أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - أمين ناصر - حول أزمة الحركة العمالية ومحدودية الحركات الاجتماعية الجديدة















المزيد.....

حول أزمة الحركة العمالية ومحدودية الحركات الاجتماعية الجديدة


أمين ناصر
الحوار المتمدن-العدد: 2289 - 2008 / 5 / 22 - 10:23
المحور: ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة
    


حول أزمة الحركة العمالية وحركة التحرر الوطني
يطرح النص حول "ازمة الحركات السياسية والنقابية التاريخية" جملة من القضايا والإشكالات التي يصعب نقاشها خارج سياقها، فالنص ينطلق من تشخيص عام ومجرد، وليس من تحليل مسلسل سياسي ملموس. ويزيد من تعقيد الأمر، كون معظم البلدان والمناطق تعرف حاليا مسلسلات سياسية جد مختلفة .
لهذا سأنطلق في مداخلتي من النص نفسه في محاولة لنقاش بعض الأفكار الواردة فيه.
يطور النص فكرة عامة تتلخص في استنفاذ الحركة العمالية التقليدية لدورها التاريخي والسياسي، مستندا في استنتاجه هدا إلى كون القوى و المشاريع التي تأسست على قاعدتها هذه الحركة، لم تعد تشكل محور نضال شامل وحامل لبديل معادي للرأسمالية. ويعلل النص فرضيته هاته، باندماج هذه الحركة في المجتمع الرأسمالي ومؤسساته، وتفكك علاقاتها مع باقي الحركات والقوى الاجتماعية. هذا الاندماج يعكس، في نظر صاحب النص، في نفس الآن مسلسل انحطاط ليبرالي وقطيعة مع مشروع التغيير الاجتماعي. ينطلق النص من السؤال حول طبيعة أزمة الحركة العمالية: هل هي أزمة ظرفية أم أزمة بنيوية؟ ودون جواب واضح يميل النص إلى فرضية استنفاذ الحركة العمالية التقليدية لدورها السياسي خلال هذه المرحلة، وهو نفس المصير الذي الت اليه حركة التحرر الوطني.
فيما يخص الفكرة الأولى في النص، نعتقد أنها تستند الى استنتاج عام، وهو ما سنقف عليه فيما بعد .
اما الفكرة الثانية في النص فتتمحور حول الموقع الذي أصبحت تحتله الحركات الاجتماعية (دون تحديد دقيق لهده الحركات) كنتيجة لأزمة الحركات التاريخية (الحركة العمالية وحركة التحرر الوطني). فإخفاق تجارب التغيير الاجتماعي سواء عن طريق "الإصلاح" أو عن طريق "الثورة" أدى، حسب النص، إلى إعادة النظر من جانب الحركات والقوى الاجتماعية، في علاقتها السياسية مع الحركة العمالية التقليدية (وحركة التحرر الوطني)، وانخراطها على طريقتها في النشاط السياسي والنضالي وميلها إلى لعب دور المثقف والمنظم الجماعي في وسطها الاجتماعي.
نعتقد أن هذه الفكرة وإن كانت صحيحة على مستوى الواقع، فإنها مفرطة في تقدير الدينامية السياسية والقوة الفعلية للحركات الاجتماعية .
الفكرة الثالثة في النص هي ربط هذه التحولات بشروط موضوعية تتمثل في تحولات البنية الطبقية وخاصة بنية الطبقة العاملة نتيجة تحولات الرأسمالية نفسها. التي من بين نتائجها انفجار الناقض بين الرأسمال والعمل في أشكال مختلفة، مما جعل التناقضات الاجتماعية تعبر عن نفسها من خلال مظاهر متعددة .فالهوية الاجتماعية والسياسية للمضطهدين تتألف من عوامل متداخلة ومرتبطة فيما بينها كعوامل الانتماء الجهوي والثقافي والديني، على حساب الهوية الطبقية (والوطنية). وهي العوامل التي أصبحت تطبع النضالات والمعارك الاجتماعية وتجعلها غير مرتبطة آليا بالوعي الطبقي وبأفق التحرر الاشتراكي.
