أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد باسل سليمان - مقهى الصعاليك















المزيد.....



مقهى الصعاليك


محمد باسل سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 2195 - 2008 / 2 / 18 - 06:43
المحور: الادب والفن
    


مقهى الصعاليك بيت المثقفين الفلسطينيين

ربما كان سر أبدية الحياة أن كل شيء فيها متراص ومتقاطع، وأن ديناميتها السرمدية مستمدة من لا محدودية أهليتها في التفاعل والتواصل. فالقديم جد الجديد قبل أن يكون أبيه. والجديد حفيد القديم قبل أن يكون ابنه. والمفصلة الحقيقية في كل هذا أن تعترف الحواضر بشرف نسبها إلى الأوابد، وإذا كانت واهنة الصلة بها أن تبحث عن الحبل السري الذي يربط بينهما. وإذا كانت واثقة من قرابتها لها أن تبحث عن وشائج اتصال هذه القربى وأواصر ديمومتها، بما يراكم ثخونة جذر النسب فيجعل منه (قرمية) راسخة في أرض خصبة مشرئبة الأغصان والفروع النضرة التي لا تعبر إلا إلى السمو امتداداً وتطلعاً، فتبقى على دم حياتنا حاراً متدفقاً ينساب في أوردة ترفض الدم المتخثر، فتوصل إلى ديمومتنا الدفء، وتظل صيرورتنا دفيئة توفر مناخ نمو الحياة الفلسطينية في كل الأزمنة والعصور.


سمعت عن "مقهى الصعاليك" في القدس، وذكر لي أنه هو "بيت المثقفين الفلسطينيين" خلال العهدين التركي والبريطاني، فتأكد لي بشكل أكثر أن مثقفي ذلك الزمن أعمق أصالة من مثقفي هذه الأيام الذين هم عاجزون عن أن يكون لهم "مغارة". ولأسباب تتعلق بتحسسي لمسؤولية مشاركة المبادرين الآخرين في كتابة تاريخ الصحافة والثقافة الفلسطينية، والتي أثقلت بها طواعية، كما انه اثر في مدينة القدس التي أرادها العرب عاصمة للثقافة العربية عام 2010م، وجدت نفسي أمام إغراء لا يقاوم، خصوصاً وهو يتصل بثقافتنا المعاصرة.
قررت التعرف على بيت المثقفين الفلسطينيين وتدوين ما أستطيع الحصول عليه من معلومات عنه كمساهمة في التعريف بأحد جوانب حياتنا الثقافية ورسم بورتريه لأحد معالم تشكلها المعاصر.
عزفت عن فكرة استدعاء التاريخ وآثرت الذهاب إليه، والحديث عن الماضي والواقع عبر خبر المكان في واقع الزمان.
مقهى صعاليك!
هل المثقفون هم الصعاليك؟
المثقفون المشار إليهم رواد حركة النهضة ورجال الإصلاح والمؤسسون لثقافتنا وحياتنا المعاصرة. وهم طليعة الأمة ونخبتها وعليتها فكيف بهم "صعاليك" كما يسمون أنفسهم ولا يأبهون لذلك؟!. وكيف هو "مقهى الصعاليك" يسمى أيضاً "بيت المثقفين الفلسطينيين".
إنها تضادية شكلانية في اللفظ، وربما كانت توافقية في المضمون. أو لم يكن "ابن السلكة" من أشعر الشعراء في عصر ما أطلق عليه "عصر الجاهلية"، ومع ذلك فقد كان صعلوكاً؟!
يقول المحامي إبراهيم قندلفت في رسالة بعث بها إليّ بتاريخ 9/9/2001: كنت في الستينات أعمل في الصحافة كمندوب خاص في القدس لجريدة البلاد التي كان يصدرها عبد الله العيسى. وقد زرت المقهى وكتبت تحقيقاً عنه ونشرته الجريدة في عددها الصادر بتاريخ 30 تشرين الأول 1960، ومما جاء فيه: "في القدس مقهى عريق في قدمه وفريد في نوعه ووجوه زواره، ويقع ملاصقاً لسور المدينة عند باب الخليل. ويخيم عليه دائماً جو خيالي شاعري".
كان الندوة المفتوحة للصحافيين والشعراء والمثقفين، وقد تأسس في عام 1917، وكان ملتقى الأدباء والمثقفين وضيوفهم. وقد أطلق عليه الأديب الكبير خليل السكاكيني اسم "مقهى الصعاليك"، وقد ذكر ذلك في كتابه "كذا أنا يا دنيا".
وكان المقهى يحمل أسماء مختلفة مثل: "مقهى المختار" و"مقهى الطُبّة" و"مقهى العم أبو ميشيل"، ولكن كان الاسم الأشهر بينها هو "مقهى الصعاليك". وذاع صيت هذا المقهى ليس في القدس ومدن فلسطين الأخرى فحسب، وإنما وصلت شهرته إلى خارج البلاد أيضاً، وذلك لأن المختار عيسى الطبة كان سفيراً لأهالي الأردن وحيفا ويافا وعكا والرملة واللد والناصرة الذين كانوا فور وصولهم إلى القدس، يؤمون المقهى ويسألون المختار مسترشدين عن حاجاتهم ومآربهم. وكان الذي يريد الحج إلى بيت المقدس من بيروت أو حلب أو دمشق أو الكرك يقصد المختار فور وصوله إلى القدس ليؤمّن له مسكنه وزياراته للأماكن المقدسة ودخول كنيسة القيامة أيام أعياد سبت النور وذلك ضمن مواكب الزيارة المنظمة التي كان يتقدمها المختار أبو ميشيل.
والصعاليك الذين هم مجموعة مثقفي البلاد كان يطلق عليهم السكاكيني هذا الاسم لقب "الشلة" أيضاً. وكان من فكاهياته على هذا الصعيد أنه وضع دستوراً لهم أسماه "دستور الصعاليك". وحدد بموجبه شروط عضوية الشلة، التي يجب توفرها في المتقدم للحصول عليها. وكان من بينها أن لا يطلبوا لغيرهم طلبات إلا إذا كانوا ضيوفهم، وأن لا يقبلوا تضييف أحد لهم. وكان من شروط العضوية أن يقبل الأعضاء الجدد على طريقة جلوس الشلة في المقهى، والموافقة على أساليب أحاديثهم ونكاتهم وطرائفهم، والمشاركة في شرب "النارجيلة".
وتقول المراجع التاريخية أن الشهرة الخارجية التي كان يتمتع بها المقهى جعلت منه عنواناً لتراسل الأدباء والمثقفين العرب مع نظرائهم الفلسطينيين وخصوصاً بواسطة الحجيج الذين كانوا يجلبون معهم بعض الجرائد والمجلات والكتب الثقافية والأدبية، وكذلك أخبار الأدباء والأدب في المدن التي قدموا منها.
ويقول يعقوب يهوشع في كتابه "الصحافة العربية في فلسطين" أن مقهى الصعاليك كان المضافة التي يستقبل فيها الأديب خليل السكاكيني ضيوفه. وكان إذا أتاه ضيف لا يأخذه إلى بيته، وإنما "يَجُرّه" إلى مكان بعينه في المقهى حيث يجلس الضيف مع الشلة فيتعرف على من لا يعرفه منهم ويتعرفوا عليه. وقد كان هذا الأمر لا ينطبق على ضيوف السكاكيني من الفلسطينيين فحسب، وإنما من العرب أيضاً. وقد ذكر أنه قد استضاف عدد كبير منهم فيه وكان من بينهم: أحمد زكي باشا وخليل مطران ومعروف الرصافي وغيرهم.
