أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - وفاء سلطان - الوطن ليس أرضاً وذكريات.. بل هو الإنسان! 6















المزيد.....

الوطن ليس أرضاً وذكريات.. بل هو الإنسان! 6


وفاء سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 1956 - 2007 / 6 / 24 - 11:54
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


قبل سفري بيومين، ولم يعد لديّ من الوقت مايكفي لحزم حقائبي وانجاز ماتبقى من مهمّتي، اتصلت بي إحدى صديقات طفولتي تصرّ على دعوتي إلى طعام الغداء في بيتها الكائن في إحدى ضواحي دمشق. حاولت جاهدة أن أعتذر عن عدم تمكني من تلبية الدعوة، لكنني لم أفلِح.
اجتمعت على مائدة واحدة مع صديقتي وعائلتها وإحدى صديقاتها.
صديقة صديقتي امرأة في الأربعين من عمرها. ملامح وجهها تحدثك بإسهاب ووضوح عن قصة حياتها! عمق الحزن الذي يسربل ذلك الوجه أجبرني على الإصغاء إليها.
ـ عندما عرفت بأنّك هنا اتصلت بأمل ـ صاحبة الدعوة ـ ورجوتها أن تنظّم لي موعدا معك مهما كلّف الأمر.
ـ أفهم من كلامك أنّ الأمر في غاية الأهمية!
ـ إنّه بالنسبة لي قضيّة حياة أو موت!
ـ أنت تُخيفيني ياسيدتي! عندما تكون حياة شخص بيدي أشعر أنّها مسؤوليّة أكبر من طاقتي!
ـ بل إنّها، وأنا على ثقة، ضمن حدود طاقتك التي اؤمن بها ايماني بخالقها.
وتتابع:
ـ لقد قرأت لك وأعرف تماما من أنت وما هي حدود طاقتك. لا أريد منك شيئا! طلبي الوحيد أن تصغي إلى قصتي. لا أحد يبدو مقتنعا أنني أملك قصة تستحق أن أتكلم عنها. صارت قصتي ياسيدتي خبرا في منتهى البساطة! صارت جزءا من التركيبة الإجتماعية للناس هنا، لقد اعتادوا على تلك القصص ولم تعد تعني لهم شيئا. تصوري لو أنّ انسانا يروي لك كلّ يوم قصة فطوره ورغيف الخبز الذي يتناوله! أليس هذا السيناريو اليومي مملا إلى حد يدفعك للهروب؟!
*************
حليمة أم لثلاثة أطفال. عاشت طفولتها وشبابها المبكّر في بيت والدها الذي لم يحترم يوما انسانيّتها ولا انوثتها. هربت منه إلى بيت زوجها في سن يافعة مستجيرة من الرمضاء بالنار!
كان أبو محمّد ـ كما يحلو لها أن تناديه ـ يعود مخمورا وينهال عليها ضربا دون أدنى سبب. ادمنت هذا الروتين اليومي كما أدمن هو بطحته.
حليمة ليست امرأة عادية. هي معلمة وسيّدة متّزنة وتبدو يقظة إلى درجة لايمكن أن يتغاضى عنها من يصغي اليها.
تفاقمت مأساة حليمة عندما بدأ زوجها المخمور يلحّ عليها أن تسحب له قرضا من البنك على راتبها، بحجة أنّه مرغم أن يفي ديونه التي تراكمت وطال انتظار دائنوها له.
حاولت حليمة أن تتأكد من صحة تلك الإدعاءات، كي تتعرف على أسماء الدائنين وتقوم بنفسها بإيفاء الدين لتضمن عدم تفريض زوجها له، ولكن دون جدوى.
المرأة، في عرف أبي محمّد، تنفّذ أوامر زوجها دون اعتراض ولا يحقّ لها أن تتدخّل في أموره. كان يردّد على مسامعها بين الحين والآخر، وتحت صوت سياطه يقرع جسدها: أنسيت يالعينة قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها!"؟!! أنا لا آمرك بالركوع لي بل بسحب قرض على راتبك!
