أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شيروان محمود - من حول مأساتنا الى ملهاة؟














المزيد.....

من حول مأساتنا الى ملهاة؟


شيروان محمود

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 08:34
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الى الصديق صائب خليل

من من العراقيين لم يحلم ايام سنوات الجمر بيوم يوضع فيه المجرمون في قفص الاتهام وتفضح جرائمهم وانتهاكاتهم ,ويبين للذين وضعوا ضمائرهم في مجمدة الضرورة القومية اية جريمة ارتكبوا,هم, بتأ ييدهم لصنم القومية, او بصمتهم المشين تجاه جرائم ارتكبت بحق اخوة لهم في الانسانية ,او الدين,او القومية ,او حتى الايدلوجية الحزبية...
وسقط الصنم,وسيق عتاة المجرمين للمحاكمة. ولكن المحكمة افتقدت الرصانة و الصرامة التي كنا نتمناها, ربما ليس لنية مبيتة من القضاة او المدعين العامين او المحامين, بل لان صداما كان خلال سنوات حكمه قد افرغ القضاء من الشكل والمحتوى,حين نصب ما كان يسمى بمحكمة الثورة كجهة قضائية عليا ,يبت فيها الجهلة والمجرمون في تهم توجه للمواطنين جزافا وتثبت الجريمة في رقابهم مستندة لادلة واهية او ملفقة... يومها تيقنا بان جرائم صدام و نظامه لا تختصر في قتل مئة مواطن هنا او الف هناك, بل انهم قتلوا دولة باكملها وافرغوها من كل محتوى.. فالمحكمة بالرغم من شفافيتها وتوفير الحد الاقصى من الحرية للمتهمين الذين صعب عليهم نسيان ماضيهم الشلايتي ,ولمحامييهم الذين تلبستهم الروح الشلايتية وكالة, افتقرت هذه المحكمة لقضاة و محاميي ادعاء يطرحون الاسئلة المحرجة للمنطق المتهافت الذي بني عليه الدفاع, والفاضحة لحقيقة هؤلاء المجرمين الذين اصروا حتى اللحظة الاخيرة على اعتبار انفسهم قادة معتبرين لهم الفضل على الاحياء و الاموات من العراقييون!
كان الشهود الاكراد ُيسألون مثلا,كيف تيقنوا من ان الطائرات التي القت حمولتها الكيمياوية كانت عراقية وليست ايرانية. ولم يطرح احد السؤال المنطقي المضاد: اذا كانت الطائرات ايرانية فلماذا قضت السلطات الامنية العراقية على الجرحى الناجين من القصف... الم يكن من المنطقي الحفاظ على حياة هؤلاد كشهود ادانة لجرائم دولة كانت في حرب ضروس مع العراق؟
او ان الشهود كانوا يُسألون: ان كانوا متأكدين من ان الذين سيقوا الى صحاري الموت ضمن حملات الانفال كانوا مواطنون مدنيين و لم يكونوا بيشمه ركة .و لم يسأل احد : حتى لو افترضنا جدلا انهم كانوا بيشمه ركة فهل يجوز في عرف الامة العربية المجيدة والدين الاسلامي السمح ان تعدم آلاف البشر بدون محاكمة او حتى بدون تحقيق؟ ولم يسأ ل احد مابا ل حركة مسلحة تملك 182 الف مسلح و ترضى البقاء على سفوح الجبال وفي قرى نائية و لا تحرر قصبا ت و مدنا؟
ثم كان يأتي السؤال الاكثر وجاهة , اذا طرح للتوثيق والتأكيد, ولكن الاكثر صفاقة اذا طرح بهدف التقليل من حجم المأساة و تبرئة الجناة, والسؤال كان يطرح ليس في قاعة المحكمة فحسب وانما من على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات ايضا: هل هناك احصائية تؤكد ان العدد كان حقا 182000؟
ولم يسأل احد هؤلاء السادة : كم من اصفار هذا الرقم تريدون حذفها لتصبح الجريمة مقبولة ؟ هل ان قتل 18200 امر مقبول لا يستحق محاكمة المسؤلين عنه؟ اتعتبرون قتل0 182 شخصا مثلا جنحة وليست جريمة؟ وهل لو ان عدد الضحايا كان 182 شخصا كان علينا تعويض الفاعلين و الاعتذار منهم؟
و صدرت الاحكام وكان اول الذين طعنوا ذكري الضحايا عربا وكردا, هو كردي يشغل منصب رئيس الجمهورية و الذي وجد, ربما في تصوره, حجة ذكية للتملص من التوقيع على الاحكام الصادرة بالقول بانه حقوقي وسبق له ان وقع على وثيقة عالمية تدين الاعدام و ترفضه, و لم يسأله احد: متى وقعت سيدي الرئيس على هذه الوثيقة , اقبل ام بعد احداث بشت آشان والتي اعدم فيها اتباعك اسرى شيوعيين كانوا معارضين حقا للديكتاتورية وليس ادعاءا و تخيلا كما هو حال هاشم سلطان. هل كنت وقعت على تلك الوثيقة عندما اعلنت عام 1994 عاما للحسم ضد غريمك البارزاني و سببت حربا داخلية ذهبت ضحايا لها الآلاف من الطرفين؟
كيف اصبحت دماء المؤنفلين سلعة رخيصة في سوق المساومات السياسية او مجرد قضية للمطالبة بتعويضات مالية ( على الرغم من المشروعية المبدأية لهذه المطالبة, ولكن ما الضمانة من ان تلك التعويضا ت لن تصب في جيوب المسؤولين التي اصبحت تشبه الثقوب السوداء في الفضاء والتي تجذب نحوها كل شيء).
واليوم عندما نطا لب بتنفيذ العدالة بحق المجرمين فليس ذلك تعطشا للدماء او ثأرا وانما لنعيد للقضاء العراقي هيبته و نسجل للتأريخ و للاجيال القادمة بان دماء العراقيين ليست سلعة رخيصة يساوم بها قائد ضرورة للبقاء في منصبه مدى العمر, او قائد غير ضروري يساوم بها للفوز بفترة رئاسية ثانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,482,463
- الى القلم الحر التقدمي الدكتور كاظم حبيب


المزيد.....




- 62 قتيلاً على الأقل في انفجار بمسجد في أفغانستان
- غارة تركية شمالي العراق
- -جونسون آند جونسون- تستدعي أحد منتجاتها من الأسواق بسبب مادة ...
- سقوط طائرة عسكرية تركية داخل الأراضي السورية
- ماكرون: التدخل العسكري التركي في سوريا حماقة
- البيت الأبيض يعترف بأن ترامب ربط منح مساعدات مقررة لأوكرانيا ...
- جيمس ماتيس يسخر من ترامب: "شرف لي أن أكون ميريل ستريب ا ...
- كل ما تريد معرفته عن الاحتجاجات في لبنان
- جيمس ماتيس يسخر من ترامب: "شرف لي أن أكون ميريل ستريب ا ...
- كل ما تريد معرفته عن الاحتجاجات في لبنان


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شيروان محمود - من حول مأساتنا الى ملهاة؟