المسألة القومية الكوردية، والصراعات الراهنة للدول الامبريالية والاقليمية في المنطقة - بصدد الاستفتاء واستقلال كوردستان، جدال الطبقات الاجتماعية وممثليها السياسيين الجزء الثاني


مؤيد احمد
الحوار المتمدن - العدد: 5597 - 2017 / 7 / 31 - 18:06
المحور: القضية الكردية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

بصدد الاستفتاء واستقلال كوردستان
جدال الطبقات الاجتماعية وممثليها السياسيين

الجزء الثاني
مؤيد احمد
المسألة القومية الكوردية، والصراعات الراهنة للدول الامبريالية والاقليمية في المنطقة

لم يعد تشكيل الدولة القومية في عهد الرأسمالية الامبريالية والعولمة المعاصرة المفرطة في التطور سمة من سمات التطور والتقدم الاجتماعي. تشكيل الدول المنفصلة في عصرنا الحالي، هو اما تراجع في هذا التطور وظاهرة معاكسة لمساره التاريخي، او مسألة منقولة من عهد اخر ولكن تجد حلها في اوضاع العهد الجديد بتناقضاته ومعضلاته مثل المسألة القومية الكردية وقضية فلسطين وغيرها من المسائل القومية المتبقية غير المحلولة في بعض الامكان الاخرى في العالم. ان تشكيل الدول القومية بات من الماضي وانتهى دوره التقدمي في بناء النظام السياسي البرجوزاي الديمقراطي العالمي وبالارتباط مع تطور الراسمالية منذ زمن بعيد، ولم يبق له هذا الدورحتى في بلدان المستعمرات السابقة. كما وان مفهوم حق الامم في تقرير المصير، بسبب ما يحمله من تناقضات، لم يعد مفهوما عاما يمكن تطبيقه بشكل تلقائي على اية قومية تريد ان تشكل لنفسها دولة في العصر الحالي.
حدد لينين، اثناء المناقشات التي جرت بصدد الموضوع وبالاخص خلال الحرب العالمية الاولى، ثلاثة نماذج من البلدان من حيث حق الامم في تقرير مصيرها. يقول " اولا : البلدان الرأسمالية المتقدمة في اوروبا الغربية والولايات المتحدة، في هذه البلدان انتهت الحركات القومية التقدمية البرجوازية منذ زمن بعيد ..... ثانيا : شرق اووربا ، اي النمسا والبلقان، وخاصة روسيا، في هذه البلدان، كان القرن العشرين هو الذي أنمى الحركات القومية البرجوازية الديمقراطية بقوة وشحذ حدة النضال القومي .... ثالثا: البلدان شبه المستعمرة ، مثل الصين وبلاد فارس وتركيا وجميع المستعمرات .... في بعض من هذه البلدان لاتزال الحركات البرجوازية الديمقراطية تخطو خطواتها الاولى، وفي بعضها الاخر ما تزال بعيدة عن بلوغ نهايتها..." (لينين - المختارات في 10 مجلدات، المجلد 6 باللغة العربية. دار التقدم. موسكو ص 46 و 47 و48).
اليوم، الغالبية العظمى المطلقة من البلدان التي كانت مستعمرة كسبت استقلالها السياسي، بمعنى تشكيل دولتها، ولم تعد هناك بلدان مستعمرة بالمعنى الدقيق للكلمة الا ما ندر. وبالتالي انتهت، على الصعيد العالمي، حقبة تشكيل الدول بالارتباط مع المساعي والنضال لرفع النير القومي- السياسي المفروض من قبل الدول الإمبريالية. واضح ان هذه التحولات في ميدان تأسيس الدول لا تعني انتهاء التبعية الاقتصادية والسياسية للبلدان المستقلة للدول الامبريالية وحكم رأس المال المالي العالمي في العالم المعاصر، اذ ان ذلك أمر ممكن داخل الدول المستقلة والبلدان غير المستقلة سواء بسواء كما يؤكد عليه لينين مرارا.
