بعض المصادر غير الإسلامية حول الإسلام في الخمسين عامًا الأولى....1-2


عبد الحسين سلمان عاتي
الحوار المتمدن - العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 16:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

ترجمة عبد الحسين سلمان عاتي


أجمع هنا العديد من المصادر التي تتناول ظهور الإسلام، والجيوش العربية، والنبي محمد ، والتي كُتبت في غضون خمسين عامًا تقريبًا من وفاته. إذا فاتني ذكر أي مصادر مهمة، فأرجو إبلاغي.

[للاطلاع على مصادر حول الجزيرة العربية قبل الإسلام، والتي وردت في مختلف كتب التاريخ (مثل كتابات هيرودوت وبروكوبيوس وغيرهما)، انظر هنا.] للاطلاع على قصة أخرى لم تُذكر في هذا الرابط، انظر التاريخ الكنسي لسوزومين
Ancient History Sourcebook
Ancient Accounts of Arabia, 430 BCE - 550 CE.


1. كتاب "التعليم ياكوبي" من عام 634:
"عندما قُتل المرشح على يد المسلمين، كنتُ في قيصرية، فانطلقتُ في قارب إلى سيكامين. كان الناس يقولون: "لقد قُتل المرشح"، ففرحنا نحن اليهود فرحًا عظيمًا. وكانوا يقولون إن النبي قد ظهر، قادمًا مع المسلمين، وأنه يُبشّر بقدوم المسيح المنتظر. ولما وصلتُ إلى سيكامين، توقفتُ عند رجل مُسنٍّ مُلِمٍّ بالكتب المقدسة، وقلتُ له: "ماذا تُخبرني عن النبي الذي ظهر مع المسلمين؟" فأجابني وهو يتأوّه: "إنه كاذب، فالأنبياء لا يأتون مُسلّحين بالسيف." إنها حقًا أعمال فوضى تُرتكب اليوم، وأخشى أن يكون المسيح الأول الذي يعبده المسيحيون هو المسيح الذي أرسله الله، وأننا بدلًا من ذلك نستعد لاستقبال المسيح الدجال. لقد قال إشعياء إن اليهود سيظلون بقلوب ملتوية وقاسية حتى تُدمر الأرض كلها. ولكن اذهب يا سيد إبراهيم، وابحث عن النبي الذي ظهر. فسألتُ أنا إبراهيم، وسمعتُ من الذين قابلوه أنه لا يوجد صدق في هذا النبي المزعوم، بل مجرد سفك دماء. ويقول أيضًا إنه يملك مفاتيح الجنة، وهذا أمر لا يُصدق. (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، داروين برس، ،
Robert Hoyland, Seeing Islam as Others Saw It
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى بعض الاعتراضات الحديثة على التأريخ المبكر لهذا النص. انظر: شون أنتوني، محمد وإمبراطوريات الإيمان
Sean Anthony, Muhammad and the Empires of Faith

2. مقطع سرياني من عام 637:
"يتألف النص من ثلاثة وعشرين سطرًا باهتة الآن، كُتبت على الصفحة الأولى من مخطوطة سريانية تعود إلى القرن السادس الميلادي، وتحتوي على إنجيلي متى ومرقس. وكما يشير أندرو بالمر Andrew Palmer، يبدو أن هذا الوصف الموجز لغزو المؤمنين لفلسطين هو ملاحظات كاهن رعية أدرك الأهمية التاريخية للأحداث التي كانت تدور من حوله، فقرر توثيقها للأجيال القادمة، مُتبعًا بذلك ممارسة شائعة تتمثل في تدوين مثل هذه الملاحظات على الصفحات الفارغة من مخطوطات الأناجيل... يصف هذا المقطع سلسلة من المعارك بين الرومان وأتباع محمد، بلغت ذروتها في معركة جابيتا اليرموك Gabitha-Yarmuk، التي هُزم فيها الجيش الروماني عام 636... يُحدد النص عام 947 من التقويم السلوقي Seleucid calendarكتاريخ للمعركة، وهو ما يُوافق عام 636 ميلادي، وبما أنه يُشير على ما يبدو إلى العام التالي في سطره الأخير، فقد رجّح الباحثون عمومًا أن هذا المقطع يعود إلى عام 637 ميلادي".

