الموقف الماركسي حول المسالة القومية وحق تقرير المصير - بصدد الاستفتاء واستقلال كوردستان، جدال الطبقات الاجتماعية وممثليها السياسيين الجزء الثالث والاخير


مؤيد احمد
الحوار المتمدن - العدد: 5600 - 2017 / 8 / 3 - 18:25
المحور: القضية الكردية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

بصدد الاستفتاء واستقلال كوردستان
جدال الطبقات الاجتماعية وممثليها السياسيين

الجزء الثالث والاخير

مرور مختصر
الموقف الماركسي حول المسالة القومية وحق تقرير المصير
ان الموقف الماركسي تجاه المسالة القومية، ضمن الحركة الاشتراكية العالمية، خلال فترة الاممية الثانية وبالتحديد في مؤتمرها في لندن سنة 1896، والاهم من ذلك من قبل حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ولينين والحزب البلشفي بداية القرن الماضي وخلال الحرب العالمية الاولى مبني على اساسين. الاول، الاعتراف بحق الامم في تقرير مصيرها السياسي، في تشكيل الدولة المستقلة، والثاني، الدفاع عن مصالح البروليتاريا ونضالها الاشتراكي لجيمع القوميات داخل البلد المعني والتوطيد الاكثر للتضامن الاممي فيما بينهم قبل الاستقلال وبعده.
ان مفهوم حق الامم في تقرير مصيرها، كما هو معلوم، كان ينعكس في الأدب الماركسي في تلك الفترة ويحتل مكانا مهما، مثلما يشرحه لينين، في نضال الاشتراكيين. فهم يشبهونه كحق مثل جميع الحقوق الديمقراطية البرجوازية: كحرية التعبير، الحرية السياسية، الحريات المدنية والفردية، المساوة الحقوقية وتأسيس الجمهورية ونظام الانتخابات الشفافة وغيرها. الهدف الاساسي من دفاع الاشتراكيين في تلك الفترة عن جميع الحقوق "الديمقراطية" السياسية كان لمصلحة تطوير نضال البروليتاريا الطبقي، اي تطوير وتوحيد صفوف نضال العمال والكادحين في نضال طبقي اشتراكي موحد لجميع الامم للانعتاق من براثن الرأسمالية. فتحقيق هذه الحقوق، بما فيها حق الامم في تقرير مصيرها وكحق "سلبي" مثله مثل حق الطلاق، هو لايجاد اجواء اكثر حرية لتحقيق الهدف الاشتراكي بالنسبة للحركة العمالية والاشتراكية. يجدر الاشارة هنا، الى ان قسما من الاشتراكيين في تلك الفترة كانت لهم آراء خاصة بصدد الموضوع وبالاخص روزا لوكسمبرغ حيث كانت تعتبر حق الامم في تقريرمصيرها "ثرثرة فارغة". كما ولم تعقد الآمال على "ربط الشعوب الاجنبية...... بقضية الثورة وبقضية البروليتاريا الاشتراكية" عبر اعطاء هذا الحق حيث تقول "ان كل طبقة من طبقات الامة في المجتمع الطبقي تكافح لـ "تحقق ذاتها ومصيرها" بطريقة مختلفة، وان الحرية القومية بالنسبة للطبقات البرجوازية خاضعة تمام الخضوع لمصالح الحكم الطبقي. لذا فضلت البرجوازية الفنلندية بالاجماع، كما البرجوازية الاوكرانية، حكم المانيا العنيف على الحرية القومية، اذا كانت هذه الحرية سترتبط بالبلشفية". (كتابات مختارة روزا لوكسمبرغ دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت -الطبعة الاولى- مايو ( ايار ) 1971 ص 290 و 291 )
على العكس من ذلك ترى البرجوازية والبرجوازية الصغيرة القومية في حق تقرير المصير حق برجوازي مطلق مثله مثل حق الملكية الخاصة البرجوازية في امتلاك وسائل الانتاج واضطهاد العامل. غير ان العمال والكادحين والشيوعيين الاممين كانوا ينظرون الى هذا الحق كحق سلبي مشروط بضرورات تطور نضال البروليتاريا الطبقي الاممي ولخدمة قضية تحررهم النهائي. ان الاشتراكيين دافعوا عن هذا الحق كحق "ديمقراطي" ولكن ليس من باب حق القوميات المطلق في تشكيل الدولة انما لازالة العائق المتمثل بالمسالة القومية، التي تخلقها البرجوازية القومية على طرفي النزاع القومي، امام التطور الاجتماعي وتوحيد النضال الاممي المشترك بين البرولياريا المتحدثة باللغات المختلفة.