غير ان المسالة القومية الكوردية ومسالة فلسطين، كل منهما بخصوصياتها، وبعض المسائل القومية الاخرى في هذا البلد او ذاك من بلدان العالم، في هذه البقعة او تلك من الكرة الارضية، بقت غير محلولة واستمرت الى الوقت الحاضر. الامر الجوهري هو ان استمرار هذه المسائل وانتقالها الى العهد الجديد والى الوقت الراهن، لم يكن انتقالا ميكانيكا، بل انتقالا حيا ومليئا بالتناقضات. المسالة القومية الكردية في العراق والتي نحن بصددها الان، انتقل حلها الى العهد الجديد وباتت تحت تأثير التغيرات الحاصلة في ظروف مجتمع كوردستان والعراق والظرف الدولي والاقليمي، والاهم من ذلك، بالتطور الاجتماعي والسياسي والاستقطاب الطبقي الموازي له داخل كوردستان والدور المتزايد للنظام السياسي القائم في العراق وللحركة القومية الكردية واحزابها في ادامة هذه المسالة. لا شك ان المسالة القومية الكردية ليست محصورة بالعراق بل وكذلك، وفي نفس الوقت، في كل من تركيا وايران وسوريا، إلا اني سأتناول فقط المسالة القومية الكردية في العراق من خلال هذا المقال.
بموازاة بقاء هذه القضايا القومية في كوردستان وفلسطين وغيرها غير محلولة، انبثقت في بداية التسعينيات من القرن الماضي موجة جديدة من الحركات القومية التي انفصلت عمليا عن الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا اثر انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية وانتهاء عالم ثنائي الاقطاب. ان هذه الموجة الجديدة من تشكيل الدول جرت في عهد انتصار البرجوازية الامبريالية الامريكية والغرب، في الحرب الباردة، على قطب الاشتراكية الامبريالية الروسية والكتلة الشرقية، اي قطب الشيوعية البرجوازية ومعسكر الاتحاد السوفيتي. فكانت هذه الموجة من استقلال الدول جزءً وبعدا من ابعاد تحولات وانعطافات رجعية عالمية كبيرة متمثلة بارساء النظام العالمي الجديد بقيادة امريكا وسيطرة الايديولوجيا والسياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة الامبريالية على الصعيد العالمي ونشر الوهم بان هذه التحولات وانهيار رأسمالية الدولة للكتلة الشرقية هي "نهاية التاريخ" وانتهاء الشيوعية وكل الآمال التحررية للبشرية المعاصرة. على اثر تلك التحولات شاهدنا في اواسط التسعينيات من القرن الماضي موجة نزاعات وحروب ومجازر قومية واثنية في يوغوسلافيا السابقة ودول البلقان فريدة من حيث رجيعتها ودمارها ومجازرها الوحشية.
لم يلتئم جرح مآسي دول البلقان بعد، إلا وبدءت موجة أخرى من انهيار المجتمعات وتمزقها وفرض الدمارعليها مع بداية قرن الواحد والعشرين، وتحديدا مع الحرب الامبريالية الامريكية والغرب بوجه الارهاب الاسلامي، اي الحرب بين قطبي الارهاب العالمي، تصاعد دور الاسلام السياسي الارهابي في منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي، بالاخص بعد الحرب الامبريالية الامريكية على العراق سنة 2003 واحتلال العراق، وبعد انتصار الثورة المضادة للبرجوازية والامبريالية على المد الثوري في المنطقة اثر ثورات مصر وتونس سنة 2011 . تحول العراق منذ البداية، ومن ثم سوريا وليبيا واليمن الى ميدان لاكبر المجازر التي رأتها البشرية في تاريخها المعاصر. تحولت هذه البلدان عمليا الى ميادين مجازر لمختلف القوى البرجوازية الامبريالية والاقليمية والمحلية، وقوى الارهاب الاسلام السياسي وبالتالي اصبح تشتيت وتدمير المجتمعات على اساس طائفي واثني على ايدي الطائفيين وارهابيي الاسلام السياسي والقوميين المسار السائد في الحياة السياسية والاجتماعية فيها.
ان سياسة واستراتيجية تقسيم مجتمعات الشرق الاوسط وتشتيتها على اساس طائفي وقومي من قبل امريكا والغرب وحلفائها الإقليميين، باتت تجد طريق تطبيقها على حساب دمارو هلاك وقتل مئات الآلاف من السكان. نحن لا زلنا نعيش لحظات هذا التراجع الكبير وهذه المآسي الكبيرة التي يشكل معظم ضحاياها سكان العراق وسوريا وبقية دول منطقة الشرق الاوسط.