" النص:
"محمد ... الكاهن مار إلياس ... وجاؤوا ... ومن ... قوي ... شهر ... وفر الرومان ... وفي يناير، أبرم أهل حمص اتفاقًا مقابل أرواحهم، ودُمرت مدن كثيرة في مذبحة محمد، وقُتل كثير من الناس وسُبي كثيرون من الجليل حتى بيت .... وأقام البدو معسكرًا بالقرب ... ورأينا في كل مكان ... وزيت الزيتون الذي جلبوه و ... لهم ... وفي السادس والعشرين من مايو، ذهب المسؤول المالي و الاداري, السكيلاريوس كالمعتاد ... من جوار حمص، وطاردهم الرومان ... وفي العاشر من أغسطس، فر الرومان من جوار دمشق ... كثير من الناس، حوالي عشرة آلاف. وفي مطلع العام، جاء الرومان. وفي العشرين من أغسطس من عام 947، اجتمع في جابيثا ... الرومان وقُتل كثير من الناس، من الرومان حوالي خمسين ألفًا ... في عام 940 ..." (ستيفن شوميكر، ظهر نبي: صعود الإسلام من خلال عيون مسيحية ويهودية)
(Stephen Shoemaker, A Prophet Has Appeared: The Rise of Islam Through Christian and Jewish Eyes, )

3. سوفرونيوس يطلب المساعدة (توفي عام 639) :
"صولجانًا قويًا وحازمًا لكسر كبرياء جميع البرابرة، ولا سيما السراسنة الذين ثاروا علينا فجأة بسبب ذنوبنا، وينهبون كل شيء بوحشية وقسوة، وبجرأة فاجرة. لذلك، نناشد قداستكم أكثر من أي وقت مضى أن ترفعوا التماسات عاجلة إلى المسيح، حتى يستجيب لها منكم، فيُخمد سريعًا غطرستهم المجنونة، ويُسلم هؤلاء المخلوقات الحقيرة، كما في السابق، ليكونوا موطئ قدم لأباطرتنا الذين وهبهم الله لنا." (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون،
Robert Hoyland, Seeing Islam as Others Saw It,
لكن الظروف الراهنة تجبرني على إعادة النظر في أسلوب حياتنا، فلماذا تُشنّ الحروب بيننا؟ لماذا تكثر غارات البرابرة؟ لماذا تهاجمنا جيوش السراسنة ؟ لماذا كل هذا الدمار والنهب؟ لماذا لا ينقطع سفك الدماء؟ لماذا تلتهم طيور السماء جثث البشر؟ لماذا هُدمت الكنائس؟ لماذا يُستهزأ بالصليب؟ لماذا يُجدّف على المسيح، مُعطي كل خير ومصدر سعادتنا، من قِبل الوثنيين حتى يصرخ إلينا بحق: "بسببكم يُجدّف على اسمي بين الوثنيين"، وهذا أسوأ ما يحدث لنا. لذلك، فإنّ السراسنة المنتقمين الكارهين لله، رجس الخراب الذي تنبأ به الأنبياء بوضوح، يغزون الأماكن المحرمة عليهم، وينهبون المدن، ويدمرون الحقول، ويحرقون القرى، ويحرقون الكنائس المقدسة، ويهدمون الأديرة، ويقاومون جيوش البيزنطيين المصطفة ضدهم، وفي القتال يرفعون غنائم الحرب، ويزيدون النصر على النصر. بل إنهم يزدادون تمرداً علينا، ويزيدون من تجديفهم على المسيح والكنيسة، ويتلفظون بتجديفات شنيعة ضد الله. هؤلاء المحاربون لله يتباهون بالانتصار على الجميع، ويقلدون قائدهم، وهو الشيطان، ويحاكون غروره الذي بسببه طُرد من السماء وأُلقي في الظلمات المظلمة. لكن هؤلاء الأشرار ما كانوا ليُنجزوا هذا، ولا ليبلغوا من السلطة ما يكفيهم لفعل كل هذه الأمور والتلفظ بها في غير شرع، لولا أننا أولًا أهنا هبة [المعمودية] ودنسنا التطهير، وبذلك أحزنّا المسيح، واهب العطايا، وأغضبناه علينا، مع أنه خيرٌ، ولا يسرّ بالشر، فهو منبع الرحمة، ولا يرضى برؤية خراب البشر ودمارهم. نحن أنفسنا، في الحقيقة، مسؤولون عن كل هذا، ولن نجد عذرًا لنا. فأي عذرٍ أو مقامٍ يُمنح لنا للدفاع عن أنفسنا وقد أخذنا كل هذه العطايا منه، ودنسناها، ودنّسنا كل شيء بأفعالنا الدنيئة؟ (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ص ٧٢٧٣)

4. توماس الكاهن من عام 640:
"في عام 947 (635-636)، السنة التاسعة من التقويم، غزا العرب بلاد الشام بأكملها، ونزلوا إلى بلاد فارس وفتحوها. صعد العرب جبل ماردين وقتلوا العديد من الرهبان هناك في ديري قدار وبناتا. وهناك توفي الرجل المبارك سيمون، بواب قدار، شقيق توماس الكاهن." (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ص 119)