*************
وضع أبو محمّد مال القرض في جيبه وخرج من البيت مطمئنا على حليمة التي أطاعت رسولها وزوجها وكسبت رضاء ربّها!!
تكرر غياب أبي محمّد عن البيت دون تفسير، وازداد شكّ حليمة وأطفالها الثلاثة بحسن نواياه. طرق الباب ذات صباح جارهم سالم:
كيف الحال أخت أم محمّد؟ لي عندك طلب! قبل أن يغادر أبو محمّد البيت غدا صباحا تأكّدي من أنه لا يملك جواز سفره في جيبه! ثمّ أدار ظهره وهرول مسرعا قبل أن تتمكن حليمة من أن تفهم ملابسات القصة.
غادر أبو محمّد صباح اليوم التالي بيته بعد أن أنهك حليمة من شدّة الضرب، لكنّه، ولحسن حظّها، لم يعد ذلك المساء!
كان أبو محمّد، وخلال الأشهر الخمسة الماضية، قد تعرف في أحد ملاهي دمشق على راقصة مغربية وارتبط معها بعلاقة "أخوّة" على حدّ تعبيره!
عندما انتهى عقد الراقصة وعادت إلى بلادها استمر في اتصالاته معها من باب "اطمئنان الأخ على اخته"! وبعد حصوله على مال القرض اشترى بطاقة طيران وركب أول طائرة متوجهة إلى الداء البيضاء!
عادت حليمة لتتشاطر راتبها مع البنك، ولم تعد شطيرتها كافية لشراء قوت أطفالها اليومي! لكنّ المأساة لم تنته عند هذا الحدّ!
ضاعت الشطيرة والفطيرة عندما اكتشفت حليمة بأن فاتورة التلفون قد بلغت سبعين ألف ليرة سوريّة، وتعود برمّتها إلى المكالمات الهاتفية التي كان من خلالها أبو محمّد يطمئنّ على "اخته" في المغرب!
كان بإمكان حليمة أن لاتدفع الفاتورة، فهي لاتحتاج إلى هاتف ولا يهمّها لو قامت الجهات المختصّة بقطع الخط. لكن، ولكي تكتمل الدراما، الزم والد حليمة ابنته على دفعها لأنّ الهاتف باسمه ولقد تعهّدت بدفع أيّة فاتورة قبل أن يوافق على تركيب الخط في بيتها!
أحسّت حليمة بنشوة الفرح عندما أشفقت عليها مصلحة الهاتف في دمشق ووافقت أن تتشاطر مع البنك راتبها الشهري!
حليمة اليوم تداوم في مدرستها لترضي جباة الديون، وبعد أن ينتهي الدوام تركض من بيت إلى بيت كي تعطي دروسا خصوصيّة للطلاب علهّا ترضي ثلاثة أفواه جائعة!
كان قلبي يسكب دما وأنا أرى عينيها الجميلتين تسكبان دموعا!
طببت على كتفها، ولسان حالي يقول: لاتحزني ياحليمة! لقد دفعت الثمن باهظا، ولكنّك أرضيت الله ورسوله! هذه الدنيا، ياسيّدتي، ماهي إلاّ متاع إلى حين! اصبري ياحليمة فإنّ لك الجنة!
*************
قدّمت لي حليمة هدية، وعندما فتحتها وجدت بها قميصين قطنيّين من صناعة سوريّة. افرحتني الهدية، فهي تذكار جميل من وطني وشاهد على مآساة امرأة كنت قد التقيتها ووقفت عاجزة أمام دموعها.
من عادتيٍ، وعندما أتلقى أيّة هدية من شخص عزيز عليّ، أن أكتب على الهديّة اسم مهديها وتاريخ الإهداء وعبارة تّذكّرني بالحدث الذي قُدِّمت لي به الهدية.
طويت أحد هذين القميصين وأودعته في مخبأ آمن، بعد أن كتبت عليه: حليمة ـ سوريّة ـ 12 نيسان 2005 لكنني لم أجد عبارة تستطيع أن تجسّد الحدث أكثر من عبارة الرئيس الأمريكي تيودور روزفيلت:
No one can put you down without your consent.