إن المسالة القومية الكردية ومتابعة البارزاني بالاساس لحلها بتشكيل دولة كوردستان المستقلة تجري في خضم هذه الموجة الكبيرة الاخيرة من التراجع على منطقة الشرق الاوسط وفي هذا العهد التاريخي من اشتداد التنافس الدولي على تقاسم مناطق النفوذ والهيمنة في المنطقة بين الدول الامبريالية المتصارعة وحلفائها الاقليميين. هذا هو الواقع الموضوعي وواقع الجيو- سياسي الذي يحيط بكوردستان وبالتالي بانشاء الدولة في كوردستان في الوقت الحاضر وهو ما يراه البارتي الوقت والمحيط المناسب ليطرح فيه استراتيجيتة وسياسته لاسقلال كوردستان. لا يمكن ان يتحقق استقلال كوردستان لا من حيث الواقع الموضوعي، ولا من حيث استراتيجية البارتي، بدون إيجاد الربط بين تشكيل الدولة والمصالح الجيوسياسية والجيو استراتيجية لاحد الاقطاب الدولية والاقليمية المنخرطة في الصراع الحالي في العراق والمنطقة. ان تفاصيل تبعات تحقيق الاستقلال موضوع بحث منفصل، ولكن النقطة الجوهرية هي ان الحديث عن ارادة البارتي والاحزاب القومية الكردية المستقلة في تشكيل دولة كوردستان بشكل منعزل عن التوافق، ان لم تكن التبعية السياسية والعسكرية، مع مصالح واستراتيجية قطب الدول الامبريالية والاقليمية الذي ينتمي اليه البارتي، حديث يقع في باب خلق الاوهام والدعايات السياسية للتيار القومي والبارتي. هذه مسالة جوهرية ومهمة يجب اخذها بنظر الاعتبار فميا يخص تطبيق الرؤية والمنهج الماركسي تجاه الاستفتاء الحالي واستقلال كوردستان وفق مشروع البارزاني والبارتي.
موقع البارتي في الصراعات الامبريالية والاقليمية الدائرة
واستراتيجيته في حل المسالة القومية الكردية
ان توقيت طرح استقلال كوردستان والاستفتاء في هذه الفترة، وحسب استراتيجية البارتي، يعود، دون شك، وكما عبرعن ذلك البارزاني بنفسه، الى الاوضاع ما بعد الهزيمة العسكرية لداعش في العراق، اي يُطرح هذا المشروع الان تزامنا مع وكمحاولة لتأمين دور البارتي وحلفائه داخل كوردستان في خضم المساعي لتنفيذ الخطط والمشاريع والترتيبات الجديدة لاعادة رسم خارطة القوى السياسية والعسكرية في العراق والمنطقة التي تتبعها من حيث الاساس الدول والتكلات الامبريالية والاقليمية المنخرطة في الصراع الدائر. ضمن هذا السياق، وخلال السنوات العديدة الماضية، كان البارتي يتابع تحقيق استراتيجيته السياسية والعسكرية، فيما يخص صراعاته مع الحكومة المركزية ومنافسييه الداخليين من الاتحاد الوطني وحركة كوران، وفي الوقت نفسه، فيما يخص تحقيق استقلال كوردستان وتشكيل الدولة، بالارتباط والتحالف مع المعسكر الامريكي وتركيا، وبشكل او باخر مع السعودية ودول الخليج. اذن، فمتابعة استرتيجية البارتي في ترسيخ حكمه وتحقيق استقلال كوردستان يتأمن بشكل جذري في خضم وبالارتباط مع الصراعات القائمة في المنطقة والتحالف الرجعي مع هذا القطب المنخرط في جلب الدمار والماسي والتراجع على العراق وكوردستان ومنطقة الشرق الاوسط . الدوافع، أياً كانت، محلية او متعلقة بمصالح الصراع الاقليمي والدولي الدائر في العراق، هي سياسة ثابتة بالنسبة للبارتي، ومنذ سنوات عديدة، بان الطريق الواقعي بالنسبة له لكسب المزيد من الاستقلالية والاميتازات الحزبية والقومية هو ان يواجه الحكومة المركزية وتيارات الاسلام السياسي الشيعي الحاكم في العراق، وبالتالي نفوذ ايران في العراق. البارتي، لم يمنعه شيئا في هذا المسار من ان يقوم بالتحالف مع القطب المقابل لايران وروسيا وحلفاء ايران المحليين في العراق. انه امر واضح ان البارتي يعمل كل ما بوسعه لتحقيق استراتيجته في تشكيل الدولة المستقلة وترسيخ حكمه في هذا السياق، ويستغل الصراعات الامبريالية والاقليمية لتحقيق ذلك بما فيها تحقيق استقلال كوردستان اي بالارتباط مع تقوية هذا القطب الامبريالي والدولي الرجعي في المنطقة.