ان الحروب القومية والنزاعات القومية المتعددة التي اندلعت وخاصة في دول البلقان، كما اشرت اليه في الجزء الثاني من هذا المقال، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي خلال التسعينات من القرن الماضي، ادى بالماركسيين المعاصرين الى التفكير مجددا في هذا الحق العام وتناقضاته في العهد الحالي. فيما يخص الحركة الشيوعية العمالية واحزابها في ايران والعراق، وبناء على ما طرحه منصور حكمت في تلك الفترة من افكار بخصوص المسألة القومية ومفهوم حق الامم في تقرير مصيرها، في بحث خاص باسم "القومية، الحركة القومية وبرنامج الشيوعية العمالية " سنة 1995، استقرت الحركة الشيوعية العمالية على عدم استخدام الصيغة العامة لحق الامم في تقرير المصير كمقولة برنامجية، انما تطبيق هذا الحق بشكل خاص وعلى حدة ازاء اية قضية خاصة تتبلور كمسالة قومية. ان المسألة القومية الكردية في العراق ودول المنطقة الاخرى معضلة واقعية بحاجة الى الحل وبحاجة الى توفير الحق للسكان بان يقرروا مصيرهم السياسي في البقاء داخل العراق وتلك البلدان او بالانفصال عنهم عن طريق الاستفتاء العام. على ضوء ما تم ذكره، فان نقطة انطلاقي، كما اشرت اليه في الجرء الاول من هذا المقال، فيما يخص الاستفتاء الحالي في كوردستان العراق، هو نفس هذا التوجه اي كوني اعتبر المسالة القومية الكردية في العراق مسالة بحاجة الى حل وان اعطاء الحق للسكان بحل هذه القضية عن طريق استفتاء عام بالبقاء داخل العراق او الانفصال عنه وتشكيل الدولة المستقلة هو الطريق الامثل لحل هذه المسالة.
اخيرا، من الضروري الاشارة الى موقف الاممية الثالثة في مؤتمرها الثاني حول طرح "السياسة والتكتيك" البروليتاري المستقل في النضال الجماهيري العام ضد الظلم القومي، والذي ينطبق اليوم كذلك وباعتقادي، على نمط موقف الشيوعيين تجاه المسالة القومية الكردية واستقلال كوردستان.
لقد جرت مناقشات مطولة وقدمت اطروخات باسم " موضوعات بصدد المسائل القومية والمستعمرات" داخل المؤتمر الثاني للاممية الثالثة الذي انعقد في 1920 وبحضور لينين، اي بعد انتصار ثورة اكتوبر وسقوط الاممية الثانية الذي اصبح امرا واقعا قبلها بسنوات. الماركسي الشاب M N Roy ممثلا عن الحزب الشيوعي المكسيكي في المؤتمر، اثار موضوعا غاية في الاهمية في تلك الفترة وعلى اساسه غير لينين واللجنة المكلفة باجراء التعديل على الموضوعات الخاصة بالمسالة القومية والمستعمرات مصطلح " الحركة البرجوازية -الديمقراطية" في البلدان المستعمرة بـ مصطلح "الحركات القومية الثورية"(National Revolutionary Movements) وذلك لانه فقط "الحركات القومية الثورية"، وحسب اتفاق المؤتمر، تستحق دعم الاحزاب الشيوعية والاممية وليست جميع الحركات الديمقراطية البرجوازية في تلك البلدان.(The Communist International in Lenin s Time, Volume One , Proceedings & Documents of the Second Congress , 1920 Edited by John Riddle, Fifth -print-ing 2015 page 273 &274) . لقد تم التاكيد من قبل المؤتمر بعد ما طرحه روي على انه يجب التمييز، في البلدان المستعمرة مثل الهند والصين وغيرها، بين دور البرجوازية التي ترتبط في ذلك الزمن بشكل او باخر بمصالح الدول المستعمرة وبالبرجواية الامبريالية وبين مصالح البروليتاريا والفلاحين في الحركة المناهضة للنير القومي والحركة القومية للتحرر من الاستعمار، فاكد المؤتمر على اخذ هذا الفرق بنظر الاعتبار وعدم دعم كل حركة برجوازية ديمقراطية قومية انما فقط تلك التي تكون ثورية وتعطي المجال للبروليتاريا بان تنظم نفسها وتقوم بعمل تثقيف الفلاحين بهذه الروح الثورية المناهضة للاصلاحية البرجوازية. فعلى غرار ما حدث في اوروبا من الانقسام بين الخط الثوري والخط الاصلاحي في الحركة الاشتراكية جرى التاكيد على التمييز بين الخط الثوري والخط الاصلاحي في الحركة القومية المناهضة للاستعمار في ذلك الوقت. منذ ذلك الحين، اصبح معروفا لدى الاشتراكيين والماركسيين بان دعم الحركات القومية البرجوازية المناهضة للاستعمار يجب ان يكون مشروطا باعطاء المجال للبروليتاريا بان تنظم نفسها بشكل مستقل بحيث يؤثر على الجماهير..الخ.
