أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - الاقتصاد العراقي ونظام السوق الاجتماعي














المزيد.....

الاقتصاد العراقي ونظام السوق الاجتماعي


فلاح خلف الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2218 - 2008 / 3 / 12 - 11:15
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تهدف إستراتيجية التنمية الوطنية في العراق وفق منظور الأمد البعيد إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني على أساس آليات السوق بما يسمح للقطاع الخاص بقيادة عملية التنمية .
غير أن تجربة السنوات القليلة الماضية قد أثبتت أن هذا الخيار يفتقر إلى الأسس الموضوعية الضرورية لتحقيق هذا الهدف، في ظل دمار البنية الإنتاجية،وخراب البنية التحتية، واستمرار تدهور الوضع الأمني والحاجة الى تدفقات مالية هائلة لإعادة الأعمار والتنمية، وغياب الشروط الموضوعية لتحقيق حالة المنافسة الكاملة. والتفاوت الكبير بين إمكانات القطاعين العام والخاص، وغياب التوزيع العادل للدخل والثروة وعدم نضوج البنى الاقتصادية والاجتماعية وضآلة حجم القوى العاملة ، وضعف تنظيماتها النقابية .أن هذه الظروف جعلت الدعوة الى التعجيل بعمليات الخصخصة وترك قوى السوق تعمل لوحدها تبدو دعوة غير موضوعية وغير عادلة .
فتخلي الدولة عن المساهمة في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية الأساسية وبخاصة الأنشطة الخدمية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطنين، سيفضي الى احتكار هذه الأنشطة من قبل القطاع الخاص المحلي والأجنبي،و يمهد لخلق المزيد من الفوضى والتقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع النمو الاقتصادي .
لذا تزداد الحاجة في مثل هذه الظروف الى خلق نوع من التوازن بين دور الحكومة وآليات السوق ، وفسح المجال أمام الحكومة للتدخل لمعالجة الآثار الناجمة عن الاختلالات الهيكلية والاجتماعية والسياسية.
وهنا تبرز الحاجة الى العمل بمفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي كمفهوم يقوم على الدمج بين مقومات نظام السوق ومقومات نظام الرعاية الاجتماعية.
بدأ تطبيق هذا المفهوم في أكثر الدول الأوربية الغربية تطورا وخصوصا الدول التي حكمتها الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية كبريطانيا والدول الاسكندينافية وألمانيا وإيطاليا وفرنسا
ويمثل نظام اقتصاد السوق الاجتماعي رداً وطنياً على نظام السوق الليبرالي المعولم الذي يعمل لصالح الربح على حساب الأجور. و يلبي هذا النظام طموح الناس في ظروف العولمة الرأسمالية باعتباره نظاما يلجم النزعات الجشعة في نظام السوق.
يسعى هذا النظام الى الاستفادة من مزايا آليات السوق مع التحكم الاقتصادي والاجتماعي وضبطها والحد من إضرار تقلبها ومعالجة تشوهاتها، و يهدف هذا النظام الى تحقيق التنمية الاقتصادية بالتلازم مع تخفيف الأعباء المعيشية على الفقراء كما يؤمن للفئات الاجتماعية الفقيرة الخدمات الأساسية وبخاصة الصحة والتعليم والسكن .
وتحقيق التنمية في ظل هذا النظام يتطلب إيجاد التوليفة المناسبة التي تحقق التفاعل والتكامل بين دور الدولة ودور قوى السوق، بالتوصل إلى الصيغة التي تكفل تحقيق التناغم بين منهج التخطيط وآليات السوق. فكما تؤدي آليات السوق وظيفة توجيه رسائل إلى القوى الفاعلة في السوق لترشيد قراراتها الاقتصادية المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك، ، يقوم التخطيط بتزويد أصحاب القرار بخريطة للواقع الراهن المحلي والدولي وبأفق مستقبلي وببوصلة دقيقة يسترشدون بها للوصول إلى المستقبل المرغوب وعليه فإن نظام اقتصاد السوق الاجتماعي لا يترك إدارة النشاط الاقتصادي، للقطاع الخاص، وإنما هو نظام متكامل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ويفترض توفر وتدفق المعلومات وحرية وشفافية تداولها عن المكونات المتكاملة للنظام الاجتماعي القائم على حرية التملك، وحرية التنظيم السياسي، والمهني والنقابي، وحرية الإضراب عن العمل، وحرية الفكر والتعبير والنشر والمساءلة، وحماية المستهلك من حيث جودة السلع والخدمات وأسعارها، والدفاع عن نظافة البيئة وسلامتها. ويقتضي هذا النظام الفصل بين السلطات السياسية التنفيذية، والتشريعية والقضائية، والإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية، واحترام الرأي العام وإتاحة المناخ الملائم لمؤسسات المجتمع المدني للتعبير عنه بحرية.
وفي واقع الاقتصاد العراقي الريعي ، عندما يتقلص الريع النفطي، المورد الأساس لموازنة الدولة ، يزداد العجز، وترتفع نسبة الديون وعبء خدمتها ، وتختل أسس عدالة التوزيع، أكثر مما كانت عليه، وتزداد العقبات المعيقة للتنمية،لذا من الطبيعي أن يعجز نظام السوق بمفرده عن إيجاد الحلول الملائمة،من منظور الصالح العام للسكان. وهذا يقتضي تدخل الدولة الوطنية المعبرة عن وحدة المصالح النسبية لغالبية السكان، كما هو مفترض في نظام السوق، وترشيده بالتخطيط المرن لتوجيهي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,160,348,937
- عناصر التنمية الانتقالية في العراق
- أراء ومقترحات حول نظام البطاقة التموينية في العراق
- القطاع الخاص في العراق من المضاربة والمقامرة الى الاستثمار ا ...
- الإعلام الاقتصادي و التنمية في العراق
- مشكلة الإدارة و أثرها على التنمية الاقتصادية في العراق


المزيد.....




- قمة عربية اقتصادية في بيروت وسط غياب أغلب القادة العرب
- أمير قطر يصل بيروت للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية
- أمير قطر يصل إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية ...
- 24 بندا تناقشها القمة العربية الاقتصادية -بيروت 2019-
- السعودية والإمارات تطلقان 7 مبادرات استراتيجية .. فما الأهدا ...
- السعودية تعلن اطلاق مشروع أول محطة لطاقة الرياح
- بين ترحيب واتهام.. كيف تفاعل نشطاء مع إعلان تمثيل أمير قطر ل ...
- مسؤول عراقي: الصادرات النفطية تصل إلى 3 ملايين و650 ألف برمي ...
- الخوف من -بريكست- يدفع الإيرلنديين لشراء الذهب
- ترامب: هناك إمكانية جيدة للغاية لإبرام اتفاق مع الصين


المزيد.....

- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - الاقتصاد العراقي ونظام السوق الاجتماعي