أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اكرم سالم - الموارد البشرية وادوارها الستراتيجية






















المزيد.....

الموارد البشرية وادوارها الستراتيجية



اكرم سالم
الحوار المتمدن-العدد: 1972 - 2007 / 7 / 10 - 11:21
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المقدمة
هنالك نظرة سائدة تبسيطية و تهميشية للموارد البشرية واداراتها وبخاصة في بلدان العالم الثالث ومنها بلدنا ، تلك النظرة نابعة من الدور التقليدي الذي كانت تقوم به اقسام الذاتيات في حفظ الاضابير والسجلات والجهد الاداري الورقي و اليومي . ولكن وبعد ان تقلصت ابعاد العالم في زمن العولمة وصار العالم قرية محدودة لمتصفح الانترنيت والمتعامل مع المعلومات التقنية ومنظوماتها وبياناتها الرقمية ومعلوماتها الغنية ، وتطور مهام وامكانات ادارات العاملين لتكون ادارات ستراتيجية للموارد البشرية ذات امكانات علمية متخصصة وفنية ومهنية عالية بما يوازي ويكافيء مهامها التنافسية الدقيقة والحيوية ، اصبح لهذه الادارة دور ستراتيجي بارز يحتل مقعده الى جانب الادارات الاخرى في المنظمة المعاصرة .

تأسيسا على المكانة الستراتيجية لادارة الموارد البشرية في عالم اليوم الذي اصبح الانسان المتعلم والمتخصص مصدرا رائدا للاستثمار واصبح غاية وليس وسيلة من وسائل الاعمال الروتينية النمطية ، فان الموارد البشرية وبخاصة المبدعة يمكن ان تكون من ضمن الكفايات الجوهرية للمنظمة ، اضافة الى دورها المحوري في العمل وتحقيق الكفاءة والفاعلية والميزة التنافسية . في هذا الاطار والاتجاه جاءت ورقتي البحثية هذه وقسمتها الى ثلاثة اجزاء متكاملة ، الاولى تعنى بالمنهجية وشؤون التحول من ادارة للافراد الى ادارة للموارد البشرية ، والثانية تعنى بنجاح المنظمة وتحقيق الميزة التنافسية ، والثالثة تعنى بالاستنتاجات والتوصيات .