ان اية مجازفة قومية من قبل هذا الحزب المليء تاريخه بجلب الماسي على الجماهير في كوردستان، ستؤثر بشكل مباشر على حياة ومصير الناس وتجعلها معرضة للانزلاق في اتون الانعطافات والتحولات غير المحسوبة وتقلبات الصراعات الجارية بين الدول الامبريالية والاقطاب الاقليمية بما فيها نشوء احتمالات الحرب ذات طابع قومي على صعيد العراق.
ان الرادع بوجه هذه المجازفة هو تطور وتقوية دور الطبقة العاملة والجماهير المعترضة في كوردستان بوجه هذا الحزب في كل الميادين السياسية بما فيها القرار على الاستفتاء واستقلال كوردستان واخضاعه لارادة الطبقة العاملة والجماهير التحررية ورقابتها وشروطها. ان مجمل التغيرات الحاصلة على صعيد مجتمع كوردستان والظروف الخارجية التي تحيط بالمسالة القومية الكردية تتطلب مسائلة البارتي والاتحاد الوطني على ما يقومان به بما فيه الاستفتاء الحالي وعدم اتاحة الفرصة لهما بالتلاعب بمصير جماهير كوردستان حسب استراتيجتهم الرجعية في هذا الميدان.
يقول بعض المدافعين عن الاستفتاء الحالي واستراتيجية البارتي بانه ليس هناك احتمال تكرار ما حدث سنة 1975 حينما سحب شاه ايران دعمه المالي والسياسي والعسكري للبارتي بعد اتفاقه مع النظام البعثي نظرا لكون اوضاع العراق والمنطقة والعالم ليست هي كما كان الحال آنذاك. صحيح، ان الاوضاع متغيرة ولكن التصور بان الامور ستسير بشكل سلس وبدون انعطافات حادة وتقلبات ليس سوى نسج الخيال. دع ذلك جانبا، ولكن حتى ان صح هذا التصور فانه دليل لصالح نضالات الجماهير لفرض مطالب الجماهير الاقتصادية والسياسية على البارتي والقوى القومية لا الانجرار وراء سياسة الاستفتاء. على اية حال، ان الامر الملموس الذي يجب ان يركز الحديث عليه هو: اولا، التاكيد على ان القطب الامبريالي والاقليمي الذي يريد البارتي الاسناد عليه في الاقدام على الاستقلال هو احد القطبين المنخرطين في حرب رجعية شاملة في العراق والمنطقة، وثانيا، وجود امكانية تاريخية وبشكل عام، لعدم اعطاء صك على بياض للبارتي فيما يخص الاستفتاء واستقلال كوردستان. ان توفر هذه الامكانية هي بسبب التغيير في الاوضاع السياسية الداخلية في كوردستان .
كل ذلك، ومن دون شك، بما فيها مساعي البارتي لتقوية الرجعية في المنطقة وبناء سلطة على شكل إمارة ، حكم عائلية في كوردستان وحل المسالة القومية الكردية بهذا الشكل الرجعي هو ايضا وفي التحليل الاخير حل للمسالة القومية بالمعنى السياسي للكلمة. غير ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا، وكل الجدال يدور حوله، هو ان هذا ليس الا شكل اخر من اشكال اعلان البارتي لدولة كوردستان المستقلة إستنادا الى ارتباطاته الدولية الرجعية الحالية اوعلى شكل حرب عسكرية بدون الرجوع لاي طرف من الاطراف وبدون العودة الى راي الجماهير والاستفتاء وغيرها. في هذه الحالة، اي قيام الدولة بهذا الشكل، لا يدعم احد من اليسار والتحررين هذه الخطوة وهذا الاقدام، انما يتابع نضالاته بما فيها نضالاته ضد البارتي في خضم الظرف السياسي الجديد، اي ظرف نشوء الدولة. ان ما نتحدث عنه الان هو الاستفتاء، فعندما يضع البارتي موضوع استقلال كوردستان في الاستفتاء ويريد ان يجمع راي السكان بـ نعم ويضعه في حقيبته لتحقيق اشكال حله الرجعي للمسالة القومية الكردية او التلاعب به في كسب المزيد من الامتيازات لترسيخ قبضىة حكمه على الجماهير في كوردستان، سيضع ذلك مهام محددة امام الشيوعيين. ان لب هذه المهام الضرورية بالنسبة للشيوعيين والجماهير التحررية هو رفع صوتهم بوجه البارتي والتصدي له واخضاع سياسته للانتقاد وكشف خداعه للجماهير وفضح مساعيه لاخفاء سياساته الرجعية تحت قناع توفير الامن والامان للجماهيرعن طريق تحقيق استقلال كوردستان وعدم اتاحة الفرصة له للتهرب من الاستجابة لمطالب الجماهير في تغير بنيان النظام السياسي الميليشياتي الفاسد القائم.
