أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جليل شهباز - تجربة الحكم الكردي نموذج أمثل، أم واقع فاسد!








المزيد.....


تجربة الحكم الكردي نموذج أمثل، أم واقع فاسد!


جليل شهباز
الحوار المتمدن-العدد: 675 - 2003 / 12 / 7 - 02:22
المحور: القضية الكردية
    


منذ لحظة سقوط النظام البعثي الفاشي، وشيوع حالة الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار وفراغ السلطة في العراق دعا، الكثير من الشخصيات والقوى والأحزاب السياسية العراقية، تعميمم نموذج الحكم الكردي على عموم العراق، وبدلا" من أن يكلف هؤلاء السادة أنفسهم عناء رؤية ما جرى في كردستان العراق، وماذا حل بجماهير كردستان في ظل سيادة وحكم القوميين الأكراد على امتداد أكثر من عقد من الزمن، راحوا يمجدون محاسن تلك التجربة ويغنون بإنجازاتها وينظمون القصائد بمآثرها التاريخية، وكأن هذه التجربة قد حققت مملكة الحرية والعدل والمساواة، لجماهير كردستان.. وبغية إعطاء القارئ الكريم صورة واقعية حول حقيقة تلك التجربة نرى من الضروري العودة قليلا" إلى الوراء لنقف عند بعض المحطات من مسيرة الحركة القومية الكردية في العراق وطبيعة القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة فيها التي ساعدت الأحزاب القومية الكردية الغارقة في الرجعية والتخلف إلى تحقيق تلك التجربة المرة والأليمة. مما لاشك فيه كانت القضية الكردية ولازالت قضية عادلة بحكم ما عانته جماهير كردستان من ظلم واضطهاد من جراء السياسات الشوفينية والقمعية للأنظمة المتعاقبة على السلطة منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد الآن.. وهنا لا أرغب الدخول في تفاصيل وحيثيات هذه القضية وأسباب ظهورها لأنها معلومة للجميع ولا يحتاج إلى أي تحليل، ولكن ما أسعى إلى توضيحه في هذه المقالة، هو أنه نتيجة لممارسة أنظمة الحكم المتعاقبة لمختلف اشكال الظلم الاجتماعي على العموم وسياسة الاضطهاد القومي على وجه الخصوص، بحق جماهير كردستان، ظهرت في كردستان العراق حركة جماهيرية واسعة وقفت بوجه ذلك الاضطهاد وقدمت تضحيات لا حصر لها من اجل رفع ذلك الظلم وسرعان ما استغل الأحزاب القومية الكردية تلك الحركة المناهضة للاضطهاد القومي لأغراضها السياسية والطبقية الرجعية الضيقة، وبطبيعة الحال كان ترويض تلك الحركة لإرادة البرجوزية القومية الكردية وأحزابها السياسية أمرا" سهلا"، إذا اخذنا بنظر الاعتبار الأوضاع العالمية السائدة آنذاك والقائمة على الثنائية القطبية وسيطرة النموذج السوفيتي الرسمي باالإضافة إلى بعض الأشكال التحريفية الاخرى على الحركة العمالية، والشيوعية العالميتين والصراع الطبقي ومعظم الحركات اليسارية والراديكالية في العالم أجمع، بيت القصيد كان يستحيل في ظل تلك الأوضاع نشوء حركة سياسية واجتماعية داخل العراق وفق القواعد والاصول الواقعية للماركسية والنضال الطبقي، لتبرز في الميدان السياسي كمنافس ونقيض للقومية الكردية في الساحة السياسية العراقية، وبذلك فإن البرجوازية القومية الكردية وأحزابها الرجعية تمكنت بكل سهولة من ركوب أمواج الحركة الجماهيرية المناهضة للاضطهاد القومي في كردستان دون أية مشاكل. وبهذا الخصوص رب سائل يسأل بأن البرجوازية هي التي قادت الحركات القومية في معظم تجارب العالم، فما الغريب في أن تقود البرجوازية القومية الكردية مثل هذه الحركة المناهضة للظلم القومي؟ إن مثل هذا التساؤل ستكون في محله عندما تمر البلد المعني أو لنحدد أكثر عندما تمر كردستان العراق، بمرحلة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة، وتقطع تأريخيا" مرحلة الاقطاع أو تثور على بقايا ذلك النظام عندما يعيق التقدم الاقتصادي والتاريخي في البلد المعني، فهل هذا ما حصل في كردستان العراق؟ الجواب هو النفي حيث أنه لايستطيع كل من شاهد تلك التحولات أو قرأ عنها، بموضوعية أن يقول عكس ذلك، ربما كانت الانتفاضات الكردية قبل انقلاب 14 تموز سنة 1958 تحمل تلك البذرة، ولكن بعد الاصلاحات الامبريالية لانقلاب تموز 58 ومارافقها من قوانين للاصلاح الزراعي، ثم تكملة تلك الإصلاحات بقانون رقم 117 لسنة 1970 ومن ثم قانون تنظيم الملكية رقم 90 لسنة 1975 في كردستان، قد نسفت كل تلك الحجج والعوامل وألغت موضوعية مثل تلك الحركات باعتبارها حركات مناهضة للاقطاع أو حركات للتحرر الوطني، ومع بدأ تطبيقات تلك الاصلاحات أصبح الظلم القومي سياسة تمارسها البرجوازية لغرض تعزيز السيادة السياسية للراسمالية وخلق أفضل بيئة سياسية واجتماعية لحركة رأسمال وتحقيق أعلى معدلات القيم والأرباح الزائدة، وعلى هذا الأساس فإن سيطرة الأحزاب القومية الكردية على حركة الجماهير الكردية المناهضة للظلم القومي، وإخضاعها لتأثير سياساتها ومصالحها الطبقية قد أفرغت تلك الحركة من مضمونها الثوري والإنساني العادل، وبدأت المأساة والكوارث تلاحق جماهير كردستان من جراء تلك الهيمنة وقادت الأحزاب القومية الكردية نضال جماهير كردستان من هزيمة إلى اخرى وبطبيعة الحال رافقت تلك الهزائم تشديد الظلم القومي والقمع الذي بلغ حد حملات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والقصف الكيماوي والترحيل والتهجير، واستمرت سلسلة تلك الهزائم حتى انتفاضة آذار، وأثناء الانتفاضة كان كل شيء على ما يرام ويمارس الجماهير المنظمة في المجالس سلطتها المباشرة في الكثير من مدن كردستان، حتى تمكنت الأحزاب القومية الكردية مرة" أخرى من احتواء الانتفاضة، نتيجة لضعف وتشتت الشيوعية العمالية وانعدام الافق السياسي الواضح والشفاف لدى المنظمات اليسارية في العراق عموما" وكردستان خصوصا"، وهذا ما سهل للأحزاب القومية الكردية من جعل الانتفاضة أسيرة" لنزعتها السياسية الرجعية ولهفتها المريضة للاشتراك في السلطة مهما كان الثمن ومرة" اخرى قادت الانتفاضة نحو كارثة مرعبة ورافقها أكبر تراجيديا إنسانية عرفتها التأريخ الإنساني المعاصر حيث النزوح والتشرد المليوني لجماهير كردستان نحو الحدود الدولية للعراق في ظل أقسى الظروف المناخية التي حصدت أرواح عشرات الالوف من الأطفال والشيوخ والنساء، أما النظام البعثي الهمجي فهو الأخر لم يبخل، في اقتراف أفضع الجرائم بحق جماهير كردستان، فحصد بطشهم وجورهم أرواح أمواج اخرى من البشر بعد إعادة سيطرته على المدن التي انتفضت ضدهم.. ولكن لحسن حظ الأحزاب القومية الكردية هذه المرة، فإن العراق قد أصبح، من جراء حرب الخليج الثانية وطرد القوات العراقية من الكويت، قناتا" لتمرير الاستراتيجية السياسية الامريكية في المنطقة ولمساعيها في إعادة هيكلة العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار القطب الشرقي بما يضمن دورها القيادي على العالم، وبطبيعة الحال شكلت القضية الكردية وبطش ووحشية النظام البعثي إحدى أهم العناصر ضمن إطار الموازين والمعادلات السياسية الامريكية، وعلى أثر ذلك ساعد امريكا في تهيئة الأوضاع لتحرير غالبية مناطق كردستان من سيطرة النظام البعثي الدموي.. ومنذ أن فلت غالبية جماهير كردستان من مخالب النظام البعثي البربري وحتى هذه اللحظة فإن جماهير كردستان قد أصبح أسيرا" لسيطرة الأحزاب القومية الكردية وحكم ومليشياتها الأسود.
