أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فهد الأرغا المصري - في البحث عن ناصر كصلاح الدين .. متى يستفيق العرب من غفوتهم ؟















المزيد.....



في البحث عن ناصر كصلاح الدين .. متى يستفيق العرب من غفوتهم ؟


فهد الأرغا المصري
الحوار المتمدن-العدد: 2085 - 2007 / 10 / 31 - 06:57
المحور: القضية الفلسطينية
    


القدس العربي في يومه العالمي : غياب وتخاذل عربي
وتعهد إيراني بالكفاح حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني
-1-
مضى شهر رمضان المبارك محتضناً بين جناحيه يوم القدس العالمي ، والغصة في أحشاء القلب تعتصر الصميم .
مر يوم زهرة المدائن ،عروس عروبتنا مرور الكرام، وكأن القدس لا تعني لأمة العرب شيئاً .

مما لاشك فيه أن إعلان الإمام الخميني (في السابع من آب/أغسطس سنة 1979 ) اعتبار يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان كل عام يوماً عالمياً للقدس الشريف ، عقب اندلاع الثورة الإسلامية في إيران في ثمانيات القرن الماضي، وتحويل السفارة الإسرائيلية في طهران إلى سفارة لفلسطين مفصلاً هاماً للقضية الفلسطينية ، و محطة جديدة ونقلة نوعية في التاريخ الحديث، للدولة في إيران ، لتبنيها منذ قيام الثورة ،مسألة تقاسم الهموم ، والمسؤوليات المشتركة بين المسلمين ، وبشكل خاص بين أبناء منطقة الشرق الأوسط ، بغض النظر إن كانوا عرباً أم عجماً ،وعلى اعتبار أن القضية الفلسطينية ،والقدس الشريف من القضايا المركزية ،والأساسية في هذا الهم المشترك، والواجب الديني ، والأخلاقي ليس بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم ،وحسب ولكن بين المسيحيين واليهود أيضاً ، لما يشكله القدس العربي عاصمة فلسطين المحتلة ،من ثقل ديني وتاريخي واجتماعي ، لمختلف الأديان والشعوب والأمم .

ـ2 ـ

في قدسنا العربي ،وفي يومه العالمي اشتبكت شرطة الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين، لمنعهم من أداء الصلاة في الحرم القدسي، ونشرت عناصرها المدججة بالسلاح في منطقة الحرم ،وحول المدينة، واشتبكت مع المصلين مستخدمة الغاز المسيل للدموع، والعيارات المطاطية ،والأسلاك الشائكة .
طهران وبعض مدن إيران التي تسوق بعض الأنظمة السياسية على أنها "العدو الأول للعرب "قبل إسرائيل ، ولديها "خطط شيطانية" للسيطرة على محيطها الإقليمي العربي ،و"تشييعه" عجت بتظاهرات ،ومسيرات حاشدة حمل المتظاهرون فيها علم فلسطين، وصوراً للقدس الشريف ،وهتفوا بشعارات تندد بالجرائم اليومية ،التي ترتكبها إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، وأكدوا وفاءهم للقضية ، واكتفينا من جانبنا بتظاهرات خجولة في قطاع غزة وبيروت ودمشق والمنامة .

كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الوحيد بين قادة العالم العربي والإسلامي والمسيحي ،على رأس هذه التظاهرة ، للتذكير بأن إسرائيل ، ومنذ حزيران1967 ،مازالت تحتل مدينتنا المقدسة التي" نحن العرب" لم نحتفل بيومها ،وغاب جميع قادتنا عنها، وتجاهلت حكوماتنا القضية ،وهمشت وسائل إعلامنا المناسبة ،وقال الرئيس الإيراني: (إن القضية الفلسطينية هي قضية العالم بأسره وليست قضية خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وحدها )، فيما واشنطن وتل أبيب و باريس ، تقرع طبول الحرب على إيران، بسبب برنامجها النووي ،وآلتها الإعلامية العربية قبل الغربية سخّرت لتشويه صورة إيران في العالم العربي ،وزرع الشكوك، والمخاوف في قلوب شعوب المنطقة من نوايا وأهداف" طهران النووية الشيعية" ، ومخاطرها على دول وشعوب الشرق الأوسط ، تماماً كما حدث مع عراق صدام حسين في قضية مفاعل تموز الذي قصفته إسرائيل ، ثم احتلال العراق بذريعة مخاطر أسلحة الدمار الشامل" التي لم يعثر عليها حتى الآن" ، ولاقت هذه السياسات أصداءاً ،وتعاوناً منقطع النظير في حقول ، وأنفاق ،ومغاور السياسة العربية ،خشية إغضاب العم سام، والتبرك برضى أبناء العمومة .

ـ3 ـ

القدس هي فلسطين، وفلسطين هي القدس ،وبالتالي فإن أي قيادة سياسية فلسطينية لا يمكنها، وتحت أي ذريعة أو مبررات كانت التخلي عن القدس كعاصمة لدولة فلسطين ،وغير ذلك لن يفسر، ولن يصنف إلا في خانة التخلي عن المبادئ ، والحقوق الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية .

تنبع أهمية يوم القدس العالمي مع التصاعد الملحوظ سنوياً في أصقاع الأرض ،للاهتمام المتزايد بهذه المناسبة في العديد من المحافل الشعبية ،والدينية أيضاً ،أمام تراجع مواقف وهشاشة استراتيجيات بعض الأنظمة السياسية ،وضعفها نتيجة بعض التطورات السياسية ، مع تعاظم الهيمنة الإسرائيلية الأمريكية ، مما انعكس سلباً في اعتبار القضية الفلسطينية، والقدس الشريف على رأس سلم الأولويات ، رغم ما تشكله هذه القضية من أهمية دينية ، وسياسية أيضاً في الاستقرار وإحلال السلام في الشرق الأوسط ، وأرجاء المنطقة التي تعج بعد احتلال العراق ، بأكوام هائلة مشتعلة من الفتن الطائفية ، والمذهبية المفتعلة بين أبناء ديانة التوحيد .

فتن صنعها وأجج سعيرها، من يسعى إلى الهيمنة على مقدرات بلداننا العربية ، والإسلامية ،وجعلها دويلات ورقية ممزقة منزوعة القوة والسلاح والإرادة وحتى منزوعة الكرامة ، ومن هنا تكمن أهمية يوم القدس العالمي في هذا العام لتثبت لأصحاب النوايا المغرضة بأن مؤامراتهم وخططهم المسبقة الصنع مصيرها التحطم على صخرة التماسك الديني، والاجتماعي، وليس هناك نموذج أجمل للتعبير عن ذلك ، من المبادرة التي شهدها العراق قبل مدة وجيزة ، بإعلان عقد قران مشترك لقرابة 200 من الشباب المسلم "شيعي وسني " ، بهدف إثبات اللحمة الوطنية والتماسك الديني والاجتماعي في مواجهة من يسعى للتفرقة ، وخلق الهوة والصراع المذهبي والطائفي .

ـ 4 ـ

تمتاز القدس والتي تعود نشأتها إلى 3000 قبل الميلاد موقعاً جغرافياً هاماً، حيث يشكل موقعها على هضبة القدس والخليل ، وفوق القمم الجبلية التي تمثل خط تقسيم المياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً ، حداً فاصلاً بين الأراضي الجافة شرقاً "برية القدس" والأراضي الرطبة الوفيرة المياه غرباً ، وتقع مدينة القدس عند التقاء خط طول 35.13 شرقاً ودائرة عرض 31.52 شمالاً، وترتفع نحو 750 مترا عن مستوى سطح البحر المتوسط و 1150م مترا عن مستوى سطح البحر الميت، وتبعد مسافة 22 كم عن البحر الميت و 52 كم عن البحر المتوسط، وهذه المزايا جعلت مدينة القدس مركز الاتصال والتواصل بين بلاد الشام، كما كانت فلسطين عقد المواصلات بين شرق الوطن العربي وغربه، وقد زاد من أهمية موقعها، أهميتها الدينية لدى أتباع الديانات السماوية الثلاثة فهي قبلتهم ومصدر روحي لطموحاتهم ومن هنا أيضاً تكمن الأهمية الاستراتيجية الإسرائيلية والغربية الخطيرة في تقطيع شرايين الوطن العربي بين مشرقه ومغربه جغرافياً وسياسياً لدحر أية آمال في الوحدة السياسية والتكامل بين شطري العالم العربي .

احتلت إسرائيل 84% من مساحة القدس في أعقاب حرب 1948 ،واستكملت احتلال الجزء الباقي بعد حرب عام 1967، ومنذ عام 1948 وحتى الآن تتعرض المدينة المقدسة إلى عمليات تصفية حضارية ، وتهويدها وكانت أولى التصفيات الحضارية والتهويد، هو العمل على زيادة عدد اليهود في المدينة بعد حرب عام 1948 حتى أصبحوا يشكلون 84.2% من سكان المدينة، أما العرب فلم يعودوا يشكلوا إلا ما نسبته 15.8% .