ويقول المحامي إبراهيم قندلفت في رسالته التي أشرت إليها سابقاً: "... ولا يزال هذا المقهى على حالته في السابق إلى الآن. وكل من يتردد عليه يشعر بذلك الطابع الفريد الذي يتسم به، ويلاحظ وقار المختار في زاويته الخاصة وحوله شلة الأخوان".
كان هذا انطباع العزيز إبراهيم قندلفت قبل ما ينيف على الأربعين عاما، فإلى ماذا آل إليه مصير المقهى اليوم؟!
في إطار اهتمامي العام ولكن بجهد عرضي أعددت قبل سنتين دراسة عن "الحركة الأرثوذكسية وموقعها في تيار النهضة القومية المعاصرة" وعرضتها على الصديق ميشيل مشحور صاحب ومدير مطبعة بيت المقدس "الجديدة" للإطلاع عليها بصفته من أقطاب الحركة الأرثوذكسية، وإمكانية مناقشتها مع الأب الدكتور حنا عطا الله. وفي سياق الحديث العام عن الحركة ورموزها التاريخية وجدت انه كان يتصدرها اسم السكاكيني وأنه أتي على ذكر السيد عيسى الطبة، فسألت السيد مشحور عن ماذا حدث لمقهى المختار؟! فأجابني بأنه لا زال موجوداً ويديره ابنه؛ الذي أصبح هو الآخر مختار الطائفة أيضاً. وقد تأكدت من عنوان المقهى مجدداً.
مبنى المقهى عبارة عن بيت قديم سقفه قائم على ما هو بين القوس والعقدة واطئ في بعض أركانه، وبعضها الآخر يعلو بدرجتين وأكثر. فيه تداخلات تكسبه غرابة فتضفي درجة رهبة إضافية على ما يتمتع به المكان من جلل وعظمة متخيلة.
المبنى ملتصق بالسور العظيم في باب الخليل بالقدس العتيقة ومظهره الخارجي متناغم مع ما تبدو عليه المباني المجاورة والمحيطة، ففيها عراقة الماضي وألق الحاضر الذي يبرز ما يشبهه من طرازات العمارة المعاصرة. والشدروان "البركة"، وكذلك نافورة المياه التي كانت تقوم وسط حديقة المقهى الخلفية، لا زالت قائمة حتى يومنا هذا ولكنها بلا جلساء متحلقين حولها كما كان يفعل السكاكيني وشلته، ومن نفس نوعيتهم "النوعية".
وإذا كان هنالك بعض بقايا أشجار الحديقة التي كانت تظلل الشدروان، لا زالت حية وتبدو فخورة بشموخها الذي يتأهب لمناطحة السحاب، فإن عصافير سيّارة وحماماً برياً هي التي تتسلق الأغصان، في حين اختفت الأقفاص الرحبة التي كانت تحتوي على الحمام الزاجل والدجاج الهندي والطيور البيتية التي كان أنستاس حنانيا وغيره من الشلة يمضي بعض الوقت في مداعبتها ومراقبتها أيضاً.
لقد شعرت أنني أقف قرب المذبح، وكانت أصوات الشلة كتراتيل تنبعث من الزوايا والمنحنيات، تستغفر للسياسة وتصلي للثقافة. وكأنني سمعت أحدهم يصيح بأعلى الصوت الأمّة ستبقى حية ما لم نُفَرّط في ثقافتها.
تحت وطأة الإحساس الروحاني المنبعث من حلل ذكرى المكان الذي لم يعد يشبه نفسه، مّيزت من هو صاحب المقهى متري عيسى الطبة، "فتحركشت" به ممنياً النفس بأن لا يبخل عليّ بما يعرفه من المكان. ولكن المختار قلب خلقته وقطّب حاجبيه، وقال: إيش بدك... شو! أنا مش فاضي.
لقد تحادثت مع أحد الصحافيين الفلسطينيين من الرعيل الأول والذي تجاوز السبعين من عمره عن "مسموعاته عن مقهى الصعاليك" وهل من ذكريات له معه أو مع أحد رواده أو أفراد "الشلة" فاستغرب سؤالي لأنه لم يسمع عن المكان وعن "الشلة"، من ذي قبل.
وسألت أحد المثقفين الستينيين من "أيتام اليسار" عما إذا كان قد سمع بالمكان، وعن الأسباب التي حالت دون استمراره بيتاً للمثقفين الفلسطينيين خلال الحكم الأردني، فقال: أنه سمع بالمكان وتاريخه ومكانته الثقافية، ولكن بعض أعضاء الشلة أصبحوا جزءاً من تركيبة النظام الأردني وتبوأوا مراكز وزارية وقيادية فيه، وهو الأمر الذي أفقد المكان أهميته الثقافية، وألحق الشبهة ببعض أعضاء "الشلة"!.
لقد أكدت لي المتابعات أن عدم الاكتراث بأهمية المكان ودوره الثقافي من قبل البعض، وكذلك التقييم القاصر للبعض الآخر قد ألحق غَبَشاً بسمعة المكان ومكانته الثقافية، ولكنها لم تفقده أهليته كمنتدى للصحافيين وكبيت للمثقفين الفلسطينيين، وكملتقى تخرج منه الشعراء والأدباء والوزراء والقيادات السياسية والأدبية والحقوقية والاجتماعية ورجال الحكومة وقادة الأحزاب والمنظمات النقابية والمهنية.
صاحب المقهى
صاحب المقهى يسمونه العم أبو ميشيل، وأحياناً المختار أبو ميشيل، وأحياناً أخرى العم عيسى، ولكنه دائماً عيسى ميشيل الطبة. ولكن ما علاقته كمختار بالمثقفين وكيف استطاع جذبهم إلى مقهاه، حتى أصبح المقهى أخيراً نادياً لهم وبيتاً عرف باسم بيت المثقفين الفلسطينيين؟!
عيسى ميشيل الطبة هو ابن حارة النصارى في القدس القديمة، ينحدر من أسرة وجيهة وموسرة من الرعية الأرثوذكسية. تعلم في مدارس الطائفة ثم اشتغل كعامل مبتدئ ومتدرب في مطبعة دير الروم الأرثوذكس الكائنة في مقر البطريركية في القدس. وبعد أن أتقن مهنة الطباعة أخذ يتدرج في مواقع المسؤولية في المطبعة حتى تبوأ وظيفة مدير المطبعة، وكان مسؤولاً عن 17 عاملاً يعملون فيها. وقد أصبح يعتبر واحداً من عمال المطابع المشهورين والمعدودين في العهد العثماني. وكان يتقاضى من وظيفته معاشاً شهرياً يعادل راتب وزير في الحكومة، بسبب ندرة الكفاءات الطباعية وقلة عدد المشتغلين في الطباعة.
وقبل أن يحصل جورجي حبيب حنانيا على رخصة لمطبعته التي عرفت بإسمه لاحقاً، كان يشغلها تهريباً أثناء فترة الليل، وكان عيسى الطبة يشتغل لبعض الوقت معه. وعندما حصل حنانيا على رخصة لمطبعته أخذ أبو ميشيل يشتغل لعدة ساعات في تلك المطبعة التي كانت قائمة في البناية المعروفة باسم دار المطبعة والكائنة عند الموقف في سويقة علون في حارة الأرمن في القدس.