لاأحد يستطيع أن يحطّ من قدرك بدون موافقتك!
**************
لقد أذلّ أبو محمّد حليمة وأحطّ من قدرها، لكنّه لم يفعل ذلك إلاّ بموافقتها!
ليست غطرسة الرجل المسلم وجبروته، الذي زرعته تعاليمه في رأسه، هما المسؤولان الوحيدان عن مأساة حليمة، بل ضعفها الذي استكانت له يلعب الدور الأكبر في تلك المأساة!
لنبدأ من حليمة، ولنترك أبا محمّد وبطحته جانبا، كي نعيد لوطنٍ كرامته بعد أن افتقدها وعلى مدى أربعة عشرا قرنا من الزمن!
حليمة هي التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، وتأهيل ابي محمّد سيأتي لاحقا كتحصيل لحاصل!
لا نستطيع أن ننزع جبروت أبي محمّد منه طالما هو يقرأ الحديث النبوي: "من حق الزوج على الزوجة أن لو سال منخراه دماً وقيحاً وصديداً فلحسته بلسانها ما أدّت حقه!" (حديث أخرجه البزاز والحاكم والبهيقي في سننه عن أبي هريرة)
ولكننا نستطيع أن نعيد لحليمة ثقتها بنفسها. وعندما تتسلّح بتلك الثقة ستجبر أبا محمّد على أن ينظف قاذوراته بنفسه دون الحاجة اليها كي تلحس تلك القاذورات!
لايستمدّ الرجل المسلم جبروته من قوّته، بل من ضعف امرأته!
وعندما نقوّي كيان تلك المرأة سينهار البرج الوهمي لجبروت ذلك الرجل!
**************
تحت ضغوط إحدى قريباتي، والتي تولّت مهمتها كمرشد سياحي، قرّرنا أن نزور مقام السيّدة زينب.
كان ذلك ظهر يوم ربيعيّ جميل. وصلنا إلى المقام لنجد أنفسنا في يوم الحشر.
في البهو الخارجي للمقام يخيّل اليك أنّك في طهران!
لاأحد يتكلم العربيّة. الأناشيد الدينيّة والتراتيل تبث من خلال مكبّرات الصوت بالفارسيّة!
رحمتك يارب! هل ينقصنا مجانين حتّى تبلينا بمجانين ايران؟!!
أشار علينا أحدهم أن ندخل القسم المخصّص للنساء فنزلنا عند رغبته. وهناك كانت الصدمة كبيرة!
منظر لو ظهر في أحد أفلام هوليوود لأقمنا الدنيا على الإمبرياليّة الأمريكيّة ورفضنا أن نقعدها!
أمواج من النساء المبرقعات بالسواد تتلاطم بعنف على عتبة المقام، كلّ منهن تحاول أن تلمسها قبل أن تدخل وهي تبكي وتلطم وجهها وتنوح متمايلة ذات اليمين وذات اليسار.
محظوظة فيهن تلك التي يكتب لها قدرها أن تصل إلى المقام وتلمسه.
وبعد لمسه والبكاء والعويل تقوم بنزع منديل رأس صغير من صدرها ثم تقذف به، وبكلّ ماأعطيت من قوّة، على سطح المقام.
فهمت فيما بعد أنها بفعلها هذا تحاول أن تترك منها أثرا كي تتذكّر السيّدة زينب زيارتها لها ودعائها!
كانت لاسلي مشغولة حتى قمّة رأسها بالتقاط صور للجدران التي صممت بطريقة ابداعيّة خلاّبة، لترنو بين الحين والآخر على الأمواج السوداء المتلاطمة أمامها وعلامات الدهشة تسربل وجهها.
أمّا أنا فاتّخذت لنفسي مكانا في إحدى الزوايا وسرحت في بحر من الأسئلة!
كانت جدّتي تقول: آمن بالحجر تشفى!
جميل هو الإيمان!
ولكن يصبح وبالا عندما يتحوّل إلى وسواس ويستحوذ عقل الإنسان!
