أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - تيتانك والجوقة !














المزيد.....

تيتانك والجوقة !


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 2049 - 2007 / 9 / 25 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


الى الصديق الفنان فيصل لعيبي
بات من المعروف أن سفينة تيتانك الشهيرة ضمت على متنها ، من بين أمور كثيرة ، فرقة للآلات النحاسية ( يعرفها العراقيون بلهجتهم الدارجة بـ الصنّاجَة ) هدفها الترويح عن المسافرين من عناء رحلة بحرية طويلة ومرهقة ـ في حينها 1913 ـ وإمتصاص جزء من التوتر ، الذي قد يصيب بعض المسافرين .
أستمرت الفرقة في أداء واجبها ضمن جدولٍ محددٍ لها ، حتى بدأت الكارثة ! حينها تلقّت أمراَ سريعاَ من قبطان السفينة يقضي بأن تستمرّ في العزف حتى إشعارٍ آخر ! لابُدَّ أن القبطان أراد
بذلك الحؤول أو تقليص الذعر ، الذي دبَّ بين المسافرين ، لاسيما في الطوابق ما تحت الدرجة الأولى . بيد أن الكارثة راحت تتضح بصورة لايمكن إخفاؤها ببيانات من القبطان ومساعديه !!
أخذت المياه تجتاح باطن السفينة ... و" الصنّاجة " يعزفون ! إجتاحت عنبر الأمتعة وغرفَ المحركات.... و" الصنّاجة" يعزفون !
... وصلت المياه الى الدرجة الثالثة... والجوقة مستمرة في العزف ! " ماكو قرار!"
أندفع مسافرو الدرجة الثالثة ، مجتازين كل الحواجز، التي أقامها طاقم السفينة لمنعهم من الصعود الى الطوابق العليا في محاولة لأنقاذ أنفسهم ، أو بعض ذويهم من الموت المحقق .
كانت الأوامر تقضي بأنقاذ مسافري الدرجة الأولى أولاَ !
.... تسرّبت الناس رغماَ عن أرادة القبطان وطاقمه عبر السلالم الى الطوابق الفوقية !
... و" الصنّاجة" يعزفون !
.... وكلما أرتفع منسوب المياه داخل السفينة، وغاصت مقدمتها وأرتفعت "عجيزتها" في الهواء ، أزداد التدافع بالمناكب، وأتخذ أشكالاَ فجائعية... لكن الجوقة أستمرت في العزف دون أكتراثٍ ، ظاهريّ على الأقل!! " ماكو أوامر!"
... الطاقم مشغول بتأمين " أنسحاب" أفراد الدرجة الأولى ، الذين لم يكترثوا لعزف الجوقة .
فقوارب النجاة لم تكن تكفي لكل مَن على ظهر السفينة ! ذلك أن مصممي السفينة والشركة المالكة كانوا راسخي الأعتقاد بأنها لايمكن أن تغرق !!
....المياه ترتفع داخل السفينة ...وتغوص مقدمتها ، وتظهر " عجيزتها" أكثر فأكثر، لكن
" الصنّاجة" مستمرون في العزف !
... حتى وصلت المياه الدرجة الأولى ، حيث مكان الجوقة ، والفرقة تعزف ! لمن؟ ليس مهما !
" ماكو أوامر"!!
.... السفينة تُسارع في الغرق و "الجماعة" يعزفون !
... الناس تموت ... و"الصنّاجة" يعزفون !
...وصلت المياه عند "الصنّاجة" الى الرُكَب ثم الى الحزام ،لكنهم لم يفتأوا... الى الصدر.. ولم ...الخ .. ولم يفكروا أبداً بمغادرة السفينة !!
يقال أن الفئران تغادر السفينة ، الجانحة للغرق ، غريزياً ! لكن يبدو أن الجوقة إياها لم تكن تمتلك حتى تلك الغريزة ، والعياذ بالله !!
إنهم منضبطون ! إنضباطاً حديدياً .. لا فَكاكَ منه..!
...هكذا يكون الأنضباط وإلا فلا !!!
.... ولله في خلقه شؤووووون...!!
يحيى علوان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,528,596





- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - تيتانك والجوقة !