هذا ما يفسر حسب النص بروز حركات اجتماعية وشعبية تأخذ شكل ائتلافات واسعة لطبقات وشرائح اجتماعية غالبا ما تاخد الشرائح الوسطى وبعض قطاعات الانتلجنسا الحديثة مكانة متميزة داخلها. يتجلى ذلك على مستوى المطالب كما على مستوى البدائل.
نعتقد أن هذه الفكرة تثير كثرا من اللبس سنحاول توضيحه بعد نقاش كل فكرة على حدة.
حول أزمة الحركة العمالية
في تحليله لازمة الحركة العمالية يضع النص في كفة واحدة وعلى نفس المقاس، منظمات الحركة العمالية باختلاف تقاليدها وتجاربها ومواقعها. وهناك خلط، على الأقل في النص، بين أزمة الحركة العمالية وفقدان هذه الأخيرة لهيمنتها السياسية.
بينما نجد أن البلدان التي عرفت وجود أحزاب عمالية وبرجوازية قوية، لازال الحد الفاصل بين اليسار واليمين قائما وله مفعوله السياسي وسط الجماهير. فاليسار وإن كان ليبراليا لازال يمثل بالنسبة للأغلبية الساحقة من الأجراء أداة لمعاقبة اليمين. ورغم كون أحزاب اليسار التقليدي في هذه البلدان ليست معادية للرأسمالية (وهذا مند زمن بعيد) فان انحطاطها الليبرالي (وهو مسلسل معقد) لا يعني انتفاء وجود تيارات معادية لليبرالية داخلها. يسري هذا على الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، وبشكل خاص على الأحزاب الشيوعية. فالإصلاحية لازالت قائمة، ولها قاعدتها الاجتماعية، وهي تعمل على تجديد قواها من خلال معارضتها لليبرالية.
أما موقف الأحزاب والقوى الإصلاحية من النضالات وموقف الجماهير من هذه الأحزاب فا ن الوضع يختلف، حسب تموقع هذه الأحزاب: في الحكومة أم المعارضة.
أما الوضع في البلدان التي لم تعرف وجود أحزاب عمالية أو تم فيها تحييد الحركة العمالية أو قمعها في المهد (حالة العالم العربي) فهو اكثر تعقيدا. فادا ما أخدنا على سبيل المثال أمريكا اللاتينية، سنجد أن اليسار المنحدر من حركة التحرر هو اليوم على رأس الحكومة في عدد متزايد من البلدان. وهذا يفسرأن أزمة المشروع التاريخي لم تفقد اليسار مكانته السياسية في صفوف الطبقات الشعبية.
صحيح أن هذه المكانة نسبية ومتقلبة ولا تترجم هيمنة سياسية مستقرة، لكن دلك لا يعود إلى ازمة المشروع التاريخي بل الى عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية و مداها وإلى عوامل أخرى متناقضة: عمق الهجوم البرجوازي، القبول بالليبرالية الاجتماعية على الليبرالية المتوحشة في غياب البديل، تماثل وتكيف قسم مهم من الأجراء مع الليبرالية الاجتماعية، ضعف مستوى الوعي والكفاحية ....
أما الحديث عن تراجع وزن الطبقة العاملة فيحتاج إلى كثير من التدقيق، فهذا التراجع صحيح بالنسبة للعمال الصناعيين، لكن بالمقابل هناك توسع لقاعدة المكرهين على بيع قوة عملهم. واذا كانت جماهير الشغيلة لا تشكل طبقة منسجمة نظرا لتعدد وضعيات
العمل وتفاوت المكتسبات ونظرا لتعميق الهشاشة واتساع دائرة البطالة وتأثير عوامل التمايزات الجنسية والقومية (وهي عوامل تعمق الانقسامات) فانه لا يجب أن يغيب عنا أن التاريخ لم يعرف قيام وحدة عفوية لمختلف شرائح الطبقة العاملة. فهذه الأخيرة كانت دوما منقسمة. أما الوعي الجماعي بالمصالح المشتركة فهو قبل كل شيء ثمرة نضال سياسي وثمرة تجارب ملموسة من التقاربات والنضالات المشتركة.
النقطة الثانية تتعلق بالدور الطليعي أو الثوري للطبقة العاملة. ليس هدا الدور معطى مسبق ولا يمكن أن يبرز بشكل كامل إلا في حالات احتداد التقاطبات الطبقية وهو مشروط بما راكمته الشغيلة خلال الفترات السابقة، من تقاليد النضال ومن تجارب التنظيم المستقل.