فإذا كان كل ذلك يشكل بعض المحطات من السيرة السياسية للحركة القومية الكردية وأحزابها الرجعية، فياترى ماهي حقيقة تلك التجربة المرة والأليمة التي إبتلى بها جماهير كردستان منذ أكثر من عقد من الزمن؟ وما الذي يثير إعجاب وانبهار هؤلاء السادة؟ أهو تلك الألعوبة التي تسمى بالبرلمان؟! أيها السادة المحترمون! ألا ترون إن ذلك البرلمان قد أصبح أقدم من هبل! وأعجز من أن يحرك حتى ذبابة من مكانها، ألا تعلمون أن أكثر من عقد من الزمن قد مر على أول انتخابات تم تنظيمها في كردستان! ألا تعلمون أنه لحد الآن لايعلم أحد من جماهير كردستان لحد هذه اللحظة كم هي نسبة الأصوات التي نالها كل من الحزبين الرأيسيين في تلك الانتخابات، بغض النظر عن عمليات التزوير الفاضحة والمكشوفة وشراء الذمم والتهديدات التي مارسها الطرفين أثناء فترة الدعاية الانتخابية وسير عملية الانتخابات! ألا تلاحظون أن رواية كل طرف بهذا الخصوص يناقض ويكذب رواية الطرف الآخر! ولولا جهود الخيرين عند إنتهاء عملية فرز الأصوات سنة 1992 لحدث مجزرة بشرية رهيبة حول نتيجة عملية فرز الأصوات، ثم ما الذي فعله ذلك البرلمان لجماهير كردستان، هل يستطيع كائن من كان أن يثبت لنا، قيام ذلك البرلمان بتحقيق حتى أتفه الأمور وحتى إصدار أبسط القرارات والتشريعات القانونية للصالح العام، خارج الإرادة والمصالح الحزبية للحزبين الرأيسيين، والله لا يصلح ذلك البرلمان إلا أن يكون عشا" للدبابير وجحرا" للأفاعي والعقارب.. أم أن الحقوق الدستورية وسقف الحريات الشخصية والمدنية هي التي سالت عليها لعاب هؤلاء السادة! أما بهذه الخصوص فليس بوسع أحد أن يقول شيئا" فالحمد لله فأن الحقوق مصانة والحريات نعمة يتمتع بها الجميع لا وبل أنها تجاوزت بكثير مبادىء الثورة الفرنسية حول الحريات والحقوق، ولذلك فلا تجدون حزبا" سياسيا" جديا" واحدا" في كردستان العراق إلا وقد دفع ثمنا" باهضا" لممارسة نشاطه السياسي، وكان عليهم دفع ذلك الثمن ليس فقط، عندما  يخالفون سياسات الحزب القائد وهلوسة وهواجس أمير المؤمنين في منطقة نفوذ كلا الحزبين العشائريين، بل كان عليهم دفع ذلك الثمن حتى عندما يقفون في الموقع المحايد أيضا"، يا أيها السادة المحترمون! ليس بوسعكم أن تجدوا حتى حزبا" سياسيا" واحدا" في كردستان العراق إلا وقد تم اغتيال بعض من قادته وكوادره وزج نشطائه في السجون والمعتقلات وممارسة أبشع صور التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم،  كما وليس بوسعكم أن تجدون إنسانا" يميل نحو الحرية والمساواة في كردستان العراق، إلا وقد تعرض للإهانة والتحقير على يد الأجهزة القمعية للحزبين الحاكمين.. أما حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، فلا تجدون نموذجا" مماثلا" لها حتى في أعرق البلدان ديمقراطية" فبلغت ممارسة المرأة لحقها حدودا" لا تتتصورونها، حيث أنه بموجب