هذه الطاقات المهدورة والتي تعلق آمالها وآحلامها على الحيطان لو أتيح لها أن تُستغلَّ بطريقة أكثر عقلانيّة لصنعت المستحيل.
تخيّلت أن تُتاح لي فرصة إرشاد وقيادة تلك النسوة، وتخيّلت أن أمتلك حقّ التصرّف بميزانية ذلك المقام وأعتقد أنّها كافيّة لدعم مشروعي. ملايين الدولارات التي ضاعت على زركشة الجدران والثريّات الفاخرة المتدليّة من السقف تعطيك فكرة عن الإسراف اللامشروع واللامعقول في بلد ثلاثة أرباع أطفاله يعيشون تحت مستوى الفقر المدقع!
أيّة قدّيسة في السماء تقبل أن ُتهدر باسمها أموال الفقراء؟
أيّة قديسة في السماء تقبل أن تُعلَّق في سقف مقامها ثريّا تقدّر بطنّ من الأموال وطفل بجوار هذا المقام ينام بلا طعام؟
غريب هو الله! والأغرب منه هؤلاء الجهلاء!
*************
سأصدر حكما بتجريد مقام السيّدة زينب من ميزانيّته، وإحالة أمواله إلى جمعيّة المرأة السوريّة
سأنشئ حضانة لتعليم النساء. نعم حضانة!
يقول المفكر الأمريكي Robert Fulgham :
Everything I needed to know I learned in kindergarten.
"كل ما احتجت أن أعرفه تعلّمته في مرحلة الحضانة".
لو اجتازت تلك النساء يوما مرحلة الحضانة لكانت أكثر وعيا مما هي عليه بكثير، ولرفضت أن تبكي على عتبة مقام مصنوعة من أغلى أنواع الرخام بينما لاتملك هي في جيبها شروى نقير!
خلال دورة مكثّفة سأشرح لهنّ أهميتهن وسأقنعهنّ أن كلّ واحدة منهنّ أقدس من أقدس قديسة في السماء.
كلّ امرأة فيكن هي الله!
عندما تقبل أن تهان فإنها تقبل أن يهان الله!
وعندما تحترم كينونتها وكيانها وعقلها وامومتها إنّما تحترم الله الذي يسكن داخلها.
سأمسك كلّ امرأة من كتفيها وأهزهما حتّى أكاد أخلعهما: انظري إلى هذا البلد الخراب، هل تعلمين لماذا آلى إلى خراب؟!
آلى إلى خراب لأنك غبت عنه وسلّمتيه للشيطان!
هذا الشيطان قد أقنعك بالتوجّه إلى المقام للبحث عن حلّ لمشاكلك!.
العاقر تحبل والمظلومة تُنصَف والمريضة تشفى والعانس تجد زوجا والفقيرة تغنى والعاجزة تقوى والحبل على الجرار!
أقنعك أن في جعبة السيّدة زينب الحلّ!
منذ مئات السنين وأنت قابعة داخل هذا المقام تبحثين، عبثا، بين جدرانه عن حل لمآسيك وآلامك!
ماذا قدّمت لك السيدة زينب عبر تلك السنين؟ هل فتحت لك مدرسة؟ هل اخترعت عقارا؟ هل أصلحت رجلا؟ هل وضعت طعاما على مائدتك؟ هل رفعت سقفا فوق رأسك؟ هل علّمتك حرفا؟ هل زرعت حقلا؟ هل أشادت بناءا؟ هل ألّفت كتابا؟
هل سمعت في حياتك بأنّ غريقا تعلّق بقشة ونجى من براثن الغرق؟
من هي السيّدة زينب مع احترامي لكلّ سيّدات الآرض؟!
هي ضحيّة كما أنت ضحيّة!
من لم تستطع أن تدافع عن نفسها في حياتها لن تستطيع أن تدافع عن غيرها بعد مماتها!
الرجل الذي ظلم السيّدة زينب وأساء إلى انوثتها وانسانيّتها هو نفسه الذي ظلمك وأساء إلى انوثتك وانسانيّتك!