على منحدرات القرى المحيطة بالقدس ، كان هناك 12 مستعمرة عام 1948 وأصبح عددها 64 مستعمرة عام 1967 ورافق ذلك تدمير 29 قرية عربية من أصل 33 قرية من القرن التابع لمدينة القدس، وبهذا المخطط أرادت إسرائيل تغيير معالم المشهد الحضاري ، والطبيعي لمدينة القدس التي تعتبر أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول المحبة والسلام ومحطة معراجه، أرض ميلاد سيدنا المسيح وقيامه، ومهد الديانات وأرض الرسل والأنبياء ، وكما تشكل المدينة المقدسة من أهمية ، وثقل ديني ، وعقائدي للمسلمين السنة ، فإنها كذلك بالنسبة للمسلمين الشيعة ،لا سيما وأنها تحتضن المسجد الأقصى القبلة الأولى في الإسلام التي قال عنها الإمام علي كرم الله وجهه "لقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر فأمرنا الله تعالى أن نتخذها مصلى " وعنه أيضاً : "أربعة من قصور الجنة في الدنيا المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد بيت المقدس ومسجد الكوفة" . وفي القدس أيضاً مزارات عدة لأهل البيت منها ما أتى ذكره في كتاب "الأنس الجميل في تاريخ القدس والخليل " ( المجلد الأول ص228) بأنه من مزارات أهل البيت في مسجد الخليل بالقدس كما يقول ابن جبير ما نصه:
بالقرب من هذا المسجد مغارة فيها قبر فاطمة بنت الحسين بن علي (عليه السلام) وفي القبر من أعلاه وأسفله لوحان من الرخام أحدها مكتوب منقوش بخط بديع: بسم الله الرحمن الرحيم ( للَّهِ العزة والبقاء له ما ذرأ وبرأ، وعلى خلفه كتب الفناء وفي رسول الله أُسوة، هذا قبر أم سلمة فاطمة بنت الحسين رضي الله عنها)، وفي اللوح الآخر منقوش صنعه محمد بن أبي سهل النقاش بمصر وتحت ذلك هذه الأبيات:

أســكنت من كان في الأحشاء مسـكنه بالرغـــم مــــني بين الترب والحجر
يـا قــبر فــاطمة بنت ابن فاطـمة بــنـت الأئـمــة الأنــجـم الـزهـر
يـــا قبر ما فـيك من دين ومن ورع ومـــن عـفـاف ومن صوف ومن صخر

أورد الأبيات الحنبلي وقال: إنه وجدها على رخامة مكتوب عليها بالخط الكوفي تصفها بنت ابن فاطمة بنت الأئمة الزهر .
.

تميزت القدس ، أو كما تسمى في التوراة بأورشليم حيث وردت أكثر من 680 مرّة ، وحرفت بالعبرية إلى يورشاليم اشتقاقاً من اسمها العربي الكنعاني الأصلي ، تميزت مدينة السلام بموقع استراتيجي عبر التاريخ والعصور ، مما جعل منها محط الأنظار و الصراع والأطماع بها و عليها بين الإمبراطوريات والقوى العالمية .
استولت إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين عام 1948 وعلى القسم الغربي من المدينة المقدسة، وتم إحكام السيطرة عليها إبان حرب 1967 على طريق حلم بناء دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل ، وعاصمتها أورشليم القدس وبناء الهيكل على أنقاض الأقصى وقال موشيه دايان حينها "إننا عدنا إلى أقدس مقدساتنا لئلا ننفصل عنها مرة أخرى ، إننا قمنا بتوحيد شطري أورشليم القدس ـ العاصمة المقسمة لإسرائيل" .

فيما قال زعيم الحركة الصهيونية العالمية تيودور هرتزل عقب حملة منظمة لتهويد المدينة وطرد سكانها العرب وتوطين المستعمرين الجدد من يهود الشتات : «إذا حصلت يوماً على القدس.. فسوف أزيل ما هو غير مقدس لدى اليهود. وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون». وبالفعل قام الإسرائيليون بحرق الأقصى عام 1969 ووضعوا الخطط لهدمه وتخريبه عبر القيام بالحفريات تحت الأقصى وعلى أطرافه لبناء هيكل سليمان .

وزير شؤون القدس ناتان شارانسكي أطلق الخطة التي تسميها المجموعات المتطرفة ب«انتزاع الأرض» أو «السرقة المقننة» في 22/6/2004، الهادفة إلى تطبيق قانون أملاك الغائبين عام 1950، الذي تمت بموجبه مصادرة مجمل الأراضي العربية ، و نزوح سكانها الفلسطينيين عام 1948 واستمر مسلسل مصادرة الأراضي المحيطة بالقدس بذرائع أمنية ، حتى جاء جدار شارون للفصل العنصري ، لممارسة عزل الفلسطينيين ، وتقطيع شرايين التواصل بين مدنهم وقراهم وخلق الهوة والفجوات بين تواصلهم الأسري ، وكذلك الترابي الوطني ، ودفع من تبقى منهم للنزوح خارج القدس إمعاناً في عملية تهويد المدينة ، و تطويق محيطها بأحزمة استيطانية ثلاثة وجدار القدس جزء من الجدار الشاروني ، الذي تم التأكيد على عدم شرعيته القانونية في محكمة العدل الدولية ، بينما تعتبر إسرائيل هذه الجدران نوافذها للحياة والبقاء ويبدو ذلك جلياً بقول لوبوليانسكي رئيس بلدية القدس - وهو من اليهود الحريديم - حينما وصف الجدار بأنه «بركة! أو أنه باب من أبواب الحياة وإن كان سيثير غضب الفلسطينيين وحقدهم».

