نداء لكل مصري يؤمن بالدولة المدنية ...


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 4330 - 2014 / 1 / 9 - 19:37
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لاشك عندي أَن مصَر )منذ 30 يونيه 2013) تشهد حرباً حقيقيةً بين مدرستين: مدرسة تريد أن تكون مصر في أَقربِ وقتٍ على دربِ الإستقرارِ والإذدهارِ عن طريق إستكمال خارطة الطريق بإعتمادِ الشعبِ للدستور الجديد ثم بإختيارِه لأعضاءِ البرلمان وأخيراً بإنتخاب رئيسٍ جديدٍ لمصَر يكون بوسعه قيادة مصرَ لمستقبلٍ أكثر سلاماً ونمواً . وفريق آخر بذل ويبذل وسيبذل قصارى جهوده لإفشالِ وإجهاضِ مراحلِ خارطة الطريق المتبقية. هذا الفريقُ الثاني هدفه محصورٌ في إستعادته لسدةِ الحكم في مصر أياً كانت الكلفةُ وأياً كانت الخسائرُ.

ولاشك عندي (من منطلق معرفتي بتاريخِ مصَر وحساسية لحظتها الراهنة وأيضاً إنطلاقاً من معرفتي بدساتير مصر والعالم) ان الدستور الذي سيتوجه المصريون للإستفتاء عليه يومي 14 و 15 يناير 2014 هو دستور جيدٌ وأكثر تقدماً وعصرية من كل دساتير مصرَ منذ 1952. وقد تكون هناك مسائل في هذا الدستور الجديد لا ترضي البعض ، ولكن العبرةَ هي بأن الدستور في مجملِه خطوةٌ للأمام.



وأخشى ما أخشاه أن يتسبب بعض أعضاء النخبة المصرية في دفع بعض المصريين للركوضِ وراء المستحيل وترَكَ الممكن.



فمصُر اليوم بحاجةٍ تاريخيةٍ ماسةٍ للتقدمِ للأمامِ وعملِ كل ما يمكن عمله لتجاوز المرحلة الإنتقالية. ولا أعرف سبيلاً لذلك إلا بالتصويت بنعم على الدستور الجديد والمشاركة الكثيفة في الاستحقاقين التاليين: الإنتخابات البرلمانية والإنتخابات الرئاسية.



وقد تعلمت من دروسِ السنواتِ الثلاثِ الأخيرة ان أثق في خيارات الشعب المصري أكثر مما أثق في خيارات النخبة. فالشعبُ المصري هو الذي أعلن يوم 30 يونيه 2013 رفضه لأن يحكم الإخوان مصرَ. وحتى لو كان بعضُ أعضاءِ النخبةِ قد شاركوا الشعبَ في هذا الرفض ، فإن قدرات النخبة ما كانت لتتجاوز المئات القليلة من جمهور حركة كفاية التي كانت تقف بائسةً على رصيفِ نقابةِ الصحفيين منذ سنواتٍ قليلةٍ وهي عاجزة عن إحداث أي تغييرٍ على أرضِ الواقعِ.



والنخبةُ أيضاً هي من أحسنت الظن بعدد من المصريين (من الوافدين من الخارج ) ثم اكتشفت أن الشعبَ كان الأسبقَ في إكتشافِ بعدها عن طموحات الوطن.

إن الهمَ الأكبر لأعداءِ مصر المدنية المستقرة المزدهرة والمتطلعة للتقدم ليس لهم من غاية أو هدف اليوم إلاَّ أن لا تثمر إرادة الجماهير المصرية التي أذهلت الدنيا بحشودها يوم 30 يونيه 2013 ثلاث ثمار هامة: ثمرة أولى هي الدستور المعتمد من الشعب ، وثمرة ثانية هي برلمان منتخب بإرادة حرة وليس بإغراءات وضيعة و ثمرة ثالثة (هي الأهم) وهي وجود رئيس لمصَر منتخب بشكل نزيه وشفاف. وكلي أمل ان يزيد عدد الذين سيعطون أصواتهم لرئيس مصر القادم عمن أعطوا أصواتهم لمحمد مرسي والذين كان نصفهم على الأقل مدفوعاً بالتصويت الانتقامي الرافض لأحمد شفيق.

وآمل أن يتوقف الشبابُ الذي إنشغل خلال الأسابيع الأخيرة بانشطة لا تدخل الاّ تحت مسمى "الهدم" عن تلك الأنشطة وأن يؤمنوا ان الهدم بطبيعته الفلسفية لا يمكن ان ينتج اي شئ إيجابي.

إن أعداء مصَر التي نحلم بها (مصر المدنية المستقرة والمزدهرة والتي هي جزء من مسيرة التمدن والحضارة الانسانيين) عازمون على تعطيل مسيرة الخروج من "الانتقالي" إلي " العادي". وسيبذلون قصارى جهودهم الهدامة من الآن وحتى انتخاب المصريين لرئيس جديد لهم. ولكن ثقتي هائلة في عزيمة المصريين الذين قاموا يوم 30 يونيه 2013 بنفض تراب التخلف عن كاهلِ مصَر العظيمة.

وكلي ثقة أن من إتخذ القرار التاريخي بوقف القوات المسلحة المصرية مع إردة الشعب المصري التي مثلتها الحشود البشرية (بعشرات الملايين) يوم 30 يونيه 2013 لن يخذل مصر والمصريين وهو (وهم) يعلمون ان عدم إستكماله للمسيرة سيعرض الوطن (مصر) لنكسة أو نكسات قد تعيدها لأسوأ مما كان يتربص بها قبل 3 يوليو 2013.

ولا يمكن أن يكتمل هذا النداء بدون تحذير جماهير 30 يونيه 2013 من كل النداءات المشبوهة والتي تهدف بجلاء تام لاضعاف ثقة المصريين (ولو جزئياً) في جنودها البواسل وفي المؤسسةِ التي هي حاضنة الوطنية المصرية أي جيش مصَر الذي من الطبيعي ان نحبه ونثق فيه ومن الطبيعي أيضاً ألاَّ يحبه الإخوان والا يثقوا فيه. فكيف يثق في المؤسسة التي حاربت من أجل الوطن أولئك الذين لا هدف لهم الا سرقة الوطن بل تحطيمه كلياً. فهم يعرفون "الأمة" ولا يحترمون "الوطن" ولســـــــت أنا من قال "ان الوطـن عفن" وإنما مفكرهم الأبرز سيد قطب.


* لمطالعة قرابة 500 من مقالاتى بالعربية والإتجليزية والفرنسية والإيطالية والروسية والعربية : http://www.tarek-heggy.com ولمشاهدة نماذج من حواراتي التلفزيونية : http://www.tarek-heggy-interviews.com



تعليقات الفيسبوك