ان البارتي كممثل رئيسي للبرجوازية القومية الكوردية، يعمل كل ما بوسعه لاستغلال موضوع الاستفتاء واستقلال كوردستان لصالحه وترسيخ حكمه، بما فيه ايجاد حل المسالة القومية الكردية بالارتباط مع تمرير مصالح هذه او تلك من الدول والتكتلات الامبريالية والاقليمية الرجعية، ويريد تشكيل دولة برجوازية قومية مستقلة استبدادية على نمط حمكه الحالي في كوردستان مع الفارق في كونها اشد اقتدرا وقمعية. غير انه وبالمقابل، على ممثلي الطبقة العاملة الواعين بمصالحهم الطبقية والشيوعيين ايجاد صف مستقل بوجه البارتي والحكام القوميين البرجوازيين، مبنى على اساس مصالحهم ومصالح نضال العمال الطبقي، تقوية صف الطبقة العاملة والكادحين السياسي في كوردستان ، تقوية اواصر النضال الاممي لبروليتاريا كوردستان وعموم العراق والمنطقة، تقوية تدخل العمال والكادحين في الساحة السياسية كقوة مواجهة للبارتي والاحزاب الحاكمة ومقاومتها في كل الميادين بما فيها بوجه جر الجماهير الى استراتيجيتها الرجعية فيما يخص حل المسالة القومية الكردية حسب استراتيجتهم الحالية.

المسألة القومية الكردية في الوقت الراهن
في غياب الظلم القومي
باتت المسالة القومية الكردية الحالية في العراق تفقد، منذ 1991 وبالاخص منذ 2003، احد اهم عناصرها ومكوناتها الذي هو الظلم والقمع القومي. وبهذا اصحبت المسألة في الوقت الراهن قائمة، ويتم اعادة انتاجها، على اساس الصراع على الثروات والسلطة والاراضي بين البرجوزاية القومية والاسلامية، الكردية والعربية، الحاكمة في العراق وكوردستان. من الواضح ان هذا التحول في خصائص المسالة لا يعني عدم وجود صلة بين هذا الصراع وما تم تبلوره تاريخيا في الواقع السياسي لمجتمع كوردستان من الاستقطاب حول الافق السياسي القومي وسيطرة هذا الافق على اذهان قطاعات واسعة من الجماهير. القاعدة الاجتماعية للبرجوازية القومية الكردية لا تزال تستند إلى سيطرة الافق السياسي والايديولوجي القومي الكوردي على اذهان اكثرية السكان. كما ان "عواطف " و"مشاعر" اكثرية السكان، وبسبب نفوذ الافق السياسي والفكري للحركة القومية الكردية واحزابها عليهم، على مدارعقود من الزمن، تميل الى تشكيل الدولة المستقلة. هذا امر واقع ويجب على اي إشتراكي اممي التعامل معه بكل جدية ولا يقع في فخ الشوفينية القومية للحركات القومية العربية والاسلامية. غير ان الامر الاهم هو ان المسالة القومية الكوردية في كوردستان العراق باتت تتحول اكثر فاكثر ومنذ سنوات عديدة الى معضلة وقضية متمحورة بشكل رئيسي حول تثبيت السلطة الراهنة للبرجوازية القومية الكردية واحزابها في كوردستان وترسيخها النهائي في شكل الدولة المستقلة.