ـ 5 ـ

المستعمرات الإسرائيلية (المستوطنات)والتي تلقي بلدية القدس ، بثقلها في خطط استراتيجية منهجية مدروسة ، باتباع سياسة التغيير الديمغرافي لمدينة القدس ، تهدف من خلالها إلى خلق واقع جديد في القدس، عن طريق تجميد الوجود الفلسطيني في المدينة ، والسعي للقضاء عليه بصورة تدريجية ، واستبداله بأغلبية سكانية يهودية ، وجاء في دراسة هامة لقسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية صدرت عام 1997 بعنوان "المستعمرات اليهودية والطرق تغير معالم القدس "بأن الحكومة "الإسرائيلية" تقوم بتوسيع حدود المدينة وتكثيف بناء المستعمرات حولها وعملت على توسيع العديد منها حتى يتسنى لها ضم أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية الموجودة حول القدس ضمن الخطة "الإسرائيلية" لتوسيع حدود المدينة لتصل إلى الحدود المرسومة للقدس الكبرى ، والتي تم اعتمادها بشكل عام ورسمي من قبل الكنيست "الإسرائيلي" في 28 أيار 1997 . وعلى صعيد أهم النشاطات التي قامت وتقوم بها الحكومات "الإسرائيلية" لتحقيق هذه الغاية يمكن إدراجها كما يلي حسب هذه الدراسة وأوردها هنا للأهمية مع بعض التعديلات الطفيفة لمراعاة الفارق الزمني منذ صدورها :
ـ مستعمرة راموت ألون :أنشئت عام 1970، و يبلغ عدد سكانها 39000 مستعمر "إسرائيلي" مما يجعلها ثاني أكبر مستعمرة في القدس الشرقية من حيث الحجم السكاني . تم توسيع المستعمرة على مساحة 200 دونم في منطقة أطلق عليها اسم راموت 06 على أراضي تابعة لقرى بيت إكسا ، بيت حنينا والنبي صموئيل .
ـ مستعمرة ريختس شعفاط : تعتبر إحدى خروقات الحكومة "الإسرائيلية" لاتفاقية أوسلو، والقاضية بعدم بناء أي مستعمرة جديدة في المناطق المحتلة. تم بناؤها عام 1994 على مساحة 2000 دونم من الأراضي الفلسطينية والتي صادرتها السلطات "الإسرائيلية" منذ عام 1970 وأعلنتها منطقة خضراء حيث قامت بزراعتها بأشجار حراجية في ذلك الوقت . وتضم المستعمرة المذكورة 8000 مستعمر يقيمون في 2165 وحدة سكنية قائمة على أراضي فلسطينية تابعة لقرى شعفاط وبيت حنينا . وهدفت "إسرائيل" إلى توسيع المستعمرة وربطها مع منطقة عطروت الصناعية في الشمال .
ـ مستعمرة جفعات زئيف : أنشئت عام 1981 ، ويبلغ عدد سكانها حوالي 8000 مستعمر . وتمتد المستعمرة على نحو 1300 دونم من أراضي قريتي الجيب وبيتونيا . سعت "إسرائيل" إلى جعل جفعات زئيف أكبر مستعمرة في شمال غرب القدس عن طريق زيادة مساحتها إلى 20000 دونم . ففي 28/1/1996 وافقت حكومة "إسرائيل" على خطة التوسع الخاصة بالمستعمرة المذكورة ، (خطة رقم 1/3/220 (مشروع 3/220) والقاضية ببناء 2650 وحدة سكنية جديدة مما يرفع عدد القاطنين في المستعمرة إلى 20000 مستعمر .
إن التوسع المذكور للمستعمرة تم فوق الأراضي المصادرة للقرى الفلسطينية بالقرب من موقع التوسع والذي تم الإعلان عن بدايته في تاريخ 13/3/1997 تحت مشروع رقم 7/4/220 والقاضي بمصادرة 200 دونم من الأراضي الزراعية التابعة لقرية الجيب . كما وتم الإعلان في 24/3/1997 عن خطة توسع إضافية (تحت مشاريع ذات الأرقام 9/220، 1/220، 14/220) على أرضي قرى الجيب وبيتونيا من أجل بناء 1550 وحدة سكنية ، و لربطها مع مستعمرتي جفعون حدشه و جفعون . ويذكر أن التوسعات المذكورة لمستعمرة جفعات زئيف هي استمرار للحاجز العمراني "الإسرائيلي" والذي يصلها مع كل من مستعمرة راموت ألون ، مستعمرة عطروت ومستعمرة جديدة في طور البناء عند قرية النبي صموئيل . والجدير بالذكر أن خطة الحكومة "الإسرائيلية" كانت قد قضت باقتطاع مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الخالية والمجاورة للمستعمرات تحسبا للنتائج المترتبة من المفاوضات النهائية حول القدس .
ـ مستعمرة النبي صموئيل : أعلنت إسرائيل عام 1993 عن مصادرة قرابة 3500 دونم من أراضي الجيب ، بئر نبالا ، بيت حنينا والنبي صموئيل بدعوى أن المساحة المصادرة هي منطقة حراجية . وفي وقت لاحق كشفت إسرائيل عن نواياها عند قيامها بجرف مساحات كبيرة من المنطقة الحراجية الواقعة غرب قرية النبي صموئيل الفلسطينية وذلك تمهيدا لبناء مستعمرة جديدة أطلق عليها اسم "هار شموئيل" والتي تشكل نقطة وصل بين كل من مستعمرتي جفعات زئيف و راموت ألون .
ـ مستعمرة هارآدار : أنشئت عام 1986 ويبلغ عدد سكانها حوالي 1500 مستعمر يقيمون على 408 دونماً من أراضي قرى بدو وبيت سوريك . و أعلنت إسرائيل بهدف توسيع المستعمرة عن بناء 800 وحدة سكنية جديدة على 620 دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية .
ـ مطار القدس : تم الإيعاز إلى سلطة الموانئ "الإسرائيلية"في القدس بتحضير الخطط لتوسيع مطار القدس بزيادة قدرها 4 كيلومترات لمدرج المطار ، وما يستلزم من مساحات إضافية لمرافق المطار والمنطقة الحرة فيه . الجدير بالذكر أن التوسعات المذكورة تمت على أراضي زراعية تابعة لقرى بئر نبالا و الجيب .
ـ مستعمرة النبي يعقوب : تم إنشاء المستعمرة عام 1970 على مساحة قدرها 1750 دونم من أراضي فلسطينية تابعة لقرى بيت حنينا ، حزما و الجبع الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي لمدينة القدس الشرقية، حيث تتضمن الخطة التوسعية لهذه المستعمرة ، والبالغ عدد سكانها قرابة 18000 نسمة، إلى التوسع في مساحتها العمرانية نحو الشرق بهدف وصلها مع مستعمرة آدم المقامة أيضا على أراضي تابعة للقرى المذكورة أعلاه فتشكل بذلك حزاما جغرافياً وعمرانياً مانعا لأي توسع لمدينة القدس الفلسطينية وقراها المجاورة .
ـ مستعمرتي بسغات زئيف و بسغات أومر : تم إنشاء المستعمرتين عام 1985 على مساحة قدرها 4400 دونم من الأراضي الفلسطينية المصادرة التابعة لقرى بيت حنينا و شعفاط . ضمن خطة هيكلية لربط مستعمرة بسغات زئيف مع مستعمرة بسغات أومر . وجرت توسعات إضافية نحو الشرق على أراضي قرية عناتا وباتجاه الجنوب على أراضي مخيم شعفاط . وتشكل هذه التوسعات لكل من مستعمرة بسغات زئيف و بسغات أومر ، والبالغ عدد المقيمين فيهم 29000 مستعمر ، رسما للحدود الشرقية لمدينة القدس الشرقية .
ـ مستعمرة البوابة الشرقية : على أراضي قرية شعفاط الفلسطينية وبالتحديد على تله رأس خميس و تله رأس شحادة المحاذيتان للقرية تم الإعداد لبناء مستعمرة البوابة الشرقية . من النتائج المترتبة عن بناء المستعمرة المذكورة خلق حلقة وصل بين مستعمرة التلة الفرنسية في الجنوب و مستعمرة بسغات أومر في الشمال محدثة بذلك وحدة جغرافية بين المستعمرات الجنوبية انطلاقا من مستعمرة النبي يعقوب . ولما كان لوجود مخيم شعفاط في تلك المنطقة الأثر الأكبر في إعاقة تنفيذ ما سبق ، فإن إزالته أصبحت أمراً حتميا لحكومة "إسرائيل" وبلدية القدس حتى يتسنى لهم تطبيق مشروعهم السري-العلني والساعي إلى خلق أغلبية "إسرائيلية/ يهودية" في القدس الشرقية .
ومن الجدير بالذكر أن الحكومة "الإسرائيلية" قامت باتخاذ عدة خطوات كان من أهمها تعريض الـ 10.000 لاجئ المقيمين في مخيم شعفاط إلى خطر الترحيل الدائم من المخيم الذي تبلغ مساحته 400 دونم . كذلك رفضت بلدية القدس منح المواطنين الفلسطينيين القاطنين في تلك المنطقة أي رخصة بناء جديدة وفرضت غرامات باهظة على عائلات فلسطينية وصلت إلى 150000 شيكل "إسرائيلي" (48000$) بحجة البناء بدون تراخيص كعقاب رادع .
وتتضمن خطة البناء لمستعمرة البوابة الشرقية إضافة إلى كونها منطقة سكنية لأكثر من 2000 "إسرائيلي " ، كذلك حدائق ومتنزهات وأحواض سباحة ومناطق صناعية .
ـ مستعمرة علمون :تقع شرقي قرية عناتا الفلسطينية و أنشئت عام 1982 على مساحة قدرها 300 دونم ، ويقطنها 530 "إسرائيلي" . قامت حكومة "إسرائيل" بمصادرة 1530 دونم من أرضي تابعة لقرية حزما الفلسطينية ضمن خطة لتوسيعها بهدف محاصرة وخنق قرية عناتا والقضاء على أية إمكانية لتوسعها من الناحية العمرانية وبالتالي السكانية.
ـ مستعمرة معاليه ادوميم : أقيمت على الحدود الشرقية المرسومة من قبل حكومة "إسرائيل" للجانب الشرقي للقدس العربية . و هي أكبر مستعمرة في الضفة الغربية منذ إنشائها عام 1975 حيث تبلغ مساحتها 2100 دونم ويبلغ عدد سكانها 25000 نسمة .
وشملت خطط التوسع لمستعمرة معاليه ادوميم زيادة في المساحة تبلغ 35000 دونم من أراضي الضفة الغربية ، فقد تم طرد عشيرة عرب الجهالين القاطنين في المنطقة منذ عام 1952 والتي من المقرر أن يجري التوسع عليها .
وقامت "إسرائيل" بمصادرة منطقة إضافية تبلغ مساحتها 12440 ألف دونم لتوسيعها على حساب أراض تابعة للقرى الفلسطينية المحيطة بها ( أبو ديس، العيزرية، العيساوية، عناتا والزعيم ) وتم تعريف منطقة التوسع باسم E1 والتي من المقرر أن تستوعب 3500 وحدة سكنية و 50000 مستعمر "إسرائيلي" . و تستخدم المنطقة الجديدة E1 كحلقة وصل بين المستعمرة وكل من بسغات زئيف ، بسغات أومر ، النبي يعقوب و التلة الفرنسية ، بحيث يتم خلق حاجز من المستعمرات الهادفة إلى القضاء على الوجود الفلسطيني في المنطقة .
ـ مستعمرة رأس العامود أنشئت في المنطقة الواقعة وسط التجمع الفلسطيني لمنطقة رأس العامود الواقع على بعد عدة كيلومترات شرقي القدس القديمة . و تحتوي المستعمرة على 132 وحدة سكنية ومجمع تجاري .

