أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طريف سردست - رجال الدين، علماء ام كهنة؟















المزيد.....

رجال الدين، علماء ام كهنة؟


طريف سردست

الحوار المتمدن-العدد: 2059 - 2007 / 10 / 5 - 06:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يرفض رجال الدين تسميتهم بالكهنة، فالدين الاسلامي لايقبل بالكهنوتية، حسب ماجاء في العديد من الايات والاحاديث، غير ان القضية ليست بالتسمية.

من الطبيعي ان لانجد الكثير من الاعمال لرجال الدين تبحث في طبيعة الكهنوتية ومدى تتطابق وظائف رجال الدين معها، بالرغم من ان لرجال الدين الاف المجلدات في قضايا ذات شأن اقل، وهذا ليس غريبا على الاطلاق. ومن المثير ان نرى انه وفي الوقت الذي ينفي رجال الدين عن انفسهم صفة الكهنوت يروفهم ان يصفوا انفسهم بالعلماء، فهل هم علماء حقاً ام كهنة؟

نجد اصل كلمة كاهن في كلمة " كوهين" العبرية، وتعني " الاقتراب من الله"، حيث يشرح التوراة وظيفته بأنه خادم المعبد وحارس النص الالهي والمشرف على الطقوس والشعائر وتفسير النص المقدس، وهي ذات مهمات رجل الدين في الاسلام. إضافة الى ذلك نجد ان " خدمة الله" هي التي تشكل مصدر الدخل الرئيسي لرجل الدين اليوم كما انها تعطيه مركزه الاجتماعي. وفي وظيفة رجل الدين لازالت الكهنوتية البدائية القديمة حية حتى اليوم في كافة مظاهرها، حيث نرى ان الكاهن مسؤول عن طرد الارواح والشياطين الشريرة ورفع السحر والعين والحسد، من خلال المعالجة بالقرآن والحجاب والكلمة المقدسة والرقية او حتى الطب النبوي، تماما كان الحال ولازال عند الشامان والكاهن .

ليس غريبا ان رجال الدين يحاولون البقاء ضمن التعابير اللغوية في تفسيرهم لاسباب تحريم الاسلام للكهنوتية، ليتمكنوا بذلك من التلاعب بالكلمات وهي اللعبة التي يتقنوها جيداً. يوضح ابن عثيمين تحريم الاسلام للكهنوتية بكون "الكلمة" كاهن جاءت من " التكهن" الذي هو علم الغيب، وعلم الغيب هو شأن من شؤون الله وحده بالرغم من ان الايات القرآنية تشير بوضوح الى ان موقف القرآن لم يقتصر فقط على الكاهن (الحافة،42) وانما شمل الاحبار والرهبان (التوبة، 31)، بل وحتى اطاعة السادة والكبار (الملك، 10)، في عمليات التحليل والتحريم التي يقومون بها نيابة عن الله (يونس، 59)، وهو الامر نفسه الذي ابدع به رجال الدين اليوم مختبئين تحت ستار تعبير " قال الله وقال رسوله" يرفعونه عندما يتعرضون للاحتجاج على تدخلاتهم الفظة. شمولية الاشارات القرآنية تؤكد بما يكفي ان المرفوض هو الوظيفة بمضمونها وليس التسمية بشكلها. فما هو مضمون وظيفة رجل الدين؟

نلاحظ اليوم ان رجال الدين قد اصبحوا اليوم يدرسون الكهنوتية في مؤسسات تتشابه مع المؤسسات العلمية، حيث يسمون معاهدهم بالكليات والجامعات الشرعية، ويحملون القابا تتطابق مع الالقاب العلمية،لنرى انهم اصبحوا دكاترة في الشريعة، فهل يجعل ذلك منهم علماء بالدين ام علماء في تسويقه؟

هذا الامر يمكن النظر اليه من خلال تشريح مهمات ووظيفة رجل الدين بالمقارنة مع رجل العلم.

ان اهم مهمات رجل الدين، على العموم، هي خدمة الدين والنص المقدس والاشراف على الطقوس وتقديم النصائح عن مدى تطابق تصوراتنا مع النص المقدس الصحيح، ورجل الدين الذي يدرس النص المقدس يدرسه انطلاقا من انه حقيقة مطلقة غير خاضعة للطعن والتشكيك، وهدف دراسته لاتتجاوز الرغبة في تحسين وجهه من اجل تسويقه افضل بالارتباط مع الواقع المتغير. هذا الامر يحتاج الى معرفة عوامل التسويق مثله في ذلك مثل دراسة تسويق اي بضاعة اخرى. مهمة رجل الدين اذن هي اخفاء ثغرات البضاعة وتجميلها، وتجاوز مالايمكن اثباته بإغراقه بالعديد من الكلمات والثرثرة بدون نهاية. فهو لايدرس الدين وظهوره في مسياره الحقيقي التاريخي والاجتماعي، وكما يخلطه بالكثير من الرومانسيات والاوهام الايجابية في حين يرفض الاوهام السلبية ويطعن بها وبصحتها. مهمة رجل الدين خلق صورة جميلة وايجابية عن البناء المقدس وتثبيتها في العقول على انها واقع. هذا الاسلوب الكهنوتي وضع الاغريق القدماء اسسه، ورجال الدين اليوم لم يخرجون عن اطره.

