أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه الزرباطي - نم ياصديقي














المزيد.....

نم ياصديقي


طه الزرباطي

الحوار المتمدن-العدد: 2190 - 2008 / 2 / 13 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


((نَمْ يا صَديقي))
ألْجَمَ القَلمَ بِما تَبَقى في الذاكِرَةِ
مِنْ حَبْلٍ مِنْ مَسَدْ
ثُمَّ هَـشَّ أحلامَهُ عَنْ صحْراءِ صَـمـتِهِ
لِيَقولَ لخطاه العابثةِ صَبْراً فيْما يَشبهُ السَرابَ
إيّاكَ أن تخْسَرْ ما تَبَقى من جَناحَيْكَ
خلاصَكَ الأخير لِعِذوقِ النَخيِلِ ياسالِمَ
لكنهُ فَرَشَ راحتيهِ للريحِ فأستَعارَ الليلُ نَحيبَهُ
قِيلَ : أنَهُ احتَوى مَصرَعَهُ كالرَحِم ِ، توأمَهُ البَليدْ
في فَصْلٍ تَوَقَف َ القلْبُ مُتَبَرِمأ بالحُب المُؤجلِ ياسالِم
مِنْ تِراخوما القَلَمِ العابِثِ، المُخادِع ، الواشي ، الفاضِح
هيَّا تـَكوَّرْعَلى خَلاصِكَ اللذيذِ كَحَبلِ المَشيمَةِ عانِقْهُ
كي تتآخى والمَوتِ بالمَسموحِ من النِسْيانِ المَشْروط ِ
قَبْلَ أنْ يَطْعَنَكَ البَطل ُ بالقَلَمِ الذي أبدَعَهُ
**********
رأسُه ُبارِدٌ كَخرْطوشَة ٍ بَلهاءَ
في هذا الوَقتِ المُبَكِرِ مِنَ المَوتِ ،
لمْ يَجروءُ الفَصْلُ على الإنتهاءِ خَوفَ تَألُقِهِ
حتى إنهَمرَ الليل ُ من إبريق ِالحِبرِ المَسْمومِ ،
وإنْبَلِجَ النِسْيانُ ليدحَضَ حَقائقَهُ المُنْفَلتَةِ ،
وَحدُهُ يُقلبُ الكَلماتِ في دُجى حَيرَتهِ ، يَبْحَثُ عَنْهُ فيهِ
*******************
صدى بَطلُهُ (قاتِلُهُ) يملأ فُسحَةَ القَلَمِ
ــــ : إرتاحَ أخيراً مِن شُمُوخِ رأسِهِ ،
خانَ رأسَهُ بِلا قُدّاسٍ دفن َ الرأسَ في قفى يَدَيْهِ ،
لِثلاثينَ كُفْراً من الشِعْرِ يُقدِمُ موتَهُ المُشاعَ ،
بلا زَعيقِ أم ٍّ ٍمجْهولةٍ إذْ إغتالَها الفَجْرُ بِطَعنتِهِ ،
مُنْذُ عِشرين إنتحارَاً مُتَكرِرا على مَرآى الجَلاّدِ
وَقفَ على نُهَيرِ الدَمِ الزاحِف ِنحو نَخْلتِه ِقُرْبَ التَنورِ
تَعَلّقَ بالأحمَرِ القانِي نَذيرِ للأمَهاتِ والحَبيباتِ والذكرياتِ
لوَّنَ راحتيْهِ المَفْروشَتينِ في فضاء ِ البُكاءِ السِرِّي
بدم شمعةٍ صَيَّرتْ جَناحيه ِفِرشاةَ لونٍ يبوحُ أسوَدَهُ المَجْذورِ ،
أمامَ الحائط ِ الذي أطاحَ بِرأسِهِ المَسْحُورِ ،
صَرَخَ القلمُ ياوَطناً مَثقوبا ًبِخَراطِيشِ الصَيدِ
بَحْثاً عن رائحةِ النَفط ِ الخام في الأوردةِ المَخفيّة ِ،
ياقبراً جَماعيا لأجنحةٍ و فراشاتٍ لمْ تُولَدْ بَعْد ُ،
ياوَطناً يُطارِد ُأبناءَهُ في معانِيهِم المَمْهورَة ِ ،
قال َعُودوا في تَوابيتَ فارِهَةٍ .... كي نَحتَفِلَ ،