من الناحية العملية ليس للبروليتاريا والجماهير المحرومة شأن ودور سياسي في هذا الصراع لتشكيل الدولة ، فلا هم قوة سياسية مؤثرة في معادلات القوى في العراق وفي كورستان ولا هم قوة سياسية مؤثرة داخل حكومة الاقليم الحالية، في الوقت الذي اصبح مجتمع كوردستان مستقطب طبقيا بشكل حاد والتناقضات الطبقية منعكسة في كل ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وان المسالة القومية وكيفية حلها تمس حياة الطبقة العاملة والجماهير ومصيرها بشكل كبير. باختصار ان "الامة الكوردية"! مقسمة على اساس طبقي الى "أُمَتين" ، وان الابقاء على الوضع السياسي الحالي او التحول الى الدولة وتحقيق الانفصال ليس الا العمل السياسي المنحصر بالبرجوازية واحزابها الحاكمة، لذا ليس هناك دور وتاثير جدي للعمال والكادحين في كل هذا الامر. وهو ما يعني ان المسالة القومية الكردية اخذت تتحول الى مسالة سياسية واستراتيجية مرتبطة بقضية حسم سلطة البرجوازية القومية واحزابها وفرض ارادتها ولا تحمل الطابع الجماهيري الشامل، المشترك بين البرجوازية والبروليتاريا في كوردستان كمسالة سياسية، كما كان الحال عند وجود الظلم والنير القومي على جماهير كوردستان. ان انقسام الرأي داخل اوساط الجماهير في كوردستان في الوقت الراهن حول الاستفتاء والاستقلال ومسائلة البارتي والاتحاد على هذا الاقدام، دليل فعلي على هذا التحول الموضوعي في خصائص المسالة القومية الكردية في كوردستان العراق. من الواضح، ان غياب النير والاضطهاد القومي على سكان كوردستان يجعل من مصطلح "أمة مضطهدة " تحت نير "الاجنبي" وهماً خالصا في تعريف السكان الناطقين باللغة الكوردية في كوردستان في الوقت الراهن، لان الواقع ليس كذلك. يضاف الى ذلك، ان الطبقة العمالة والكادحين في كوردستان باتوا مضطهدين من قبل البرجوزاية القومية الكردية الحاكمة واحزابها حيث انها تعاني اضطهاد وقمع الحريات وافقارعلى ايدي هذه القوى القومية ومنذ 26 عاما. اذا المسالة القومية الكردية اصبحت، بالتالي، تحمل تناقضات عدة منها صلتها بالواقع الطبقي الجديد وبالاضطهاد الطبقي البرجوازي القومي الكردي للطبقة العاملة والجماهير الكادحة ومتمركزة اكثر فاكثر حول تحقيق سياسة واستراتيجة ابقاء حكم البرجوازية القومية الكردية واحزابها وآليات تطويرها وتحولها الى الدولة. وهو ما يعني بان الطابع الطبقي المتضاد يهيمن على خصائص المسالة القومية الكردية بشكل اكبر واوضح واكثر حدة فيما سبق. هذا هو جوهر الموضوع ولب القضية في الوقت الحالي فيما يخص هذه المسالة ،وبالاخص منذ سقوط النظام البعثي الفاشي وتولي حكومة الاقليم السلطة هناك وكسب الصفة القانونية بوصفها حكومة اقليمية ضمن النظام الفيدرالي في العراق معترفٌ بها دوليا ضمن هذا الاطار. أضف الى ذلك، ومن الناحية العملية، فان غياب الظلم القومي في تحديد سمات ومكونات المسالة القومية الكردية الراهنة في العراق يؤدي وبطبيعة الحال الى فقدان الارضية الاجتماعية والسياسية لانبثاق اي حركة جماهيرية عامة في كوردستان توحد مختلف الطبقات الاجتماعية حول "مصلحة مشتركة" على نمط مصلحة مناهضة الظلم القومي. وهذا يعني ضمن ما يعني عدم موضوعية الحديث عن وجود اي "حركة ثورية" مستقلة محتملة تحت قيادة الشيوعيين بموازاة الحركة البرجوازية في صفوف حركة مناهضة للظلم القومي وذلك وببساطة نظرا لغياب الظلم القومي والنضال الجماهيري لرفع الظلم القومي.