غير ان تحديد ذلك التمييز المهم، في تلك الفترة، كان قبل حوالي مائة عام حيث لم تكن هناك امكانية وضع " تكتيك وسياسة " بروليتارية مستقلة في تلك البلدان التي اكثرية سكانها من الفلاحين، وحيث البروليتاريا ضعيفة جدا. أما في الوقت الراهن فان البروليتاريا في جميع بلدان العالم تقريبا، قوة اجتماعية كبيرة والمجتمعات مستقطبة بشكل حاد بين البرجوازية والبروليتاريا وان البرجوازية الصغيرة في المدينة أو الريف فئة واسعة تتاثر بالصراع بين هاتين الطبقتين الاساسيتين والذي ينعكس بشكل اساسي في مجمل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها.
ثمة امكانية كبيرة في هذه المجتمعات، بما فيها كوردستان، لطرح "السياسة والتكتيك البروليتاري" المستقل عن البرجوازية وطرح سياستها المستقلة في ميدان مسالة النضال ضد الظلم القومي وكذلك في ميدان حل المسالة القومية الكردية الحالية.

موقف الشيوعيين تجاه الاستفتاء والاستقلال الحالي
ملاحظات انتقادية
ان الموقف الشيوعي تجاه الاستفتاء والاستقلال المطروح في كوردستان حاليا لا بد وان يكون موقفا يعكس مصالح نضال البروليتاريا الطبقي الاشتراكي والاممي.
لا شك، ان الجدالات والخلافات والنضالات الفكرية التي تدور حاليا، داخل اوساط الشيوعيين، بخصوص هذا الموضوع، تعكس شيئا ما اعمق واوسع من نطاق الحركة الشيوعية، حيث انها مرتبطة بجدالات وآفاق التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية للطبقات الاجتماعية المختلفة في كوردستان والعراق والمنطقة. لحد الان انحصر اتخاذ الموقف تجاه هذا الموضوع، داخل الحركة الشيوعية، في مواقف التيارات والاحزاب والمنظمات والمجموعات الاشتراكية على صعيد كوردستان وعموم العراق، وعلى صعيد الاقليمي في مواقف احزاب "الشيوعية العمالية" في ايران. انه بحث مهم وحيوي في ميدان السياسة ومثل كل مسألة سياسية واجتماعية حية تضع الشيوعيين المعاصرين امام ضرورة اتخاذ الموقف الماركسي الصحيح تجاهها. من المعلوم انه في سياق الجدال بصدد الموضوع تنكشف الاوهام والنواقص ونقاط الضعف داخل صفوف الحركة وتُطوى صفحة قديمة وتُفتح صفحة جديدة في مسيرة نضال الشيوعيين المعاصرين.
أتطرق في هذا الجزء بالتحديد الى موقف الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان والاحزاب "الشيوعية العمالية" في ايران، اذ ان اكثرية هذه الاحزاب تدافع، بشكل او بآخر، وكل حسب قناعته، عن اجراء الاستفتاء الحالي والاستقلال الذي سيتمخض عنه، والذي يُدار بالاساس من قبل البارتي، وتعتبره الطريق الواقعي لحل المسالة القومية الكردية في العراق الان وبالتالي يدعون الى اجراء الاستفتاء ويناشدون السكان بالمشاركة فيه وابداء صوتهم بالانفصال.
ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي لم يدعو الى المشاركة في الاستفتاء ولا الى التصويت للاستقلال، ولكن اكد في بيانه على حرية وحق جماهير كوردستان في اجراء الاستفتاء واكد على ضرورة الدفاع عن نتيجة التصويت مهما كانت: الانفصال عن العراق او البقاء داخله. من وجهة نظري، اعتبر ذلك صحيحا أن تتخذ البروليتاريا وممثليها السياسيين الاشتراكيين في العراق موقفاً كهذا تجاه هذه المسألة. هذا واعلن الحزب الشيوعي العمالي العراقي عن تضامنه "الاممي الحازم مع الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان وجماهير العمال والكادحين وجميع الشيوعيين في كوردستان في نضالهم ضد البرجوازية القومية الكوردية واحزابها الحاكمة في جميع ميادين النضال الطبقي."
ان مساعي اكثرية الاحزاب "الشيوعية العمالية" لاجراء الاستفتاء ودعوة المواطنين الى تصويت لصالح الاستقلال وقيام الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان بتنظيم الحملات لاجراء الاستفتاء الحالي والتحريض للمشاركة الفعالة فيها من قبل المواطنين ورفع مطلب استقلال كوردستان، لا تتطابق، براي، مع الموقف البروليتاري الاشتراكي الاممي تجاه هذه المسالة المحددة في الوقت الراهن.