كان عمال الطباعة في تلك الأيام هم طليعة المثقفين في مجتمعاتهم. وكان الشعراء والأدباء يتبارون في التعرف عليهم وإقامة العلاقة معهم وكسب ودهم والتقرب إليهم. وخلال عمل عيسى الطبة في مطبعة حنانيا تعرف إلى معظم مشاهير الأدب والسياسة في البلاد، مثل: خليل السكاكيني وبندلي إلياس مشحور وسعيد جار الله وأنطاسيوس باندازي وجميل الخالدي واسكندر الخوري البيتجالي ونجيب نصار وبندلي الجوزي، وضياء الخالدي وغيرهم.
لقد اشتغل عيسى الطبة في الطباعة أكثر من عشرين عاماً أصبح خلالها واحداً من أعلام الطباعة القلائل، ومن كبار مثقفي البلاد. وقد أخذ أصحاب الصحف يتبارزون فيما بينهم على استقطابه لإدارة مطبعة جريدته أو مجلته، أو على الأقل الإشراف على طباعتها وتبويبها وإخراجها.
وعندما توقفت المطابع عن العمل بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، واستمرت لفترة طويلة، يئس الطبة من إمكانية معاودة العمل الطباعي خلال فترة قريبة، وكان قد مل من البطالة، فقرر في أواخر عام 1917 افتتاح المقهى الذي عرف باسمه في باب الخليل في حارة النصارى بالبلدة القديمة.
لقد عاصر القضية الأرثوذكسية وكان أحد رواد هذه الحركة ومن دعاة تعريب الكنيسة الأرثوذكسية، ولذلك ظلت صلاته واتصالاته مع الأدباء والمثقفين قائمة وتتوطد يوماً إثر يوم وذلك لأن الأدباء والمثقفين والشعراء والحقوقيين كانوا هم رواد الحركة الأرثوذكسية. وعندما افتتح مقهاه أصبح نقطة التقائهم وتجمعهم.


رواد المقهى
كان المقهى ملتقى للزبائن والمراجعين. وشيئاً فشيئاً بدأ يغلب على رواده طابع الشلل، خصوصاً عندما عرف المثقفون والأدباء والسياسيون عنه، حيث كانت تربط الأغلبية الساحقة منهم بصاحبه صلات علاقة ثقافية وصحافية وسياسية، حيث كان المختار من أوائل دعاة حركة النهضة الأرثوذكسية القومية. وخلال فترة وجيزة من عمر المقهى تحول إلى موئل ندوة أدبية ثقافية وسياسية كانت معنية بمعالجة قضايا الأدب والفكر والتربية والتعليم والسياسة والاقتصاد، والاستقلال الوطني.
كان أوائل رواد المقهى من الأدباء والصحافيين، المثقفين، أولئك الذين كانوا من نشطاء الحركة الأرثوذكسية مثل: خليل السكاكيني، ويوسف العيسى صاحب جريدة ألف باء الدمشقية، وعيسى العيسى مؤسس جريدة فلسطين اليافاوية، وخليل بيدس مؤسس ومحرر مجلة النفائس الأدبية المشهورة، ومارتين الونزو صاحب مجلة الترقي اليافاوية، وبندلي الياس مشحور صاحب جريدة ومطبعة الأنصاف ثم صاحب جريدة ومطبعة بيت المقدس، ونجيب نصار صاحب ومحرر جريدة الكرمل الحيفاوية، وعيسى البندك ويوسف أبو العرّاج، أصحاب جريدة صوت الشعب الأدبية البيتلحمية، ويوحنا دكرت صاحب جريدة بيت لحم، وإيليا زكا صاحب ورئيس تحرير جريدة النفير الحيفاوية، وخليل نصر وباسيلا الجدع من أصحاب ومحرري جريدة الأردن الحيفاوية، وغيرهم. وقد ارتاد المقهى مبكراً زملاء الطبة في مهنة التنضيد ممن كان يعمل معهم في مطبعة دير الروم الأرثوذكس مثل المنضد والمترجم وهبة الله صرّوف، وكذلك المنضد والصحافي محمد موسى المغربي محرر جريدة المنهل الأدبية.
وبكر في ارتياد المقهى كذلك كبار رجالات حركة النهضة والإصلاح الذين كانوا يعملون في السياسة وفي الصحافة، وأولئك الذين كانوا يعملون في التربية والتعليم، مثل: المربي جميل الخالدي رئيس تحرير صحيفة الدستور، ومتري فراج رئيس تحرير مجلة "تروث"، وسعيد جار الله محرر جريدة المنادي الأدبية، وعارف العارف والمحامي محمد حسن البديري من محرري وأصحاب جريدة سورية الجنوبية، وبولس شحادة وثيودور صروف محررا جريدة مرآة الشرق "الطبعة العربية" وسليم شحادة "الطبعة الإنجليزية"، وعادل جبر محرر مجلة الترقي الأدبية التي كانت الصحيفة الخاصة الأولى التي صدرت في فلسطين بعد صدور الصحف التركية الرسمية، وذلك سنة 1907م.
وابتداء من عام 1919م بدأ المقهى يتكرس كملتقى للمثقفين، ومنذ عام 1920م أصبح زبائن المقهى يقتصرون تقريباً على الأدباء والشعراء والمثقفين والسياسيين، إضافة إلى بعض المراجعين أفراد الرعية الأرثوذكسية وسكان حارة النصارى الذين يؤمون المقهى لمراجعة المختار عيسى الطبة حول بعض القضايا المتعلقة بشؤون حياتهم ومعاملاتهم الرسمية لدى الدوائر الحكومية.
وتشير المراجع التاريخية ذات العلاقة إلى أنه إضافة لأعلام الصحافة والأدب والتربية والثقافة والسياسة التي ذكرت أسماء بعضهم، كان المقهى يعج طيلة سنوات الانتداب البريطاني بمثقفي مدينة القدس وجوارها وكذلك المثقفين الوافدين من حيفا ويافا وعكا وغزة وغيرها من أمثال: أحمد الشقيري، وأكرم زعيتر، ونيقولا حنا، وشريف القبج، وعبد الحميد ياسين، وتوفيق عبد الرازق، ورفعت الشهابي، وصالح عبد اللطيف الحسيني، والمحامي حسن صدقي الدجاني، وأحمد سامح الخالدي، وأحمد عزت الأعظمي، ومحمد البديري، ومنيف الحسيني، وطاهر الفتياني، وخالد الدزدار، وداود الكردي، وإميل الغوري، وعلي محيي الدين الحسيني، وأديب الخوري، ويوسف مرنيس، وداود ترزي، وعبد الله البندك، وجميل مسلم، وصبحي الطاهر، وجبرائيل شكري ذيب، وعيسى الناعوري، واسكندر الجوزي البيتجالي، وجميل البحري، ومتري حلاج، وكمال عباس، ورشيد الحاج إبراهيم، وهاني بشير، وصبحي فؤاد الريس، وهاني أبو مصلح، وعزت القاسم، وقيصر أبيض، وجان سويدان، ومنير إبراهيم حداد، وعزمي النشاشيبي، وحنا فضولة، وفهمي الحسيني، وخليل الدجاني، وعارف العزوني، وسعيد الخليل، وجورج صالح الخوري، وسليم الحلو، ويوسف سلوم، وطانيوس نصر، وجورج عازر، وجودت حبيب، وشوكت حماد، وصليبا عريضة، وزهدي السقا، ومحمود سيف الدين الإيراني، والدكتور اسكندر حلبي، وادمون روك، وميشيل عازر، وعمر العزوني، ويوسف حنا، وغيرهم.