5. في عام 945، في السنة السابعة من التقويم، يوم الجمعة 4 فبراير (634)، في الساعة التاسعة، وقعت معركة بين الرومان وعرب محمد في فلسطين، على بعد اثني عشر ميلاً شرق غزة. فرّ الرومان تاركين وراءهم إخوانهم من النبلاء patrician bryrdn، الذين قتلهم العرب. وقُتل هناك نحو 4000 من سكان القرى الفلسطينية الفقراء، من مسيحيين ويهود وسامريين. ونهب العرب المنطقة بأكملها. (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ص 120)

6. موعظة يُحتمل أنها من أربعينيات القرن السابع الميلادي:
«أما نحن، يا أحبائي، فلنصم ولنصلِّ بلا انقطاع، ولنعمل بوصايا الرب لكي تنزل علينا بركة جميع آبائنا الذين أرضوه. لا نصم مثل اليهود قنلة الرب ، ولا كالسراسنة الظالمين الذين يسلمون أنفسهم للزنا، ويذبحون ويأسرون بني آدم قائلين: "نحن نصوم ونصلي". ولا نصم كالذين ينكرون آلام ربنا الخلاصية الذي مات لأجلنا ليحررنا من الموت والهلاك. بل لنصم كآبائنا الرسل الذين خرجوا إلى العالم أجمع، يعانون الجوع والعطش، محرومين من كل شيء... لنصم كموسى النبي، وإيليا، ويوحنا، ودانيال النبي، والأولياء الثلاثة في أتون النار.» (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ، ص ١٢١)

7. جبريل القرتميني ، عام 648؛
Gabriel of Qartmin
"ذهب السيد جبريل إلى حاكم بني هاجر، عمر بن الخطاب، في مدينة جزيرتا . فاستقبله عمر بفرح عظيم، وبعد أيام قليلة، طلب الرجل المبارك من الحاكم أن يوقع على القوانين والأنظمة والأحكام والنواهي المتعلقة بالمسيحيين، والكنائس والأديرة، والكهنة والشمامسة، بأن لا يدفعوا الجزية، وأن يُعفى الرهبان من أي ضريبة. كما أمر بعدم منع استخدام الجرس الخشبي، وأن يُرتلوا الترانيم أمام النعش عند إخراجه من المنزل للدفن، بالإضافة إلى العديد من العادات الأخرى. وقد سُرّ الحاكم بقدوم الرجل المبارك، وعاد هذا الرجل الصالح إلى الدير فرحًا." (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ص 123)

8. إيشوياهب الثالث النسطوري (توفي عام 659):

"إنّ الهراطقة يضللونكم حين يقولون إنّ ما حدث حدث بأمر العرب، وهذا ليس صحيحًا قطعًا. فالعرب المسلمون ( قبيلة طيء tayyiiye mhaggre ) لا ينصرون من يقول إنّ الله ربّ العالمين قد تألم ومات. وإن نصروهم لأيّ سببٍ كان، فبإمكانكم إخبار المسلمين وإقناعهم بهذا الأمر كما ينبغي، إن كنتم تهتمّون به. فافعلوا كلّ شيءٍ بحكمةٍ يا إخوتي؛ أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله." (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ص 179)
إنهم لا يعارضون المسيحية فحسب، بل يثنون على ديننا، ويكرمون قساوسة وقديسي ربنا، ويقدمون العون للكنائس والأديرة. فلماذا إذًا يرفض سكان مدينة مرو دينهم بحجة من حججهم؟ هذا مع أن سكان مدينة مرو أنفسهم يعترفون بأن العرب لم يجبروهم على ترك دينهم، بل طلبوا منهم فقط التخلي عن نصف ممتلكاتهم للحفاظ على دينهم. ومع ذلك فقد تركوا دينهم، وهو أبدي، واحتفظوا بنصف ثروتهم، وهو زائل. (روبرت هولاند، رؤية الإسلام كما رآه الآخرون، ص 181)
أين هم هؤلاء العظماء، سكان مدينة مرو... وأين أيضاً كنائس قرمان وكل بلاد فارس؟.....إيشوياهب الثالث
tayyiiye mhaggre
" هو مصطلح آرامي قديم يعني "العرب المسلمين" ويظهر في الكتابات المسيحية القديمة وغيرها من الكتابات غير الإسلامية للإشارة إلى المسلمين الأوائل، وخاصة في السياقات التي تناقش وجهات نظرهم المسيحية (إنكار ألوهية يسوع)، كما هو الحال في المصادر الإسلامية المبكرة. وهم قبيلة طيء المنتشرة في غرب العراق والشمال الشرقي لسوريا