أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد قريوتي - مستقبل اليسار في فلسطين














المزيد.....

مستقبل اليسار في فلسطين


محمد قريوتي

الحوار المتمدن-العدد: 2058 - 2007 / 10 / 4 - 12:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


بعد انسحاب إسرائيل "الأحادي الجانب" من غزّة وهزيمتها في جنوب لبنان والخسائر العسكرية والسياسية الاميريكية بمواجهة المقاومة العراقية واستنهاض المقاومة في افغانستان والصومال وبروز حركات معارضة جديدة واستنهاض اخرى قديمة، يثبت عقم منطق الانهزام الذي اعتمده اليسار الفلسطيني خلال الخمس وعشرون سنة الماضية.

بعد ما سمي "الانقلاب العسكري" في غزة من قبل حماس، تسارعت وتيرة التطورات السياسية والميدانية على الساحة الفلسطينية، وتوالت الاتهامات الموجهة ضد حماس بالانقلاب على مفهوم الدولة، وتطهير القطاع من حركة فتح، والبدء ببناء مشروع الدولة الإسلامية.

لكنه اتضح أن ما قامت به حماس هو محاولة "تحرير" القطاع غزة من عصابات الدحلان، المدعومة والمغطاة من محمود عبّاس، ولجم الفلتان الأمني. وبعد أن صادرت حماس وثائق وملفات تابعة لأجهزة مخابرات السلطة، تبين ضلوع أعضاء من فتح بجرائم تبدأ بالفساد لتصل إلى الخيانة والعمالة لإسرائيل. وذلك باعتراف كوادر رفيعة المستوى داخل حركة فتح.

ما يجري اليوم في فلسطين شبيه إلى حدّ كبير لما يجري في لبنان. فقد أثبتت المقاومة في لبنان قدرتها على هزيمة إسرائيل، وبات واضحاً التأييد الشعبي الذي تحظى به من خلال الاتتخابات. تحول مشروع ضرب المقاومة من القضاء عليها عسكرياً إلى الاستعانة بقوى داخلية فلسطينية أو لبنانية لإنهاء هذه الظاهرة. وأضاع اليسار، خلال هذه الأحداث، فرصة كبيرة للعب دور فعال وتقديم دعمه الواضح وغير المشروط، لكن النقدي، للمقاومة، والتصدي مباشرة للمشروع الإمبريالي. ارتباك اليسار قلّص الترابط بين اليسار والطبقة العاملة والقواعد الشعبية.

عدم قدرة اليسار على إنتاج خطاب سياسي يتماشى مع تطورات الصراع في المنطقة والجمود الفكري للفصائل والأحزاب اليسارية المقاوِمة ينتج الفراغ الذي تشغره الحركات الإسلامية من خلال عملها في المجال المدني والاجتماعي. وغياب أي طرح بديل يخاطب مصالح وهموم الطبقة العاملة، نمّى نفوذ الحركات الاسلامية واستحوذ على التأييد شعبي لمشروعه السياسي الذي بات أساساً لأي حركة معارضة في المنطقة، محتلاً بذلك الموقع اليسار الطبيعي.

ردود أفعال اليسار على هذه التطورات أخذت المنحى الفئوي. فبدل أن يتدارك اليسار موقعه الشعبي والسياسي من خلال مراجعة ونقد ذاتيين يمهدان لتفادي أخطاء الماضي والمضي قدماً، أصبح شغله الشاغل انتزاع مكانته التارخية من الحركات الاسلامية والمقاومة، وإن لزم ذلك التحالف مع النظام والطبقة البرجوازية.

أكبر دليل على ذلك كان موقف اليسار التقليدي في فلسطين من الأوضاع الراهنة، وما ترافق معها من تصريحات لمسؤوليه، كنايف حواتمة الذي قال أنه يقف إلى جانب محمود عباس وحركة فتح في مواجهتها مع حماس. ويأتي موقفه هذا على عكس الخبرة في التعامل مع فتح ومنظمة التحرير التي طالما اشتكى منها اليسار الفلسطيني.

لقد كان الخيار، تاريخياً، لليسار الفلسطيني البقاء ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، حتى لو تنافى ذلك مع المبادىء الفكرية والسياسية التي قامت عليها تلك الفصائل. لكن منذ قيام اتفاق أوسلو، الذي اعترض عليه اليسار الفلسطيني متمثلاً بالجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية، تم تهميش دور منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني الذي يضم معظم الفصائل الفلسطينية، كما تم تهميش دور اللاجئين الفلسطينيين، وبصورة خاصة فلسطينيي لبنان، وذلك كي يتسنى لفتح السيطرة الكلّية على المجريات السياسية على الساحة الفلسطينية.

ذلك الموقف المعارض تبدّل، وبشكل واضح، بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، وتشكيلها الحكومة. أصبح التعاطي مع الحكومة والمجلس التشريعي كأنها حكومة تصريف أعمال (مجلس بلدي) وتم الترويج لاستعادة منظمة التحرير لدورها. ترمي هذه الخطوة، وأخرى مثلها، كالإفراج عن بعض قيادات وكوادر اليسار - والسماح للبعض الآخر العودة إلى الأراضي المحتلة بحجة كونهم قوى "اعتدال" - إلى خلق شرعية أو أكثرية وهمية للضغط على حماس.

إن الأوضاع في الأراضي المحتلة والنزاع القائم بين القوى الرأسمالية اليمينية (فتح) والقوى الإسلامية اليمينية (حماس) تهدد استمرارية النضال من أجل القضية الفلسطينية وتُدخل الشعب الفلسطيني في نزاعات لا تخدم هذه القضية من أية ناحية. أمّا انخراط اليسار في هذا النزاع لمصلحة السلطة وفتح التي باتت واضحة في تحالفها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة للاستحواذ على دور سياسي في المرحلة المقبلة، يعدّ مغامرة تهدد بالقضاء نهائياً على اليسار والقضية الفلسطينية معاً. ولا خلاص لمشروع اليسار في فلسطين إلا في مراجعة موقفه السياسي وإتباع نهج يتماشى مع الرغبة الشعبية في مقاومة الاحتلال ومحاربة الاستغلال.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,976,218





- رفض قص شعره لسبب جهله البعض فواجه التنمر .. ما قصة عمر؟
- تعليق جديد من مجلس الوزراء السعودي حول الحجاج القطريين
- أردوغان يفتتح متحفا مخصصا -للانقلاب الفاشل- في إسطنبول
- تعليق جديد من مجلس الوزراء السعودي حول الحجاج القطريين
- مسؤول أممي روسي: على الدول التي نشط فيها الإرهابيون أن تلعب ...
- نجاح فصل توأمين ملتصقين من الرأس بعد عملية دقيقة في بريطانيا ...
- قريباً في الأسواق.. شرائح لحم منتجة في المختبر حفاظاً على ال ...
- شاهد: مجموعة كبيرة من الدلافين "تمرح" أمام قارب قب ...
- جيفري أبستين: ملياردير أسقطه هوسه بالقاصرات
- ناقلة النفط الإيرانية: خامنئي يتوعد بالرد على احتجاز بريطاني ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد قريوتي - مستقبل اليسار في فلسطين