ذكرى ثورة اكتوبر وتفاقم أزمة حكومتي الأمر الواقع


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:01
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

١
تفاقمت أزمة حكومتي الأمر الواقع في بورتسودان ونيالا َمع إطالة أمد الحرب الدمار وتدهورت الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية حتى أصبحت الحياة لاتطاق واتسعت جرائم الحرب واصبحت المجاعة على قاب قوسين أو أدنى وفقدت البلاد سيادتها الوطنية جراء التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية وتمت مصادرة الحريات السياسية والنقابية والصحفية.
اي توفرت كل الظروف الموضوعية التي قادت لثورة أكتوبر ١٩٦٤ التي تمر ذكراها هذا الشهر مما يستوجب توفير العامل الذاتي بالتنظيم والاعداد الجيد للثورة القادمة والاستفادة من دروس انتكاسة الثورات السابقة في اكتوبر ١٩٦٤ وانتفاضة ما رس - ابريل ١٩٨٥ وثورة ديسمبر ٢٠١٨.
٢
كانت ثورة أكتوبر نتاجا لتراكم نضال الشعب السوداني طيلة الست سنوات من الحكم العسكري شارك فيه : العمال ، المزارعون، المرأة السودانية، الطلاب، المثقفون ، الشعب النوبي ضد التهجير، القوات المسلحة الوطنية، جبهة أحزاب المعارضة، إضافة لصمود المعتقلين في السجون وأمام المحاكم، واستمر هذة التراكم والزخم النضالي حتى لحظة الانفجار التي كانت ندوة جامعة الخرطوم شرارتها التي استشهد فيها الطالب احمد القرشي، وبعدها اشتعلت الثورة، وتم الاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي قادته جبهة الهيئات التي تكونت من النقابات والأحزاب السياسية حتي تمت الاطاحة بحكم الفريق عبود ( للمزيد من التفاصيل : راجع كتاب ثورة شعب، ست سنوات من النضال ضد الحكم العسكري، اصدار الحزب الشيوعي 1965).
٣
كان من أهم دروس تجربة أكتوبر تجربة الاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي أصبح سلاحا في يد الجماهير لاسقاط النظم الديكتاتورية، كما حدث في انتفاضة مارس – ابريل 1985 ، وثورة ديسمبر 2018 التي كانت اوسع بتجربتها في الاعتصام ، وموكب 30 يونيو 2019 بعد مجزرة القيادة العامة التي ما زالت اسر الشهداء تنتظر نتيجة التقصي فيها وتقديم المجرمين للعدالة ومتابعة المفقودين.
٤
أكدت ثورة أكتوبر أن ساعة التغيير لأي نظام ديكتاتوري لا تحددها رغبة هذا الحزب أو ذاك ، بل تتحدد بتوفر الظروف الموضوعية والذاتية ( أو نضج الأزمة الثورية) التي تحددها:
– عجز النظام عن الحكم وتفككه وعمق الصراعات داخله، بحيث يصبح من العسير قمع الثورة، ووصول الجماهير لحالة من الضيق بحيث تصبح الحياة لا تُطاق تحت ظل النظام الحاكم.
– وجود القيادة الثورية التي تطرح البديل لنظام الحكم.
– وجود الجيش الثوري الذي علي استعداد لمواصلة الثورة حتى النصر.
وتلك هي نظرية الثورة السودانية التي أكدتها ثورة أكتوبر 1964 وتجارب الثورة المهدية 1881 ، وانتفاضة مارس – أبريل 1985، وثورة ديسمبر 2018.