وتمتع ضيوف المقهى من الأشقاء العرب بترحاب لا تحده حدود وبكرم الضيافة والرعاية من صاحب المقهى، كما من مضيفيهم دائماً. و"مقهى الصعاليك" كان مكان اللقاء بلا موعد للصحافيين العرب الذين يعملون في الصحافة العربية مع بعضهم البعض وكذلك مع زملائهم الفلسطينيين. وكان من بين الصحافيين العرب السوريين الذين كانوا يرتادون المقهى، السادة: سامي السراج، وخير الدين الزركلي، وإبراهيم كريم، ومحمود الشركس، وجلال عوف، وسليمان جابر، ومحمود الخيمي، وصلاح الدين المختار، وغيرهم.
وعرف ممن يرتاد المقهى من الصحافيين اللبنانيين الذين كانوا يعملون في الصحافة الفلسطينية، السادة: عجاج نويهض، وسليم اللوزي، وكمال عباس، ورمضان بعلبكي، وأحمد منيمنة، وإبراهيم سليم النجار، وميشيل سليم النجار. وأما من السعودية فكان السيد يوسف ياسين، ومن مصر السيدان علي منصور، وألبير عمون.
أحاديث المقهى
كان زبائن "مقهى الصعاليك" نخبويين تقريباً، فأية أحاديث كانت تدور في المقهى إذن؟! وهل هي أحاديث النخبة حول اختصاصاتها وحول شجون المجتمع وشؤون البلاد، أم أنها مثل أحاديث سائر الناس، ومثل تلك التي تدور في أي مقهى؟! وهل يبعث وجود المثقفين رزانة على جو المكان ورصانة لجلساته؟!
قد تبدو التساؤلات مستغربة ونحن نتحدث عن توصيف الحياة اليومية لمقهى، وقد تكون محقة أيضاً عندما نتحدث عن مكان اجتماع مفتوح وشبه متواصل لمثقفي البلاد وسياسييها وأدبائها ورجالاتها.
يصعب القول بأن أحاديث "مقهى الصعاليك" تخلق جواً مختلفاً عن الأجواء المعروفة للمقاهي. فالزبائن "شلل" متعددة في إطاره. ولكل "شلة" اهتماماتها اليومية بدءاً من متابعة أخبار البلاد وكذلك هذا أمر شلّة المثقفين التي تتناول في أحاديثها إضافة لذلك تطلعات العباد معالجات الصحف ومناقشة مقالات الزملاء في الصحف ونقدها أيضاً، و"تقشير" جلد الغائبين من أصحاب المقالات ممن لم يحضروا إلى المقهى بعد، ومروراً بسياسة الحكومة ورد الحركة الوطنية وقواها السياسية عليها، وكذلك صراعات الأحزاب وأبعادها وانتهاءً بأخبار الأدب والثقافة.
في المقهى تجري مناقشة الانتاجات الإبداعية للأدباء والشعراء. وكما تبلغ الأخبار على تنوعها تتلى المراسلات الأدبية والثقافية والفكرية، التي يتلقاها المثقفون من بعضهم في الوطن وتلك التي يتلقونها من الخارج.
وكان ينظم في المقهى حلقات نقاش مقلصة أو موسعة. وإذا حضر أحد الضيوف من أدباء العرب أو رجالاتهم البارزين إلى المقهى بضيافة أحدهم تحول المقهى بجنباته كافة إلى قاعة محاضرات يتحلق ناسها حول ضيفهم فيصغون إلى حديثه باهتمام شديد وبأدب جم. وعندما ينتهي يمطرونه بوابل الأسئلة عن كل شاردة وواردة من شؤون الثقافة والفكر والأدب والسياسة في بلاده.
ومع أنه يصعب علينا الإحاطة بأحاديث "مقهى الصعاليك" ونقاشات جلساته ورسائل رواده المتبادلة مع المثقفين في المهاجر ومنهم، إلا أنه يمكننا القول أن نتاجات رواد مقهى الصعاليك الأوائل هي الجذر الأدبي والفكري لثقافتنا المعاصرة، وتراكم تلك النتاجات هي معطيات تاريخ هذه الثقافة، ودلالات توصيف حيويتها وتنوعها.


الاستحضارات الإيحائية
نحن جزء من الأرض وهي جزء منا. ولو جهلنا سر ديمومة الحياة فيها لاختلط علينا فهم كيفية صيرورتها، ولفقدنا النزوع باتجاه الكشف وتساوي عندنا المكان بظله، فتضيع الملامح ويفقد المكان تاريخه وتاريخيته ويموت الإنسان من وحشة الروح.
قالت لي روح السكاكيني عندما استقبلتني ساعة زيارتي للمكان: يكاد يكون المكان فضاء الذاكرة، وله قيمته الجمالية عند المثقفين والكتاب، فماذا يعني لك في متابعاتك ودراساتك التاريخية؟ وهل تعرف ماذا يعني "مقهى الصعاليك" بالنسبة للسكاكيني؟!
أعتقد أن تاريخية المقهى في حارة النصارى كتاريخية بيت السكاكيني الذي هجّر منه في القطمون. هو المكان الذي كان يستريح فيه مع الأصدقاء والزملاء والمحبين والمريدين، كما كان يستريح في البيت مع أم يسري والعائلة والأشياء الخاصة جداً. وهذا من بين ما يعني أن المكان فقد مفهومه الجغرافي واكتسب جوهرية أخرى من علاقته به ذات مضمون مختلف تماماً. ومن جوهرية المكان الجديدة تحددت مفاهيم ثقافية جديدة أصبحت معتقداً لرواد المقهى للمثقفين الصفوة الذين أجهدوا أنفسهم واجتهدوا حتى أسسوا لفلسطين جميل ثقافتها العمومية بعد أن كانت ثقافة نخبوية.
إن هذه المحاولة سعي لترخنة حكايات المكان كتضامن معه لكي تنهزم مفاهيم إسكات تاريخه، وذلك لأنني أعتبر أن تلك الحكايات تندرج في إطار سياقات تاريخية مشروعة.
كان "التاريخ والتراث" حكاية الحكايات في أحاديث المقهى بين المثقفين النخبويين. وإذ رأى السكاكيني أن قيم الحكم التي يجب أن تسود في بلادنا تتأسس بالضرورة على الجماعية والتضامن، فقد رأى خليل بيدس أن التناحر الاجتماعي هو السائد ولا يزال، بغض النظر عن النسبة بين المكشوف إلى المستتر منه؛ وعما إذا كان الشعب قد اكتشف هذه الحقيقة أم أنه لا يزال يحتاج إلى زمن أطول لمعرفة ذلك، في حين أن جميل الخالدي كان يرى أن منظومة القيم الاجتماعية، نقيضها الاستاتيكية.
ومع انه قد مضى على هذه المداخلات العقيدية والعقائدية التي كان تداولها حيوياً في مقهى الصعاليك تسعة عقود أو أكثر، فإنها أو بعضها لا زالت ملتبسة أو إشكالية في واقع الصراع بمستوياته المختلفة، وهي موقع حوار ونقاش ومهمة نضالية حتى اليوم
إن طبقية الصراع تاريخية، وهي مستمرة دائماً وتتصاعد في أوضاع النمو الحضاري والثقافي المختلفة. وإذا كانت قد ازدهرت في العصر الإسلامي الذهبي فإنها قد انحطت في العصر التركي الذي هو استمرارية تواصلية له، وشاهدنا على ذلك اقتدارنا على رسم صورة الاختلاف بين حركات المعارضة في العصر الإسلامي حيث اتسمت بالدينامية والحيوية والتعددية وبين ما يفترض أن يكون مثيلها العصر التركي حيث تلاشت تدريجياً حتى الانعدام تماماً.