النشأة والتطور :
مرت ادارة الموارد البشرية بمراحل تاريخية للوصول الى ما وصلت اليه ، ويعتبر التصنيع نقطة الانطلاق المهمة التي نبهت الى ضرورة اعادة النظر بكيفية ادارتها لتكون ادارة ستراتيجية معاصرة ، ويبدو ان هنالك عوامل اقتصادية ادارية تكنولوجية مهمة اسهمت في تكوين وبلورة ادارة الموارد البشرية واهمها :
ضرورة رفع كفاءة اانتاجية العاملين ، وتزايد كلفة العنصر البشري ، وضغوط تخفيض تكاليف الانتاج والعمالة . كذلك تنوع مصادر العمالة وارتفاع مستواها الثقافي وتزايد احتياجات العاملين وتغير تطلعاتهم ، وتشريعات الضمان العمالية اضافة الى تأثير النقابات العمالية . و التغيرات التكنولوجية المتسارعة ، وتكلفة المعدات ، وتطور الاتصالات والمعلوماتية . اضافة الى العوامل الادارية واهمها استخدام الكومبيوتر والمنطلقات والاساليب الجديدة للتعامل مع الافراد بعد التطورات الادارية في اساليب ونظريات القيادة والحوافز والادارة بالاهداف ، وانظمة حلقات الجودة ، وبرامج ادارة الجودة الشاملة TQM
مما فرض منطلقات نوعية مستحدثة في ادارة العمل والبشر معا .
Beaumont,1998, 177
الفلسفة الاساسية للتحول :
تكمن الفلسفة الاساسية لهذا التحول في :
• الانسان المنتج اهم عنصر ستراتيجي في المنظمة
• ادارة الموارد البشرية شريك اساسي في عملية التخطيط والتطوير المتكامل
• ان اهداف المنظمة لايمكن تحقيقها الا من خلال افراد مؤهلين وروح معنوية عالية .
• اهداف المنظمة واهداف العاملين ليست متناقضةوان ادارةالمنظمة تستطيع تحقيق هذه الاهداف من خلال المواءمة ومن خلال تصميم الوظائف والاختيار .
لكل ذلك تصبح ادارة الافراد جزء من وظيفة اكبر هي ادارة الموارد البشرية لتكون في موازاة ادارة الانتاج والتسويق والمالية ولتكون ادارة تنفيذية مشاركة تماما في دفع ستراتيجية المنظمة وتحقيق اهدافها ، وليست ادارة منعزلة مستقلة او استشارية . ان دورها لم يعد محصورا في حفظ السجلات واضابير الافراد والممارسة الروتينية اليومية لشؤون الافراد العاملين بل ضمان عدم تعارض قراراتها مع قرارات وخطط ونشاطات الادارات الاخرى للمنظمة ، فتكون مشاركتها ستراتيجية متفاعلة منسجمة متوائمة حيوية شاملة خلال المنظمة ، وغير مقتصرة على الاهتمام بالعاملين .
ان مدرسة الموارد البشرية لاتهتم بالعاملين داخل المنظمة فقط وانما كأحد الموارد التي يمكن ان تضيف للمنظمة ميزة جديدة من مزاياها التنافسية .
د. خالد الهيتي ، 1999 ، 31
مفاهيم وتعريفات :
يعرف بعض الكتاب ادارة المواردالبشرية بأنها " الادارة المسؤولة عن زيادة فاعلية الموارد البشرية في المنظمة لتحقيق اهداف الفرد والمنظمة والمجتمع "
Schuler,1995,9
ويفهم منه ان ادارة الموارد البشرية هي الادارة المسؤولة عن تمكين المنظمة من بناء مزاياها الاستراتيجية والمحافظة عليها وتطويرها من خلال :
• تخطيط واقعي للموارد البشرية
• توظيف ملائم للموارد البشرية
• تدريب دقيق للموارد البشرية
• متابعة مستمرة وتطوير للموارد البشرية في المنظمة لتحقيق المواءمة الخارجية والمواءمة الداخية .
ان الادارة الستراتيجية كما يعرفها ريموند نوي هي " مدخل للتعامل مع مالتحديات التنافسية التي تواجهها المنظمة ، ويمكن التفكير بها على انها تدير الخطة التي تحقق التكامل بين اهداف المنظمة الاساسية وسياساتها وسلسلة افعالها ضمن كل متماسك "
Noe,1994,45
ويمكن التفكير بأدارة الموارد البشرية الستراتيجية SHRM على انها " آلية استخدامات الموارد البشرية المخططة والنشاطات التي تنوي تمكين المنظمة على تحقيق اهدافها "
Ibid, 45


