أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل زينل - مجداً لك يا عازف الساكسيفون














المزيد.....

مجداً لك يا عازف الساكسيفون


خليل زينل
الحوار المتمدن-العدد: 627 - 2003 / 10 / 20 - 03:30
المحور: الادب والفن
    


 

      من شقاء الفقر و الحرمان ولد بكراً .. كلحنً شاردً في ليل الشجن ولد في حي العدامة بين أطلالاً  تضللها بالكاد سعف النخيل .. في يوماً قائضاً  جداً وحيث تفتقد سُبل الحياة و كسرة الخبز عسيرة المنال ولد .
      في طفولته كان يغفو في الليالي المقمرات بجلد بطنة الخاوي ، يؤرقه هذ الليل الطويل ..  ليل الاستعمار و الاستغلال حيث لا يغفو ..  ختم القرآن الكريم و أجاد التجويد ، درس في مدرسة القضيبية و تخرج بأمتياز الأول مكرر .. ألف أول منلوج غنائي و هو في سنين الصبا الأولى ليبدأ برعم الموسيقى ينمو و يحفر في روحه الوثابة .. من مدرسة بابكو للتدريب المهني " الإبرنتيس " حيث تحتضن الموهوبين دراسياً إلى قوانين الصراع الإجتماعي و صراع الطبقات حيث الصورة ضبابية ومشوه  لكن ألم الواقع  و الإستغلال ملموس بحدة تشجعه سياسات الشركة الاستعمارية  و الحكم الإستعماري ..
      الهرمونيكيا .. الساكسيفون .. النوتة الموسيقية وسلمه .. الفرق الفنية تختلط  و تتزاوج  لديه مع أدوات الصراع الطبقي قبل أن يكتشف قوانينه "  و أهفو و أماني القلب كدخان ذرته الريح في  و أحمل ثقل أيامي .."  بدأ يقرأ لجورج حنا و سلامة موسى وبدأ  يقارع الإستغلال و الأستعمار في ذات الوقت ، إلى أن اكتشفه المناضل علي حسن المحرقي و ضمة عام 1961م  بلا تردد و لا ندم إلى أول و أقدم تنظيم سياسي يمثل فكر الطبقة العاملة الثوري و الاممي ( جبهة التحرير الوطني البحرانية ) .. " و حباً كان ..  كل الزاد في صحوي و أحلامي  و كان الطل يوقضني ، و رؤيا الفجر أنسامي و لكنني رأيتها .. "
      النضال السياسي  و الموسيقي  كأداة نضالية و فنية ، أيهما يسبق الآخر ؟ الإجابة غير مهمة ، بل المهم أنهما توأمان يجتمعان بين أضلاع المناضل مجيد مرهون ..
      حمل الساكسيفون كأول مدني بحريني لينشد لحن إنتفاضة مارس 65م المجيدة
"  لم تمت ذكراك آذارنا و لكن أينعت في الصبح وردة " الجماهير المنظمة .
حينما رفعت " الجماهير " في وجه المستعمر و أدواتة القمعية " لا يفل الحديد الا الحديد " كان فجر مجيد مرهون يفجر الجهاز الأمني للمستعمر و يحولة إلى قطع خردة  في شتاء 66م  بين مثلث القضيبية و الحورة و العوضية  لينشد أول نشيد و لحن وطني عام 67م  ( طريقنا أنت تدري شوك و وعر عسير..موت على  جانبيه لكننا سنسير )  نحو الحرية و السلم و التطور الإجتماعي .
      فبراير 68م  كان على موعد مع تأبيد الإغلال  و الإحكام حيث ظلت السلاسل الحديدية تصفد يديه و رجليه  و تربطهما بالخاصرة كجرح نازف طوال ليالي جزيرة جدا بسنواتها الطوال و طقوسها الحادة .. برودة و حرارة مضاعفة و أذ يكون السجين في لحظة نوم عزيزة تلسعة السلاسل ببرودتها الشديدة شتاءً لتقلع قلبه من عز النوم مفزوعاً مكملة - السلاسل -  مشوار التعذيب النهاري الآدمي ..
      طوال سنوات سجنه الـ22 لم يتسرب له اليأس أبداً و لم تهتز قناعته بصحة وصواب طريقه .. طوال سنوات تأبيده ظل السجين رقم 8  السياسي الخطر و الذي ضرب الجهاز الإستعماري في صميم مقتله .. طوال سنواته ال 22  ظلت الموسيقى تخرج من بين القضبان و من خلفها و النضال السياسي و عراك الإستعمار و أعوانه المحليين  يخرج من بين أضلاعه . .  بدأ حلم حياته في الموسيقى يتحقق  في المرة الرابعة بعد إخفاقات ثلاث ، بدأت المقطوعات الموسيقية تتوالى رغم أنه  قبر حوالي مائة نوتة موسيقية  في حالة ندم ..  فبعد لحن الذكريات توالت مقطوعاته و مؤلفاته الموسيقية كالسبحة و كرقصة الليوه  ذات الجذور الإفريقية حيث فاقت شهرته الحدود المحلية لتصل العالمية بشهادة ألاكاديمية الملكية السويدية للموسيقى لتبدأ موسكو بطباعة مقطوعاته الموسيقية على شكل أسطوانات و لتذاع من الإذاعات التي تتذوق الموسيقى الراقية .
      "  الليل يغمرني ، تلفت .. تسّموت ، تجاسرت بأن أخطو " ..
بعد حملة تضامن دولية عديدة و لمساهماته الوطنية العديدة من سجنه في دراسة مشروع الجسر الذي يربط البحرين و السعودية بمشاركة الفريق الدنماركي و لدوره– الكبير في صيانة مرافق السجن من كهرباء و ماء أطلق سارح مانديلا البحرين بعد أن قضى خلف القضبان 22 عاماً و22 زهرةً من عمر شبابه .
       
       كالفراشة الندية أو كفيلم الفراشة كان البحر بألوانه و أمواجه يحاصره  عدى الإغلال و قوانين السجن حتى بعد خروجه المشرف .. في سجن جزيرة جدا أسس و أشرف على مدرسة جدا الفنية ، كلاً في أختصاصه .. اللحدان شاعراً و السرحان خطاطاً و عبدالله حسين نحاتاً و كثيرين غيرهم تخرجوا من هذة المدرسة الرائعة و من جزيرة الأحلام بأسلوب الحقيقة و المصارحة المنتمية إلى مدرسة نيلسون مانديلا ..
" ترى للتداعي الحب ..
تداعيت ! و لكن في أئتلاف الضوء يا حبي
تجد أنفاس أنغامي .. "
    
        تحايا عاطرة في ذكرى حب مجيد مرهون  و الذي شارك كغيره في إستقلال التراب الوطني من الحلم إلى الواقع بفضل تضحياته الجسام .

خليل زينل
15/9/2003م
البحرين
 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,262,787
- جعفر حسن يغني في البحريـن
- سعد محمود جواد وايماءات العود العراقي
- الخطاب القوماني ومسالك الانسداد الدكتاتوري


المزيد.....




- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل زينل - مجداً لك يا عازف الساكسيفون