حول الاوضاع في سوريا حوار مع مؤيد احمد


مؤيد احمد
الحوار المتمدن - العدد: 3822 - 2012 / 8 / 17 - 01:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

الى الامام: التصور العام والسائد بأن هناك ثورة في سورية، كيف تقيمون الوضع؟
مؤيد احمد: ليست هناك ثورة في سوريا بالمعنى السياسي الدقيق للكلمة وهذا واضح للعيان ويدفع ضريبة هذا الواقع المؤلم والمأساوي، كل يوم وكل لحظة، الطبقة العاملة والكادحين والجماهير عموما في سوريا. يستطيع اي احد ان يقارن ما يحدث في سوريا الان مع ما حدث في مصر كي يرى الاختلاف بين اوضاع ما يشبة سيناريو الاسود في سوريا، على نمط ما حدث قبل عقدين من الزمن في دول البلقان وما حدث في العراق وخاصة خلال السنوات الاخيرة، واحداث ثورة جبارة قامت بها الطبقة العاملة والجماهير المحرومة في مصر.
التأكيد على ضرورة تقييم دقيق وصحيح لما يحدث في سوريا امرضروري بالنسبة لنا كحزب وبوصفنا جزء من الحركة الشيوعية والاشتراكية والثورية في المنطقة، اذ ان ذلك امر سياسي ويستنتج منه سياسات ملموسة تجاه ما يحدث في سوريا والمنطقة. ولكن قبل هذا، علينا الانتباه لامر وهو اننا وعندما نقول بان ما يحدث في سوريا ليست ثورة انما نعبر عن وقائع سياسية واجتماعية مأساوية كبيرة، عن واقع تحول سوريا الى ميدان حرب اقطاب امبريالية عالمية ودول اقليمية. اننا وعندما نتحدث عن اوضاع سوريا نتحدث عن قتال دموي اودى بحياة عشرات الآلاف من السكان ووضعت مجتمع باكمله على مسارالتفكك والدمار وانهيار بنيان حياته الاقتصادية والاجتماعية وجعله على وشك لانزلاق نحو الحرب الطائفية -الاسلامية والقومية مع ما سيرافق ذلك من تداعياتها على صعيد المنطقة...الخ.
آخذين كل ذلك بنظر الاعتبار، ان ما حدث في سوريا منذ 15 مارس 2011 والى فترة معينة، كان احتجاجات جماهيرية للشباب والعاطلين عن العمل والفئات المحرومة من السكان والجماهير المستاءة عموما في كثير من مناطق سوريا ومدنها. انها كانت احتجاجات جماهيرية ضد نظام الاسد الجرائمي واستبداده الوحشي ومن اجل الحريات والحقوق السياسية والمدنية وبوجه البؤس والحرمان الاقتصادي والاجتماعي. ان تلك الاحتجاجات الجماهيرية اندلعت متأثرا بما حدث من الثورات في مصروتونس وفي اجواء المد الثوري في المنطقة انذاك، بالرغم من ان المجموعات القومية والاسلامية، وعلى نمط ما حدث في ليبيا، كانت قد خطط مسبقا للتدخل في مسار اية احتجاجات محتملة في سوريا وبالفعل نفذت ذلك في سوريا مبكرا.
لا يستطيع احد ان يسلب الحق من الجماهير في سوريا في التصدي والانتفاض على النظام البعث القومي الدموي او استفادة تلك الجماهير من اجواء المد الثوري في المنطقة كي تقوم هي بذلك الانتفاض. هذا امر لا جدال فيه. ولكننا هنا لسنا بصدد الحديث عن حق الجماهير في الانتفاض على نظام الاسد او عدمه، انما بصدد تقييم اعمال واوضاع سياسية محددة وملموسة على الارض في سوريا، وآليات التي ادت الى سد الطريق، بشكل فعلي، ومنذ البداية، على تطور الاحتجاجات الجماهيرية الى حركة سياسية ثورية جماهيرية، وتهميش تلك الاحتجاجات وافراغها من اي مغزى ثوري.