ـ مستعمرة تلبيوت الشرقية ورامات راحيل : تم بناء جزء من هذه المستعمرات على أرض تم تعريفها في الهدنة عام 1949 بالأرض الحرام . وفي عام 1970 قامت حكومة "إسرائيل" بخرق الهدنة وبناء مستعمرة تلبيوت الشرقية والبالغ عدد سكانها حوالي 15000 نسمة على أرض البقعة . ووافقت بلدية القدس على بناء 1300 وحدة سكنية على أرض واقعة بين مستعمرتي شرقي تلبيوت ورامات راحيل ، وخصص لمشروع البناء 100 مليون دولار أمريكي بمبادرة خاصة لبناء شقق فاخرة .
ـ مستعمرة جفعات ها آربع : مستعمرة جديدة إلى الجنوب من رامات راحيل لجانب كنيسة مار الياس ، وتضم 3000 وحدة سكنية و هي بمثابة جدار آخر في حاجز المستعمرات "الإسرائيلية" الهادف إلى إغلاق الجهة الجنوبية لحدود القدس الشرقية وفاصل جغرافي بين مدينة بيت لحم والقدس الشرقية .
ـ مستعمرة هار حومة : أعدت البنية التحتية لمستعمرة هار حومة على جبل غابة أبو غنيم الواقع في الجزء الشمالي لمنطقة بيت لحم . وتضم غابة أبو غنيم أكثر من 60 ألف شجرة صنوبر حيث خصصتها بلدية القدس "الإسرائيلية" منطقة حراجية ضمن إطار المحافظة على البيئة وبهذه الطريقة استطاعت "إسرائيل" الإبقاء على جبل أبو غنيم بعيدا عن متناول يد أصحابه الفلسطينيين حيث رفضت إسرائيل إعطائهم أي رخصة للبناء على الجبل المذكور خلال سنوات طويلة مضت بحجة أن الجبل مصنف كمنطقة خضراء .
حتى كشف عن بناء مستعمرة هار حومة البالغة مساحتها 2700 دونم حيث أقر بناء 6500 وحدة سكنية ضمن المرحلة الأولى التي تتسع لـ 30000 مستعمر "إسرائيلي" . بذلك تكون قد تمت مرحلة أخرى من الحاجز الجنوبي للمستعمرات الواقعة جنوب منطقة القدس واضعة بذلك حداً لأي تطور ديمغرافي وعمراني لقرية آم طوبا ومدينتي بيت لحم وبيت ساحور .
ـ مستعمرة جيلو : أنشئت مستعمرة جيلو البالغ عدد سكانها 30000 مستعمر "إسرائيلي" عام 1970 على أراضي تابعة لمدينتي بيت جالا و بيت صفافا الفلسطينيتين . خلال عام 96 تمت توسعات كبيرة في الجهة الجنوبية والغربية للمستعمرة على حساب أراضي بيت جالا .
كما قامت الحكومة "الإسرائيلية" عام 1996 ببناء 93 وحدة سكنية لليهود الشرقيين على مساحة 16 دونم من أرض تابعة لسكان فلسطينيين من قرية بيت صفافا ، وأطلق أسم متسباة بيت لحم على المساحة التي فيها البناء الممتد باتجاه مدينة بيت لحم مقتلعة خلال البناء المئات من أشجار الزيتون .
أما دمج مستعمرة جيلو من خلال التوسع الجديد بطريق التفافي مع مستعمرة هار حومة فما هو إلا مواصلة للحاجز الديمغرافي الفاصل بين سكان القدس الشرقية والضفة الغربية .
ـ مستعمرة جاني بيطار : مستعمرة "إسرائيلية" تقع غربي مستعمرة جيلو و تم التخطيط لبنائها على أراضى تابعة لقرية الولجة ودير كريمزان (الساليزيان) .
ـ مستعمرة جفعات هامتوس : أنشئت مستعمرة جفعات هامتوس عام 1992 على أراضي تابعة للكنيسة الأرثوذكسية ، ويوجد في المستعمرة 280 بيت متنقل بهدف استيعاب القادمين الجدد من إثيوبيا . تبلغ مساحتها 256 دونم تم توسيعها مؤخراً إلى 980 دونم بهدف بناء 3600 وحدة سكنية جديدة على أراضي فلسطينية تابعة لقرية بيت صفافا . كان لهذا التوسع لمستعمرة جفعات هامتوس إلى جانب التوسع لمستعمرة جيلو وبناء الطرق الالتفافية في تلك المنطقة ، الأثر الأكبر في محاصرة بيت صفافا ، محدثا فيها تقسيمات جغرافية أشبه بالمجمعات الصغيرة (الكنتونات) ومكملا للحاجز الاستعماري المحاصر لجنوب مدينة القدس .
