غيفارا قائداْ ورفيقاْ وشهيدا ، في الذكرى 36 لاغتيال تشـي


ميشيل الشركسي
الحوار المتمدن - العدد: 618 - 2003 / 10 / 11 - 07:38
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم     

من التاريخ القديم أن:( محمد بن ابراهيم الحسني وقف على امرأة تلتقط التمر من التراب ، فسألها عما تفعل . فأخبرته أنها أرملة ولها بنات وليس لها ضامن . فهي تلتقط التمر الذي يتساقط من الأحمال وتذهب به الى بناتها حتى يتعشوا به . فبكى محمد بكاءْ مراْ وقال لها: أنت وأمثالك تخرجوني غداْ حتى يسفك دمي . وأعلن العصيان على الدولة ومات شهيداْ ).

هذا ما كرره في القرن العشرين الطالب الأرجنتيني المتفوق في كلية الطب ، والآتي من بيئة ميسورة "أرنستو تشي غيفارا " بعد أن ساح على دراجته النارية في أقطار أمريكا اللاتينية وتحسس بعينيه الثاقبتين الهادئتين وقلبه الدافئ المآسي والظلم والقهر لدى الغالبية العظمى من بناتها وأبنائها ، فتوصل الى الماركسية واتخذها مبدأْ ومرشداْ لحياته ، حتى مات والسلاح في يده . لقد قتل في ساحة الوغى ضد الامبريالية وهو يصارع لأجل قضية عادلة اختارها طوعاْ واستشهد من أجلها ، وهي قضية الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لكل شعوب الأرض .

لقد كان تشي غيفارا شيوعياْ بالوعي أكثر مما كان شيوعياْ بالايمان ، ومبادئ ماركس ولينين لم تكن بالنسبة له نصوصاْ مقدسة ، بل مرشداْ للعمل والنضال . فالماركسية كفلسفة وعلم ليست معادية لرأس المال فقط ، بل للدولة الاشتراكية التي تقمع المنتجين بالاستناد الى الملكية العامة لوسائل الانتاج .

ان غيفارا لم يستشهد دون مقابل ، بل ان وراءه ارثاْ من البطولة والموقف الصادق مع النفس ومن الفكر المبدع سيبقى خالداْ ومتواصلاْ عبر الأجيال وهذا ما أثبته الزمان ، فلم يزده الموت الا خلوداْ وتوغلاْ في وعي الجماهير . ولعمري لم أجد في التاريخ الحديث من حظي باحترام وحب واعجاب الناس من كل المشارب والاتجاهات مثل غيفارا .

ان صورة هذا المناضل الأممي ترفع وتباع وتوزع في الساحات والشوارع في أطراف الأرض الأربع بل حتى أمام البيت الأبيض في واشنطن ! .

الشخصيات التاريخية بشكل عام هي شخصيات مثيرة للجدل ويرجع ذلك الى موقعها المتفرد الذي تؤثر من خلاله في التاريخ المحلي والعالمي ان في حياتها أو في مماتها . لكن الشخصية التاريخية ترتهن أيضاْ بانسان ، بما يتصل بمقومات سلوكه الفكري الذي يجسد أخلاقياته العملية كفرد ، وهو ماكانه غيفارا الذي أمسك السلطة بيديه وتركها بعد ذلك بهدوء وانسحب لتكملة واجبه الثوري ( وهذه من الأمثلة النادرة في التاريخ ) المليء بأمثلة أخرى عن تحول الثوار الى لصوص وطغاة .

لقد مرت ست وثلاثون سنة على اغتيال المناضل المثال كما غنّى الشيخ امام ، ست وثلاثون سنة مرت على تلك اللحظة حين عرضوه مسيحاْ أرجنتينياْ مسجّى على الخشبة ، وأحلف لكم أن المسيح الفلسطيني " يسـوع " ــ الشيوعي الأول ــ  قد ظهر لغيفارا في زوبعة المعارك في جبال بوليفيا وباركه بيده ..