كان الرهان الرئيس في نجاح مطالب الإصلاح على إمكانية التطور الثقافي للإثنية التركية، وإمكانية توفير عوامل تكامل بين دعاة الإصلاح من مختلف القوميات في الدولة السنية، ولكن أحمد سامح الخالدي لم يتفاءل مع ذلك لا بل وحذر من مغبة الركون عليه؛ انطلاقاً من حقيقة لا يجوز القفز عليها وهي أن الدولة التركية دولة إسلامية سنّية لكن سكانها يكتسبون تابعيتهم التركية بشكل قسري وقهري. وذلك لأنهم مواطنون في هذه الدولة برغم أنهم، وهم ينتمون إلى شعوب من قوميات مختلفة. وذلك يعني أن هناك تمايزات ثقافية وحضارية بين هذه الشعوب التي تعتنق الإسلام كما هو الحال في عهود الدولة الإسلامية السابقة منذ عمر بن الخطاب وحتى الدولة العثمانية. وهذه التمايزات تكون عادة في اللغة والعادات والتقاليد والذاكرة التاريخية. ومع أن اللغة يليها الدين يأخذان الأولوية دائماً في البحث عن ثقافات الشعوب والأمم، إلا أن فلسطين تشكل استثناءًا على هذا الصعيد، لأن الذاكرة التاريخية بالنسبة لها تشكل العامل الثاني بعد اللغة. فهذه الذاكرة التاريخية التي تأسست على أن لغة البلاد سامية، بغض النظر عما إذا كانت متوحدة كالعربية بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، أم متفرعة كالعبرية بالنسبة لليهود، وتدعمت كذلك من انتماء أتباع الديانات السماوية الثلاث سكان هذه الأرض المباركة بشكل تشاركي إلى تورث الذاكرة التاريخية بشكل جمعي وبتواصلية.
وفي هذا السياق كان من نافل القول الحديث عن إمكانية برنامج إصلاح ونهضة موحد على صعيد الدولة العثمانية برمتها وخصوصاً في مجال الثقافة، حيث اللغة العربية كانت في حالة قهر ومحاولة تذويب دائمتين من قبل اللغة التركية.
وما هو أكثر مدعاة للخطر هو أن إسلام الدولة العثمانية إسلام دين وليس إسلام حضارة. إن لدينا شيوخ دين مثل فلان أو علتان، ولكن ليس عندنا ابن رشد أو الشيرازي. وعندنا دراويش كثر، ولكن ليس عندنا ابن عربي مثلاً.
المسيحية ركن رئيس في أساس حضارتنا الفلسطينية، فهي ولدت في فلسطين والسيد عيسى المسيح ابن فلسطين، ومن فلسطين انتشرت المسيحية إلى سائر الأقطار المجاورة، وبلدان العالم الخارجي. وقد مثل ظهور السيد المسيح عليه السلام كمبشر للحق والعدالة والمساواة رد فعل تاريخي على المفهوم الروماني واليهودي للإدارة والحكم وتأسيس الثقافة والحضارة المعتمد بشكل رئيس على أسلوب استغلال الخلق. وبهذا المعنى فقد كانت المسيحية حركة اجتماعية تتمثل مواصفات الثورة على الوضعين الروماني واليهودي. فهي انتقدت الناموس اليهودي المشرّع حول الدين والدنيا، وجعلت الطقوس الدينية تابعة للفرائض الاجتماعية. كما وقفت المسيحية في مواجهة شرائع العبودية الرومانية التي كانت استبدادية وعنصرية وتجيز تجارة الرقيق. فأكدت المسيحية بذلك رسالتها الاجتماعية الإنسانية التي ترتبط بأوضاع البشر الطبيعية والمعيشية وإشكاليات الخلق في الأرض لا في السماء، خصوصاً وأنه قد قام بطرد الأغنياء والسلاطين من مملكته ومن ملكوت الله (انظر: إنجيل متى 29-31:34).
وبهذا المفهوم التاريخي فقد كانت المسيحية فلسطينية وشرقية التراث، ولا تتصل بالحضارة الغربية التي تتألف من عبودية الفكر الفلسفي اليوناني، وهمجية الرومان التي تتأسس على تدمير الحضارة المنافسة وإبادة المدن المحتلة.
وفي هذا السياق أيضاً فإن الكنيسة الشرقية هي مختلفة عن الكنيسة الغربية. فالكنيسة الشرقية تتأسس على تراث المسيحية الشرقي الذي يعتبر أن الكنيسة وأملاكها ورهبانها ورعاتها في خدمة الرعية وفقرائها وهي في ذات الوقت ملاذاً وملجأً ومصحاً للمحتاجين منهم إلى رعايتها وخدماتها. وأما الكنيسة الغربية التي تأسست على مفاهيم دور الدين في القرون الوسطى، حيث كانت تمنح صكوك الغفران لمن تريدوتحجبها عمن تريد. وتحشد من يطاله غضبها في أديرتها التي أصبحت سجوناً يديرها جلادون يحملون الصليب، وتعشش فيها روح الخرافة والإيمان بالتنجيم والنزوع نحو الاستغلال.
إن الدولة العثمانية مستبدة تظلم شعوبها من القوميات المختلفة من منطلق الدفاع عن الإسلام باعتبارها استمرارية لدولة الخلافة الإسلامية، فتماهى دور رجال الدين الإسلامي والقادة المسلمين مع دور الدولة وتبذل الدولة كل جهدها لإرغامهم على التخلي عن ثقافتهم بقبول "التتريك" الذي يعني في المحصلة "تتريك الاسلام". والكنيسة الأرثوذكسية كانت تهادن الحكومة وأحياناً تبدو متساوقة معها في القمع. فحيث كانت الحكومة لا تأبه بحقوق العرب كانت البطريركية الأرثوذكسية إضافة إلى ما يتعرض له رعيتها من قبل الحكومة، تنكر على رعيتها أية حقوق لهم عليها، ولا تعترف لأي من رعاياها الفلسطينيين بالأهلية المطلوبة لتقلد مناصب رفيعة في الكنيسة، وتتنكر لإمكانية عروبة الكنيسة باعتبارها يونانية أبدية. وتحرم أفراد الرعية الأرثوذكسية من حقهم في أية خدمات تعليمية أو صحية أو اجتماعية أو ثقافية. وأكثر من ذلك فهي تحرض ضد نشطاء الرعية في حركة الإصلاح والنهضة القومية التي تناضل من أجل الاستقلال القومي.
لقد قدمت الكنائس الغربية وفق التسهيلات التي منحتها السلطة العثمانية للإرساليات الأجنبية خدمات جلّى للمواطنين العرب، وبينهم الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والخدمة الاجتماعية. حيث فتحت المدارس والمستشفيات والمعاهد العليا والمراكز الثقافية والطبية والاجتماعية. ووفرت لها كل مستلزمات العمل، واستوعبت مختلف الكفاءات التعليمية والمهنية والثقافية فيها (وبضمنهم الأرثوذكس)، وأسست للنهضة التعليمية والثقافية المعاصرة.
وإذا انخرط المثقفون بشكل عام في الحركة الوطنية الفلسطينية انطلاقاً من هذا الفهم، فإنهم قد اكتسبوا قيماً جديدة، تحددت فيها الهوية وأشكال وأساليب وآليات النضال من أجل الاستقلال الوطني والتحرر الاجتماعي.