جزء من اصرار الاحزاب "الشيوعية العمالية" و بالاخص الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان على اتخاذ هذا الموقف نابع، بطبيعة الحال، من تاريخ طرح سياسة استقلال كوردستان العراق من قبل الرفيق منصور حكمت سنة 1995 وقناعاتهم بانه من الممكن تطبيق تلك السياسة تجاه الوضع الحالي ايضا حيث ان المسالة القومية الكردية بقت دون حل والفيدرالية الحالية لم تكن حلا لها لا بل وتفاقمت بسببها. كما ويؤكدون بان موضوع الاستفتاء والاستقلال مرتبط بواقع مجتمع كوردستان المعاصر الذي يعاني كمجتمع من وقع ثقل وجود المسالة القومية الكردية التي تعيق الشفافية في النضال الطبقي داخل كوردستان. هذا ووفق هذا المنطق، يؤكدون على ان اي حل للمسالة حتى وان كان تحت قيادة حزب مثل البارتي امر مقبول. توضيحهم لذلك هو ان المسالة القومية الكردية تتخطى اطار دور الاحزاب ورجعيتهم السياسية بما فيهم البارتي وهي مسالة مرتبطة "بالمجتمع ككل". كما ويشيرون الى واقع التباعد والانقسام الناتج بين الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في كوردستان عن بقية العراق وغيرها من الأسباب، كما ويقولون ان التصويت بـ لا يعني التصويت لصالح البقاء داخل العراق الحالي الذي تحكمه التيارات الاسلامية والقومية الشوفينية والميليشياتية وان الدعوة الى عدم اجراء الاستفتاء (الريفراندوم) هي بمثابة الدعوة لسلب حق السكان بحل هذه القضية عن طريق التصويت...الخ
قبل ان اتناول هذه الجدالات والاسباب المطروحة من حيث كونها جدالات واسباب، اود ان اؤكد على نقطة وهي ان الغائب في كل هذا الجدال بالنسبة لهؤلاء الرفاق هو دور الاشتراكيين والطبقة العاملة والجماهير المحرومة المستقل وحقهم في ان يكونوا جزءا فعالا ومن زاوية مصالحهم الطبقية المستقلة تجاه حل هذه المسالة وسبل حلها. هذا، في وقت، نعرف تماما بان الجماهير العمالية والكادحة والشيوعيين، شاءوا ام ابو، هم جزء من واقع ما يجري، على الاقل في الوقت الراهن، على صعيد المسالة القومية وتبعاتها وتطوراتها وما تفرضها البرجوازية القومية من مصاعب على حياتهم ونضالاتهم ومصيرهم .
ان قسما من الجدل الذي يقدمه هؤلاء الرفاق حول الدفاع عن الاستفتاء والاستقلال لا يمكن اخذه بجدية لانه يختلط مع منطق وجدل التيار القومي الكردي المدافع عن الاستفتاء والاستقلال،على سبيل المثال: الادعاء بان عدم قبول الاستفتاء والاستقلال يعني القبول بالوضع القائم والقبول ببقاء كوردستان مع حكومة ونظام برجوازي اسلامي وقومي شوفيني وميليشياتي. الفرق الوحيد فيما يخص هذا النوع من الجدل هو ان التيار القومي والبارتي يركز على حق القومية الكردية بالانفصال ويتوقع من "بني جلدته" القومية ان لا "يخوننه" وان لا يمسوا "المقدس" الذي هو استقلال كوردستان وتأسيس الدولة الكردية، فلا يركز على فضح ماهية النظام الاسلامي القومي القائم في العراق انما يقاضيه على عدم التزامه ببنود الدستور وعدم الاستجابة لمطالبهم اي مطالب حكومة الاقليم والبارتي. ولكن رفاقنا بالمقابل يركزون على شوفينة ورجعية النظام السياسي القائم في العراق ومخاطر ابقاء كوردستان تحت رحمة هذا النظام السياسي البرجوازي الميليشياتي، وهم على حق في ذلك، ولكنهم لا يذكرون شيئا عن الطبقة العاملة والتحررين في العراق ومصيرهم تحت قبضة هؤلاء الاسلاميين والقوميين الشوفينين وكيف سينعكس تاثير استقلال كوردستان والمجازفة القومية للبارتي على النضال الطبقي الاممي الاشتراكي للعمال والكادحين على صعيد العراق وكوردستان.
ان من يدافع، من اوساط الشيوعيين، عن مشروع البارتي في الاستفتاء الحالي، عليه ان يكون مستعدا لقبول نتائج هذه السياسة وهذا المشروع كذلك، عليه ان يقبل تحمل مسؤولية الدفاع عن الدولة التي يشكلها البارتي. ان من يقبل مشروع البارتي في الاستفتاء والاستقلال، بدون قيد وشرط، واعتباره مشروعا لصالح جماهير العمال والكادحين في كوردستان، وأمراً لصالح انهاء وضع مجتمع كوردستان، عليه ان يقبل الدفاع عن الدولة المستقلة والعملية التي يجتازها الاستقلال، مع ما يتطلب ذلك من التحريض والدعوة للتضحية من اجلها. وهذا سيتضمن الدعوة الى التضحية بحياة العمال والكادحين والمواطنين عموما في جبهات القتال وتحمل الفقر والجوع دفاعا عن بناء هذه الدولة المستقلة ومتطلباتها والتي سيتراسها حزب برجوازي رجعي واستبدادي مثل البارتي. ربما، قد لا تحدث هذه الصعوبات وتجري الامور بشكل سلمي او بشكل لا نعرفه الان، احسن او اسوء، ولكن ما هو مؤكد ونعرفه الان، هو ان الاستفتاء واستقلال كوردستان الحالي سياسة محددة ويجب تحمل كل ما ينجم عن هذه السياسة المحددة. هذا، وبالمقابل، من يخالف، من بين الشيوعيين، تمرير السياسة الحالية، الاستفتاء الحالي والاستقلال الناجم عنه، ليس هو من بادر، انه يعترض وهو في موقع المعارضة. فاشكال هذه المعارضة قد تكون معارضة الاستفتاء او التصويت بـ لا، وفي كل الاحوال فان خصيصة هذا الموقف الاساسي هو المعارضة للسلطات القائمة وسياستها واستراتيجتها وطرحها للاستفتاء والانفصال معا كذلك.
