|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: علي بداي |
69 عام ..عمر الدكتاتور القاتل
في سبعينيات القرن الماضي ، كنت في بداية الدراسة الثانوية وكنت أحد الزوار الدائمين لمعرض بغداد الدولي وكانت أجنحة الدول والشركات تتفنن في إستقطاب الزوار بتوزيع الهدايا والمجلات المصورة، فكان الجناح الياباني يوزع مجلة اليابان اليوم وهي مجلة ملونة رائعة تعرض صور الحياة اليابانية ومظاهر التقدم وينحرف الجناح السوفياتي قليلاً عن مهمة الترويج التجاري ليوزع كتباً آيديولوجية وموتمرات الحزب الشيوعي السوفياتي وخطابات بريجينيف التي كان المحرر يحاول نقل أجواءها للقاري فيضع كلمة ( تصفيق) بعد كل فقرة و(تصفيق عاصف) بين فقرة وبين فقرة وأخرى ثم لينتهي الى ( تصفيق عاصف متواصل) بعد إنتهاء الخطاب . أما الجناح الكوري الشمالي فكان يحرص على توزيع كتب كفاح "كيم إيل سونغ" ومنها كتاب فاخر بورق صقيل بعنوان " كيم إيل سونغ الزعيم العظيم للأربعين مليون نسمة للشعب الكوري" .. كانت برودة وصرامة مفردات تمجيد الفرد وتقديسه تتسلل من بين الكلمات وتشد السطور ببعضها لتشكل كتلاً صماء، متجمدة، ميتة تحاول عبثاً أن تلامس مشاعر القارئ فتوصل له رسالة إجبارية هي أن "كيم إيل سونغ الزعيم العظيم للأربعين مليون نسمة للشعب الكوري هو كل شئ "... وأن كوريا كلها لاتساوي شيئاً بدونه .. كم حاولت أن أكمل خمسة صفحات من هذا الكتاب الضخم ؟ كم حاولت أن أتعرف من خلاله على حياة الكوريين كما عرفتني مجلة اليابان اليوم على حياة اليابانيين؟ لقد منعتني اللغة الحديدية الثقيلة التي كانت تطرق أذني من إستيعاب الأفكار التي أراد المؤلف الآيديولوجي تسويقها، ثم حاولت أن أقاوم رغبتي في رمي الكتاب في المزبلة بحجة تأجيل قراءته الى وقت لاحق، لكني لم أتمكن لامن قراءته ولا رميه في المزبلة لأن ورقه الصقيل والجهد المصروف على إخراجه كان يمنعني فبقي في المكتبة كجثة محنطة .. تماماً مثل جثة "كيم يونغ إيل" التي وضعت في التابوت الزجاجي جثة هامدة خالية من الحياة ومن أية فائدة.
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||