الادوار :
ان ادوار هذه الادارة يكمن في
• دور المعماري المسؤول عن تحديد كيفية تصميم المنظمة والوظيفة
• دور المدقق الذي يحدد ايا من الجوانب الخاصة بالمنظمة او العمل يجب تغييرها للوصول الى فاعلية افضل .
• دور المشارك في وضع الاتجاه الستراتيجي للمنظمة
• دور المتحرك في المنظمة لتحديد الاسبقيات الخاصة بالاهداف ومن خلال الخبرة الادارية .
• دور القائد لزيادة معنوية ودافعية العاملين من خلال الاختيار الدقيق لاساليب العمل .
وهذه الادوار يمكن انجازها من خلال مجموعة وظائف اساسية لادارة الموارد البشرية ، منها الاهداف الخاصة بالموارد البشرية وصولا الى اهداف اعم واشمل تتمثل بالانتاجية ونوعية حياة العمل والاذعان القانوني وتحقيق الميزة التنافسية وتكييف قوة العمل للتغيرات البيئية وهذه الاهداف ترتبط وتتفاعل فيما بينها لتحقيق غايات البقاء والنمو والتنافسية والربحية والمرونة .
Schuler,1995, 16
لذا يستوجب التركيز على الاهمية الخاصة لادارة المواردالبشرية في المنظمات ، كونها مركز الجذب المهم في المنظمة ، وتتعامل مع المورد الوحيد الذي لايمكن تقليده من قبل المنافسين ، وكون الجهد الذي يقدمه المورد البشري في المنظمة جهدا تداؤبيا يولد مخرجات تفوق في قيمتها الكلفة التي انفقت في مدخلات هذا الجهد ، ويمكن تخفيض التكاليف عن طريق تحسين النوعية وزيادة الانتاجية ، ورفع مستوى التعلم وتراكم الخبرة . " ربما التغير الاكثر اثارة للدهشة في دور الموارد البشرية اليوم هو اشتراكه المتزايد في تطوير وتنفيذ ستراتيجية الشركة .. والمحافظة على الميزة التنافسية "
See Dessler,2000
التحديات الاربعة :

لقد تطور دور ادارة الموارد البشرية بفعل اربعة تحديات تنافسية اثرت ولا زالت تؤثر على تطبيقات ادارة الموارد البشرية وهذه التحديات هي :
1. تحديات العولمة
2. تحديات الجودة
3. التحديات الاجتماعية
4. التحديات التكنولوجية
د. سهيلة محمد عباس ، 2003 ، 31
ان المزيد من العولمة المزيد من المنافسة وتعني المزيد من الضغط من اجل التطوير ، وتخفيض الكلف ،وجعل الموظفين اكثر انتاجية ، وايجاد طرق جديدة للقيام بالامور بشكل افضل وبثمن اقل .
See Dessler, 2000
وبشكل مشابه كان الانترنت وتكنولوجيا المعلومات وما تزال تجبر وتمكن الشركات من ان تصبح اكثر تنافسية . وان التتكنولوجية تقوم بأكثر من تخفيض الكلف وفتح طرق جديدة للتنافس انها تغير ايضا من طبيعة العمل .
انظر المصدر السابق
ان ادارة الموارد البشرية الستراتيجية تتمثل في صياغة الاستراتيجيات الخاصة بالموارد البشرية وتنفيذها بما يتواءم ويتناغم مع الاستراتيجيات التنظيمية اذ تبنى عملية تحليل الموقف التنافسي للشركة وتطوير الاهداف الستراتيجة ووضع الخطط وتوزيع الموارد البشرية حيث يوفر مدراء الموارد البشرية المعلومات اللازمة للمخططين الستراتيجيين والخاصة بمهارات وقابليات الموارد البشرية وهذه المعلومات تساعد مدراء الادارة العليا في اختيار الستراتيجية الافضل .