الإحصائيات الرسمية الصادرة من مراكز الشرطة والمستشفيات وبعض المنظمات الجماهيرية والإنسانية ذات العلاقة حتى سنة 2000، تم قتل 5000 آلاف إمرأة بذريعة غسل العار، ومن المؤكد إن الحوادث والجرائم الغير مسجلة هو أكبر من ذلك الرقم بكثير، وكل من يساره الشك حول مصداقية هذه الحقيقة بإمكانه الاتصال بمنظمة حرية المرأة في العراق لتزويده بالوثائق والاحصائيات الرسمية التي تؤكد ذلك، وعليه فإن ذلك الرقم وحده يكفي لبيان حجم الكارثة الرهيبة في ميدان حقوق المرأة، ناهيك عن انتهاك حقوق المرأة في بقية ميادين الحياة الاجتماعية.. أما حرية الصحافة وحق التنظيم والتعددية السياسية، على الرغم من اننا قد أشرنا إلى جانب من هذه المسألة، ولكن لنرى صورة هذه المسألة عن قريب، صحيح هناك أحزاب كثير وكم أكثر من الصحف والمجلات، ولكنني أتحدى أي من أصحاب تلك الصحف والمجلات أو قيادات وكوادر تلك الأحزاب والمنظمات باستثناء الحزب الشيوعي العمالي العراقي، أن يكتبوا ولو كلمة واحدة على عكس إرادة الحزبين الحاكمين أو أن يفكروا حتى ولو بالحلم بغير عقل القائدين الملهمين، أما التعددية وما أدراك وما التعددية! سوف لن اقول شيئا" بهذا الخصوص، بل سأضرب مثلا" وأظنها كافية لتوضيح صورة تلك التعددية المزعومة، أيها السادة! بعد عمليات التطبيع المستمرة وبعد الاتفاقيات التي توصل إليها الحزبان الرأيسيان على امتداد أكثر من سبع سنوات وأكثر من 150 جولة من المفاوضات بغية توحيد الإدارتين ودب الحياة من جديد في ذلك البرلمان المنخور وإعادة الحياة السياسية في كردستان إلى ماقبل اندلاع حرب السيادة والمال بين الطرفين سنة 1994، تصوروا ياسادة! قبل أن يسمح كل طرف في منطقة نفوذه، بأن يفتح الطرف الآخر مقراتهم الحزبية تم أرغام أعضائهم ومؤيديهم السابقين على ملئ تعهدات خاصة بعدم ممارسة النشاط السياسي وخصوصا" مع حزبه السابق، أسوة بما كان يفعله النظام البعثي الفاشي بالضبط! فبماذا تنبهرون ياأيها السادة المحترومون، وألا تخجلون من أنفسكم عندما تعبرون عن إعجابكم وانبهاركم بمثل هذا النموذج الفاسد للحكم في كردستان العراق؟!.. ولكن ربما يقول بعض السادة منكم، ألا يكفي أن الوضع الاقتصادي والحالة المعاشية لجماهير كردستان كانت افضل من وسط وجنوب العراق؟ ألا يكفي أن الأكراد قد تمكنوا من إدارة مناطقهم بجدارة؟ أما الحالة الاقتصادية والمعاشية لجماهير كردستان فأدعوكم ياسادة! لنرى معا" كيف أدار الأحزاب القومية الكردية عجلة الحركة الاقتصادية في كردستان، كل من ينظر إلى الامورة نظرة" خارجية وسطحية، ويسمع فقط ما يقوله الأحزاب القومية الكردية في وسائل إعلامهم، سيقر بأن اقتصاد كردستان هو اقتصاد الرفاه والتقدم والنمو الاقتصادي والصناعي المطرد! إنني أقر معكم ياسادة بأن كل العوامل الاقتصادية والبشرية الكفيلة ببناء اقتصاد الرفاه متوفرة في كردستان العراق، فإن