يمكن تلخيص الطابع السياسي الاساسي لمسار احداث سوريا الحالي في:
اولا، استمرار نظام الاسد الدموي في القتل والمجازر بالرغم من انهيار اركان حكمه وهشاشة قاعدته الاجتماعية للحكم وذلك بسبب الدعم الاقطاب الدولية والاقليمية له. ثانيا، سيادة الآفاق السياسية والاجتماعية للحركات والتيارات والاحزاب والمجموعات البرجوازية الاسلامية والقومية والطائفية على مجمل الصراع الدائر في سوريا. ثانيا، الانخراط الفعلي للقوى البرجوازية المعارضة في دفع مسار الاحداث الفعلي والاعمال العسكرية ضد نظام الاسد وفق سياساتها وممارساتها وستراتيجيتها المضادة للثورة والمتطابقة مع سياسات وستراتيجية القوى الامبريالية والاقليمية. واخيرا، التدخل الرجعي، ومنذ الايام الاولى، في احداث سوريا، وتحكمها الفعلي بما يجري فيها، للاقطاب العالمية الامبريالية، امريكا وناتو من جهة، وروسيا والصين من جهة اخرى، وما يقابل ذلك الاستقطاب من الاقطاب الاقليمية، السعودية وقطر وتركيا، من جهة، وايران والعراق وحزب اللـه من جهة اخرى.
ان تلك التطورات والخطط والسياسات والتدخلات رسمت الجوهري في مسار احداث سوريا ودفعت، وبطبيعة الحال، بالاحتجاجات الجماهيرية على ان تكون على هامش احداث سوريا وافرغت وبشكل فعلي ومنذ البدايات الاولى تلك الاحتجاجات من اي محتوى ثوري. وهذا هو الواقع المؤلم الذي نواجهه الان في سوريا.
ان ضعف الحركة العمالية والاشتراكية والثورية في سوريا لم يؤهلها ان تلعب دورا مؤثرا للارتقاء بالاحتجاجات الجماهيرية وحمايتها من مخاطر وقوعها تحت تاثير آفاق المجموعات والتيارات والاحزاب السياسية الاسلامية والقومية الغارقة في الرجعية. كما ان تطور الاحداث اللاحقة وصولا الى الوضع الحالي القت بضربات كبيرة لنضال الطبقة العاملة والجماهير التحررية والحركة الشيوعية والاشتراكية في سوريا.
الى الامام: اذا قلنا لا للنظام الاسد ولا للتدخل الغرب والرجعية السعودية ودول الخليج وتركيا ودعمها للعصابات المسلحة، فبرايك كيف على الطبقة العاملة في سورية ان تتحرك لانقاذ الوضع؟
مؤيد احمد: لست في موقع ان ارد على هذا السؤال من حيث الجانب العملي والتفصيلي اذ ان القادة والناشطين العماليين والشيوعيين والاشتراكيين ومنظماتهم في سوريا هم الذين بامكانهم تناول هذه الجوانب العملية والتفصيلية لكيفية تدخل الطبقة في انقاذ الوضع في سوريا. بالرغم من ذلك هناك مجموعة مسائل ووقائع يمكنني التطرق اليها في الرد على سؤالك.
عندما يتعقد مسار الاوضاع وتتشابك الصراعات وتستطيع القوى البرجوازية فرض الماسي على المجتمعات، كما هو الحال في سوريا الان، يضعف الامل، وبطبيعة الحال، لدى الطبقة العاملة والجماهير بالتاثير على تغيير مسار الاوضاع. هذا، ويخلق الاعلام السائد للبرجوازية الدولية والاقليمية الوهم بانه من غير الممكن التفكير بالمسارات خارج تلك التي خلقتها القوى البرجوازية. ولكن بشئ من التمعن، وعلى العكس من ذلك التصور، يتبين بان تبني سياسة ثورية ومستقلة امر عملي، يتبين بان سياسة لا للاسد ولا للجماعات الاسلامية والارهابية والعسكريين المرتبطين بها، وسياسة لا للتدخل روسيا والصين والناتو والدول الاقليمية، هي ايضا سياسة ممكنة وعملية في اوضاع سوريا الحالية بالرغم من انها صعبة التحقيق.