ربما يطرح سؤال هنا بان سياسة المعارضة هي في التحليل الاخير سياسة كذلك ولها تبعاتها. هذا صحيح، ولكن في الجواب اقول بان هذه السياسة المُعارضة هي مشروع عمل نضالي آني لتقوية صف اعتراض العمال والكادحين في كوردستان بوجه السلطات والتدخل في النقاش بشان مسالة سياسية تهم المجتمع ومشروع نضال لايجاد الاجواء الحرة للدعاية للنضال الاممي والاشتراكي وبشكل حي على صعيد كوردستان والعراق وغيرها من المهام السياسية الطبقية. ان الاستفتاء والاستقلال اصبح في اجندة البرجوازية القومية واحزابها وبالاخص البارتي منذ سنوات، ان سياسة معارضة الشيوعيين لسياسة واستراتيجة الاستفتاء الحالية واخضاعها للنقد وفق مصالحها الطبقية العمالية والاشتراكية هي امتداد وانعكاس للصراع السياسي والاجتماعي الطبقي الدائر في كوردستان وخطوة مهمة في كسب خندق متقدم في خنادق النضال السياسي التقدمي والتحرري في هذا المجتمع.
المشكلة هي انه مع دعوتهم للمشاركة في الاستفتاء الحالي والتصويت لصالح الانفصال، اصبح الرفاق يطبقون سياسة معينة اي سياسة اجراء الاستفتاء والاستقلال الذي يتبناه البارتي والاتحاد. وهذا هو ما يتحقق على ارض الواقع ، بالرغم من اعلان شروطهم للاستفتاء مثل اجراء استفتاء شفاف وضمان حق المصوتين والالتزام بنتائجه وأن تكون باشراف هيئات دولية وغيرها، وبالرغم من ارادتهم وعلى عكس توجههم. وبالتالي فان هؤلاء الرفاق وبعد ان كانوا من المدافعين عن نعم للاستفتاء والاستقلال بشكل عام، اصبحوا مدافعين عن استفتاء واستقلال خاص ومحدد وملموس والذي هو ذلك الاستفتاء والاستقلال الذي يحققه البارتي والاتحاد. ان تقليل اهمية هذا الانتقاد بذريعة كون الاستفتاء هو عمل عام، في كل الاحوال، ولن يتغير واقعه بسبب دعوة البارتي له او غيره من الاحزاب، ليس الا مسعى غير ناجح لغض الطرف عن السياسة والاستراتيجية المحددة والمشخصة التي تشكل جوهر العام، اي جوهر الاستفتاء والاستقلال على العموم، في اللحظة الحالية.
ان اجراء اي نقاش دون اخذ هذه السياسة والاستراتيجية المحددة بنظر الاعتبار مسبقا سيكون نقاشا وجدلا قائما بذاته، شكلي ومنعزل ومقطوع قسرا عن السياسة المحددة والمشخصة. وهنا التوضيح، ان معسكر نعم داخل اوساط الشيوعيين في الوقت الذي يمارس سياسة واستراتيجية معينة، ولكن يجادل معسكر لا داخل نفس الاوساط، ويحاسبه على اساس صوته وما يترتب عن صوت لا من نتائج من ضمنها الدفاع عن بقاء الوضع الحالي. ولكن هذا النوع من الجدال ليس سوى تحصيل حاصل حيث ان صوت نعم يعني الاستقلال وتغير الوضع الحالي الى اسوء او احسن وصوت لا يعني عدم الاستقلال والابقاء على الوضع الحالي او اسوء ، اذا سوف لن نصل لاي مكان وفق هذا المنطق. ان اهمية صوت لا، حقيقة، في الجدال الدائر، هي انه وبالرغم من كل التشويهات التي تحيط به ضربة موجهة قاضية للبرجوازية القومية الحاكمة واحزابها وسلب المشروعية منها بوصفهم حكام كوردستان.