وتأسيساً على ذلك يمكن فهم جذر التنوع، وتعدد ألوان الطيف السياسي في فلسطين، والإقرار بحق الاختلاف في الرأي، والاعتراف بالآخر... إلخ.
كانت نظرية الاستيعاب عرفاً فطرياً ينظم علاقات الناس ببعضها، سواء على صعيد الأشخاص والتجمعات الفلاحية والعمالية، أو الأفراد والمجموعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية أيضاً. وكان (فقهاء!) الأمة يعتبرونه موروثاً قيمياً (رجعياً) ولكنه أكثر حداثة استعمالية من القيم الجديدة؛ وليس على صعيد الريف فحسب وإنما في المدينة أيضاً. وكما هو معيار رئيس في العلاقات الإنتاجية في مجال الزراعة، فهو بنفس هذه الأهمية في سوق العمل وفي التجارة أيضاً وكانت هذه المسألة واحدة من قضايا النقاش الفكري في مقهى الصعاليك.
وانشغل رواد المقهى في أحايين كثيرة بمناقشات جادة ولوقت طويل وعلى شكل يبدو حلقة دراسية متخصصة، عندما كانت ترد لأحدهم رسالة أدبية أو فكرية أو ثقافية مهنية من بعض أصدقائه الفلسطينيين المقيمين في الخارج أو العرب أو الأجانب. وتذكر المصادر التاريخية أنه كان من أكثر المداومة على المراسلة معهم "المستشرقون" الفلسطينيون: كلثوم نصر عودة وبندلي صليبا الجوزي من روسيا، والروائي عزيز ضومط في ألمانيا، والعالم الرحالة خليل الخالدي، والأديب اللغوي أحمد شاكر الكرمي من دمشق.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن أبرز المراسلات التي ناقشها "الصعاليك" رسالة كانت قد أرسلت إلى روحي الخالدي في تاريخ لم يحدد من بندلي صليبا الجوزي، أستاذ اللغة العربية في جامعة باكو، حول النزعات المادية في الإسلام والفلسفة في العصر الإسلامي. وكانت الرسالة ونقاشاتها مثار اهتمام الصحف والمجلات التي كانت تصدر في العقد الأول من عشرينات القرن الماضي.
أكد بندلي الجوزي في رسالته على أن العلوم العقلية هي أداة شحذ العقل وصقله وتزويده بدينامية الدفع، بما ينجم عنه تشكيل الوعي واكتساب قابلية التطور، واكتشاف التغيرات وتفسير التفاعلات واستلهام أصناف العلوم الأخرى. وأن الفلسفة هي جذر العلوم العقلية وأمها. وما يمكن أن لا يناقش هو وجود فلسفة شرقية المنشأ، برغم أن حضارتنا الغابرة تكاد لا تشتمل عليها إلا في المرحلة السريانية والإسلامية. والسريان هم أول من بحث في الفلسفة وكل ما يتصل بها من أشكال تكوين الوعي الفكري، وذلك بتأثير الثقافة اليونانية. وقد حمل السريان العلوم العقلية وبضمنها الثقافة الفلسفية وسلموها إلى المسلمين دون أن يتوقفوا عن إنتاجها، ونتيجة لهذا التعايش شبه التكاملي بين الإنتاج الفلسفي لكل منهما حصل التلاقح بينهما بما شكل فلسفة لم تكتسب صفة قومية أو جغرافية بعينها، وذلك لأن الثقافة السريانية عاشت بخصائصها ومواصفاتها جنباً إلى جنب مع الثقافة الإسلامية، واستمرت حتى نهاية العصر الإسلامي.
وكان العراق هو المركز الرئيس الأهم والأكبر للثقافة الإسلامية الأدبية والعقلية، وفيه ظهر الكندي أول فلاسفة الإسلام، وأعظم مفكري المعتزلة، وكان له تأثير مباشر على الولايات الإسلامية الغربية كالقاهرة والأندلس فيما بعد. ولأسباب تحتاج إلى متابعة ودراسة وتمحيص كان تأثر الولايات الشامية بالفلسفة محدوداً، وكان الاهتمام بها قليلاً.
وبرغم هذه المكانة التي كان يحتلها العراق إلا أنه لم يظهر فيه فلاسفة كبار من نوع الفارابي وابن سينا، إلا في وقت متأخر كثير حيث ظهر الفيلسوف اليهودي "أبو البركات البغدادي" الذي يعتبر أهم وأعظم فيلسوف عرفته الدولة العربية الإسلامية في الفترة ما بين ابن سينا وابن رشد.
ومع أن البحث والتدريس والانتاج الفلسفي العربي الإسلامي لم يتطور في العراق إلى الدرجة التي تنجب فلاسفة من طراز ابن سينا والفارابي اللذان ظهرا في آسيا الوسطى، إلا أن تكاثف النشاط العقلي والممارسة الفكرية في بغداد بعد القرن الرابع الهجري قد وفرا ظروف قيام استثنائية الفيلسوف أبو البركات البغدادي.
كانت بيئة بغداد الثقافية تجذب إلى بغداد الأدباء والفلاسفة والعلماء. وقد جاءها أبو الحسن العامري والفارابي وغيرهما لينهلوا من معارفها الأدبية والفقهية والفلسفية. والفقه الذي ظهر في بغداد والكوفة والبصرة فقه عقلي يقوم على الرأي والقياس والاستحسان وليس على الرواية والخبر.
ومع أن دمشق والقدس ولأسباب لم تعرف بعد، وربما تكون سيادة الفقه التسليمي في المسجد الأقصى أحدها، لم تتقبل الفقه العقلي; فإن بروز القاهرة الفاطمية في صدارة المركزية الإسلامية الثقافية في نهاية القرن السادس الهجري كان بسبب سيادة الفقه العقلي بين رجالاتها العلماء ومراكز التدريس والتثقيف فيها وقد بدأت بغداد تفقد مركزيتها الثقافية لتحل محلها القاهرة وخصوصاً بعد الغزو المغولي لبغداد.
ومع أنه كان يؤمل من القاهرة أن تلعب دوراً حيوياً ومؤثراً على القدس ودمشق في تقبل الفقه العقلي كبديل للفقه التسليمي الذي كان سائداً فيهما، إلا أن تراجع العنصر العربي في قيادة الدولة الإسلامية وبين الولاة أيضاً، كان عاملاً سلبياً في هذا الاتجاه; فترسخت المفاهيم السلفية التسليمية أكثر من ذي قبل.
وازداد هذا الأمر بؤساً عندما استعمر الأتراك البلدان العربية حيث أجهزوا على ما تبقى من نشاط ثقافي في الديار الإسلامية، ودخلت المدن العربية تدريجياً إلى لجة عصر الانحطاط لأربعة قرون متتالية.
كانت حوارات "الشلة" حول الثقافة تحيط بكل أنواع الأدب، وغالباً، ما كانت تبرز وجهات نظر حادة بين المتحاورين خصوصاً في سنوات أواسط عمر المقهى حيث تبلورت اتجاهات الأدب ومدارسه، إلا أن هذا الاختلاف كان في العادة إثراءً وإغناءً لمسيرة الحياة الأدبية في فلسطين.
