مالذي سيحصل لو تمكنت الاحتجاجات من اسقاط النظام في ايران


عواد احمد صالح
الحوار المتمدن - العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

وجهة نظر : ما الذي سيحصل
لو تمكنت الاحتجاجات من اسقاط النظام في ايران .
التظاهرات في ايران التي تطورت واشتدت سعتها وشملت معظم المدن الايرانيةوظهرت فيها مواجهات مسلحة مع النظام من قبل معارضات مسلحة مختلفة وفي ظل تدخلات خارجية ودعم جهات اقليمية ودولية لها ، الموساد واميركا وتحريض ابن شاه ايران السابق على عودة النظام الملكي التظاهرات بدأت في جوهرها مطلبية تتعلق بتردي المستوى المعيشي والاقتصادي الذي تسبب فيه الحصار الخانق على ايران من قبل اميركا والغرب الجماعي واسرائيل كما انها في جانب آخر تمثل طموح الجماهير المتمدنة في ايران الى التحرر من قبضة نظام الملالي والحصول على الحرية السياسية والاجتماعية .
لو افترضنا انها نجحت في تغيير النظام الاسلامي فما الذي سوف يحصل ؟؟
اي نظام جديد سيأتي سينشأ وسط الفوضى الداخلية والعالمية التي ستعصف بالمجتمع الايراني وسيقف من الناحية السياسية الى جانب محور اميركا واسرائيل والغرب وسيكون نظاما تابعا طيعا يخضع لاملاءات اميركا الطامعة بثروات ايران من النفط والمعادن المختلفة ولن يكون في خدمة الشعب الايراني بالقدر الذي يروج له البعض من المعارضين الاصلاحيين والليبراليين والملكيين والقوى الشيوعية واليسارية بل سيقوم على الاغلب بتبني السياسات النيوليبرالية التي ستؤدي تدريجيا الى تعميق الفجوة بين غالبية الشعب والطبقة العاملة من جهة وبين طبقة اوليغارشية جديدة سوف تنصبها الاجندات الامبريالية من جهة اخرى .
يعول البعض من اليساريين خاصة على ان قيام نظام بديل للنظام الحالي في ايران سيفتح ابواب الحرية السياسية والاجتماعية وقد يستفيد اليسار من اجواء الحرية تلك ولكن الى اي مدى سيكون له دورا مؤثرا كقطب سياسي في النظام المحتمل ...لايمكن معرفة ذلك . ثم ماهي طبيعة هذه الحرية الموعودة وما هي آفاقها وحدودها وكيف ستكون لا احد يمكن ان يتنبأ بذلك ؟؟؟
لا ادافع هنا عن نظام الجمهورية الاسلامية الثيوقراطي القمعي والرجعي لكن في سياق المرحلة التاريخية الراهنة ليست الظروف ملائمة محليا وعالميا لقيام نظام تقدمي حقيقي في ايران بسبب اختلال توازن القوى لصالح القوى الامبريالية وخادميها وذيولها من مختلف الاتجاهات البرجوازية والرجعية .
ان سقوط النظام الاسلامي في ايران المفترض يعني سقوط القلعة الاكبر من قلاع الاسلام السياسي في المنطقة وفيما لو سقط سينحسر دور قوى الاسلام السياسي في المنطقة وتدخل مرحلة افولها وزوال تأثيرها السياسي والاجتماعي هذا جانب أساسي ومهم في القضية . لكن
على القوى اليسارية في ايران خاصة ان تضع في حساباتها انها لن تحصل على موقع سياسي في السلطة المفترضة حتى لو لعبت دورا مؤثرا في الاحتجاجات لان النظام الاميركي والغربي المتوحش وتوازنات القوى في الشرق الاوسط لن تسمح بقيام اي نظام ذو طابع يساري في ايران يكون متحررا من الهيمنة الاميركية والغربية.
الدور الوحيد الذي يمكن لليسار الشيوعي والاشتراكي ان يلعبه هو
ان يساهم بشكل فعال فيما لو سقط النظام في تجنيب الشعب الايراني عوامل الفوضى والسيناريو الاسود المحتمل .

عواد احمد ...