ماكان موجودا" من الموارد المالية والاقتصادية والدعم الدولي الرسمي وغير الرسمي كان يكفي لتحقيق أعلا معدلات الدخل والنمو الاقتصادي، ولكن لنجري مقارنة بسيطة بين قدرة تلك الإمكانيات في الفعل الاقتصادي وما تم تحقيقه خلال أكثر من عقد من الزمن في ظل سيطرة الأحزاب العشائرية والقومية الكردية فسيظهر على الفور الصورة المأساوية الرهيبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي في كردستان، فإذا أخذنا بنظر الاعتبار فقط العوائد المالية المتحققة من كمارك النقاط الحدودية سنويا" فأنها ربما تعادل الميزانية المالية السنوية لبعض الدول المجاورة للعراق، هذا ناهيك عن العوائد المالية المتحققة لهم من الصفقات التجارية المشبوهة وتجارة المخدرات والنفط الخام المهرب واحتكار تجارة المواد الغذائية والألبسة والمشروبات الكحولية والسكائر والمواد الإنشائية و...إلخ، هل يستطيع هذين الحزبين العشائريين أن يحددا لنا النسبة المئوية التقريبية من تلك العوائد التي تم إنفاقها على عمليات إعادة البناء ولصالح جماهير كردستان؟! ربما يشيرون إلى بعض المشاريع المتعلقة ببناء القرى وبعض المشاريع الخدمية المتعلقة بشبكات الماء والكهرباء والطرق والمواصلات، ولكن إذا كان بوسعهم أن يخدعوا بمثل هذه الامور مراقب خارجي فمن المؤكد إن خداعهم لاينطلي على جماهير كردستان ولا يخفي على أحد بأن 99% من تلك المشاريع قد تم تمويلها إما من قبل المنظمات الإنسانية أو من عوائد برنامج النفط مقابل الغذاء، فإذا كان الأمر كذلك فأين ذهب تلك الأمول؟ لا أظن إن الإجابة على مثل هذا السؤال أمرا" مستعصيا"، فإن جماهير كردستان برمتهم يعلمون، أن جزءا" من تلك العوائد قد تم انفاقها على الاقتتال الداخلي بين الاخوة الأعداء التي حصدت أرواح الالوف من أبناء كردستان وشرد ألوف العوائل من أماكن سكناهم بالإضافة إلى الجرائم التي لاحصر لها التي ارتكبوها أثناء المعارك التي دارت بين الطرفين كقتل أسرى بعضهم البعض وجلب الجيوش الأجنبية لدعمهما أثناء القتال الداخلي وكذلك جعل كردستان وكرا" للجواسيس وحلبة لمنافسة اجهزة المخابرات التابعة للدول المجارة للعراق على بسط نفوذها على كردستان وتصفية المعارضين السياسيين لها و..إلخ من الجرائم. وإذا تكرمتم أيها السادة لتعلموا اسوة" بجماهير كردستان!  كيف يعيش قادة ومسؤولي ومتنفذي هذين الحزبين؟ وماذا يملكون؟ وأين يسكنون؟ وماذا يلبسون؟ سيصبح واضحا" أن جزءا" آخر من تلك الأموال أين ذهب؟ أما الجزء المتبقي وهو الجزء الأكبر على الأرجح قد سلك طريقه دون شك نحو الحسابات المصرفية لأولياء النعمة وأهل البيت والحاشية الموقرة!.. أما الحالة المعاشية لجماهير كردستان فوالله لولا برنامج النفط مقابل الغذاء لكانت مستوى المعيشة في روندا بلد الكوارث والمأساة الإنسانية أفضل بكثير من مستوى المعيشة في كردستان! وقبل أن يدخل ذلك البرنامج حيز التنفيذ كان التقاط بقايا الطعام من نفايات المطاعم حالة مألوفة في معظم مدن كردسنان وكان البؤس والفقر يدق أبواب غالبية سكان كردستان، ومع كل ذلك فإن مقارنة مستوى المعيشة في كردستان مع وسط وجنوب العراق مسألة غير منطقية لأنه لايختلف إثنان حول الطبيعة الإجرامية للنظام البعثي البربري، فإذا تحسن مستوى المعيشة وإرتفع مستوى المداخيل في ظل سيادة النظام البعثي الدموي! فستكون أمرا" شاذا" وحالة غير طبيعية! ولذلك فإن مقارنة" كهذه ستكون مقبولة ومنطقية عندما يتم مع طرف آخر يكون الإنسان غايته.. أما إدارة المجتمع فربما أن السادة المنبهرون عميان أو لا يريدون أن يروا بأن كردستان العراق وجماهيره الذي يبلغ أربعة ملايين نسمة كان حتى الأمس منقسما" إلى ثلاثة أقسام, أي كان هناك ثلاثة رؤساء لاشبيه لهم ولا مثيل لابين الخلفاء الراشدين ولا بين الملوك والسلاطين وثلاثة حكومات لم ترى التجربة الإنسانية مايماثلها في السوء والرداءة وثلاثة أنظمة من القوانين القرقوشية وأساليب الحكم التعسفية، لقد كان الذهاب إلى أفريقيا أسهل بكثير من الانتقال بين أجزائه المختلفة، فتصوروا ياسادة أية مصيبة قد إبتليت بها جماهير كردستان، ولعلمكم لولا سقوط النظام البعثي الفاشي لكانت جولة اخرى من المعارك بين الأحزاب الكردية العشائرية أمرا" حتميا" حيث أن شبح الحرب كان تحوم في كل مكان وكانت علامات كارثة إنسانية رهيبة تلوح في الافق، فأية شيء في تلك التجربة يستهويكم أيها السادة المبجلون، ألا تسألون أنفسكم لماذا لا تتوحد أدارتي أربيل والسليمانية؟ ألا تسألون أنفسكم ما الذي يمنع إجراء انتخابات جديدة للبرلمان على الرغم من كل مساوئ ذلك البرلمان؟.. فإذا كانت حقيقة تلك التجربة في الحكم هي على هذه الصورة، فبحق الشيطان ما الذي أثار فيها إعجابكم وانبهاركم! ولكن لا عليكم فإننا لا نلوم السادة ممثلي الأحزاب القومية والدينية العراقية في مسألة انبهارهم بتلك التجربة، لأنه وصل البعض منهم إلى كراسي الحكم ويفتقرون إلى الخبرة والتجربة الضروريتين لسرقة المال العام وانتزاع لقمة العيش من أفواه الفقراء، وينعدم عندهم التجربة اللازمة لقمع المخالفين السياسيين وكيفية حبك الدسائس والمؤامرات وراء الكواليس وكيفية استخدام كاتم الصوت لتصفية المعارضين السياسيين، ولكن اطمئنوا ياسادة فإن إخوانكم من القوميين الأكراد الذين يجلسون إلى جانبكم في مجلس الحكم خبراء في سرقة المال العام وانتزاع لقمة العيش ليس فقط من أفواه المواطنين، بل إذا دعت الضرورة سينتزعونها حتى من أحشاء المواطنين، وأنهم في غاية الكرم والسخاء فلا تقلقوا فمن المؤكد أنهم سيعلمونكم قواعد واصول سرقة المال العام وكيفية اختصار الطرق للثراء الفاحش وحياة البذخ والفساد! أما كيفية ممارسة القمع وسلب الحريات والحقوق وممارسة الحكم بالقبضة الحديدية، فاطمئنوا حيث إن ابتكاراتهم في هذا