طلعت -نجد- علينا !!!!


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 4130 - 2013 / 6 / 21 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

منطقة "نجد" (شرق المملكة العربية السعودية) هى المطبخ الجيوبوليتيكي geopolitical. الذي أفرز "الدعوة الوهابية" التى (بفعل البترودولار) صارت القوة اﻷكثر تأثيرا على الخطاب الديني اﻹسلامي. ولما كانت أفكار مؤسس الوهابية (محمد بن عبدالوهاب - القرن الثامن عشر الميلادي) بسيطة وتفتقر لقوة التنظير ، فقد كان تبني الوهابية لفقه الحنابلة (ابن حنبل + ابن تيمية + ابن قيم الجوزية) أمرا ضروريا لتكون لدعوتهم القاعدة التنظيرية اللازمة. ومنطقة "نجد" مكان فى غاية الغرابة ثقافيا. فهى منطقة لم تنتج خلال تاريخها أي فيلسوف او موسيقي او مصور (رسام) او نحات او مفكر او مصمم هندسي او طبيب او عالم فى أي منحي من مناحي العلوم التطبيقية او اﻹجتماعية. الشكل الفني الوحيد الذى أفرزته هذه المنطقة العاقر هو "الشعر". ودائما ما أكرر : كيف نفصل بين هذا الجدب والفقر والعقم المعرفي والفكري والثقافي والعلمي وبين خطابهم الديني المتسيد اليوم فى العديد من المجتمعات اﻹسلامية ؟ ... فالعقل العقيم الذى فشل فى إنتاج الفن والموسيقي والملاحم وكافة أشكال العلوم لن يكون بوسعه ان يقدم للبشرية خطابا دينيا صحيا ، بل ومن المحتم ان يكون خطابه الديني شائها وعقيما كعقم تاريخه الثقافي والمعرفي. منذ أقل من قرن ، كان الوهابيون فى "نجد" عندما يرون اوروبيا يبصقون تجاهه ! وقد ذكر أمين الريحاني فى كتابه ملوك العرب ان شاهد عددا من اﻹخوان (الوهابيين) يبصقون تجاه اوروبيين رغم ان هؤلاء اﻷوروبيين كانوا ضيوف السلطان (عبدالعزيز آل سعود مؤسس الحقبة السعودية الثابثة). وهذا "البصق على اﻷوروبيين" يلخص موقف العقل النجدي/الوهابي من "الآخر". وكثيرا ما أفكر فى بعض اﻷسماء النجدية وأتعجب من المعني الثقافي لهذه اﻷسماء. فالنجديون يطلقون على أبنائهم وبناتهم أسماء لا نظير لها فى العالم. ومن هذه اﻷسماء : ضاري (نسبة للوحوش الضارية) و فاتك (يفتك باﻵخرين) و جهم (عابس الوجه) و متعب ومصعب ونكد. كما ان اﻷسماء المتصلة بالسيف متعددة : صارم وسطام وحسام وسيف ... ومن اﻷسماء اﻷنثوية : عفراء (أي تثير التراب حولها) والعنود ومجموعة من اﻷسماء معناها أن أنفها أرفع من أنف اﻵخرين : نوف ونوفة وشمة ونشمية (من النشامي اي المرفوعة انوفهم او انوفهن). والمعني السوسيولوجي والثقافي لهذه اﻷسماء لا يحتاج لشرح.ومن سوء حظ المصريين وغيرهم ان الخطاب الديني المعربد اليوم على الساحة إنما هو (فى قسم كبير منه) من تجليات العقل النجدي الذى من حق كل عاقل ان يتساءل : كيف ينتظر احد خيرا من خطاب ديتي أفرزته بيئة ثقافية قد تكون اﻷدني بين كل البيئات حضاريا ومعرفيا وثقافيا وعلميا ؟!؟! An extract from a lecture that Tarek Heggy gave at London University on 14th June, 2012


تعليقات الفيسبوك