تحت نصب الحرية -الثقافة الجديدة- تنظم جلسة حول -المثقف وانتفاضة تشرين-


محمد الكحط
الحوار المتمدن - العدد: 6438 - 2019 / 12 / 15 - 14:54
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

تحت نصب الحرية
"الثقافة الجديدة" تنظم جلسة حول "المثقف وانتفاضة تشرين"
بغداد - محمد الكحط
نظمت مجلة "الثقافة الجديدة"، جلسة حوارية بعنوان "المثقف وانتفاضة تشرين".بين الجماهير المحتجة في ساحة التحرير، الجلسة التي احتضنتها "الخيمة العراقية" الكائنة تحت "نصب الحرية"، شاركت فيها مجموعة من المثقفين والأكاديميين والناشطين الشباب المنخرطين في الحراك الشعبي، فيما أدارتها د. أسماء جميل.
وركزت النقاشات التي دارت خلال الجلسة، على محورين أساسيين، الأول يتمثل في توصيف المثقفين الشباب لما يحصل في العراق من حراك احتجاجي منذ يوم 25 تشرين الأول، وما يتعلق بطبيعة الحدث وقواه الدافعة وآلياته المحركة من وجهة نظرهم.
فيما يدور المحور الثاني حول أبرز الشعارات المطلوب رفعها في هذه المرحلة، والأهداف التي تسعى الجماهير إلى تحقيقها.
وكشفت النقاشات عن آراء مختلفة. فقد أشار أحد الشباب إلى أن الجيل الشاب الذي خرج في التظاهرات، طالب في البداية بالتعيين وتوفير الخدمات، لكن تلك المطالب سرعان ما تحولت إلى مطالب ثورية جذرية.
وتابع قائلا أن الاحتجاجات اشاعت روح العمل الجماعي وكشفت عن الدور الفاعل والمميز للمرأة، لافتا إلى أن اندلاع الاحتجاجات لم يأت صدفة، إنما جاء نتيجة السياسات الخاطئة وسوء إدارة الدولة منذ ٢٠٠٣، ونهج المحاصصة الذي ولّد الفساد، الأمر الذي سبب الاحتقان الجماهيري.
وتحدثت إحدى الشابات الحاضرات عن أحداث الانتفاضة وعن مساهمة المرأة فيها، مبينة أن "ما حصل قد نسميه انتفاضة أو ثورة، لكنه بشكل عام رفض لسياسة النظام القائم منذ 2003 حتى الآن".
وتابعت قائلة إن "انتفاضتنا تحمل معارضتها للسياسات الخاطئة التي اتبعت لسنوات طويلة، وانها (الانتفاضة) بدأت بمطالب شعبية محددة، لكنها تطورت الى مطالب أوسع".
وانتهت الشابة إلى القول إن "مفهوم الثورات ربما يحمل مضمون العنف، لكن الحركة الاحتجاجية العراقية سلمية، ومساهمة المرأة فيها لها أبعاد حضارية"، مؤكدة "اننا نريد أن يعبر المواطن عن رأيه بحرية، ولا نريد نظاما دكتاتوريا جديدا".
وقدمت شابة أخرى من بين الحاضرين رؤاها حول انتفاضة تشرين، موضحة أن "المحتجين يقفون اليوم بوجه الحكومة بعد أن أهملت شريحة الشباب التي تشكل نسبة كبيرة من المجتمع، وانه بسبب ذلك الإهمال ونظرا لغياب العدالة الاجتماعية، فقد فقدنا احساس الانتماء للوطن".
وتابعت قائلة، ان "الانتفاضة جعلتنا نشعر بمواطنتنا".
شاب آخر من الحاضرين اتفق مع حديث الشابة التي سبقته، مشيرا إلى انه "منذ بداية الانتفاضة شعرت بوطنيتي التي فقدتها. فقد وجدنا العراق هنا في ساحة التحرير.. نحن موحدون اليوم، والكل يجمعه الحس الوطني العام الذي انتعش بهذه الهبة الجماهيرية".
واضاف قائلاً انه "لا بد من اسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة جديدة باختيار مستقلين وطنيين كفوئين.. انها ثورة امل اعادتنا إلى الطريق الصحيح بعد ان وصلنا الى مرحلة فقدنا فيها الامل".
ورأى أحد الشباب الحاضرين أن انتفاضة تشرين عكست ثورة معلومات، وثورة ثقافة، وانها نمت وكبرت على مدى السنوات الماضية، مشيرا إلى أن المطالب البسيطة بدأت تتحول إلى مطلب "أريد وطنا".
وكان بين الحاضرين رجل دين، وصف من جانبه الهبة الجماهيرية بالانتفاضة، موضحا ان الذي اخرج هؤلاء الشباب هو الضغط النفسي بسبب ما عانوه طيلة السنوات الماضية. فالخريج مثلا لا يجد وظيفة، ما يضطر إلى العمل في مهن لا تناسبه".
وقال شاب آخر أن الانتفاضة اندلعت في البداية نتيجة الفقر والبطالة وغياب الخدمات، لكنها "وبعد أن استهزأت الحكومة بالجماهير واعتدت عليهم"، التهبت مشاعر الناس، فنزل الشباب حاملين شعاري "نازل آخذ حقي" و"اريد وطنا".
إحدى السيدات الحاضرات تحدثت عن التظاهرات بوصفها انبثقت من وعي الشباب، وجاءت نتيجة تراكمات على مدى السنوات الماضية، مبينة أن التظاهرات بدأت منذ عام 2011، وانطلقت أيضا في العام 2015 وكان للمثقف دور فيها، لكنها تأجلت وقتها بسبب الحرب ضد الإرهاب.
وتابعت قائلة أن "التراكمات بقيت تزداد لدى الشباب بفعل استمرار التهميش، واليوم كسر حاجز الخوف، وخرج الشباب للمطالبة بالتغيير الجذري".
وألقت السيدة الضوء على بعض المكاسب التي حققتها الانتفاضة حتى اليوم، ومن ابرزها استعادة الهوية الوطنية.
سيدة أخرى شددت على أهمية دور المثقف في الحركة الاحتجاجية. موضحة ان أهداف الجماهير واضحة.. أهمها محاربة الفساد والخلاص من المحاصصة وبناء دولة ديمقراطية حقيقية.
واضافت متحدثة عن دور المرأة في انتفاضة تشرين، وعن صوتها الثوري الذي غيب خلال السنوات الماضية، وحضرت اليوم لتكون الى جانب صوت الرجل، مؤكدة سلمية الاحتجاجات، وعدم تسجيلها أي حالة اعتداء او مخالفات.