-برنامج الصراع الطبقي-، لسلامة كيلة


حسان خالد شاتيلا
الحوار المتمدن - العدد: 4513 - 2014 / 7 / 15 - 23:44
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     



أَود أن أنهي إلى علمك، وأن يعرف القراء، أن ما أوجِّهُه من انتقادات إلى عملك ذات الأهمية القصوى، والذي يستحق التقدير، والمنشور حاليا عبر صفحات الحوار المتمدن تحت عنوان: "السياسة الشيوعية- لا ماركسية ولا شيوعية"، (الحوار المتمدن، العدد: 4513، الصادر بتاريخ 2014 / 7 / 15) أن عملك هذا إذ هو ينتهي إلى النتيجة التالية: " فالأمر يتعلق بكيفية تطوير الصراع الشعبي من أجل إسقاط النظام، وخلال ذلك يمكن القيام بكل ما طرح الرفيق سامان، من تشكيل لجان ودفاع عن الشعب، وتطوير وعي، حيث دون طرح مطالب الشعب كأساس لن يكون ممكناً تقبّل الشعب لأي حزب أو قوة"، إنما يتجاهل، ( بالرغم من أن النتيجة صحيحة نقديا)، عبر مجمل عملك وتفاصيله، بعضاً من مكوِّنات أعمالك، ألا وهي المعركة المحتدمة بين سياقين اثنين، وهما الثورة الشعبية المستمرة، والثورة المضادة، وإن كنتَ تُسقط مصطلح "الثورة المضادة" من قاموسك السياسي المادي .

لاحظ أن استغناءك عن حصر الانتقادات التي توجِّهها إلى الرفيق سامان ضمن سياق "الثورة المضادة" – هذا، وإن المادية التاريخية الجدلية لا تكتفي بالسياق الموضوعي للأحداث والمكوِّنات، بل وإنها تدمج كل سياق موضوعي عبر زمانه التاريخي، وأعمالك تتجاهل هذا المكوِّن - يقودُ استغناؤك عن هذا وذاك، إلى تسلل حالة من التشويش لدى القارئ. إن ثلثي عملك ، من المقدمة حتى غاية الفقرة التي تبدأ ب"ومن ثم هو "مشروع ثقافي"، توحي، أو قد هي توحي، أنك تَعتَبر أن العامل الخارجي، السياسة الدولية الإمبريالية والإقليمية، بالإضافة إلى المعركة بين بورجوازيتين اثنتين تتصارعان في ما بينهما للاستيلاء على السلطة، توحي بأنك تعتقد أن العامل الخارجي نقيضٌ رئيس، مستقل في ذاته ولذاته، ينفي أنه جزء لا يتجزأ من الثورة المضادة. فتأخرك حتى غاية الثلث الأخير من عملك النقدي، الثوري والشيوعي، عن تقويض العامل الخارجي، وتحويل وعي القارئ وعمله من السياسة الدولية والصراعات الداخلية، نحو ما تسميه – حسب ما ورد في عملك المشار إليه – "برنامج الصراع الطبقي"، من شأنه أن يقود القارئ إلى الاعتقاد أن السياسة الدولية والإقليمية هي وحدها التي تؤسس للسياسي والمجتمعي معا. يا ليتك أدرجت هذه السياسة الدولية الإقليمية في سياق موضوعي تاريخي مادي منذ الأسطر الأولى. أي، بلغة أخرى ، إدراج السياسة الدولية والصراعات الموروثة عن نمط إنتاج الاستبداد الشرقي، في السباق والصراع الاقتصادي والمجتمعي، وهو في نهاية المطاف صراع سياسي، عبر تطورات أزمنتها التاريخية، وما يلحق بها من تغير، وتطور، وصراعات مستجدة، وتحوُّلات. هذا، مع الإشارة إلى انك ترفض أن يُزج بنمط إنتاج الاستبداد الشرقي في السياق التاريخي الحالي. لذا ، فإني أتوجَّه إليك برجاء مؤداه أن تعفي كاتب هذه الأسطر والقارئ من متاهات الاستبداد الشرقي، وما تنقله من حالات لها بداية لكنها تفتقد إلى النهاية.

إن عملك يضع يده على مكونات البرنامج السياسي الثوري، أي برنامج الصراع الطبقي، الذي يتضمن ما بين محركاته معركة الشيوعيين ضد الإيديولوجية السائدة. هذه المعركة التي لم تجد منذ تأسيس الأحزاب الشيوعية العربية في العقد الثالث من القرن العشرين، بمبادرة من الأممية الثالثة، والتي خَتَم الأب ستالين أبوابها بالشمع الأحمر، ليوجِّه الحركة الشيوعية الأممية نحو هدف رئيس واخد، الدفاع عن سياسة الاتحاد السوفياتي في جميع المجالات، أو الدفاع عن سياسة ستالين، فقط ليس غير. لم تجد هذه البرامج التي تدور حول السياسة الدولية والقطب السوفياتي، التي كانت وما تزال تتمسك بأطراف ثوب الإيديولوجية الستالينية التي شوَّهَت أعمال لينين، الاستراتيجية (العملياتية) أو استراتيجية الإعمال، لتحولها إلى مبادئ أو مقولات عقلانية منطقية ومثالية، ما أدَّى إلى أن يطلع علينا من ما وراء الصراع الطبقي، في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، من ينادي، والرفيق سامان مثال واضح على تفنيد الإيديولوجية السائدة بإيديولوجية أخرى مستوردة مما وراء المثال والنموذج المطلق، من أفلاطون إلى هيجل وسامان. هذا الأخير الذي يريد عن حسن نية أن يعوِّض ما فات الشيوعيين العرب من نضال ضد الإيديولوجية السائدة بإيديولوجية التمدن. بيد أن السياسة المادية، سياسة التاريخ والصراع الطبقي، هي بدورها تفتقد إلى الشيوعيين الثوريين الذين يُدرجون المعركة لتفنيد الإيديولوجية السائدة، ضمن ما يسميه سلامة كيلة "برنامج الصراع الطبقي"، أي المادية التاريخية الجدلية، من حيث هي برامج استراتيجي ثوري يندرج في سياق المعركة التاريخية حول إدراج قيمة العمل في صميم كل استراتيجية ثورية، ويُحرِّك هذا البرنامج كل ما يقع تحت يده، في ساحة الصراع الطبقي التي تطغى على المجتمع وتسيطر عليه، عبر تكتيكات تقود إلى استيلاء الطبقات الشعبية على الدولة، لتقويضها وبناء سلطة اشتراكية مرحلية أو انتقالية.

"السياسة الشيوعية- لا ماركسية ولا شيوعية"، عمل لسلامة كيلة يصدر في سياق ما تشهده سورية والعراق من صراعات طبقية، أممية وقومية، وينجح عمله في وضع يده على حقيقة الصراع بالرغم من أن أيديولوجيات السلطات السائدة، من دولية وإقليمية ومحلية، تشوِّه الواقع، كي تحول المكوِّنات المادية الموضوعية، غير الإيديولوجية، في وعي الطبقات الشعبية إلى صراعات طائفية وقبلية عشائرية، دينية. إن كل الإيديولوجيات مقبولة من جهة الإيديولوجية السائدة ما لم تٌقوِّض، هذه وتلك، الإيديولوجيا من حيث هي وعي زائف، لتحل محلها السياسة المادية، أو الاستراتيجية الثورية، أي ما يسميه سلامة كيلة "برنامج الصراع الطبقي".