قصيدة / يوم الحساب قبل الأوان


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 7692 - 2023 / 8 / 3 - 08:56
المحور: الادب والفن     

----------------------------
خَبَرَت الْحَيَاةُ فَرَفَضَتهَا
وَعِشْتُ أَنتَظِرُ يَوْمَ تَركِهَا
وَلَولَا حُرمَةُ الِانتِحَارِ لَفَعَلَتِهَا
بِسَبَبِ كَمِّيَّةِ الشَّرِّ الَّتِى شَاهَدتهَا
وَالْخِيَانَةِ وَقِلَّةُ الْوَفَاءِ الَّتِى عَايَشْتهَا
وَانتَشَرَت الْخِسَّةُ وَالنَّدَالَةُ ،وَزَادَ أَهْلُهَا
وَقَد تَأْتِيكَ الطَّعنَةُ مِنْ أَقرَبِ النَّاسِ إِلَيْكَ
لِتقضَى عَلَى كُلِّ الْمِثَلِ وَالْأَخْلَاقِ الَّتِى تَعَلَّمتُهَا
فَشَيَاطِينُ الْإِنسِ تَملَئُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ
وَالسَّفَالَةُ أَصبَحَت نَوْعٌ مِنَ الْفَضِيلَةِ وَالْإِحسَانِ
وَالسَّفِيهُ نَجمًا يُشَارُ لَهُ بِالْإِعجَابِ وَالْبَنَانِ
وَالْحَاكِمُ دِيكْتَاتُورٌ ظَالِمٌ وَجَبَانٌ
حَبنَاهُ وَانتَخَبنَاهُ خَانَ عَهدَ الْإِنقَاذِ وَالْأَمَانِ
وَمُسَلَّطٌ سَيفِهُ عَلَى رَقَبَةِ كُلِّ إِنسَانٍ
وَحَرَّمَ حُرِّيَّةُ الْكَلَامِ زَى مَاعمَلْ فِينَا الْخَرَفَانُ
يَارُبِّ ،مِنْ فَاشِيَةٍ لِفَاشِيَةٍ لِيهْ مَكْتُوبٌ عَلَيْنَا الْحِرمَانُ
وَالْأَشْرَافُ تَحتَ سُجُونِ وَقُضْبَانِ اللُّوْمَانِ
مَاتَت الْمَبَادِئُ وَأَصبَحنَا فِى وَطَنٍ بِلَا عُنوَانٍ
وَالْمَسئُولُ يَقُولُ أَنَا وَمِنْ بَعدِى الطُّوفَانِ
وَالْحَاكِمُ جَعَلَ نَفسَهُ الرَّبَّ وَالدَّيَّانَ
وَهُوَ الْمُرسَلُ وَوَمِثْلُ السَّمَاءِ وَالْأَديَانِ
وَالْغَلَابَةُ يظْهَر نَسِيَهُمْ خَالِقُهُمُ الرَّحمَانُ
أَستَغفِرُ اللَّهَ ،،، أَغيثْنَا لَوْ بِتَسَمِعنَا يَادِيَان
لِيهْ تَترُكُنَا يَاخَالِقَ ضَعفنَا،، لِغِوَايَةِ الشَّيطَانِ
وَأَهْلُهُ مِنَ الْإِنسِ حَوَالَينَا فِى كُلِّ مَكَانٍ
وَازَاىْ هنَتَحَمَّلُ كُلَّ هَذَا الظُّلْمِ وَالْعُدوَانِ
دَا اللَّى بَيَتَعَمَّلُ فِينَا لَا يُمكِنُ يَعمَلُهُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ
فِين عَدلَكَ ،،وَوَعدَكَ لَينَا يَارِحِمَان
وَأَطفَالُنَا كَمَانٍ مَحرُومِينَ مِنَ الْعَطفِ وَالْأَمَانِ
وَالْحَرَامَى تُعطِيهِ الشُّرطَةُ تَعظِيمَ سَلَامٍ
وَأَنَا مُمكِنٌ يَسجُنُونَى عَلْشَانَ قَصِيدَهُ
بِتُهمَةِ سَرِقَةِ الدُّعَاءِ بِحُرُوفِ الْكَلَامِ
اوْ بِتُهمَةِ الْحُلْمِ بِالْحُرِّيَّةِ لِيَا وَلِكُلِّ الْجُدعَانِ
لَكِنْ لَا مَعنَى لِلْحَيَاةِ بِدُونِ الصِّدقِ قَبلَ الْإِيمَانِ
وَالْأَفضَلُ تَمُوتُ بِكَرَامَتِكَ بَدَلٌ مَاتَمُوتَ كَالْأَنعَامِ
وَلَجَلْ تُرَابِكَ يَابَلْدَى اتَحَمَّلْنَا كُلَّ الْأَلَامِ
عَلْشَانَ تُرَابكَ وَالصُّحبَةُ وَالْأَهْلُ وَزَكَرِيَّاتُ الْأَيَّامِ
عِشْنَا فَيَكَّى يَومَ الْحِسَابِ قَبلَ الْأَوَانِ