كما فندت الجمعية العربية في دراستها حول القدس والخطط الإسرائيلية لتهويد المدينة شبكة الطرق الهادفة إلى تقطيع أوصال القدس العربي وتسهيل حركة المستعمرين الجدد بين المستعمرات وعزل القدس عن بقية المناطق الفلسطينية والقضاء على حركة النمو الفلسطيني وبشكل خاص في القدس الشرقية والطرق التي جاءت الدراسة على ذكرها أيضاً وكما وردت في نصها مع بعض التعديلات الطفيفة " :
ـ شارع (45)وشارع (5) : يشكل هذان الشارعان سوراً يطوق عنق مدينة القدس الشرقية وفاصلا ملموسا لها عن باقي الضفة الغربية ، و محتفظين بمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بغرض توسيع المستعمرات "الإسرائيلية" في المستقبل . حيث تم مصادرة أكثر من 16000 دونم من الأراضي الفلسطينية المحيطة بالقدس الشرقية تحت مظلة بناء الشوارع الأمنية .و شارع 5 على ربط شارع 45 مع شارع 4 إذ عبر مروره من خلال قرية بيت صفافا يشكل فاصلاً جغرافياً في المنطقة الشرقية .
ـ شارع (4) : يمتد على مساحة 2300 دونم ، ويربط كل من المنطقة الصناعية في عطروت ومنطقة مطار القدس مع مستعمرة ريختس شعفاط مستمراً في امتداده إلى مستعمرة جيلو . وقد بات واضحاً أن النتائج المدمرة لشارع (4) ستؤدي إلى مصادرة و القضاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الزراعية لقرية بيت صفافا محدثا شرخا في قرية بيت حنينا مما يجعل توسعها باتجاه الغرب أمر مستحيلا .
ـ شارع (1) : تم استكمال المرحلة الأولى من شارع رقم 1 في عام 1992 ، حيث يربط هذا الشارع منطقة باب العامود في القدس الشرقية مع التلة الفرنسية . هذا ويؤدي شق الشارع (1) إلى مصادرة 380 دونم من الأراضي الفلسطينية وتدمير ما يزيد عن 17 منزلاً فلسطينياً . يذكر أن شارع (1) يحاذي شارع آخر يحمل رقم 13 وكذلك الطريق الرئيسة بين مدينة رام الله والقدس الشرقية .
الواضح للعيان أن شارع رقم (1) يخدم هدف "إسرائيلي" استعماري بحت ، حيث أن بناءه لن يساهم في تحسين شبكة المواصلات بقدر كونه فاصلا بين الأراضي الفلسطينية الزراعية والخالية من الحركة العمرانية عن أصحابها من قرى بيت حنينا و شعفاط والتي تهدف "إسرائيل" إلى مصادرتها والبناء عليها 3815 وحدة سكنية ومنطقة صناعية.
ـ شارع (16) : انطلاقاً من حي واد الجوز في القدس الشرقية يمتد شارع 16 من خلال نفق يخترق جبل الزيتون أسفل مستشفى المطلع (اوغستا فكتوريا) مروراً بالقرب من قرية الزعيم ليلتقي مع شارع 5 و الشارع المؤدي إلى مستعمرتي جفعات زئيف ومعاليه ادوميم في الجهة الشرقية لمدينة القدس و حتى أريحا .
ويمكننا أيضاً أن نلاحظ أن حركة التمهيد ، لتهويد القدس بدأت عبر عقود طويلة قبل عملية الاستيطان ، والاستعمار المباشر ففي دراسة هامة أخرى ، للأستاذ خليل توفكجي عن الاستيطان في مدينة القدس ، استعرض فيها تاريخ نشوء القدس عبر التاريخ أنه ومنذ سنة 1863 عندما أسست أول بلدية للقدس، وفي منتصف القرن التاسع عشر، بدأت الأحياء اليهودية تظهر وتأخذ طابع الحدود الجغرافية ، لتبدأ مسرحية رسم الحدود السياسية لمدينة القدس. فمن أجل هدف أيديولوجي، أقيم حي يمين موشيه سنة 1850 في منطقة جورة العناب، ليكون نواة لأحياء يهودية تقام خارج الأسوار في اتجاه الجنوب الغربي والشمال الغربي والغرب ثم أقيم حي مئاه شعاريم في منطقة المصرارة، وماقور حاييم في المسكوبية سنة 1858 ومن هنا أعتقد أنه بدأت الجذور الأولى للمشروع الإسرائيلي الحالم .