النقطة الثالثة، تتعلق بعدم قدرة الطبقة العاملة لوحدها تغيير موازين القوى. بالتأكيد لا يمكن للطبقة العاملة تغيير موازين القوى إلا في إطار تحالفات اجتماعية من داخل الطبقات الشعبية.
وأخيرا، فرغم ما راكمته النضالات من هزائم، فان النضالات العمالية لازالت مستمرة ولازالت الشغيلة تعتمد في نضالاتها على المنظمات النقابية حتى في الحالات التي تتكيف فيها هذه الأخيرة مع الليبرالية الاجتماعية أو في حالة خيانتها لمصالح الشغيلة .
حول الحركات الاجتماعية
إن إقامة تمييز بين الحركات الاجتماعية والحركة العمالية لا يجب أن يقود إلى إقامة جدار فاصل او تعارض بينهما، فكثير من الحركات الاجتماعية تم تحفيزها من قبل مناضلين أو تنظيمات منحدرة من الحركة العمالية التقليدية او لازالت تحافظ على الارتباط بها. فالحركة الفلاحية البوليفية على سبيل المثال، هي في كثير من الحالات بقيادة قدماء منجميي كونفدرالية عمال بوليفيا. كما أن حركة العولمة البديلة لم تولد من عدم.
إن الحركة الاجتماعية جد منقسمة، فبعض قطاعاتها تعيش أزمة عميقة، كما هو حال حركة العاطلين بفرنسا والأرجنتين .ونفس الشيء بالنسبة لحركات "بدون". هذا الانقسام هو ما يفسر التطور اللامتساوي والمتفاوت لحركة العولمة البديلة.
ومن جهة أخرى نعتقد انه من الخطأ الاعتقاد بكون الحركة الاجتماعية تلعب دور مثقف ومنظم جماعي (أو تأخذ مكان الأحزاب المعادية للرأسمالية). فمقابل وجود إرادة حقيقية للمقاومة وبلورة البدائل، هناك غياب لفهم جماعي وموحد للمهام وغياب إرادة لتشكيل جبهة موحدة منصهرة في ممارسة نضالية موحدة. يتجلى هذا بشكل واضح من خلال النقاشات حول مستقبل المنتديات الاجتماعية: هل هي مجرد ملتقيات للتنسيق المرن للتدخل في بعض الأحداث أم إطار لبناء شبكات قطاعية حول هده القضية أو تلك أم إطار لبلورة بديل استراتيجي؟ أم هي مجرد أداة ضغط على المؤسسات والحكومات؟
كما يتجلى في الاختلاف حول العلاقة مع الحركة العمالية والأحزاب السياسية.
خلف هذه الاختلافات تختفي الاختيارات السياسية المتناقضة: تغيير العالم دون انتزاع السلطة السياسية، إصلاح الرأسمالية وضبط قواها بتغيير طبيعتها الليبرالية، تغيير العالم عن طريق قطيعة سياسية واجتماعية جذرية مع الرأسمالية...
وتحيل هذه الاختلافات وإن كانت الحدود الفاصلة بينها لازالت غير واضحة بما فيه الكفاية، إلى الخلاف الكلاسيكي بين الإصلاح والثورة.
إن ضعف الحركات الاجتماعية يتمثل في عدم إدراكها (ورفض بعض قطاعاتها) الطبيعة الإستراتيجية للتحالف مع الحركة العمالية ولضرورة جبهة موحدة تشمل المنظمات السياسية والحركة النقابية والحركة الاجتماعية، من اجل قلب موازين القوى. ولابد من التذكير هنا بان الانتصار الوحيد الذي الحق هزيمة سياسية بالبرجوازية قد تحقق بفعل تشكل مثل هذه الجبهة خلال حملة مقاطعة الدستور الأوربي بفرنسا. وعلى عكس ما قد يعتقد البعض، تقف ومن خلال التجربة ، قطاعات متزايدة داخل الحركة الاجتماعية و النقابية، على محدودية الاستقلالية وتصل بتجربتها إلى ضرورة أفق سياسي لنضالاتها. كما تكشف التجارب (فينزولا نموذجا) أن التغيير السياسي يخلق شروط جديدة أمام تطور وبروز أدوات جديدة للنضال.