في حين ينطلق العالم من قاعدة الشك وعدم وجود حقائق مطلقة، وكل المنطلقات تبدأ من الفرضية وتخضع للطعن والنقد العنيف الهادف. الفرضيات يجري تجربتها ونقدها ووضع البدائل الممكنة لها الى حين الوصول الى تأكييدها او نفيها. هذا الامر لايدخل في اطار الممكنات عند رجل الدين فهو ينطلق الايمان بصحة النص المقدس وهي حقيقة لاتقبل النفي وواجبه لايتجاوز معرفة نقاط الضعف الممكنة بالعلاقة مع المتغييرات من اجل إعادة تفسير النص صياغته وتحديثه، من داخل النص المقدس نفسه، تارة بالتفسير وإعادة التفسير ليصل الى التأويل، وفي الحالات الصعبة بإعادة بناء رؤية جديدة مبنيةعلى النص القديم نفسه، تأخذ بعين الاعتبار حالة " السوق المتغييرة" وان الاساليب القديمة في التبرير والتسويق لم تعد مجدية. بالاختصار فأن جوهر وظيفة رجل الدين هو التبرير والتغليف في مسعاه لحماية النص المقدس، وهي وظيفة كهنوتية بإمتياز. في تاريخنا القديم نصادف الكثير من العلماء الذين ابدعوا في مختلف العلوم الطبيعية، في ذات الوقت الذي كانوا فيه فقهاء ورجال دين. من الواضح ان ذلك ممكن، إذ ان من الممكن دراسة العلوم المختلفة والتعامل معها على ارضية موضوعية قائمة على النقد والتشكيك، في نفس الوقت ممارسة الكهنوتية بالنسبة للنص المقدس. ان مثل هذا الحال يجعل المرء عالما في مجال الطب مثلا وكاهنا في مجال الفقه. هذا الامر نلاحظه حتى اليوم بين الكثير من الاختصاصيين في العلوم الطبيعية في ذات الوقت الذي نجدهم اعضاء في منظمات دينية متطرفة.

نجد اليوم انه ليس جوهر وظيفة رجال الدين وحدها التي قد تطابقت مع الكهنوتية، ولكن نرى ايضا ان مظاهرهم الخارجية الشائعة تعبر عن الكهنوتية الكلاسيكية، حيث نجد ان اغلب رجال الدين لهم القابهم وصفاتهم الخاصة ويملكون بنية داخلية هرمية، في مؤسستهم الكهنوتية، تتناسب مع درجاتهم الكهنوتية ولهم ملابسهم وعطورهم وحتى لغتهم الكهنوتية. كل هذه الرموز تطابق مانعرفه عن رموز كهنة المعابد القديمة. بالرغم ذلك كله يرفض رجال الدين صفة الكهنوتية بحزم ويصروا على الادعاء انهم علماء حصرا، محاولين تخديم النص المقدس ذاته لتأكيد ادعاءتهم. اهم الايات التي يروق لهم استخدامها في تمرير تمنياتهم، هي الاية التي تقول فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون (النحل، 43)، والاية التي تقول، انما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر، 28)، متجاهلين ان الاية الاولى تقصد الحافظين لايات القرآن، وان الاية الثانية تتعامل مع كلمة العلم والعلماء بما لايتجاوز مافهمه العرب الاوائل من معنى الكلمة، وهي لم تكن لتزيد عن "العلم بالشئ" بمافيه العلم الذي نهى الله عنه وهو "علم الغيب".

في كتاب الملل والنحل (الباب الثاني، المحصلة من العرب وعلومهم)،نرى صورة واضحة لمعنى العلم والعلوم عند العرب في ذلك الوقت، حيث يذكر ان عرب الجاهلية كانوا يجيدون ثلاثة علوم، هي: علوم الانساب، علم الرؤيا، وعلم الانواء. ونرى ان علمين من هذه العلوم، يخضعون للتحريم بإعتبارهم من علوم الغيب، وهما علم الرؤيا (الذي كان ابو بكر من اعلامه) وعلم الانواء، الذي كفر الحديث من قال به . وإذا كان العرب يطلقون تعبير " العلوم" على مثل هذه النشاطات، التي في جوهرها لم تكن تختلف عن الاعتقادات الدينية، فليس من الغريب ان يكون رجال الدين علماء، ولكن ذلك لاعلاقة له بالمعنى الحديث للكلمة.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,398,688
- هل الديكتاتورية الاسلامية بديل عن انظمة الاستبداد الراهن؟
- وهم الدولة الدينية
- ازمة اليسار، ازمتنا نحن
- العولمة: هل ستقتنص الفرص المتاحة؟


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- بومبيو يدعو إلى حماية الحريات الدينية حول العالم
- إطلاق حملة -مسيحيات في البطاقة... مسلمات في الإرث- تطالب بح ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- -وحدات التشفير في المساجد-.. إيرانيون يلجأون إلى بيتكوين
- ثلاث محاور او جبهات او كوارث احاطت بالعراق وغرزت سمومها
- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طريف سردست - رجال الدين، علماء ام كهنة؟