ـ 6ـ

بقي أن نتساءل بعد ما شاهدنا من استعراض الخطط الإسرائيلية حيال القدس وحيال ما نلمسه يومياً من مسلسل التمادي الإسرائيلي في انتهاك حرمات وأعراض و مقدسات المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود أيضاً وأمام ما نراه من استهتار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف هل يمكن أن نصدق ولو لوهلة واحدة أن هناك نوايا إسرائيلية حقيقية للسلام مع الشعب الفلسطيني ومع شعوب المنطقة ؟ وإلى متى يستمر مسلسل الإجرام اليومي ضد الفلسطينيين أمام الصمت العربي المطبق ؟ وإلى متى لا خبز لشعوبنا ووسائل إعلامنا حول الحال الفلسطينية سوى التقى وودع ووصل وغادر وبادر وشجب واستنكر وأكد ونفى ؟ وإلى متى سيبقى الشأن الفلسطيني يحتل العناوين الرئيسة والحيز الأكبر من نشرات الأخبار فقط حول سقوط الضحايا وهدم المنازل وتشييع الضحايا وأفك و هرطقات (تصريحات) تجار الدم و البشر والأوطان .

ألا يحق لنا أن نتساءل طالما ، وأننا متأكدين بأن علاقتنا نحن العرب ، بالتخلف كعلاقتنا بالجاذبية الأرضية ، ألا يحق لنا إن لم نكن أهلاً لخدمة وحماية القدس و حرماتنا التي هي أعراضنا أن نستورد لها خادمة من الفلبين ، لخدمتها ووفادتها ؟ ثم متى يمكن أن نتعلم من أخطائنا وهفواتنا التي لا تعد ، ولا تحصى ، ونتوقف عن معاداة من يناصر قضايانا ؟ ونتوقف عن التزلف ولعق أحذية من يركل مؤخراتنا بل وندفع له من خبز وقوت أولادنا لتكون ركلته أقل وطأة علينا ؟

من المؤكد أن لإيران كدولة أهداف ومصالح في المنطقة ومن المؤكد أيضاً بأنها تسعى لتقوية نفوذها ووجودها الإقليمي لكن بالطبع ليس على حساب مصالح وشعوب المنطقة العربية بل في إطار المصالح المشتركة ومن المؤكد أن إيران قوية على حدود العالم العربي قوة للمشروع العربي إن وجد يوماً ما وعلينا ألا نخاف ونخشى أحداً إن كان لدينا مشروع عربي يستفيد من إيران قوية على حدوده لأننا أصحاب قضية .
وعلينا أن نتأكد بأن ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة وعلينا ألا ننتظر الخير والفرج من خيام ومضارب مؤتمر السلام المرتقب وعلينا أن نسعى لتمتزج مياه الفرات ودجلة والنيل وبردى والليطاني والعاصي لنغسل قلوبنا من الخوف المزروع فينا بعرق وتاريخ الأجداد ، ونبحث عن ناصر كصلاح الدين فينا ، لنصنع ونبني ونسطر ملحمة البطولة وللمستقبل ، ليغفر لنا الأبناء قبل الآباء والأجداد من أجل قدس عربي ومستقبل عربي مشرق ، عفوك شعب وطننا العظيم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,045,937
- إيران والغرب ... صفقة أم صفعة نوويّة ؟
- الأسد المحاصر والدّرس العراقي وجريمة قتل صدّام


المزيد.....




- حصري.. آخر كلمات جمال خاشقجي وتفاصيل التسجيل الصوتي لمقتله
- لحظة إطلاق نار على إسرائيليين قرب مستوطنة بالضفة
- الترجي يدعم هجومه بالتعاقد مع الجزائري مزياني
- الحوثي: هل يتسابق البنتاغون والخارجية الأمريكية على المال ال ...
- رغم الحرب... شركة سورية تحصد المرتبة الأولى عالميا في -تقدير ...
- حصري.. مصدر لـCNN: آخر كلمات خاشقجي قبل مقتله -لا أستطيع الت ...
- حصري لـCNN.. مصدر مطلع على نص تسجيلات مقتل خاشقجي يكشف تفاصي ...
- ريفر بليت يفوز بنهائي القرن ويتوج بكأس ليبرتادوريس
- مسؤول روسي لوزير الخارجية الفرنسي: أنتم لا تحترمون شعبكم
- القبض على مواطن أمريكي في جورجيا بتهمة الاتجار بالمخدرات


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فهد الأرغا المصري - في البحث عن ناصر كصلاح الدين .. متى يستفيق العرب من غفوتهم ؟