إن تطور العولمة الرأسمالية يخلق القاعدة المادية لتقارب الحركة العمالية والاجتماعية وليس العكس .فمنطق التراكم الحالي يغير بشكل جذري علاقة التوزيع بين الربح و الأجر لصالح الرأسمال عن طريق الهجوم على تكلفة قوة العمل (الأجر المباشر والأجر الاجتماعي) وعلى شروط العمل، ومن جهة أخرى يفرض نظام التراكم الحالي تسليعا واسعا للحاجيات الاجتماعية مما يزيد من تعميق اللامساواة الاجتماعية والتفاوت بين الجهات والبلدان، مع تعميق كل مظاهر القمع والاضطهاد (النوع، الأقليات، الأشد فقرا). هذا ما يجعل التناقضات الطبقية تتداخل مع شتى أشكال الاضطهاد. ولعل صعود حركات الهنود و الحركات الجهوية في أمريكا اللاتينية هو أوضح تعبير عن هذا التداخل: التداخل بين الهوية الاجتماعية (فلاحين فقراء ومهددين) والهوية الثقافية والاثنية (بفعل السياسة الاستعمارية والعنصرية اتجاه المسالة الهندية).
ويمكننا التفكير في المسالة الامازيغية عندنا لبحث تمفصل مقاومة التهميش الاجتماعي في بعض المدن والجهات مع الهوية الثقافية. لكن لا يجب أن يغيب عنا اختراق العلاقات الطبقية لمختلف أشكال الاضطهاد.
واذا كانت بعض الحركات الاجتماعية الشعبية في أمريكا اللاتينية تطالب اليوم بتأميم الغاز والماء والنفط والأرض وبتجميد اتفاقيات التبادل الحر فهذا راجع إلى مستوى التعبئة الشعبية في هذه البلدان.
وإذا كانت هذه المطالب والحاجيات تبدو في بلدنا غير متطابقة مع مستوى النضالات، بالنظر إلى الشروط السياسية والاجتماعية التي تجري فيها هذه النضالات، فان ذلك لا يجب أن يقودنا إلى إقامة جدار فاصل بين هذه المطالب والمطالب المباشرة الأكثر أساسية، بل علينا التفكير في كيفية الربط بين مطالب الأجور والسكن والخدمات الأساسية وبين الإجراءات الضرورية لتلبيتها، من اجل رسم معالم سياسة بديلة. بهدا المعنى لا تمثل هذه المطالب التي تشكل محور النضالات الاجتماعية والسياسية في العديد من البلدان، مطالب الشرائح الوسطى، بل تكتسي بعدا طبقيا حتى في حال عدم ارتكازها مباشرة على العمال (كطبقة فاعلة).فحينما تطرح مسالة سلطة القرار والرقابة تصدم الحركة الاجتماعية والشعبية بسلطة الامبريالية والرأسماليين.
وبشكل عام، يشكل تمفصل وتداخل التناقضات الطبقية والتناقضات الاجتماعية، قاعدة موضوعية لوحة النضال ضد الاستغلال ونضال الجماهير الشعبية العام .هذه الوحدة هي الكفيلة في نفس الآن بتجاوز أزمة الحركة العمالية ومحدودية وضعف الحركات الاجتماعية، لكن على قاعدة برنامج نضالي موحد، عمالي وشعبي وعلى قاعدة مشروع تحرري شامل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- طائرة من دون طيار ترصد نزوح آلاف الروهينغا من ميانمار
- برج إيفل يطفئ أنواره تضامنا مع الصومال
- بوحيرد في السفارة المصرية بالجزائر في ذكرى حرب أكتوبر
- -داغديزل- الروسية تطور غواصة ومروحية جديدتين
- سقوط عاصمة الخلافة الداعشية في سوريا
- قضية جنائية تطال كاتب السيرة الذاتية لبوتين
- نتنياهو: لن نسمح بقواعد إيرانية بسوريا
- مصر.. إحالة قاتل القس القبطي إلى محكمة الجنايات
- مادورو: الانتخابات في فنزويلا رسالة لترامب
- هجمات لطالبان على أهداف حكومية تسفر عن مقتل 69 شخصا على الأق ...


المزيد.....

- افاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عصر العولمة-بق ... / مجلة الحرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - أمين ناصر - حول أزمة الحركة العمالية ومحدودية الحركات الاجتماعية الجديدة