حول البيان الختامي لاجتماعات قوى إعلان المبادى ء السوداني


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 09:17
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

١
أشرنا في مقال سابق إلى ضرورة الاستفادة من تجارب التحالفات السابقة ومواثيقها التي تحولت إلى حبر على ورق ولم تجد طريقها للتنفيذ مما اعاد إنتاج الأزمة والحرب مرة أخرى كما حدث بعد تجارب الفترات الانتقالية بعد ثورة اكتوبر 1964 وانتفاضة مارس أبريل ١٩٨٥ و اتفاقية نيفاشا ٢٠٠٥ وثورة ديسمبر ٢٠١٨ وضرورة عدم إعادة إنتاج التسوية بالشراكة مع العسكر والدعم السريع والمليشيات والافلات من العقاب لطرفي الحرب وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية. وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وضمان عودة النازحين لمنازلهم و لقراهم وحواكيرهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم والخدمات البيطرية. الخ. وغير ذلك من اهزَداف وشعارات ثورة ديسمبر بعد وقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي.
٢
جاءت اجتماعات نيروبي في الفترة ٢٢ - ٢٣ مايو ٢٠٢٦ وصدر البيان الختامي الذي أشار إلى وحدة السودان شعبا وارضا ونبذ خطاب العنصرية والكراهية واجازة الاجتماع واعتمد عدداً من الوثائق التي تشكّل استراتيجية متكاملة لوقف الحرب وإنهائها، والانتقال المدني الديمقراطي، وبناء سودان الحرية والسلام والعدالة.
أجاز الاجتماع:
- ميثاق قوى اعلان المبادئ السوداني، والذي يمثّل تطويراً وتعميقاً لإعلان المبادئ الصادر في الاجتماع الأول للقوى المجتمعة في نيروبي في السادس عشر من ديسمبر 2025.
- إضافة لعملية سياسية مصممة بإرادة سودانية بمشاركة واسعة من القوى المدنية المناهضة للحرب. تعالج أسباب الحروب السودانية من جذورها، وتحقق قطيعة نهائية مع منطق الحلول الهشة والمصالحات الزائفة التي أفرزت حرب الخامس عشر من أبريل الكارثية. وان
لا تُكافئ العملية السياسية من أشعلوا هذه الحرب — وفي مقدمتهم المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما — بل محاسبتهم على ما اقترفوه من دمار، إذ إن الإفلات من العقاب لن يُنتج إلا مزيداً من الحروب، وأن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الاطراف تشمل اتفاق سلام نهائي شامل، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.
كما شدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في كافة خطوات تصميم العملية السياسية، وضرورة توحيد المنابر الخارجية في منبر واحد مستند إلى خارطة طريق الرباعية الصادرة في سبتمبر 2025، رافضاً منهج تسوق وشتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن.

٣
رغم أن البيان الختامي تقدم خطوة للأمام بالاشارة الي ضرورة الحل الجذري المستدام الذي لا يعيد إنتاج الحرب الا انه لم يجري تقويما ناقدا للتجربة الماضية التي شاركت فيها بعض هذه القوى والتي أدت للفشل والحرب فضلا عن أن البيان ركز على محاسبة المؤتمر الوطني ولكن لم يشر الي محاسبة الدعم السريع والمليشيات الدائرة في فلكيهما فكلا الطرفان ارتكبا جرائم حرب.
كما أن البيان الختامي اغفل إدانة المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب بهدف تصفية الثورة ونهب ثروات البلاد واطالة أمد الحرب كما في تسليح الإمارات للدعم السريع ومصر وتركيا وإيران. الخ للجيش المختطف من الإسلامويين. فوقف إمداد السلاح عن طرفي الحرب يساهم في وقف الحرب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية الذي يطيل أمد الحرب.