أنت المنوطة بالدفاع عنها وليس العكس، أنت مازلت حيّة لكنّها هي في رحاب الميّتين!
والكلب الحيّ خير من أسد ميّت!
*************
لاتعيدي التاريخ لأنه لم يكن يوما لصالحك، ولا تسمحي لرجل فاشل جاهل عاجز غبيّ مهوس أن يكتب لك الحاضر والمستقبل!
لقد غسل دماغك وأقنعك أنك لست سوى وعاء فارغا مزركشا صنعه الله كي يحفظ نطافه المقدّسة!
أين هو دورك الحياتي وقيمتك التي خصتك بها الطبيعة في قوله:
"ألم يك نطفة من مني يمنى، ثم كان علقة فخلق فسوّى، فجعل منه الزوجين الذكر والإنثى" ؟!!
أمن تلك النطفة المقدّسة جاء الإنسان ذكرا وأنثى؟!!
كذبة كبيرة!
أين هو دورك في هذا السيناريو؟! حاضنة؟!!
لماذا لم يعترف بدور البيضة التي تنزل من صلبك وتساهم في خلق نصف الإنسان بالتمام والكمال؟
50% من المادة الوراثيّة تأتي منك و50% تأتي من الرجل!
23 صبغي يحمل طابعك الوراثي ويتجسّد في بيضتك و23 صبغي يحمل طابعه الوراثي ويتجسّد في نطفته، ثمّ تتّحد بيضتك مع نطفته ليصنعان انسانا جديدا، ذكرا كان أم انثى!
عندما يغيب دورك تتوقف الحياة!
تلك هي الحقيقة التي غيّبوها عن عقلك والتي ساهم غيابها في تقزيم هذا العقل!
النطفة الذكريّة هي نصف الحقيقة، وعندما لانعترف بالنصف الآخر نكون قد كذبنا كذبة كبيرة!
*************
البيولوجيا علم يشمل الجسد والنفس ويدرس كلا الجانبين. وإذا كان هذا هو دورك من ناحية صناعة الإنسان كجسد، فإنّ دورك من ناحية صناعته كنفس وعقل يتجاوز النصف بكثير!
بالإضافة إلى الدور المادي الذي تساهمين في نصفه على صورة صبغيات تحمل المادة الوراثيّة يأتي دورك كحاضنة تحتضن البيضة الملقّحة وتمدها بالغذاء وبكلّ ضرورات الحياة والإستمرار.
وضعك الصحيّ الجسدي والنفسي يلعب دورا كبيرا في صحّة جنينك بينما يغيب هنا دور الوالد كذكر!
الإنسان في مراحله الأولى والأهم في حياته يعيش متلامسا معك، بل يكون جزءا لا يتجزّأ منك.
سلامة الجزء تأتي من سلامة الكلّ.
الإتصالات "السلكيّة واللاسلكيّة" التي تتم بينك، كجسد ونفس، وبين البيئة التي تحيط بك تنعكس على الإتصالات بينك وبين هذا الإنسان الصغير الذي ينمو في أحشائك وبالتالي على حياته الجنينيّة والمستقبليّة.
هرموناتك التي يتعلق افرازها الطبيعي بمدى صحّتك، سيالاتك العصبيّة، المواد الغذائيّة التي تتواجد داخل جسمك، دورتك الدمويّة، ضربات قلبك، مزاجك، سلامة عقلك وتفكيرك، بل كلّ شيء يتعلّق بك، من نوع الموسيقى الذي تصغين إليه وحتى الكتاب الذي تقرأينه، مرورا بالطريقة التي يتعامل بها زوجك معك، يترك أثره على جنينك سلبا أو إيجابا!
أضرب مثلا كي أوضّح الصورة:
عندما تتعرض المرأة الحامل لأيّ نوع من الضغوط النفسيّة الخارجية، يرتكس جهازها العصبي بإفراز بعض الهرمونات كالأدرينالين والكورييزون بكميات تزيد عن المستوى الطبيعي، الأمر الذي يؤثر سلبا على سلامة دورتها الدموية وقلبها والكثير من أعضائها، وبالتالي على جنينها فهو ليس إلاّ جزءا منها.