إن الأدب هو علم الإنسان وتجوز مقارنته بعلم الطبيعيات، والشخصية في العمل الفني هي مثل النوع والشكل في الطبيعة. وكما يصنف العالم النباتي مظاهر عالم اختصاصه محدداً النواميس التي يخضع لها النوع والشكل، فإن الأديب يرمي دائماً إلى إدراك كنه حقيقة الإنسان عبر تصنيف الأشخاص في نماذج لها ما يشبهها ثم يردهم إلى أنواع وأشكال بشرية ويوصف النواميس السيكولوجية التي يخضع لها كل من النوع والشكل البشريين.
إن عظمة الكاتب الصحيح تقاس بما يقدمه لأبناء وطنه من صور بهيجة وجميلة، وأفكار صائبة مستنيرة تمنحهم أبدية حب الوطن والتنافس على افتدائه بالأرواح والمال والبنين. وتقاس أيضاً بما يقدمه الكاتب لأبناء شعبه من غذاء روحي يصقل نفوسهم ويعينهم على التسامي نحو المثل العليا. ولابد من أن يستهدف الجمال والخير والحق في كتاباته.
إن الثقافة هي دستور العلوم، وهي عصارة الأدمغة البشرية الجبارة، والدليل على وجود النوع البشري. والإنسان لا يكون مثقفاً إلا إذا تحلى بسجايا ثلاث هي: التحرر من الخرافات، والتفكير في غده وغيره من أبناء قومه أقوام بني البشر الأخرى، والقدرة على تخطي الحدود القومية الضيقة في تفكيره وقابليته لاحترام مبدأ التنوع وحق الاختلاف والتعددية وقبول الآخر.
كان الأديب جميل البحري من حيفا قد كسب شرف السبق في التأليف المسرحي عندما وضع روايته الأولى التي حملت عنوان "قاتل أخيه" وأصدرها في أوائل عام 1919، وكانت مأساة تمثيلية ذات فصول ثلاث، تناولها عشاق التمثيل الأدبي في البلاد بالإشادة والإطناب، وقد مثلت على مسارح سورية وفلسطين وغيرها من البلدان العربية الأخرى.
ورواد المقهى أكثروها نقاشاً ونقداً، وأشادوا بالأديب جميل البحري مقرظين نظماً ونثراً ومشجعينه على السير في هذا السبيل، ووضعوا ثقلهم إلى جانب الجهود التي كانت تبذل من أجل إنشاء "جمعية التمثيل الأدبي" كنواة لإقامة مسرح في حيفا. كما أن النجاح الذي حققته مسرحية "قاتل أخيه" شجعت واضعها على تأليف مسرحيات قصيرة وأخرى على حلقات لتقوم جمعيات التمثيل بتمثيلها على مسارح المدارس.
وعندما أسس الأديب جميل البحري "مجلة الزهرة" عام 1921 والتي استمرت في الصدور حتى مقتله عام 1929، خصص أحد أبواب المجلة للروايات المسرحية.
وكانت تجربة حيفا المسرحية مثار اهتمام ومتابعة "الشلة" حفزتهم للدعوة لأنشطة ثقافية في هذا الاتجاه، وقد نجحت "الشلة" من خلال دور أعضائها الوطني وعضويتهم في الحركة الأرثوذكسية بتشكيل لجان وجمعيات تمثيلية لأندية الشبيبة والنوادي الأرثوذكسية في المدن. وكانت بواكير هذا النشاط قد انعكست بتمثيل رواية "عواطف الزوج" على مسرح الشبيبة في بيت لحم. وقد حضر حينئذٍ التمثيل جموع غفيرة من الناس، كما حضر خصيصاً من يافا لحضور التمثيل رئيس نادي الشبيبة الأرثوذكسية في يافا وبصحبته رئيس اللجنة التمثيلية في النادي وبعض الأعضاء. وقامت اللجنة التمثيلية للنادي الأرثوذكسي في غزة بتمثيل رواية "غانية الأندلس" بمساعدة الفنان أصلان مراد الحائز على الدرجة الأولى في فن التمثيل. ومن الجمعيات التمثيلية التي تأسست في عقد العشرينات من القرن الماضي "جمعية الفنون والتمثيل في القدس" وكانت تستخدم مسرح مدرسة الفرير لتقديم مسرحياتها. كما تأسست "فرقة شبان القدس" وقد مثلت هذه الفرقة "رواية ماجدولين" الشهيرة على مسرح سينما صهيون بالقدس، وقد لاقت استحساناً شديداً من الجمهور وحققت نجاحاً كبيراً، خصوصاً وأنه قد شارك وللمرة الأولى في تاريخ المسرح في فلسطين فتاة في هذه المسرحية.
وعملت الهيئة التمثيلية في نادي شبيبة لحم كمسرح جوال طاف مختلف المدن والتجمعات الفلسطينية وقدم مسرحية أهوال الاستبداد التي ترجمها خليل بيدس.
وفي يافا لعبت الفرقة التمثيلية للنادي الأرثوذكسي دوراً مسرحياً مهماً اكتسب قيمة تأثير أكبر عندما تأسست الفرقة التمثيلية لجمعية الشبان المسلمين الكبرى في يافا وأخذت تقوم بتقديم مسرحياتها في مقهى أبو شاكوش في المدينة.
وساعد "الشلة" على الاهتمام بالحركة المسرحية في فلسطين الاستخلاصات التي كانوا يتوصلون إليها من نقاشاتهم لمراسلات الفنان والكاتب المسرحي عزيز ضومط (من حيفا) لهم من ألمانيا، فقد كان لهذا الكاتب شأن كبير في عالم المسرح.
وقد ذكرت جريدة النفير الحيفاوية في عددها رقم 21 عام 1929 أن دوائر برلين الأدبية ومسارحها التمثيلية تغنت بعبقريته وقد بذل جهداً كبيراً في نشر الأدب العربي في أنحاء ألمانيا، ووضع الروايات التمثيلية بمآثر العرب وبالكتابة في الصحف الألمانية عن التراث العربي وبترجمة الشعر العربي وإنشاده في الأندية الألمانية. وكان من أهم رواياته التي وضعها في أواخر العشرينات رواية "والي عكا" بالألمانية وقد مثلت لأول مرة على مسرح بلدية شترالسون فحققت نجاحاً باهراً. وقد أقاموا له في ألمانيا حفل تكريم عظيم ألقى فيه أشعاراً مترجمة بالألمانية لكل من الشعراء أحمد شوقي وحافظ ابراهيم وآيات مطران".
واضطلع المثقفون الفلسطينيون وفي مقدمتهم "الصعاليك" بدور كبير بذلوا خلاله جهداً عظيماً من أجل النهوض بالحركة المسرحية وذلك عبر إقامة الفرق التمثيلية وإنشاء النوادي المسرحية والتبني الأدبي المباشر لبعض الروايات المترجمة أو الموضوعة، فازداد عدد المسارح وأقبل أصحاب دور السينما على استعمال صالاتهم كمسارح، فظهرت أسماء مسارح في المدن الرئيسة مثل يافا وحيفا والقدس.
وإذا كانت أقدم فرقة تمثيلية مسرحية في فلسطين هي فرقة نادي الشبيبة الأرثوذكسية في يافا، فقد أشتهر في مدينة حيفا فرق مسرحية كثيرة من بينها: "الفرق التمثيلية للنادي العربي"، و"الفرقة التمثيلية للنادي الرياضي الإسلامي" و"فرقة كشافة حيفا التمثيلية" و"فرقة الكرمل التمثيلية" التي تعتبر أهم فرقة مسرحية في فلسطين استطاعت أن تقوم بتمثيل مسرحيات تاريخية خالدة من خلال أدوار تمثيلية معقدة ونجحت فيها، بجدارة أهلتها لأن تعرض في مختلف المسارح في فلسطين. وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه الفرقة هي أول فرقة تمثيلية عربية في فلسطين قامت بعرض رواية (هملت) الاجتماعية الكبيرة لشكسبير، والتي كان قد عربها الكاتب طانيوس عبده، وأخرجها الأديب جميل الياس خوري.
