حقيقة تزوير المالكي لشهادة وزير التربية
علي بداي
الحوار المتمدن
-
العدد: 3045 - 2010 / 6 / 26 - 17:47
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
في غمرة الصراع الضاري على منصب رئيس الوزراء في العراق ، وصلني من مجموعة تسمي نفسها " الدعاة الأوائل" نسبة الى حزب الدعوة رسالة لم أعرها أول الأمر أية أهمية ، لسبب أساسي هو ان الرسالة تحاول أستعداءي بأسلوب عشائري على المالكي، وتسعى لحملي على مهاجمته بسبب مساهمته الشخصية كما تقول الرسالة بتزوير شهادة ماجستير للمعلم خضير الخزاعي وزير التربية الحالي .
فبعد أن تعرض الرسالة ماتقول انها حقائق دامغة وبالأرقام والتواريخ والأسماء تبين أن المالكي قد قام بنفسه بتزوير الشهادة في طهران، تخاطبني الرسالة شخصيا بعد أن تحاول الأيحاء بأنها مكتوبة من قبل من يعرفني و"يقدر السنين الطوال التي أنفقتها سجينا مرة ومطاردا مرارا " ، وتتهمني بأنني (فقدت شجاعتي) التي تميزت بها خلال حكم صدام فها أنا الأن لا أرفع صوتي ضد ماتسميه الرسالة بدكتاتورية المالكي. العجيب أن كاتب الرسالة لم يسأل نفسه لماذا سكت هو كل هذه السنين عن فضح هذه الحقيقة وهو الذي يملك المعلومات بالتفصيل ؟.
ولا اخال القارئ قد غفل عن سبب إثارة هذه الزوابع في هذا الوقت بالذات ، ولا أعتقده كذلك لم يفطن الى أن الغسيل بدأ ينشر، وان من يعرف الكثير عن هذا الغسيل ومقدار تلوثه هم من كان يتناوب على ارتداءه طيله العقود الماضية ، ومع كل هذا ، ورغم شكوكي بمصداقية الرسالة وحقيقة الذي يقف خلفها كم تمنيت أن تعترض هذه الرسالة على سكوتي عن الأداء الردئ للحكومة ، فتقول لي مثلا انني لم أكتب مايكفي عن 17 مليار دولار ضاعت لأنتشال الكهرباء من غرفة الأنعاش قبل ان تصعد روحها الى خالقها، أو تلومني على إغفالي الكتابة عن تكاثر أحزمة البؤس حول بغداد وإزدياد المتسولين واستشراء الفساد الأخلاقي جراء الفقر والبطالة وتوقف عجلة الأنتاج بعد موت الصناعة العراقية وانتحار الزراعة العراقية، أو تواخذني على نسياني موضوعة جبن الحكومة أمام التحرشات الكويتية والخروقات الأيرانية والتركية وقصفها اليومي للحدود في حين تعيث الشركات التركية والايرانية فسادا بالاقتصاد العراقي وتبيع ايران منتجاتها للعراقيين بكلفة النقل فقط وليس كلفة الانتاج لتهيل التراب على جثة الأقتصاد فتدفنه الى الأبد ، كم تمنيت أن تتهمني الرسالة بالتقصيرأزاء الدفاع عن حرية التنظيم النقابي أوالسكوت على تنامي ظاهرة شراء وبيع الفتيات، لا أن تختصر مصيبة العراق بحادثة تزويرمهما كان تأثيرها فهي لاتزيد عن كونها فضيحة متواضعة بين أخواتها من الفضائح المدوية ،لأن مسألة تزوير الشهادات أضحت لاتهم المواطن العراقي ، فهناك في هذه الحياة الكثير المزور مما هو أهم من شهادة خضير الخزاعي ، هناك دم الحسين الشهيد الذي زوروه وحولوه الى بضاعة رابحة، هناك ضمير العراقي الذي تلاعب به المسؤولون طيلة سبع سنين ، هناك الأبتزاز الذي يمارس ليل نهار للبقاء في