ثانيا
نجاح المنظمة وتحقيق الميزة التنافسية
الموارد البشرية ونجاح المنظمة :
عوامل عديدة تقرر نجاح المنظمة ، وان احد اهم هذه العوامل هي الموارد البشرية والتنافسية ، والتكيف مع البيئة والسوق . ان الادارة الكفوءة تقرر مسار المنظمة وكيف تنجح اضافة الى التقييم المنتظم والمراجعة .
Mathis & Jackson,2003, 35
ان الموارد البشرية تلعب الدور الرئيس في صنع الاهداف الستراتيجية ورصد وتحليل البيئة الخارجية والاشراف على العمليات الداخلية وقياس الكفاءة ، اضافة الى انها هي المعنية في المساعدة بزيادة الانتاجية . هذا المنهج او التوجه وضمن هذا الاطار هو الدليل الستراتيجي ، وان عليها كذلك الاستخدام المنظم للعمال لكسب الميزة التنافسية للمنظمة ضد المنافسين الاخرين في السوق .
Ibid, 44
دور ادارة الموارد البشرية في تكوين الستراتيجية :
ان كل جزء من عملية تكوين الستراتيجية يشتمل على افراد مرتبطين بقضايا وشؤون العمل ،ولهذا فأن وظيفة HRM تظهر الحاجة اليها كي تشارك في كل جزء من هذه الاجزاء . ويبدو ان هنالك اربعة مستويات من التكامل بين وظيفة ادارة الموارد البشرية ووظيفة الادارة الكلية ، وهي :
• الترابط الاداري ، وهو ادني مستويات التكامل وتركز وظيفتها على الاهتمام بالنشاطات اليومية .
• الترابط باتجاه واحد ، حيث تقوم ادارة المنظمة العليا باعداد التخطيط ووضع الخطة الستراتيجية و اعلام ادارة الموارد البشرية بها .
• الارتباط بأتجاهين ، وهو يسمح بدراسة مختلف القضايا المتعلقة بالموارد البشرية خلال عملية تكوين الستراتيجية ، ويكون بثلاث خطوات الاولى يقوم فريق التخطيط الستراتيجي بأعلام ادارة الموارد البشرية بمختلف الستراتيجيات التي تدرسها المنظمة ، ومن ثم يقوم كادر هذه الادارة بدراستها وتحليل مضامين الموارد البشرية لمختلف الستراتيجيات ، ويقومون بتقديم نتائج هذا التحليل لفريق التخطيط الستراتيجي ، واخيرا وبعد اتخاذ القرار الستراتيجي يتم تمرير الخطة الستراتيجية الى كادر ادارة الموارد البشرية الذين يقومون بتطوير ووضع برامج لتنفيذها ، وهكذا فان التخطيط الستراتيجي وادارة الموارد البشرية تصبحان معتمدتين على بعضهما البعض ضمن ترابط باتجاهين .
• الترابط المتكامل او التكامل ، ويعتبر حركيا ومتعدد الاوجه استنادا الى التفاعل المستمر وليس المرحلي ، وفي معظم الحالات فان مدير الموارد البشرية يكون عضوا متكاملا في فريق الادارة العليا .
See Noe,1994, 52
ادارة الموارد البشرية والكفايات الجوهرية :
كذلك فأن ادرة الموارد البشرية عليها تطوير ستراتيجيات محددة تعتمد على نقاط القوة في المنظمة ، هذه النقاط التي تلتزم بالكفايات الجوهرية التي هي اساس خلق الميزة التنافسية .
ابتداء ان الكفايات الجوهرية " تركيب او مركب synthesis من المهارات والمعرفة والتكنولوجيا متحدة في كل نظام وهي العلامة الفارقة للمنظمة التي تميزها عن غيرها من المنظمات الاخرى ، وبذلك فان توجهات ادارة الموارد البشرية في تطوير هذه الكفايات يجب ان يتركز الى هذه الخصائص اعلاه . وفي الصدد نفسه اكد كل من Lado & Wilson ان المنظمة المستندة الى الموارد هي المنظمة التي تستخدم انظمة ادارة موارد بشرية فاعلة في تطوير الكفايات الجوهرية التي ستكون اساسا لتحقيق الميزة التنافسية "
د. احسان الدليمي ، 2006 ، 60

