بامكان الحزب الشيوعي العمالي الايراني- الحكمتي تجنب الانشقاق


مؤيد احمد
الحوار المتمدن - العدد: 3586 - 2011 / 12 / 24 - 07:21
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من المؤسف جدا ان الصراعات داخل الحزب الشيوعي العمالي الايراني – الحكمتي وصلت الى ما وصلت اليه اليوم من الخطورة، وعجزت الاطراف المتصارعة داخل الحزب من سد الطريق امام هذه النتيجة.
سعى ممثلوا المكتب السياسي للحزبين الشيوعي العمالي العراقي والحزب الشيوعي العمالي في كوردستان، ومنذ البلنوم 21 للحزب الحكمتي، وحتى الايام الاخيرة، ان يعلبوا دورا باتجاه حل المشاكل الدائرة داخل هذا الحزب. لكن، وبالرغم من ذلك، وخارج ارادة الجميع، اصبح الحزب الشيوعي العمالي الايراني- الحكمتي، يعيش، ومنذ يومين، حال انشقاق وبات الحزب وكأمر واقع مجزء الى شقين.
يتحدث طرفا الصراع داخل الحزب الحكمتي وكأن الحزب لم يحصل فيه شي، ويدعي كل طرف بان الطرف الاخر قام بخرق قوانين الحزب وخرق الضوابط الداخلية للحزب، وبالتالي كل طرف يعطي لنفسه الحق بانه الممثل الرسمي للحزب. غيرانهما، وبهذه الاعمال، اديا بالحزب الى الانشقاق. من هو على الحق؟ ومن ليس على حق؟ من حافظ على الضوابط الداخليلة للحزب؟ ومن لم يحافظ عليها؟ ليس بجواب على قضية كبيرة بمستوى الانشقاق.
هناك صراعات واختلافات سياسية داخل الحزب الحكمتي تحتاج الى التقدم في مسار حزبي واصولي وتحتاج الى توفير اجواء سياسية وحزبية مناسبة لها، ليس فقط بدون اعاقة اعمال الحزب بل بتطويرها بشكل اكثر. كنا جميعا، ولحد التطورات الاخيرة، على راي بان انجاز ذلك كان ممكنا بالرغم من صعوبته والاحتكاكات التي تلازمه. فعندما لم يتحقق هذا العمل وعندما تتجاوز الصراعات والمشاكل اطار الحزب ولا يتم السيطرة عليها، فلا يعد خرق الاصول الحزبية يشكل جوابا على المعضلة لا ن المسالة الاساسية كانت تكمن في عدم فسح المجال لحدوث الانشقاق.
الحزب الحكمتي وكأمر واقع منشق حاليا ليس بسبب حجم وعدد الرفاق المقسمون على طرفي الأنشقاق او نسبة الاقلية والاكثرية على صعيد المكتب السياسي والتنظيم، بل بسبب كون الخطوط السياسية المنخرطة في الصراع داخل الحزب الحكمتي قد اوجدت هذا التقسيم وهذه المشكلة التنظيمية. ان المشكلة التنظيمية الحالية هي نتاج الصراع السياسي للطرفين. المشكلة الاصلية تكمن هنا وهي التي حولتها الى الانشقاق.
ان الصراعات السياسية داخل الحزب الحكمتي مسائل واقعية وتشكل جزءا طبيعيا من حياة الحزب كاداة سياسية حية، لا يجوز ان يكون لديك حزبا شيوعيا عماليا، بامكانه القيام باعماله، ولكن لا يتوفر فيه الحلول والآليات التنيظمية لادارة وتنظيم المشاكل والخلافات السياسية التي تحصل داخله . ان هذه تشكل معضلة جدية بالنسبة للحركة الشيوعية العمالية كخط سياسي حزبي، وعلينا ان ندرك بان البحث عن الحل حتى في خضم المشكلة الحالية الجارية جزء من تطوير الحزب والحركة. وبالتالي ، لا يجوز ان يؤدي ما يدور في الحزب الحكمتي الى الانشقاق من اول خطوة.
عرف الحزب الشيوعي العمالي - الحكمتي نفسه، ومنذ البداية، بمثابة خط سياسي وتنظيمي وذو اسلوب عمل معين وكامتداد خاص للشيوعية العمالية وخط منصورحكمت وكان متجانسا تماما. بمعزل عن اي ضعف، استطاع هذا الحزب ان يكون خندقا مهما في الدفاع عن الشيوعية والحركة الشيوعية العمالية وتصدى للتيارات البرجوازية في ايران واكتسب موقعا راديكاليا وأعتبارا سياسيا في ايران وداخل الحركة الشيوعية العمالية . واضح، يرجع الفضل في تحقيق كل هذا الأنجاز الى جميع الاجنحة والخطوط داخل الحزب الحكمتي.
تواجه الخطوط والاجنحة المشكلة لهذا الخط السياسي والتنظيمي والفكري، لهذا الحزب، اليوم هزة، فلم يعد له الانسجام السابق وبالتالي ظهرت فيه صراعات سياسية. صحيح ان هذا الحزب لم يكن فعالا بالدرجة الكافية في الآونة الاخيرة، ولكن اظهار الصراع الحالي داخل هذا الحزب وكانه ازمة وانسداد الافاق السياسية للحركة الشيوعية العمالية ليست الا ذر الرماد في عيون العمال والكادحين. ان هذه الاحاديث ليست الا الاستنتاج المستهدف الذي تبحث عنه اعداء الشيوعية كل مرة تواجه فيها الحركة الشيوعية صعوبات ومشاكل.
ما يحدث داخل الحزب الحكمتي معضلة سياسية لها مبرراتها الموضعية. وبالتالي، هذا يستوجب، التاكيد على ضرورة حل هذا الصراع في اطار الحزب لانه من هذا الطريق وحده يمكن تقوية الشيوعية. ان الانشقاق ضربة للشيوعية العمالية لا يمكن تعويضها بسهولة.
المكتبان السياسيان للحزبين الشيوعي العمالي العراقي والحزب الشيوعي العمالي في كوردستان اعلنا في بيان مشترك ليلة امس باننا لا ندعم اي طرف من اطراف الصراع الحالي داخل الحزب الشيوعي العمالي الحكمتي ولا يتمتع اي من الطرفين بمساندتنا لكونهم لا يستيطعون ان يحلا المشاكل السياسية بينهم في اطار الحزب وايجاد طرق حزبية مناسبة لحلها. يؤكد البيان المشترك للحزبين بان الحل الوحيد هو ايقاف تفاقم اكثر لهذه الازمة. ففي هذا السياق يقترح البيان وبالاضافة الى مجموعة اجراءات عملية عقد مؤتمر استثنائي للحزب الحكمتي في غضون شهرين بهدف حل الازمة من خلاله.
يشكل هذا الموقف والمقترح للمكتبين السياسيين للحزب الشيوعي العمالي العراقي وفي كوردستان موقف ومبادرة مبدئية وعملية وهي لصالح الشيوعية العمالية والصف الموحد الحزبي للحركة. آمل ان يكون بامكان طرفي الصراع في الحزب الحكمتي اخذ مقترح الحزبين الشيوعي العمالي في العراق وكوردستان بجدية وتطبيقها عمليا كحل للازمة.



تعليقات الفيسبوك