ان اكثرية الجماهير هي مع السياسة والستراتيجية التي تستطيع ان يخرج المجتمع من مازقه الحالي. بامكان الاحزاب والقوى الشيوعية والاشتراكية والحركة العمالية ان تتحول الى قوة مستقلة مؤثرة، في خضم اوضاع السياسية في سوريا، شرط ان تعقد العزم على انجاز المهمة الملقاة على عاتقها تاريخيا. لا يمكن ان يكون لاحد يتلقى الدعم من السعودية والبحرين ومن الناتو بان يكون له مكان مرموق في صف الجماهير الثوري في سوريا ولا يمكن لمن يدافع عن نظام الاسد الجرائمي موضع احترام. ان قوى الثورية والاشتراكية تستطيع ان تفصل نفسها عن كل تلك القوى والمجاميع الملتفة تحت راية هذا او ذاك من الدول الاقليمية، تشن نضال مستقل ثوري، ترسم الخطوط الفاصلة مع القوميين والطائفيين والاسلاميين وغيرها من القوى البرجوازية وترفع راية بناء حركة سياسية ثورية جماهيرية في قلب الاوضاع سوريا الحالية.
الى الامام: كل المؤشرات تدل بأن المنطة تغلي ببركان حروب اهلية او حروب اقليمية، على سبيل المثال التصريحات التركية بتدخل الجيش التركي لضرب الجماعات الارهابية في المناطق المحاذية لحدود التركية والسورية والتوغل في العمق السوري، تهديدات ايران بغلق مضيق هرمز وتصريحات محمود جزائري نائب رئيس الاركان في الجمهورية الاسلامية بتوجيه ضربات حاسمة الى "العرب المكروهين" وان الشعب السوري والمقاومة لن تسمح باسقاط النظام السوري، تهديدات حزب الله ودفاعها عن نظام الاسد، كيف تنظرون انتم من وجهة نظر الحزب الشيوعي العمالي الى هذه الاوضاع؟
مؤيد احمد: التهديدات والوقائع التي تشير اليها تشكل ابعاد وتعقيدات سيناريو اوضاع سوريا وتطوراتها الاقليمية والدولية. ما تجري في سوريا، ومنذ الفترات الاولى، تتميز بكونها احداث واقتتال دولي واقليمي تحدث بالنيابة داخل سوريا وينفذها نظام الاسد من جهة، والمعارضة الاسلامية والقومية والطائفية من جهة اخرى.
فلم يكن من الممكن ان يستمر الاسد في الحكم و يديم جرائمه بحق سكان سوريا والجماهيرالمنتفضة، ولمدة اكثر من 17 اشهر، بدون المشاركة المباشرة لايران وتيارات الاسلام السياسي الشيعي في العراق وحزب اللـه في القتال معه، ولم يكن بامكانه الابقاءعلى الحكم بدون الدعم الدولي له من قبل روسيا والصين ووقوفهما بوجه التدخل العسكري لحلف الناتو في سوريا. وبالمقابل لم يكن بامكان قوى ومجموعات المعارضة الرجعية الاسلامية والقومية والطائفية من ان تتقوى وتقع زمام الامور في ايديها في الصراع الجاري ضد نظام الاسد بدون التدخل المباشر والدعم المالي والعسكري للسعودية والقطر وتوركيا وبدون مشاركة الارهابيين من كل شاكلة ولون، من القاعدة الى الارهابيين الاسلاميين المحليين، في القيام بالاعمال الارهابية بحق المواطنين. ولم يكن ممكنا ان تسمع احد صوت هذه المعارضة البرجوازية الرجعية في سوريا، على الصعيد العالمي، بدون الدعم المباشر لامريكا والغرب و وسائل اعلامها المهيمنة لاعطاء صورة مقبولة لهذه المجموعات الرجعية وتقديمها للعالم بانها قوى الثورة في سوريا. من تابع الاحداث ولو قليلا يرى كيف ان السعودية واعلامها، هذه القلعة الدموية للرجعية الاسلامية والامبريالية العالمية في العالم العربي، تطبل ليل نهار للقوى المعارضة المواليه لها في سوريا وكيف انها تصف ما تجري في سوريا بانها الثورة و كيف انها وباسم الثورة تريد ان ترسم ملامح نظام سياسي طائفي سني وارهابي على نمط السعودية في سوريا. ان كل تلك السيناريوهات تجري كمذبح لاحتجاجات الجماهير والثورة في سوريا.