الميدان تفوق كثيرا" ما توصلت إليه حتى أعتق الأكاديميات المتخصصة، وتفوق كثيرا" عن الطرق المألوفة في التصفيات الجسدية، فعندما كان البعض منهم مازال في الجبل وفي بداية المسيرة أمروا بتقطيع أوصال المخالفين السياسيين ووضعهم في الأكياس ومن ثم رميها في الحقول والمزارع لترويع المخالفين السياسيين، ولعلمكم إن مثل هذه الأفعال الإرهابية تعتبر امور بديهية في قاموس إرهاب القوميين الأكراد وقد تكرر باستمرار في سيرتهم السياسية، أما الطرف الآخر فإن جماهير كردستان بأجمعهم يشهدون لهم بالإبداع في كيفية استخدام كاتم الصوت لتصفية المعارضين السياسيين ومن ثم إلقاء الخطب العاطفية المؤثرة أثناء مراسيم تشييع ضحاياهم، وكذلك يشهدون لهم بالتفنن في حبك المؤامرات وعقد الصفقات السياسية المشبوهة وممارسة اشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحق المعارضين السياسيين!. فهنيئا" لكم رفقة السوء!.
4 ديسمبر 2003





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مجلس الحكم بين مطرقة السخط الجماهيري وسندادالاحتلال الامريكي ...
- تشكيل الحكومة الانتقالية عملية ديمقراطية، أم ولادة قيصرية!
- رد على رسالة مفكر إسلامي من عهد أهل الكهف


المزيد.....




- السفير الروسي في لبنان يدعو إلى الاستفادة من مسار أستانا لتأ ...
- محكمة مكافحة الفساد الباكستانية تتهم نواز وابنته
- القضاء العراقي يأمر باعتقال نائب البارزاني
- محكمة عراقية تصدر أمرا باعتقال نائب رئيس إقليم كردستان كوسرت ...
- اليمن.. 50 إلى 100 شخص ينضمون يوميا إلى فئة المعوقين
- البرلمان الأوروبي يصوت لصالح إلزامية إعادة توزيع اللاجئين ضم ...
- وكالة: هاتان الشركتان سوقتا مواد دعائية ضد المسلمين والمهاجر ...
- الامم المتحدة : عودة آلاف الأُسر الكركوكية إلى ديارها
- الأمم المتحدة: ارتفاع معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة
- منافسات بطولة العراق لذوي الاحتياجات الخاصة


المزيد.....

- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن
- الحزب الشيوعي الكوردستاني - رعب الاصلاح (جزء اول) / كاميران كريم احمد
- متى وكيف ولماذا يصبح خيار استقلال أقليم كردستان حتميا؟ / خالد يونس خالد
- موسم الهجرة الطويل إلى جنوب كردستان / ابراهيم محمود
- المرسوم رقم (93) لسنة 1962 في سوريا ونظيره في العراق وجهان ل ... / رياض جاسم محمد فيلي
- المشكلة الكردية في الشرق الأوسط / شيرين الضاني
- الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف و القسوة // 20 مق ... / جبار قادر
- انتفاضة السليمانية وثورة العشرين / كاظم حبيب
- الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوري ... / فيصل يوسف


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جليل شهباز - تجربة الحكم الكردي نموذج أمثل، أم واقع فاسد!