السلطة باستخدام فزاعة "عودةالبعث" و" خيمة المرجعية" ، هناك اللعبة الكبرى والأخطبوط الذي لفت به أمريكا العملية السياسية بسنها أغرب قانون رواتب في الدنيا يجعل من دخول البرلمان حلم العمر الذي يستحق المغامرة وركوب الأخطار والتضحية بالغالي والنفيس وتجييش العشيرة برمتها من أجل تحقيقه ، فلا خير بعشيرة لا تجد إمتدادها في البرلمان الذي ارسى أسسه بريمر مانحا رئيسه من الأمتيازات مايفوق إمتيازات رؤساء البرلمانات الاوربية مجتمعين، وليس برجل ذلك الذي يتخلى عن رئاسة وزراء في دوله تجعله امبراطورا يأمرفيطاع وينهي فيستجاب له ويكاد يقول للهزيمة قولي انا "انتصار" فتقول مرتعدة الأوصال " أمرك سيدي" ، ويتلاعب بملايين النثرية ذات اليمين وذات الشمال خصوصا بعد أن أقترحت علينا وسائل الأعلام المقادة من قبل أشباه الأميين القابا لم نألفها مثل" دولة الرئيس" و"فخامة الوزير" و"سعادة النائب" فلم نعد نحتاج الأن الا لقبا نطلقه على مواطننا لذي لم يفكر به أحد ولأ أظنه يستحق أكثر من لقب " تعاسة المواطن".
وحتى أقنع أصحاب الرسالة أقول لهم أن الشهادة ،وسرقتها ،والتباهي بها هو عرض لمرض عراقي عام وهذا المرض العراقي أصبح شائعا ومعروفا على نطاق العالم، أسمه الفساد وهو لا يقتصر على الخزاعي أن صح الادعاء بالتزوير، فهناك في الجامعات العراقية من نال الدكتوراه في المعماربعد بحث عن " الرؤيا المعمارية في فكر القائد الضرورة" ومن بين الرسائل المقدمة إلى كلية التربية بجامعة بغداد رسالة "القيم الخالدة في أحاديث القائد صدام حسين" التي تنسب الى هاشم العقابي ، وقبل موضوعتكم هذه التي أثرتموها الأن فقط وسكتم عنها طيلة السنين السابقة، وصلتني رسائل مماثلة تؤكد ان "علي الدباغ" لم يحمل حتى البكالوريوس وتتهمه بانه ليس أكثر من تاجر ربح من أموال المخدوعين من فقراء المسلمين وأن لامساهمة له في الكفاح ضد الأستبداد على الأطلاق بل انه لم يكن أكثر من مختلق لصفة إعلامية عجيبة هي "خبير في شؤون المرجعية" سوقها على قناة الفيحاء التي تنفخ بين حين وأخر ببعض القرب المثقوبة كما تقول إحدى الرسائل ، وأن "علي الاديب" الذي كان يقدم نفسه دكتورا قد كشف امام تلفزيون السومرية متلبسا بالأنتحال حين تبين انه حصل على "ماجستير"ما ، بعد 2003 في ظروف غاية في الغرابة حيث دافع عن الرسالة في بيته كما تقول رسالة اخرى !! وقد كان موقفي من كل هذه الرسائل التحريضية التجاهل التام، بأختصار لأن تتبع رائحة العفن ليس من إختصاصي، فقد كنتم مع المالكي والجعفري والخزاعي كلكم تصلون لرب واحد وتتوجهون لقبلة واحدة، فمالذي تغير الان ؟ الكراسي لم تعد تكفيكم كلكم ، هذه هي المسألة ، وهكذا فمعركتكم الطاحنة التي انخرطتم بها هي معركة ذئاب لا مصلحة لنا فيها الا اذا كانت الذئاب تختلف عن بعضها ، كأن يكون ذئب بادية النجف أقل شراسة من ذئب بادية السماوة مثلا ، العلم عند ربي الذي ابتلانا بكم كما ابتلى أيوب من قبلنا نحمده ونشكره وهو الذي لايحمد على مكروه سواه .