يتمركز الصراع الاقطاب العالمية على مصير سوريا في الوقت الحاضر وانه خلق وضعا معقدا ومأساويا للغاية في سوريا والمنطقة، تدفع ضريبته الجماهير بالاساس. الخاصية الاساسية في هذا الصراع للاقطاب الامبريالية العالمية، هذا الصراع لاعادة تقسيم مناطق النفوذ في العالم تتلخص في كون حلف ناتو مقيدة الايدي في القيام بالاعمال العسكرية في سوريا على نمط ما قامت بها في ليبيا. السبب في ذلك هو مخاطر افلات زمام الامور من ايديها نتيجة لكون روسيا والصين وبعد ان خسرا مواقع قبال الناتو على صعيد ليبيا يصران على ان لا يستسلمان للمزيد من تقدم الناتو على حسابهما في منطقة شرق الاوسط والعالم العربي. هذا الصراع الدولي للاقطاب العالمية على سوريا هو الاساسي في ترسيم المسار العام للاحداث فيها. بالرغم من ذلك قامت الدول الاقليمية وبدعم الحلفاء الدوليين بالتدخل العسكري والدعم المالي المباشر. فالسعودية والقطر وتوركيا بوصفها محور اقليمي تقوم بالتدخل المباشر وبكل الوسائل المممكنة لدعم المعارضة الموالية لها، وفي المقابل، وكما اشرت اليها، تقوم ايران والتيارات الاسلام السياسي في العراق وحزب اللـه في لبنان بتدخل مباشر لصالح نظام الاسد
لقد تغيرت الاوضاع في المنطقة نتيجة لثورتي تونس ومصر وبدات قوى الثورة المضادة المحلية والاقليمية والدولية تتدخل لخنق الثورة في البلدين واعادة ترتيب النظام السياسي الاقليمي في المنطقة. ان تدخل القوى البرجوازية المحلية والاقليمية والدولية في ترسيم مسار الاوضاع في سوريا ليست منعزلة ومنفصلة عن ستراتيجية الثورة المضادة للدول الامبريالية والاقليمية تجاه اوضاع المنطقة. لقد تلقى النظام السياسي الاقليمي في منطقة شرق الاوسط ضربة كبيرة اثر ثورة في تونس ومصر، فحاولت الناتو والغرب، ولا تزال تحاول، التعويض عما خسرتها، وهي بصدد ترسيم ملامح نظام سياسي اقليمي رجعي ومضاد للثورة مجددا عن طريق خنق الثورة وسلب مكتسبات الجماهير. ان امريكا والغرب بصدد بناء هذا النظام الاقليمي، في خضم الصراع الدولي مع روسيا والصين، وبالاستناد على قوى الثورة المضادة االمحلية والاقليمية، من البرجوازيين الليبراليين والاسلام السياسي على نمط الاخوان المسلمين وصولا الى السعودية ودول الخليج وغيرها من القوى الاقليمية الموالية لها. بالرغم من ان الثورة لم تحدث في سوريا غير ان ممارسات قوى الثورة المضادة البرجوزاية ومساعيها لترسيم احداث سوريا واضحة للعيان.
الى الامام: تأثيرات هذا الاوضاع على العراق وخاصة تصعيد العمليات الارهابية التي تودي بقتل المدنيين وهي رسالة واضحة الى حكومة المالكي التي تدعم نظام الاسد وخاصة رفضها قرار الجامعة العربية الاخير الذي يقضي بتنحي الاسد ، هل ستجر اوضاع سورية العراق الى منزلق حرب اهلية؟
مؤيد احمد: ان العراق سيتاثر بما يحدث في سوريا من نواحي عدة ولكن لا يمكن الجزم بان اوضاع سوريا ستجر العراق الى منزلق حرب طائفية. ان سقوط نظام البعث السوري، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بايران وتيارات الاسلام السياسي الشيعي الحاكم في العراق، سيكون بمثابة ضربة كبيرة لايران وهذه التيارات الحاكمة في العراق ايضا. لا يخفي على احد بان القوى والمجموعات الاسلامية المعارضة في سوريا هي قوى الاسلام السياسي السني بالاساس، تدعمها السعودية والقطر وتوركيا، وهي من حيث الجوهر تناهض ايران والاسلام السياسي الشيعي الحاكم في العراق. ليس هذا فقط، بل ان اقساما من المعارضة البرجوازية القومية في سوريا هي ايضا، وبوصفها قوى تيارات القومي العربي، لا تربطها صلة بتيارات الاسلام السياسي الشيعي في العراق دع جانبا كونها مناهضة لها. هذا، وان العراق ستواجهه مخاطر تنشيط دور القاعدة والمنظمات الارهابية للاسلام السياسي السني في سوريا واحتمالات تزايد اعمالها الارهابية على صعيد العراق ايضا. باختصار ان مخاطر متعددة والتغيير في ميزان القوى السياسية تواجه العراق بما فيها تداعيات اي تفاقم في النزاع الطائفي في سوريا.