وبناءعليه، لا يمكن للاستفتاء وموضوع استقلال كوردستان الذي ينظمه، بالدرجة الاساس البارتي، ان يقلب الامور رأسا على عقب، وفي ليلة وضُحاها، ويغير واقع التطور في تناقضات المسالة القومية الكردية في كوردستان العراق ويمسح الدور الرجعي للبرجوازية القومية الكردية واحزابها في مسار التقدم الاجتماعي. ان اجراء الاستفتاء وتحقيق الاستقلال على ايدي البارتي ليس الا خطوة في ترسيخ سلطة هذه الاحزاب الرجعية والاستمرار بشكل اعنف واقوى بجميع مظاهر الظلم والاضطهاد الذي باتوا يمارسونه منذ 26 سنة ضد الجماهير في كوردستان وايقاع المجتمع فريسة سياساتهم واستراتيجيتهم ومغامراتهم القومية. ليس هناك اي شئ تقدمي في هذا المسار وان مجمل اركان حكمهم مبني على استغلال تاريخ مآسي الجماهير في كوردستان العراق، اثر النير والقمع القومي خلال العقود السابقة في القرن الماضي لكسب شرعية حكمهم البرجوازي واخفائه بقناع الايديولوجيا القومية الكردية والافق السياسي القومي، ومبني على اساس خلق الانقسام والتباعد بين البروليتاريا والجماهير المحرومة في كوردستان مع البروليتاريا والجماهير المحرومة في عموم العراق وكسر طاقتهم الثورية ونضالهم الطبقي الموحد ضد الراسمال. في عالم الواقع وتحت قناع الافق والايديولوجيا القومية، وبالارتباط مع حل المسالة القومية، ستتولد الدولة البرجوازية في كوردستان، دولة حامية الراسمال والعلاقات الراسمالية. إن المطروح من قبل الشيوعيين والحركة الاشتراكية في كوردستان هو قيادة النضال لفرض الشروط على البارتي واخضاع السلطات لمطاليب الجماهير الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فتح المجال امام الجماهير لبحث مسالة الاستفتاء والاستقلال كمسالة مصيرية بشكل مفتوح ومؤثر والدفاع عن المصالح المشتركة للنضال الاممي لبروليتاريا كوردستان والعراق ضد الرأسمال وضد التعصب القومي على طرفي النزاع.
التهديدات المستقبلية لحكومة الاقليم،
وكيفية التعامل معها في الوقت الراهن
ان غياب الظلم القومي لا يزيل التهديدات التي ستحيط بحكومة الاقليم مستقبلا، ولكن المسالة الاساسية هي الرؤية والاستراتيجية التي يستند عليها البارتي ولفائه لتلافي تلك التهديدات. من الواضح، مع اية درجة كبيرة نسبيا من توطيد اركان النظام الاسلامي والقومي الحاكم في العراق هناك احتمالات تصاعد الصراعات ونشوء الحرب القومية بين المركز واقليم كوردستان مع ما يرافقها من مآسي على الجماهير في كوردستان والعراق، هذا من جهة، ومن جهة اخرى، فان دولاً مثل ايران وتركيا والعراق (تحت سلطة البرجوازية الاسلامية الشيعية) ستكون قوى مهددة لتحقيق الاستقلال وتشكيل الدولة المستقلة في كوردستان العراق. هذا، بالاضافة الى تدخلات القوى الامبريالية والاقليمية واستراتيجتها تجاه المنطقة وبالتالي تاثيراتهاعلى هذه العملية.
ان الهيئات والاحزاب الحاكمة في كوردستان وبالاخص البارتي تتعامل مع هذه التهديدات من منطلق غير منطلق الجماهير في كوردستان. القوى الحاكمة تريد استغلال التهديدات لغرض جذب انتباه الجماهير نحو العدو الخارجي لتثبيت اركان حكمها وتحقيق استراتيجيتها الخاصة في تشكيل الدولة، وهي، بالتالي، ليست بصدد ازالة تلك التهديدات انما بصدد كيفية استخدامها، لا بل، وفي احيان كثيرة، تشديدها.
ان ممثلي الطبقة العاملة الواعين والشيوعيين الثوريين في العراق وكوردستان يرون في هذه التهديدات الشوفينية امتدادا لحكم البرجوازية القومية والاسلامية الاستبدادي على صعيد العراق. لذا يضعون في برنامجهم القضاء على هذا النظام وقواه الرئيسة وبالتالي القضاء على تهديداته بوجه كوردستان ويناضلون من اجل تحقيق اكبر درجة من التكاتف والتضامن الطبقي الاممي في هذا المسار. في الوقت الراهن وبسبب ضعف هذه الحركة العمالية الاشتراكية والاممية وبقاء المسالة الكردية غير محلولة بطريقة "ديمقراطية" بقت هذه المخاطر والتهديدات امرا محتملا، وبالتالي، بقت ميدانا لمناورات البرجوازية القومية الكردية واستخدامها لمصلحتها.
غير إن كل ذلك لا ينفي الحقيقة التالية وهي ان البارتي والاحزاب الحاكمة في كوردستان تتحكم بدورها والى حد كبير، وكاحد طرفي النزاع، بديناميزم وآليات التعامل مع هذه التهديدات وتجنبها. انها تستطيع ان تقلل من شدة الصراعات او تشددها، تستطيع ان تقوم بنهب ثروات النفط والغاز في كوردستان بشكل مفضوح او تكف عن ذلك وتخضعها لرقابة الجماهير والشفافية وتسحب بالتالي البساط من تحت اقدام الحكومة المركزية في تاثيرها على الراي العام في العراق. تستطيع ان تشجع وتقوم بالدعاية للافكار القومية وخلق روح العداء القومي كما تفعلها الان او اجبارها عن طريق ضغط جبهة التحررين عن الكف عن ذلك وتخفيفها ....الخ. في كل الاحوال، المهم بالنسبة لهذه القوى الحاكمة، وفي كل الأحوال، تنفيذ سياساتها واستراتيجتها، فما ستتمخض عنها من خلق الماسي وعدم الامان وتشديد هذه التهديدات مسألة ثانوية بالنسبة لهم وهذا ما اكد عليه البارزاني نفسه في مقابلته مع احد الصحف الامريكية.
