أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - محمد الخفاجي - الطفولة بين احضان الارصفة والتشرد















المزيد.....

الطفولة بين احضان الارصفة والتشرد


محمد الخفاجي

الحوار المتمدن-العدد: 1961 - 2007 / 6 / 29 - 11:39
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


أسدل الليل ستاره الرهيب ، واكتنف الغيم ضوء القمر ... زاوية من زوايا النسيان ، وزنزانة نتنة تلفني في عناق عنيف وكأنني ضيف حل في الوقت المناسب ، أرخيت جسدي المنهك وتراءت لي صورة طفل يحتضن كلبه بوسط حديقة غناء وهو في عنفوان سعادته ونشوته وهي معلقة على الجدار ، وفجأة تسمرت عيناي في لوحة الواقع الذي أعيش ، حيث الطفل العراقي في بؤسه وحرمانه وآلامه ، وتحول تفكيري عن تلك اللوحة الجميلة إلى الغوص في أعماق هذا الواقع والتفكير في مصير فلذات أكبادنا التي ينهشها المرض والجوع والتشرد والضياع والعبث والانحراف ...هذه البراعم الغضة البائسة اليائسة المحرومة من ابسط حقوقها الأساسية والإنسانية ، مثل التعليم والتغذية والمستوى المتدني من الترفيه إن وجد نوعا من الترفيه ، نراهم يتبارون من خلال المسدس والبندقية بتشكيل فرق عصابات. تلك الألعاب صارت ديدنهم ووسيلتهم الوحيدة في التعامل مع الواقع الذي يعيشون من التفجيرات والقتل والتدمير والتهجير والحروب التي مرت و سلبت منهم كل شيء ونحن أسرى الشعارات الجوفاء التي لاتعدو إلا سرابا باهتا ... ومن خلال تلك الشعارات ندعي العمل من اجل انتشال الطفولة من الوضع المأساوي الذي تعيشه في كثير من بلدان العالم وخاصة ما يسمى (( العالم الثالث )) من خلال سن وتشريع للقوانين التي تحفظ كرامة الإنسان وعلى رأسها الطفل باعتباره حجر الزاوية في بناء المجتمعات الحديثة ... وتلاشت الأحلام وتراكمت المشاكل الحقيقية التي لم يلتفت إليها وهي تعتري شريحة من أهم وأوسع شرائح المجتمع العراقي وهي الطفولة المهددة بالانقراض إن لم نلتفت إليها بشكل واع وجاد ، وما لها من أهمية في بنية النسيج الاجتماعي باعتبارها اللبنة الأولى في بناء المجتمع ... الطفولة التي يوليها العالم المتمدن اهتماما بالغا في مجال البناء والتشريع وسن القوانين التي تحد من استغلالهم والعبث بمقدراتهم بما ينسجم وأهداف تطور تلك الشعوب وضمان مستقبلهم ... وما نراه على الساحة العراقية من الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث بهذه الفئة العمرية التي تشكل العمود الفقري في البناء والتقدم ... إن الهدر المقصود من قبل بعض المؤسسات التي لها علاقة بهذا النموذج الخام الذي استغل وسير بشكل لا ينسجم والشعارات التي تنادي لهذا الإنسان الضعيف المغلوب على أمره.... هذه الطفولة و هذه الفطرة التي أهملت وتمادى المجتمع في نسيانها بشكل قد لايصدق وأصبحت مجرد يافطة يتغنى بها الكثير ممن يدعون اهتمامهم بهذه الشريحة التي تعتبر رقما صعبا في حياة الشعوب والدعامة الأساسية والقوية في بناء المجتمعات الحديثة وإنها ستقود الحياة مستقبلا إلى ناصية التقدم والتطور أن أحسن إليها ، أو إلى منحدرات السقوط والانزلاق في المستنقعات الآسنة إن أسيئ اليها ...كل هذه العوامل السلبية قد ألقت بظلالها على أغلبية هؤلاء ولاننسى أن هناك حاضنات كثيرة تستوعب كل الانحرافات في المجتمع لتدفعهم لخدمة الأغراض المشبوهة وتجعل منهم أداة طيعة من أدوات الهدم والتخريب والانحراف بدلا من أدوات البناء ... أطفالنا ... نراهم في زوايا النسيان على الطرقات ولهيب الشمس حفاة عراة ولايمكن تشبيههم بأطفال مجاهل إفريقيا بتخلفها وفقرها وفقدانها لكل مقومات الحياة لافتقار تلك البلدان للثروات ..... فما بال أطفال العراق الذي تزخر بلادهم بكل الإمكانيات والثروات والخيرات التي لو استغلت بعيدا عن الفساد والمفسدين سواء في الفساد الإداري والمالي الذي أوصل بعض المتنفذين في هذا الظرف الشاذ إلى حد التخمة ، لأمكن أن يوفر الخبز والحياة الكريمة لكل أبناء المعمورة الواسعة المترامية الأطراف ... نرى أطفالنا ونحن في هذه البحبوحة من الثراء الذي نحسد عليه ، يتسكعون في الشوارع المعتمة يبحثون عن مأوى يلفهم بين ثناياه وسقف يحتمون به ... يلتحفون السماء ... ويفترشون الأرض بين الأزقة وعلى أرصفة الطرقات المليئة بالنفايات يبحثون عن ما يسدون به رمقهم من المزابل التي أصبحت كالجبال الشوامخ في عراقنا الجديد .... نراهم عمالا في الورش وتصليح العجلات ، فلاحين ، وكسبة وبائعي غاز وجامعي نفايات من كل حدب وصوب... لا من رقيب