، تربية الانتقام بدل التربية الوطنية الديمقراطية والسياسية.
خرجنا من المعتقلات علمانيين وإسلاميين وقد تعلمنا الكثير، ومات الأب وجاء الابن، ويمكن أن نسجل بداية نضج لفكرة العمل العلني المشروع. ونضج أيضا لأفكار جوهرية حول السياسة كجملة مبادئ وفن، لا كإيديولوجيات جامدة وشعارات جوفاء، أو تربية قبائلية انتقامية على أسس عشائرية وطائفية. كذلك السلطة تعلمت تخفيف الإيديولوجيا وتكثير البراغماتية وأيضا بحبحة الفساد في أوساط المجتمع. وتعلمت حركة الإخوان المسلمين من خسارتها أن سورية خلقت لدولة مدنية لا دولة إسلامية أو أمنية أو قومجية. ورغم بعدي عن تفاصيل تحول حركة الإخوان إلا أننا استبشرنا خيرا بحضور شخصيات ذات خلفية يسارية علمانية معروفة مثل صبحي الحديدي وناصر الغزالي وهيثم مناع وماجد حبو اجتماع لندن الذي أعطى وثيقة مدنية للعمل السياسي وقع عليها الإخوان. وربما كان خطأ الحضور، وأخص منهم من ذكرت بالاسم أعلاه، في عدم فتح ملفات الماضي، أي عدم تكليف لجنة تقييم لحقبة الدم والرصاص لكي لا تبقى فكرة أن الضحايا كانوا فقط من الإخوان ومحيطهم وأن السلطة مسئولة عن كل شئ. الأمر الذي أعطى، برأيي ورأي العديد من الشيوعيين والناصريين والمدافعين عن حقوق الإنسان داخل سورية، شعورا للإخوان المسلمين بأنهم فوق المحاسبة ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم. وكان سببا في تعاملهم بخفة في قضية إعلان دمشق وتوجيههم له الطعنة الخدامية التي خلصت النظام من وحدة المعارضة عوضا عن تخلص البلاد من النظام. فهناك اعترافات في صحافة الإخوان باغتيال أساتذة جامعيين لأنهم من طائفة معينة، وكل أبناء جيلنا يذكر كيف كان يتم الحديث عن منفذ مجزرة المدفعية بحلب باعتباره البطل الأسطوري الذي يقوم بعمليات بطولية ضد مواطنين يحسبون على "النظام النصيري الحاقد".
كأن التاريخ يتكرر بمهزلة مخجلة، عاد الناس منذ التحاق خدام بالإخوان واستنفار السعودية ضد بشار الأسد، يتحدثون في النظام الطائفي وحركة التشيع وانتشار الصفوية، وحزب الله الطائفي الشيعي الإيراني. بدأها البيانوني ومستشاره القومي زهير سالم بالاتصال بجنبلاط والغادري (الذي تحول ببركة نتانياهو لناطق باسم البيت السني المكون منه ومن سكرتيره). ثم تابعها كويفاتية الذي يحمل عقد هزيمة الأمس، للعبدة الابن الذي يثأر لأبيه باسم حركة جديدة وعقلية قديمة، لعبيدة النحاس الذي تحول لمتحدث باسم الخلاص الخدامي، لمأمون الحمصي الذي يريد استرداد فاتورة خمس سنوات سجن بمنصب قبضاي دولي. عندما نقرأ ما يكتبه هؤلاء نتذكر تحليل الدكتورة مضاوي الرشيد في القدس العربي عن الإعلام السعودي: "من تابع الاعلام السعودي خلال الأيام السابقة لا بد أن يستنتج أن هناك حرب إبادة شاملة لأهل السنة والجماعة الذين دخلوا مرحلة اللطمية والمظلومية تماماً كما سبقهم اليها الشيعة في مراحل سابقة، ولم يكتف هذا الإعلام بذلك بل راح يعمل جاهداً علي اسقاط الطوائف والمذاهب علي خارطة لبنان ومدنه وقراه، بعضها جاء باللون الأحمر وبعضها بالأخضر والآخر بالأسود ليبين أماكن الصراع الحالية والمستقبلية وكأنه لا يكتفي بنقل الأحداث العنيفة بل يروج لبؤر قد تشتعل في المستقبل القريب". لنقارن هذا الوصف ببكائيات أقلام ومواقع ومراكز دولية للدراسات السورية تتكاثر كالفطر لتذكرنا بسعير الحملة الطائفية التي عشناها في 1980، ويتضح لنا الخيط