لقد قام في المدن الفلسطينية فرق تمثيلية كثيرة ولكن أغلبية من أشتهر منها بإشراف أجنبي، أما فرقة الكرمل التمثيلية فكانت وطنية فلسطينية على رأسها الممثل الشهير اسكندر أيوب، ويشاركه في التمثيل المسرحي نخبة رائعة من الرواد المسرحيين من أعضاء الفرقة ومن أبرزهن السيدتان أسماء خوري وثريا أيوب.
ولعبت "الشلة" دوراً مركزياً وحيوياً في الاعتناء بالمسرح وذلك عبر وضع النصوص المسرحية أو ترجمتها أو ترشيحها للتمثيل، وكذلك من خلال ترشيح الممثلين للأدوار التي تليق بهم ويمكن أن يجيدوها في المسرحية، وبواسطة الكتابة عن المسرحيات وممثليها ودورهم وإجادتهم والوظيفة العامة للمسرحية، ونقدها البناء ونشره في الصحف والمجلات التي كانت تصدر في البلاد.
وتذكر المصادر التاريخية الأدبية أن الدور الأبلغ للشلة في دعم المسرح الفلسطيني نقاشهم المستفيض حول أهمية الاستفادة من التجربة المصرية في المسرح وخلق الذائقة عند الجمهور الفلسطيني للفن المسرحي بالإكثار من العروض المسرحية المصرية في فلسطين. وفي هذا السياق استثمر أعضاء الشلة علاقاتهم الأدبية مع أدباء وفناني مصر، فوافقت فرقة رمسيس المصرية بقيادة يوسف وهبي وجورج أبيض على الحضور إلى فلسطين، وأقامت عروضاً مسرحية جميلة لأكثر من عمل وفي أكثر من مسرح فلسطيني، وكان الإقبال عليها حاشداً وحفاوة الناس بالفرقة وأعضائها كبيرة واحتفالية. وقد أسست تلك العروض ومن تبعها من عروض فرق أخرى لنهضة مسرحية حديثة.
وأهابت "الشلة" بالدور الرفيع الذي اضطلعت به جريدة النفير الحيفاوية التي خصصت حيزاً من صفحاتها لتشجيع التمثيل وفرقه، وعنيت بتتبع أخبار الممثلين والجمعيات التمثيلية، ودعت إلى الاستثمار في مجال المسرح وشجعت الممولين عليه.
كانت أحاديث المقهى عامة متشعبة تطال مختلف جوانب حياة الشعب الفلسطيني: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وكانت في الوقت ذاته تنصب على قضايا الأدب وأنواعه ومناهجه، والفكر ومدارسه إلى الحد الذي تبدو فيه كما لو أنها متخصصة. ولهذا يصعب في عجالة كهذه الإحاطة بها جميعاً لأنها تاريخ شعب ووطن وقضية، وهو الأمر الذي يوجب على المستويات المسؤولة تأسيس معهد لجمع وكتابة التاريخ الفلسطيني بمنظور أكاديمي ورؤية مستقلة ونزيهة ومنفتحة.
و"مقهى الصعاليك" الذي يحتل زخم الحضور ولكن في بواطن الكتب وبعض الصدور، هو مهدد بالموات وفق أية كيفية سيؤول إليها. فهل أدركت المستويات المسؤولة في القدس الفلسطينية أن في ذلك احتقاراً لتاريخ انطلاقة الثقافة الفلسطينية واستمرارية ديمومتها؟ونتمنى أن تكون المكانات في وارد اهتمام اللجنة الوطنية الفلسطينية بهذه المناسبة!!؟ إن مقهى الصعاليك واحد من مكانات الذاكرة الثقافية الفلسطينية الكثيرة التي تداعت أو هي في طريقها إلى ذلك، وبعضها قد زال أو أزيل أو مهدد بالزوال. وإذا كان قد حدث ويحدث مثل ذلك فماذا يتبقى للثقافة الفلسطينية من سجلات وشواهد. ربما قدر العرب ولو متأخراً الخطر الذي يتهدد الثقافة الفلسطينية ومسؤولية حمايتها، فاعتمدوا القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2010 فتحية لهم على تحسسهم لبعض مسؤولياتهم التي تستدعي التدخل لترميم اعتبارية المكان وصون مكانته كأحد المعالم الثقافية وبصفته "بيت المثقفين الفلسطينيين"، فهل أضطلع الناس بمسؤولياتهم؟!؟
* محمد سليمان وكيل مساعد وزارة الإعلام السابق/ رام الله

المراجع
1- يعقوب يهوشع. "تاريخ الصحافة العربية في فلسطين في العهد العثماني"، مطبعة المعارف، القدس، 1974.
2- د. عبد الرحمن ياغي. "حياة الأدب الفلسطيني الحديث من أول النهضة حتى النكبة"، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، 1968.
3- الأب أ.ب. مرمجي الدومينيكي. "بلدانية فلسطين العربية"، بيروت، 1948.
4- الأب لويس شيخو. "تاريخ الآداب العربية في الربع الأول من القرن العشرين"، دار المشرق، بيروت، 1926.
5- خليل السكاكيني. "كذا أنا يا دنيا"، القدس، 1955.
6- عيسى السفري. "فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية"، يافا، 1937.
7- د. ناصر الدين الأسد. "الاتجاهات الأدبية الحديثة في فلسطين والأردن"، القاهرة، 1957.
8- الفايكونت فيليب دي طرازي. "تاريخ الصحافة العربية"، بيرو، 1933.
9- بندلي صليبا الجوزي. "الاتجاهات الفكرية في الإسلام"، الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين بيروت 76.
10- اسحق موسى الحسيني. "علماء المشرقيات"، القدس، 1940.
11- ساطع الحصري. "نشوء الفكرة القومية"، مصر، 1955.
12- محمد رفيق التميمي. "ولاية بيروت- القسم الجنوبي"، بيروت، 1980.
13- روحي الخالدي. "المقدمة في المسألة الشرقية"، القدس، (سنة النشر مقفلة).
14- اسحق موسى الحسيني. "علماء المشرقيات"، القدس، 1940.
15- "مجلة النفير"، حيفا، أعداد مختلفة، سنوات مختلفة.
16- "مجلة النفائس"، أعداد مختلفة، سنوات مختلفة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,635,418
- امهات المطابع واثرها في نشوء الثقافة الفلسطيني
- نشوء المسرح في فلسطين
- القوانين البريطانية وتطور الصحافة الفلسطينية
- العولمة والاستقلال الثقافي


المزيد.....




- سؤال الأرشيف وطيف نجيب محفوظ بمهرجان الإسماعيلية السينمائي
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف دخل هذا الشخص عالم هوليوود؟
- مؤتمر غرب الدلتا الأدبى يوصى برفض التطبيع والتأكيد على عروبة ...
- هل يمكن أن يخرج فن الأوبرا من إطار النخبة؟ زينة برهوم تجيب
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف انتهى المطاف بهذا الشخص في هولي ...
- الخلفي ينفي إسناد تدبير ملف أساتذة التعاقد للداخلية
- المغنية أديل تنفصل عن سايمون كونيكي بعد 3 سنوات من زواجهما
- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد باسل سليمان - مقهى الصعاليك