وعن اهمية فاعلية ادارة الموارد البشرية فأنها تنبع " من تزايد اهمية هذه الادارة في الوقت الحاضر ، فقد بدأت هذه الادارة تؤدي دورا رئيسا في نشاط المنظمة كونها لاعبا ستراتيجيا واساسيا في المنظمة . وان المنافسة التي تعيشها المنظمات اليوم في ظل التحديات الكثيرة التي تواجهها ، كالعولمة ، وثورة الاتصالات ، والمنافسة العالمية ، وغيرها من التحديات ، والذي جعل هذه المنظمات تعمل على تقديم افضل ما لديها لتحقيق رضا الزبون ، ولعل اللاعب الرئيسي في تحقيق هذا الرضا هم الافراد العاملون "
المصدر السابق ، 49
وقال " ان تحرر الموارد البشرية من عبء الاعمال الكتابية التقليدية ستؤدي الى ان تضيف هذه الادارة قيمة اكبر للمنظمة وستوجه التركيز على القضايا الستراتيجية في ادارة القوة العاملة "
المصدر السابق ،57
وحول اهمية تقانات المعلومات لادارة الموارد البشرية الستراتيجية اضاف " ان ادراك اهمية ادارة الموارد البشرية وتأثيرها وفاعليتها في تحسين اداء المنظمات جعلها تتجه لزيادة الاستثمار في تقانة المعلومات اذ يؤكد مركز البيانات العالمي ICD بان ادارة الموارد البشرية الستراتيجية ستكون واحدة من ابرز الادارات في تبني تقانة المعلومات في السنوات القليلة القادمة "
المصدر السابق ، 57
كذلك فان الكفاية " هي حشد او توليف عدد من الخصائص المؤسسية ( خصائص الشركة ، والمهارات والحوافز ، والمعرفة ، والتكنلوجيا ) التي تميز المنظمة من غيرها ، والكفايات الجوهرية هي قبل كل شيء ، خصائص الشركة ، والكفايات هنا تخلق او تولد اجتماعيا وتضامنيا فهي ليست كفايات فردية ، بل هي متجسدة في كل الانظمة ، والعمليات لذلك فهي تطور من خلال توليد فعال لتطبيقات وسياسات ادارة الموارد البشرية "
المصدر السابق ، 60
ويبين الدكتور احسان الدليمي ان الترابط والتأثر بين ادارة الموارد البشرية والكفايات الجوهرية يتضح من خلال الخصائص المميزة للكفايات فهي نادرة وقيمة وضمنية وصعبة التقليد وهذه الخصائص يمكن ان تكون سمة لعدد من المكونات المنظمية التي تلعب بها ادارة الموارد البشرية دورا كبيرا فيها ، وانه لم يعد هناك ادنى شك ان لادارة الموارد البشرية ستراتيجية تتناغم وتتطابق وتتكامل مع ستراتيجية المنظمة ، وان اساس تشكيل الاستراتيجية الكلية للمنظمة واستراتيجية ادارة الموارد البشرية يستند الى وجود كفايات جوهرية يتم تطويرها واكتسابها بمرور الوقت . وان ادارة الموارد البشرية الفاعلة يمكنها ان تكون المولد للكفايات الجوهرية .
من محاضرة للدكتور احسان علاوي الدليمي على طلبة الماجستير في الادارة العامة 2007
ان العلاقة بين فاعلية ادارة الموارد البشرية والكفايات الجوهرية تتجسد وتتضح من خلال الدور الجديدالذي باتت تؤديه هذه الادارة في المنظمة ومن " كونها اصبحت لاعبا ستراتيجيا مهما يمكنه ان يوفر خصائص ومميزات فريدة للمنظمة تجعلها قادرة على تحقيق ميزة ستراتيجية تمكنها من التفوق على المنافسين "
د. الدكتور احسان الدليمي ، 62
وعلى هذا الاساس اعلنت العديد من المنظمات ان مواردها البشرية تميزها عن منافسيها ، اذن فمواردها البشرية تمتلك قيمة ستراتيجية خاصة ، من ذوي القابليات المهنية والفنية المميزة ، لذلك تسعى الى جذب هؤلاء والاحتفاظ بهم ، وجعلهم يستمرون في المنظمة كمتنافسين مع نظرائهم في المنظمات الاخرى .
ولقد اصبح معروفا بأن الموارد البشرية تساهم في الميزة التنافسية للمنظمة ، فبوسع العاملين ان يكونوا كفاية جوهرية في المنظمة عند تحولهم الى مبدعين لايجاريهم المنافسون بسهولة ، اضافة الى قابليتهم في صنع القرارات .