أو حسيب وقد تلونت وجهوهم بالسمرة الداكنة وكأنهم أفارقة جدد جراء لفحات الشمس الحارقة وقد تجعدت وجنات بعضهم نتيجة الإرهاق والعمل المضني ، ووصل الحد إلى تعاطيهم المخدرات وحبوب الهلوسة بمختلف أسمائها وألوانها وتأثيراتها على السلوك البشري ... وتفنن البعض منهم في ابتكار وسائل رخيصة للهرب من هذا الواقع المأساوي المرير بشم مـــادة ( السيكوتين ) ، متخذين من الساحات ومفارق الطرق مكانا للتسول ، ووصل الانحراف إلى بعضهم العمل في بيوت ( الدعارة ) وكل هذه البيئات الغير صحية والتي تتنافى مع ابسط حقوق الإنسان،،، ما بالك بالأطفال ،،، فقد تجنى عليهم المجتمع، وهنا لا استثني أحدا ...فالكل مسئولون عن هذا الانحراف ... فقد سلب منهم طفولتهم وحرمهم من ابسط حقوقهم الفطرية والوضعية التي سطرت في الدساتير والقوانين التي لم يحترمها حتى من شارك في تشريعها وكتابتها ، وهي لاتعدو ســــوى حبر على ورق ، وتنكرت لهم حتى المنظمات الدولية وقوانينهـــا وتشريعاتها التي تضمن حقوق الأطفال في كل أنحاء العالم مثل حق التعليم والصحة والمشاركة في التمتع بأيام الطفولة التي لاتعوض دون عائق ...وكأن أطفال العراق من كوكب آخر ، وإلا لماذا كل هذا الإهمال وعدم الاهتمام بمصائرهم وأصبحنا نعتقد بأن العراق وشعبة من كوكب آخر لايعرفه هؤلاء الدعاة ولسنا من هذه المنظومة الإنسانية و الدولية ، والتي راحت ابعد من الإنسان بدفاعها عن ((حقوق الحيوان )) وسن القوانين والتشريعـات التي تضمن حمايتها وعدم الاعتداء عليها ، لقد تحول بعض أطفالنا نتيجة هذا الظلم الذي شارك به الجميع بمختلف مسمياتهم ومواقعهم ومسؤولياتهم إلى أميـــون ...عدوانيون ... منحرفون ... حيث أرغم البعض منهم في العمل ألقسري دون إرادتهم أو رغبتهم في أعمال لايكاد يتحملها الكبار... وقد جروا كقطيع من الخراف يساق إلى المجزرة ... وبيع بعضهم نتيجة الحرمان والعوز الذي يعاني منه عائلهم .... ويمكن اعتبار ظاهرة دفع الأطفال إلى هذه المستويات من الظروف الشاذة في أجزاء من العالم ... لكن ظروف أطفالنا اشد وأقسى بفعل الحروب والقادسيات والبوابات الشرقية وحماتها ... نعتقد أن تلك المراحل التي طويت ورميت في مزابل التاريخ وأصبحت ماض ... وعلى الجهات ذات العلاقة أن تنسى الأربع سنوات التي مرت منذ الإطاحة بصنم العصر وان تكفر عن ذنوبها وان تبدأ من هذه اللحظة وأن يكون الجميع بمستوى مسئولياتهم وان تنهض كل المؤسسات بمختلف توجهاتها وارتباطاتها واديولوجياتها سواء كانت حكومية أو مؤسسات مجتمع مدني بان تتبنى خططا إستراتيجية تنبثق من الواقع الحالي دون اللجوء إلى الشعارات التي سئمناها وان تتضافر كل الجهود الخيرة كل من موقعه بانتشال الطفولة من هذا الواقع وبالتعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية والإنسانية والتنسيق بينهما من اجل حل هذه المعضلة التي نعاني منها والتي تهدد البناء النفسي بشكل اعم واشمل ، وان تولي هذه الشريحة الهامة الرعاية وضمن الإمكانيات المتاحة حاليا والاعتراف بالخلل في هذا الجانب من اجل تجاوزه ووضع الحلول والضوابط التي تساهم في الحل ، ونحن نرى العالم من حولنا قد تجاوز حقوق الإنسان ... واخذ يشرع ويسن القوانين لما هو أدنى. بؤسا وسحقا لمنظمات حقوق الإنسان التي تنظر بعين واحدة ... نراها تدافع عن قتلة الإنسان وينسون الإنسان نفسه ، إن كنتم إنسانيون كما تدعون ... تعالوا هنا في العراق وانصبوا خيامكم ، لتعيشوا مأساتنا التي لم ولن تمر على احد منكم حتى في أحلامكم ولم يعرف لها التاريخ مثيلا منذ الأزل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,672,704





- عريقات يدعو الأمم المتحدة بالإسراع في التحقيق بشبهة فساد في ...
- برلماني عراقي: أغلب المطالبين بمكافحة الفساد هم فاسدون
- عريقات يدعو الأمم المتحدة إلى الإسراع في الانتهاء من التحقيق ...
- السفير الهندي لدى الأمم المتحدة يستنكر -التدخل الدولي في شؤو ...
- سلطنة عمان رئيسا للجنة حدود الجرف القاري بالأمم المتحدة
- الجمعة الخامسة.. حراك اللاجئين مُستمر في لبنان
- الأمم المتحدة: عدد الإعدامات في إيران بين الأعلى في العالم
- المكسيك تعتقل إسلاميا متطرفا أمريكيا في أحد مراكز للمهاجرين ...
- نهب واعتقال ومداهمات... -الانتقالي- يطرح مشروعه السياسي بلغة ...
- بتهمة حضور مباراة كرة قدم.. اعتقال ست فتيات في إيران


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - محمد الخفاجي - الطفولة بين احضان الارصفة والتشرد