إذا أنت التي تلعبين الدور الأكبر في صناعة الإنسان وبلورته نفسيّا وجسديّا وعقليّا!
وعندما نتطرّق إلى دور التنشئة والتربية بعد الولادة سيتعاظم هذا الدور ويكبر.
فلماذا تقبلين بالأدوار المقزّمة والمهمّشة والمشوّهة؟ ولماذا لاتكونين حقيقتك؟!!
لماذا ترضخين لواقع يحاول فيه الرجل، وكردّة فعل لفشله، أن يقنعك بأنّك مخلوق لم يمن الله عليه إلاّ بقليل من عقل؟!!
هل يعقل بأنّ الله الذي منحك هذا الدور العظيم سيضنّ عليك بالملكات العقليّة التي تعينك على أداء هذا الدور؟
ماهي الحكمة الإلهيّة من أي يمنحك عقلا ناقصا عندما يحمّلك مسؤوليّة صناعة عقل كامل؟!!
هل يعقل أن يتمكّن عقل ناقص من أن يصنع عقلا كاملا؟!!
إنّها كذبة كبيرة، كذبة شوّهت حقيقتك ودورك وحان الوقت للإعتراف بتلك الحقيقة واسترداد ذلك الدور!
البكاء والعويل والدعاء على عتبة مقام السيّدة زينب لن يفيدك في شيء!
وحده الإنضمام إلى حضانة وفاء سلطان سيعيد إليك كلّ شيء!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,880,335
- الوطن ليس أرضاً وذكريات.. بل هو الإنسان! 5
- الوطن ليس أرضاً وذكريات.. بل هو الإنسان! 4
- الوطن ليس أرض وذكريات.. بل إنّه الإنسان!! 3
- الوطن ليس أرض وذكريات... بل إنّه الإنسان!! 2
- الوطن ليس أرض وذكريات... بل إنّه الإنسان!! 1
- متى يكون الغرب آمناً؟!!
- على ذقن من يضحك الإخوان المسلمون؟!!
- آن لكم أن تروا مَلِكَكم عارياً أيها المهللون!!
- هل من ثقافة تنقذ تلك الأمّة..؟!!
- بشار الأسد: هذا الشبل من ذاك الأسد!!
- د. رجاء بن سلامة: جهل.... أم غيرة؟!!
- المقابلة التي أجراها موقع -تقرير واشنطن- مع وفاء سلطان
- متى يخلع شيوخ السعودية سراويلهم الغربية؟!!
- صراع حضارات…؟!! الأخيرة
- صراع حضارات.. ؟!! 3
- صراع حضارات..؟! 2
- صراع حضارات...؟!! 1
- كلمة وفاء سلطان في مؤتمر حقوق الأقليات في زوريخ
- كيف نحاور حمّال أوجه..؟!!
- المرأة في شريعة نهرو الطنطاوي!!


المزيد.....




- انتخابات رئاسية في بوليفيا والمعارضة تتخوف من التزوير
- جنبلاط يرفض -ورقة- الحريري ويهاجم جبران باسيل
- الأقدم في العالم... كشف أثري إماراتي يعود للعصر الحجري -فيدي ...
- -أنصار الله-: التحالف شن 50 غارة على محافظتين وصعد حدوديا
- لأسباب أمنية... الملياردير إيلون ماسك يدمر هواتفه بشكل منتظم ...
- في وضح النهار... شاهد لحظة تعرض سعوديين لسطو مسلح بلندن
- الدفاع الروسية: الجيش الأمريكي مهتم بالحفاظ على معاهدة الأج ...
- بالفيديو... الجيش الأمريكي ينسحب من قواعده في ريف حلب والرقة ...
- علاء مبارك ينشر صورة لمتظاهرات لبنانيات حملت تعليقا ساخرا
- أول ظهور إعلامي لأمير الكويت بعد عودته من رحلة علاج إلى الول ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - وفاء سلطان - الوطن ليس أرضاً وذكريات.. بل هو الإنسان! 6