الدور الستراتيجي للموارد البشرية :
لكي تؤدي الموارد البشرية هذا الدور عليها ان تركز على القضايا بعيدة الامد مثل التأثيرات الديموغرافية المتغيرة للقوى العاملة وشحتها ووسائل المعالجة وهذا الدور يتطلب مستوى عال من المعرفة المهنية ، حيث ان هذه الادارة تعتبر اكبر مساهم ستراتيجي في نجاح المنظمات .
See Mathis & Jackson,2003 , 44
وفي الاونة الاخيرة تم التأكيد على دور الموارد البشرية كشريك عمل ستراتيجي ، والعناصر اللازمة لذلك هي :

• اثراء الاداء التنظيمي
• المشاركة في التخطيط الستراتيجي
• المشاركة في صنع القرار حول الاندماجات والاكتسابات وتقليص الحجم من خلال بيان مدى الانسجام الثقافي والقيم والاتجاهات .
• المشاركة في اعادة تصميم المنظمات وعمليات العمل
• ضمان المسؤولية المالية لنتائج الموارد البشرية .

ثالثا
الاستنتاجات والتوصيات
الاستنتاجات :
ان ادارة الموارد البشرية كانت وما تزال تعاني من النظرة التهميشية في العديد من المنظمات استنادا الى وظائفها التقليدية الادارية المحدودة والورقية في شؤون الذاتيات وحفظ السجلات والاضابير ، او الادوار الأستشارية واليومية المعروفة ، لكن شروط التحديات البيئية المتسارعة وابرزها متغيرات السوق ، وضرورة تحقيق الميزة التنافسية للمنظمة بأعتبارها مطلبا مصيريا لها في ظل ظروف العولمة القاسية ، فرض ان تأخذ هذه الادارة مقعدها كشريك ستراتيجي متكامل في الادارة العليا الى جانب الادارات المهمة الاخرى .

التوصيات :
• دعم الادارات العليا لادارات الموارد البشرية ، وجعل ذلك توجها ثابتا نابعا من اهميتها الستراتيجية ، والتخلي عن كل ما يمسها من افكار تهميشية لاتتناسب وروح العصر .
• تفعيل دور وامكانات ادارات الموارد البشرية وتجهيزها بكل الوسائل التكنولوجية والكوادر المتخصصة المهنية وبما يطور انشطتها وفاعليتها وكفاءتها ، ويحدث توجهاتها ومهاراتها .
• دعم كادر الموارد البشرية بالمعرفة الحديثة ورفدهم بالمنظومات وتقنيات المعلومات اللازمة لأعمالها .
• تكوين جمعية عراقية للموارد البشرية ، تعمل على اقامة ندوات علمية متخصصة ، والتواصل مع الجهات المعنية لابراز الاهمية والمدلولات و المحتوى الحقيقي للموارد البشرية في العالم المعاصر ، كما تقوم بأصدار مجلة اكاديمية- اعلامية خاصة بذلك .
• اقامة مركز علمي وطني للموارد البشرية في العراق يأخذ على عاتقه اقامة موقع الكتروني ستراتيجي ، لتجميع وخزن المعلومات والبيانات الخاصة بالموارد البشرية العراقية والاقليمية ، مع تصنيفها واعدادها وتنسيقها مع الجهات ذات العلاقة ، اضافة الى اعداد دورات وبرامج تدريبية وتطويرية في هذا الاتجاه .
• ان الموارد البشرية المتطورة والمتخصصة هي العمود الفقري للادارة والاعمال المعاصرين ، ولا يمكن ان تقوم للتنمية المستدامة قائمة ، كذلك لايمكن للتجارة والاعمال ان ترتفع الى مستوى الميزة التنافسية في عالم اليوم الصاخب الا من خلال الاهتمام المميز العالي ، واعداد وتطوير الموارد البشرية وفقا للمعايير العلمية .