هناك تطور اخر حصل على صعيد كوردستان سوريا والذي سينعكس على كوردستان العراق وكذلك على الصراع الدائر في العراق بين المالكي ومسعود البرزاني. من المعلوم، ان الجماهبر في كوردستان سوريا شاركت، ومنذ الايام الاولى، في التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية ضد نظام الاسد، فضمن خطة تكتيكية لضرب الاحتجاجات، اصدر الاسد قرارا، قبل فترة، باعطاء الجنسية للاكراد الساكنين في سوريا بعد عقود من الحرمان من هذ الحق. غير ان ذلك لم يخفف من حركة التظاهرات بل بالعكس ساعد على توسيع رقعتها في كوردستان. هذا وخلال الاسابيع القليلة الماضية قام النظام البعث السوري بتسليم حكم عديد من مدن كوردستان الى حزب الاتحاد الديمقراطي، اي الحزب المرادف للحزب العمال الكردستاني ب ك ك وذلك ضمن خطة لضرب توركيا. هذا وانخرط البرزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني منذ فترة في مساعي عدة لتقوية مواقعهم داخل كوردستان سوريا. ان هذا التطور الجديد في سوريا وتمتع كوردستان سوريا بنوع من الحكم الذاتي سيقوى من موقع البرزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ايضا تجاه حكومة المالكي. ان زيارة وزير الخارجية التركية لاربيل وكركوك تشكل اشارة واضحة لهذه التعقيدات الحاصلة في واقع خارطة الصراع السياسي في العراق.
ان المأساة التي تعيشها الجماهير في سوريا اثر جرائم ومجازر التي يرتكبها نظام الاسد من جهة وجرائم قوى ومجموعات الاسلام السياسي والقوميين من جهة اخرى لا تقف بطبيعة الحال داخل حدود سوريا بل ستكون لها تداعيات في المنطقة وخاصة في العراق. ولكن هذا السيناريو المأساوي يشكل جزء من ستراتيجية الاقطاب العالمية والدول الاقليمية المنخرطة في الصراع داخل سوريا لترسيم ملامح نظام سياسي جديد في سوريا والمنطقة. كل هذه المجازر وهذه المأساة التي تدفع ضريبتها الجماهير والحركة الثورية والتي من المحتمل ان تطول لفترات طويلة، تشكل لحظات ومراحل ضرورية، من زاوية مصالح القوى الدولية والاقليمية، لتثبيت نظام سياسي جديد ومعادلات سياسية جديدة في سوريا والمنطقة.
الى الامام: ما هو خطط الحزب الاممية والمحلية لخروج ببديل سياسي وعملي واضح والعمل على تعبئة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة من هذه الاوضاع؟
مؤيد احمد: يبين تفاقم وتشديد الصراع الدولي على مصير سوريا، وبطبيعة الحال، بان مصير سوريا مهم للغاية في حلبة الصراع الدولي ولكن علينا ان لا ننسى ان سوريا مهمة ايضا لنضال البطقة العاملة التحرري وللقوى الثورية والاشتراكية والتحولات السياسية الثورية في المنطقة. لو كان بامكان الاحتجاجات الجماهيرية في سوريا ان تتحول الى احتجاجات جماهيرية ثورية على نمط ما حدث في تونس ومصر لكان ذلك قد خلق دفعة جديدة للمد الثوري في العالم العربي والقى ضربة كبيرة لاركان النظام السياسي الرجعي في المنطقة.
نقطة الانطلاق الاساسية لاي تحرك مستقل للطبقة العاملة والجماهير الثورية والتحررية في سوريا هي فصل صفها عن قوى نظام الاسد وكذلك القوى المعارضة البرجوزاية الرجعية وبمختلف تلاوينها. ان نظام الاسد الدكتاتوري في ازمة شديدة وتحكمها بالاوضاع يفلت من ايديه كل يوم، ولكن مجموعات الاسلام السياسي والطائفيين والقوميين المرتبطين بالف خيط وخيط بالدول الامبرالية والسعودية والقطر وتوركيا تريد ان تاخذ زمام الامور بايديها في المناطق والامكان المختلفة التي تضعف فيها قوى النظام.