ان العمال والكادحين والفقراء في كوردستان ليس لهم الوقت الكافي كي يخصصونه للجدل الشكلي، ولكن يدركون بان البرجوازية القومية الحاكمة تريد ان تجعلهم مرة اخرى وقود سياستها واستراتيجتها الرجعية فلا ينخدعون بدعواتهم واخلاصهم المزيف للجماهير. السؤال هنا هو: لماذا ياتي ويتدخل الرفاق ويشنون الحملات لاقناع العمال والكادحين بكون سياسة البارتي وتحقيق الاستقلال تحت قيادته امر لا يضر بمصالحهم !؟ لا بل ويعتبرونها خطوة باتجاه تحقيق اجواء شفافة لتطور الصراع الطبقي وتحقيق السلام والامان لهم. كيف يمكن اثبات ذلك؟ وكيف يمكن التأكيد بهذا الشكل على ما يجري الان من تنفيذ سياسة واستراتيجية برجوازية قومية؟ ومن اين اتت هذه القراءة وتبني هذه السياسية المشخصة قبال الوضع الحالي؟.
ان الاسفتاء والاستقلال يجب ان يكون تابعا لتطور نضال العمال والجماهير التحررية لفرض شروطها ومطالبها على الاحزاب الحاكمة لا الانجرار وراء سياسات تلك الاحزاب. انه حقيقة اذ ان الآمال البرجوازية القومية لا تعيق مبادرة العمال والكادحين الواعيين والشيوعيين من ان يتصدوا للاستفتاء الحالي والاستقلال الذي سينجم عنه. انهم غير مقيدوا الايدي بـ "حلم" استقلال كوردستان والآمال البرجوازية القومية والوعود المزيفة لهذه البرجوازية اذ يركزون على ايجاد التغيير في الوضع الحالي وايجاد التغييرات في حياتهم التي هي مرهونة بفرض التراجع على السلطات في كوردستان قبل كل شئ. انهم يرون هذا طريقهم لدرء المخاطر القادمة وطريقتهم السياسية الحية والملموسة للمشاركة في حسم المصير السياسي لمجتمع كوردستان لصالحهم، وحل المسالة القومية الكردية كذلك. فاين المشكلة في هذا؟ واين المجازفة بتفويت الفرص على انفسهم لتحقيق السلام والامان في حياتهم؟. من الواضح ان البروليتاريا والاحزاب الشيوعية تعارض سياسات البرجوازية بشكل عام وفي مسالة الاستفتاء والاستقلال تتحقق هذه المعارضة باشكال خاصة وحسب ظروف الزمان والمكان والوضع التاريخي الملموس. ان البروليتاريا في مجتمع كمجتمع كوردستان، لا مصلحة مشتركة لها مع البرجوازية ولا يمكن ان تتحول الى المدافع عن سياسات البرجوازية. فاما ان تقف بالضد من الانفصال او تفرض شروطها على الانفصال والاستفتاء وفق ما تقتضيه مصالح نضالها الاشتراكي والاممي.
بدلا من ان يضع الرفاق في الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان شروطهم بصدد الانفصال وعدم القبول به الا اذا تزامن ذلك مع فرض التراجع على السلطات القائمة في كوردستان، يضعون الشروط للاستفتاء وكيفية اجرائه، ومن ثم ياتي البارزاني ويقبل بكل شروطهم كما حدث خلال الفترة الاخيرة. بدلا من ان يطرحوا رؤية سياسية للتعامل مع طرح الاستفتاء والاستقلال من قبل البارتي والاتحاد كسياسة واسترتيجية خاصة بهما، يأتون ويدافعون عن الاستفاء وكأنه تطبيق لسياسة استقلال كوردستان التي تبناها الحزب سنة 1995. بدلا من ان يركزوا على تناقضات الوضع القائم وكون المشروع هو سياسة مشخصة ويجب الرد عليها بوصفها سياسة، يأتون ويتعاملون مع الموضوع وكانه فرصة يجب ان لا تُفوت على الحركة الشيوعية! وينظرون الى من ينتقدونهم وكأنهم لا يريدون انقاذ المجتمع من ثقل بقاء هذه المسالة غير محلولة، وبدلا من ان ياتون ويضعون شروطهم على البرجوازية القومية الكردية بصدد الانفصال ويوضحون للطبقة العاملة باي طريقة يمكن ان يَقوى استقلال كوردستان ويُطور النضال الطبقي الاممي الاشتراكي على صعيد كوردستان والعراق ياتون ويجسمون الاستفتاء والاستقلال كسياسة معتبرة بروليتارية قائمة بذاتها بدون ان يكون لها اي بعد وامتداد طبقي داخل كوردستان أوعلى صعيد العراق.