المصادر :
1 - Robert L. Mathis & John H Jackson, Human Resource Management, Thomson,Ohio, 2003
2 – Noe,Raymond A. & others,Human Resource Management Gaining a Competetive Advantage, Irwin, Illinoes,1994
3 – Dessler Gary, Human Resources Management , Prentice Hall, New jersey, 2000
Schuler, R.S. ,Managing Human Resources, London,1990 - 4
5 – Beaumont P.B.,Human Resource Management, Sage Publications, London, 1998
6 - الدليمي ، الدكتور احسان علاوي ، تحليل علاقة تقانة المعلومات بفاعلية ادارة الموارد البشرية واثرها في بناء الكفايات الجوهرية ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، مقدمة الى مجلس كلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد ، 2006
7 - الهيتي ، الدكتور خالد عبد الرحيم ، ادارة الموارد البشرية – مدخل ستراتيجي - ، دار الحامد ، عمان ، 1999
8 - الدليمي، الدكتور احسان علاوي ، من محاضرة غير منشورة ، القيت على طلبة الماجستير في الادارة العامة ، 2007
9 - عباس ، الدكتورة سهيلة محمد، و علي ، الدكتور علي حسين علي " ادارة الموارد البشرية " دار وائل للنشر والتوزيع ، عمان ، 2003






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,384,330,761
- ادارة الازمات وسبل التعامل معها و مواجهتها


المزيد.....


- هل هناك فعلا اقتصاد اسلامي ؟ / ايمن الحداد
- كيف توزع واردات النفط العراقي على المواطنين؟ / غازي الجبوري
- فتوى البورصة / سعد هجرس
- الإتحاد التعاوني الحرفي – ولاية الخرطوم / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- العمل الاستشاري الهندسي ودعم الاعمار في العراق / سلام ابراهيم عطوف كبة
- معرض السيارات باللاذقية: شم ولا - تدوق- / نضال نعيسة
- كلمة السر هي زواج العلم والصناعة والمجتمع (2-2) / سعد هجرس
- مكافحة الفساد المالي والإداري / عادل سالم موسى معايعه


المزيد.....

- البنك المركزي المصري سيبقي أسعار الفائدة دون تغير
- وزير: من الصعب التنبؤ بإستقرار إنتاج ليبيا النفطي
- اقتصاد-المالية البرلمانية تؤكد استحالة تنفيذ أي مشروع حتى وإ ...
- السياحة تتعهد ببناء متحف ينعش اقتصاد الديوانية وإدارة المحاف ...
- مدرب توتنهام: رحيل بيل أبعدنا عن المنافسة على لقب الدوري
- شرطي يقتل شقيقه بسبب خلافات مالية في سوهاج
- بعد خطف السفير.. الملكية الأردنية توقف رحلاتها لطرابلس الليب ...
- تعرف على أسرع سيارة كورفيت مكشوفة بالتاريخ
- ولد التاه يحاضر بالمكسيك عن الاقتصاد الموريتاني والافريقي
- وزير البترول: توزيع2.2مليون من كروت البنزين والسولار


المزيد.....

- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى
- جدلية الفقر و الاستثمار الأجنبي و العدالة الاجتماعية بعيون ص ... / طارق ليساوي
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري / مجدى عبد الهادى
- شرح موقع بيت.كوم / أبو إبراهيم
- الفقر في بلادي / إدريس ولد القابلة
- فساد وشفافية / إدريس ولد القابلة
- مدخل للمنظومة الاقتصادية الاسلامية / إدريس ولد القابلة
- تاريخ -اقتصاد الريع- في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اكرم سالم - الموارد البشرية وادوارها الستراتيجية