خلقت جرائم نظام اسد وداعميه الدوليين ظروفا صعبة للغاية بالنسبة للطبقة العاملة والجماهير في رسم الخطوط الفاصلة بينها وبين الجماعات المعارضة الاسلامية والطائفية والقومية، ولكن وبالرغم من ذلك، وبالرغم من صعوبة الاوضاع التي تعيشها الجماهير ليس هناك خيارامام القادة والناشطين العماليين والثوريين والتيار والمنظمات الاشتراكية والثورية غير ان تنهض لمستوى المهمة. ان الطبقة العاملة والحركة الشيوعية والاشتراكية مدعوة بان تحول الموقف الثوري ضد طرفي الصراع الى سياسة عملية وحركة سياسية في المناطق المختلفة في سوريا.
الطبقة العاملة والجماهير التحررية في مختلف ارجاء سوريا تتطلع الى الخلاص من الماسي التي تعيشها وتتطلع الى انهاء المازق الذي يمر به المجتمع. حقيقة الامر هي ان المخرج الوحيد هو ارجاع الارادة للجماهير التحررية والثورية في سوريا وتحول الطبقة العاملة والقوى الاشتراكية والثورية الى قوة فعالة ومؤثرة في خضم اوضاع سوريا الحالية. حان الوقت للقادة والناشطين العماليين وللمنظمات والقوى الاشتراكية والشيوعية والثورية بان تنظم صفوفها وبسرعة بهدف تحولها الى قوة منظمة وقوية. حان الوقت لان ترص صف نضالها المستقل وترفع راية بناء حركة سياسية ثورية بوجه كل تلك القوى البرجوازية المنخرطة في الصراع في سوريا وتدافع عن نفسها وتتسلح في ظروف اوضاع سوريا بوجه طرفي الصراع اي النظام والمعارضة البرجوازية الرجعية.
المأساة التي تمر بها سوريا والفراغ في السلطة التي باتت تظهر في امكان مختلفة في سوريا تستوجب العمل المباشر الثوري والمستقل لقوى الاشتراكية والثورية في سوريا كي تظهر بمثابة بديل ثوري امام الجماهير الغاضبة من ماسي الاوضاع الحالية. الطبقة العاملة والجماهير في سوريا ليست معزولة عن العمال والجماهير التحررية لباق الدول، ان توطيد النضال الاممي ودعم قوى الثورية والاشتراكية واليسار بشكل عام في سوريا من قبل الحركة العمالية والاشتراكية والشيوعية في دول المنطقة وعلى صعيد العالمي هو الواجب الاممي والطريق الوحيد لدعم الطبقة العاملة والجماهير والحركة التحررية والثورية في سوريا.
لم تعد المنطقة، وبعد ان ظهرت فيها ثورة تونس ومصر، مثل السابق ولا يمكن للاحزاب والقوى التي تسمي نفسها حقا باحزاب وقوى اشتراكية وشيوعية وثورية ان تعمل مثل السابق، اذ لا يمكن ارجاع عجلة التاريخ الى الوراء. لقد بات في صدر اولويات التاريخ المعاصر في المنطقة تغيير الاوضاع فيها بشكل ثوري بالرغم من ان صف الثورة المضادة البرجوازية المحلية والدولية والاقلييمة استطاعت وبشكل موقت ان تفرض التراجع على الثورة والمد الثوري في المنطقة. ان سوريا هي احد مسرح عمليات قوى الرجعية و قوى الثورة المضادة البرجوازية التي احدثت الدمار وفرضت مأساة انسانية كبيرة عليها. فالرد على قوى الثورة المضادة في المنطقة لا يمكن غير ان يكون رد ثوري اممي للطبقة العاملة واحزابها وقواها الاشتراكية والثورية. الاوضاع التي خلقتها القوى الرجعية المختلفة من نظام الاسد الى قوى المعارضة البرجوازية لا يمكن التخلص منها بدون التصدي لها من قبل الطبقة العاملة والجماهير التحررية في سوريا و بدعم اممي من قبل العمال والثوريين والاشتراكيين والتحررين في المنطقة وعلى صعيد العالمي. هذا الواقع يضع مهام جسام امام الجميع الشيوعيين والاشتراكيين والثورين في العالم.
اننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي نرى بانه من مهامنا الاممي دعم القوى الاشتراكية والشيوعية والحركة العمالية في سوريا بهدف تقويتها وكي تاخذ مكانتها المؤثرة في معادلات القوى في خضم اوضاع سوريا الحالية.



تعليقات الفيسبوك