ان الاشتراكي الذي لا يضع مهام اممية على عاتقه ليس باشتراكي، لا يمكننا الدفاع عن سياسة استقلال كوردستان الحالية بدون اخذ مصلحة نضال البروليتاريا في كوردستان وعموم العراق بنظر الاعتبار. ان مهمة الاشتراكيين هو حشد العمال من جميع القوميات للنضال ضد عدوهم المشترك اي ضد راس المال والبرجوازية الحاكمة الاسلامية والقومية ومقارعة التعصب القومي البرجوازي على طرفي النزاع القومي. انها من المصلحة الاممية والاشتراكية لعمال كوردستان تحرر الجماهير في العراق من قبضة التيارات الحاكمة البرجوازية الاسلامية والقومية الغارقة في الرجعية والشوفينة لا تركها وشأنها وعدم تحمل اية مسؤولية في تقوية هذا النضال وتقوية صف النضال الطبقي الاممي على صعيد كوردستان والعراق بوجه الوضع الماساوي الحالي. ان من جملة مهامها هو توضيح التزامه الاممي لبرويتاريا العراق لا التعامل مع سياسة الاستقلال بشكل مجرد وبدون الربط بالعالم الخارجي الطبقي المتضاد. ان اي تقدم لصراع العمال والكادحين بوجه البرجوازية القومية الكردية داخل كوردستان هو بحد ذاته خطوة باتجاه تحقيق التقدم في نضال البروليتاريا على صعيد العراق، فعلينا ان ننخرط في نضال العمال والكادحين والجماهير التحررية لفرض شروطها ومطالبها على البرجوازية القومية الكردية والبارتي لا ان نظهر وكأننا في معسكر البارتي. بامكان الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان وببساطة ان يشدد شروطه ويربط موقفه من الاستفتاء والاستقلال الحالي بفرض التراجع على السلطات الحاكمة في كوردستان.
الواقع ان الانقسام الموجود حاليا في مجتمع كوردستان حول الاستفتاء والصراع الذي يدور حوله هي ظواهر ازمة سياسية شاملة في كوردستان وتصاعد لنضال الجماهير المستاءة بوجه السلطات الحاكمة وبالاخص البارتي والاتحاد. ان الموقف الرافض للاستفتاء والاستقلال، حسب المشروع الحالي، هو جزء من هذا الصراع السياسي والاجتماعي الذي تحركه من حيث الاساس المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لجماهير العمال والكادحين والفئات المسحوقة ووعيها المكتسب عن طريق التجربة مع حكم هؤلاء بعدم الانصياع وراء سياستها واجندتها وخاصة في مسألة مصيرية كهذه.
ان معسكر الاعتراض بوجه الاستفتاء الحالي والاستقلال الذي ينجم عنه في الوقت الراهن، ومعسكر الدفاع عن الاستفتاء الحالي والاستقلال هما طرفان لا يمكن عزلهما، والتعامل معهما بوصفهما طرفين صادَفَ ان اختلفا حول الاستفتاء المطروح، عن الصراع السياسي والاجتماعي الكبير والواسع في مجتمع كوردستان. واضح ان هذا الصراع السياسي ليس شفافا ولا خال من التشويهات الكثيرة، ولكنه وعلى اية حال صراع سياسي واجتماعي متبلور حول قضية شاملة ومهمة سياسيا. ان المشكلة الاساسية بالنسبة لرفاقنا، باعتقادي، هي انهم دخلوا هذا الميدان عن طريق خاطئ ووجدوا انفسهم في طرف معاكس من المعركة الدائرة في مجتمع كوردستان. ما هي اسباب هذا الخطأ ؟ ولماذا سارواعلى هذا الطريق؟ اسئلة وجيهة وتكمن أجوبتها في اسباب شتى ساهمت في حدوثه، ولكنه ليس موضوع بحثنا الحالي.
اذا ما اجرينا مقارنة بين موقف روزا لوكسمبرغ والاشتراكيين الماركسيين البولونيين تجاه استقلال بولونيا في بداية القرن الماضي بموقف الحزب الشيوعي العمالي في كوردستان، لراينا ان الاول كانوا يرفضون استقلال بولونيا ويؤكدون على وحدة نضال البروليتاريا في روسيا وعلى الصعيد الاممي مما ادى بها الى رفض مفهوم حق الامم في تقرير مصيرها في ذلك الوقت وكشف تناقضاته، ويجب الاشارة هنا الى ان لينين لم ينتقدهم على الموقف من الانفصال بل على رفض موضوعة حق تقرير المصير. أما في الثاني فنحن نرى موقفا يؤيد استقلال كوردستان بكل شكل حتى وان حققه البارتي على حساب التضحية بما اكتسبتها الطبقة العاملة والجماهير في كوردستان من الفصل بينها وبين السلطات ويؤيدون الاستقلال حتى بدون ادنى اشارة الى علاقة هذا الموضوع بمصلحة النضال الاشتراكي الاممي لبروليتاريا العراق وكوردستان والمنطقة. ليس هذا فحسب، بل انهم وبالطريقة التي يدافعون اليوم عن الاستفتاء يحولون مسالة استقلال كوردستان وكأنه هدف من اهداف الحركة الشيوعية في كوردستان في حين ان سياسة استقلال كوردستان لايمكن ان تكون غير سياسة وتكتيك محدد تجاه ظروف مشخصة يمكن تغيرها وفق مصالح تطور النضال الطبقي في كوردستان وعلى صعيد العراق.