الواصل بين السياستين السعودية والأمريكية لتطييف الصراعات السياسية، النظام السعودي يظن بغباء أنه سيصبح قطب الحاجات والجماعات السنية بعد سحقه للسلفية الجهادية، فيما يمكن أن يعيد له فتات دور في المنطقة بعد أن قزمته جارته قطر في اتفاق الدوحة أكثر مما كان قزما. والأمريكي ومعه الإسرائيلي يريدان دخول دول أخرى غير العراق بالدماء الطائفية بعد نجاحهم بتدمير العراق عبر إقناع سياسيين طائفيين بأن الخلاص في عصبية شيعية تتحالف مع عصبية كردية مع من يقبل من أهل السنة؟ أليست هذه سياسة المحاصصة الطائفية بالعراق التي دخلت بها اللا عقلانية الانتقامية المتجمعة فيما سمي "البيت الشيعي" إلى بغداد على حراب المحتل؟ أليس باسم هذا جاءت الديمقراطية البوشية؟ فماذا بقي من صفات لأنصار البيت الشيعي غير المجرمين والقتلة واللصوص يقولها أبناء النجف قبل أهل الموصل؟ وأين كانت السعودية وإعلامها ألم تكن في خدمة الاحتلال وصحواته وميليشياته؟
أعرف أن جروح الوطن لا تحتاج لهذه الصراحة الوقحة، لكن كيف يمكن أن نفهم عودة الخطاب الطائفي المبطن بالحديث في التشييع والصفوية ونصيرية النظام والفاتورة الإيرانية المكلفة للشعب السوري اليوم؟ وكيف نفهم الحنين الغريب العجيب عند بعض شخوص المعارضة للتضامن العربي ومثلث سورية والسعودية ومصر؟
آخر ما أريد قوله، إن كنت أتفهم أسباب هؤلاء في مزيج الحقد الطائفي ورغبة الانتقام، فأنا لم أهضم ولم استوعب تحالفات لشيوعيين سابقا ليبراليين لاحقا ليس فقط مع الإخوان، وإنما مع خدام والشيطان بل ودخولهم في محاججات حول الخطر الطائفي وكأن الموجودين في مواقع السلطة استلموا البارحة؟ كأن تجربة ثلاثة عقود غير كافية ليفهم السيد غسان المفلح وصحبه الباحثين عن لقمة عيش فاسدة، بأن أحد أقطاب الفساد لن يضع نهاية لفساد البلاد، وأن الشعب غير مستعد لدفع قرش واحد، وليس التضحية بأكثر، من أجل استبدال نصف دكتاتور شاب بمشروع دكتاتور ذليل وضيع النفس يداه مضرجة بالدم. لم أفهم كيف يبيع مناضل سنين السجن بقشرة بصل، هل لم نتعلم شيئا، ونحن على استعداد لتمزيق البلد بعد تمزيق المعارضة فقط من أجل أحقاد دفينة نحولها لبرنامج سياسي؟
نتمنى للوطن حركة سياسية عقلانية لا تجعل من الحقد وسيلة للنضال ؟
------
ملاحظة: سألني البعض بالبريد الالكتروني من أكون، باختصار أنا شيوعي سوري ومعتقل سابق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,366,514
- نهاية إعلان دمشق كإطار جامع
- من أجل بيان بالعربي ضد حكم الإعدام
- محاولة لفهم أسباب الاعتقالات في سورية
- دور الضحية والديمقراطية


المزيد.....




- بالترتيب..هذه أعلى وأقل المدن جودة للعيش عربياً لعام 2019
- الجزائر: كتلة معارضة جديدة تدعو بوتفليقية إلى التنحي والجيش ...
- موسكو قلقة من احتجاجات الجزائر وتحذر من زعزعة الاستقرار
- أردوغان يرد على إرهابي نيوزيلندا: من يحاول نقل المعركة إلى ا ...
- هل يمكن أن تموت من انكسارالقلب؟
- موسكو قلقة من احتجاجات الجزائر وتحذر من زعزعة الاستقرار
- ترغب بشراء منزل جديد.. أخطاء فادحة تجنبها
- بطرق بسيطة.. كيف تكتشف كذب الآخرين؟
- بريانكا غاندي.. حفيدة أنديرا التي يراهن عليها -المؤتمر-
- لفهم ما تقصده.. تطبيقات تترجم لغة المرأة


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - شبلي شمايل - العقلانية السياسية واللا عقلانية الانتقامية