نُفَبْرِكُ موتَنا العادي خَشيةَ إملاقٍ ،
هوايتُنا العَتيقَةُ الإحتِفالُ بالمَوتى
هوايَتُنا البُكاءُ على البُكاءِ ،
هيا إشرَبْ من راحتيِهِ دموعَ الرُجوعِ إلى النَسْغِ ،
هيِّا يا حَديقةَ سالِمَ يا حاسَةَ التكوين،
أيتُها اللّحيَةُ الشوهاءُ أضحَكي على الدَمع ،
قالَ البَطلُ :ــ
نَموتُ أشجارَاً واقفَةً في قَفى الحُلُم ،
أقلاماً تَخونُ البَياضَ الصِناعي بالبَوْحِ المَشروطِ ،
على حافة ِالنهرِ المَيتِ تَسرِق ُإلهامَـاً مَمنوعاً
مَمْنوحَا كالضَحِكِ من كُلِّ قلب كالأفيونِ،
كالخَمْرة ِ، خمرةِ البَوح القاتِلِ ، الغادِرِ
عندَ شُباك اعتِرافِكَ إغتَصَبوا إبهامَكَ ،
على وَرَق القلبِ العاشِقِ الذي أودى بالسِرِّ ،
أيها الوَطنُ المَسكونُ بالقراصِنَةِ ،
الشعراءُ شَرَبوا البَحْرَ خشية َترويض الموجِ،
وهم يؤبِنونَ قَصائدهُم في قَعْر الذاكِرَة
كُنْت َ مَعَهُم تُكَفِّنُ نِصْفَكَ المَيِّت ِ
بِنِصْفِكَ المَمْنوعِ ياحديقَةَ سالِمَ أيها الطَللُ
وكانَتْ دجلةُ تَتَخَطاكَ بِنَظرتِها الحَولاء
***************
كُنْتَ تَسْتَحْضِرُ نَهْرا مِنْ عِباب بَحْرِك الجامِحِ،
أيها( الأمُّ )، ألأبُ ، الصَديق ُ، المُعذَبُ المَخْذولُ،
أيها الجامِحُ الأبيُّ ، الساخِرُ ، المُتَنوِعُ المَحْزونُ
بأيِّ طَريقٍ سَتَخْدَعُ جُنُوحَ خُطاكَ ؟
نَحنُ لا نَموتُ : قال بَطَلُ قِصَتِك بالنيّابَةِ مُحْتالاً
ذاهباً إلى حَتْفِكَ قبلَ جُنُوح الأحداثِ بالنيِّابة ِ عَنْهُ
نَمْ ياصديقي ، مَسِّدْ لِحْيتَكَ ، فالعُمْرُ مَهْزَلَةٌ
نَمْ ....لقد إنْتَفى الهُروبُ الآنَ ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,223,323,142
- الطين
- النافذة


المزيد.....




- هل وجد -العميل السري- في أبوظبي مكاناً لتصوير فيلم هوليوودي ...
- مصدر من النيابة العامة: هذه خروقات الرأي الاستشاري حول بوعشر ...
- هل وجد -العميل السري- في أبوظبي مكاناً لتصوير فيلم هوليوودي ...
- متحف طفولة الحرب بسراييفو.. حاضر السوريين وماضي البوسنيين ال ...
- -السركال أفنيو- متنفس الحرية لفناني دبي
- صدور كتاب جديد بعنوان -كالزحف كالنذير، مهرّج في شكواي-
- وفاة مصمم أزياء دار -شانيل- الشهير، كارل لاغرفيلد
- محل ميلاد هتلر وأبرز ثمانية أماكن مثيرة للجدل في العالم
- الشارقة تعرض روائع التراث الشفهي بـ-المهرجان العالمي لرواية ...
- إقبال كبير على فيلم -تي-34- الروسي في أمريكا (فيديو)


المزيد.....

- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه الزرباطي - نم ياصديقي