ان التاكيد وبهذا الشكل الاحادي الجانب على تبني الاستفتاء والاستقلال، براي ، هو انقطاع حتى مع تاريخ مسيرة نضال التيار الشيوعي في مجتمع كوردستان بوجه الحركة القومية الكردية واحزابها وسياساتها وتكتيكاتها. لقد كان اتخاذ موقف ثوري و"سياسة وتكتيك " اشتراكي مستقل، في الحركة المناهضة الجماهيرية العامة للظلم القومي، امرا ممكنا ومطروحا تاريخيا ومنذ زمن بعيد في كوردستان العراق. تَحَقَقَ هذا الامر وظَهر عمليا في مساعي الماركسيين، بمن فيهم قسم منا موجودون الان في حزبي الشيوعية العمالية في العراق وكوردستان، في تنظيم مظاهرات بينجوين عام 1980 ومظاهرات السليمانية عام 1982 بشكل مستقل عن تلك الاحزاب ومن ثم استمرار هذا التقليد والارتقاء به الى حالة نوعية من الفصل مع التيارات القومية واحزابها وتقليد نضالها المسلح مع ظهور التيار الشيوعي في الساحة السياسية في كوردستان سنة 1991 مع المنظمات الاخرى للحركة الشيوعية العمالية وطرحهم للبديل المجالسي لحكم كوردستان ومن ثم ادامته في نضالات الحزب الشيوعي العمالي العراقي على هذا الصعيد. اليوم وفيما يخص الاستفتاء الحالي فان نفس المنطق ونفس السياسة الثورية المستقلة، التي لها تاريخ في الحياة السياسية في كوردستان، ضرورية ان تشق طريقها في خضم الوضع القائم.
من الضروري هنا وقبل ان اصل الى نهاية هذا المقال ان اتطرق الى نقطة وهي كيف انه من غير الصحيح نقل سياسة الرفيق منصور حكمت لاجراء الاستفتاء وانفصال كوردستان سنة 1995 والتي كانت صحيحة آنذاك الى ظروف الوقت الحاضر. لا شك ان الظروف الحالية مغايرة لتلك التي كانت سائدة سنة 1995 عندما طرح منصور حكمت سياسة استقلال كوردستان لحل المسالة القومية الكردية ومسالة الوضع السياسي المعلق لمجتمع كوردستان آنذاك. ان النقطة الجوهرية في طرح الرفيق آنذاك كانت التالي: ان مجتمع كوردستان كان في ذلك الوقت بدون اطار سياسي وحقوقي، لم يكن جزءا من دولة معينة ولا هي نفسها دولة. ان طرح الاستقلال كان حلا للمسألتين في آن واحد اي حلا للمسالة القومية الكردية ومسالة غياب نظام سياسي وحقوقي لمجتمع كوردستان. غير ان طرح الاستفتاء والاستقلال الحالي ليس لانهاء الوضع المعلق السياسي والحقوقي لكردستان اذ ان ذلك وجد حله في شكل حكومة اقليم كردستان الحالية المعترف بها دوليا، ولا لرفع الظلم القومي، اذ اقل ما نستطيع ان نقوله بهذا الصدد هو ان نفس هذه القوى البرجوازية القومية الحاكمة في كوردستان شاركت في صياغة دستورالعراق الحالي، ليس هذا فحسب، بل انهم شاركوا حتى في ترسيخ التمييز بحق مواطني العراق على اساس الدين والقومية وذلك بقبولهم بارساء ايديولوجية الدولة في العراق علىى اساس الدين والتقسيم القومي والطائفي المحصصاتي للعراق.

كلمة الختام
التيار الماركسي ومعضلات المنطقة
واخيرا وفي الختام اود اقول ليس هناك الان حركة شيوعية اممية ذات منبر اشتراكي موحد على الصعيد العالمي الذي هو انعكاس لضعف الحركة العمالية والاشتراكية والماركسية العالمية وتشتتها، الى جانب هذا الواقع المر فان الحركة الشيوعية في العراق والمنطقة تواجه اوضاعا وظروفا تاريخيا غاية في الصعوبة متمثلة بالدمار والمجازر والماسي الهائلة التي تعاني منها الطبقة العاملة والجماهير في العراق وكوردستان والمنطقة.
إن النقاش الدائر حول مسئلة استفتاء كوردستان مجرد قضية من ضمن عشرات وعشرات القضايا الحساسة والمهمة التي تواجه الحركة العمالية والاشتراكية في منطقة الشرق الاوسط والتي تحتاج الى الرد عليها وطرح السياسة الماركسية الثورية تجاهها.
ان العهد الحالي يستلزم اكثر فاكثر ايجاد الآليات لتطوير نضال الشيوعين والاشتراكيين الثوريين على صعيد منطقة الشرق الاوسط والتقدم باتجاه اجراء نقاشات حية ومثمرة وكخطوة اولى للرد على معضلات تطوير النضال الطبقي الاشتراكي والاممي على صعيد هذه المنطقة.
31 تموز 2017



تعليقات الفيسبوك