نموذج الاستفتاء في اسكتلندا عام 2014
ومعسكري نعم ولا في كوردستان
ان الجدال والنقاش السياسي الذي جرى بخصوص الاستفتاء لاستقلال اسكتلندا عن بريطانيا كان يدور بشكل كبير في سياق الصراع السياسي الطبقي الدائر في ذلك المجتمع. اي ان هذا الجدال كان يجري، بالرغم من انه لم يكن خاليا من التشويهات والاوهام، حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمس الطبقة العاملة والمواطنين عموما في اسكوتلندا. هذه التشويهات والاوهام للمصالح المتناقضة للطبقات وانعكاساتها في الموقف من القضايا السياسية الشاملة مثل الاستفتاء خاصية من خواص الصراعات السياسية والاجتماعية وديناميزم الصراع الطبقي في المجتمعات الراسمالية المعاصرة. لكن النقطة الجوهرية هي ان الطابع الطبقي وحسابات الربح والخسارة والمصالح بالنسبة للبرجوازية والعمال والفئات الشعبية واحزابها المختلفة المشاركة في الحملات الدعائية اثناء الاستفتاء كانت متمحورة حول ومدى استجابة الاستقلال او البقاء داخل بريطانيا، للمطالب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمناصرين لـ نعم أولـ لا. ان تلك المسائل والقضايا كانت تحرك الجدال والنقاش بصدد الاستفتاء والاستقلال وليست الاوهام و"المشاعر" القومية الصرفة والمصالح القومية في استقلال اسكتلندا والا لكانت نتيجة الاستفتاء اكبر بكثير لصالح الاستقلال.
ان الإدعات السياسية والتهديد بالتخوين وغيرها لا يمكنها ان تسد الطريق على التغيير الموضوعي الحاصل في واقع مجتمع كوردستان وانعكاسه على صعيد النقاش بصدد المسالة القومية الكردية وطرق حلها. ان النقاش بصدد مسالة الاستقلال والاستفتاء اصبح بالنسبة للعمال والجماهير المحرومة في كوردستان امرا تابعا لقضاياها ومعضلاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الواقعية التي تعاني منها في الوقت الراهن على ايدي الحكام البرجوازيين القوميين، أكثر من ان يكون هذا النقاش تابعا للمشاعر و"العواطف" القومية. ان المسالة القومية الكردية مستمرة الان ولكن في اطارها التاريخي والموضوعي، وبالتالي لا يمكن تغيير هذا الاطار حسب رغبة وسياسات ودعايات هذا الطرف او ذاك. اذا وضعنا التهديدات المستقبلية لكردستان جانبا، فان اسكتلندا وكوردستان لا يختلفان من حيث سيادة العلاقة الراسمالية فيهما والنموذج الاسكتلندي اقرب من حيث الصراع داخل المجتمع حول كيفية الاستقطاب حول معسكري نعم او لا في الاستفتاء الى كوردستان اكثر من غيره من النماذج السابقة مثل جنوب السودان وكوسوفو وتيمور الشرقية.
المسالة القومية والتحول الى النقيض
هناك بُعد اخر من ابعاد المسالة القومية الكردية التي اتخذتها خلال السنوات 13 الماضية والتي تخص اعمال التمييز والظلم القومي والطائفي بوجه الناطقين باللغة العربية والتركمانية والاثورية واليزيديين في كوردستان والمناطق المتنازع عليها.
ان سلطة البرجوازية القومية الحاكمة في كوردستان تتجاوز بشكل مستمرعلى حقوق وحريات الناطقين باللغة التركمانية والعربية وغيرهم في المناطق المتنازع عليها في الموصل وكركوك واماكن اخرى حسب تقارير منظمات "حقوق الانسان". يجري ممارسة هذا القمع المنظم بدون ان يكون هناك أي رادع امام انتهاك حقوق وحريات هؤلاء المواطنين. وفيما يخص الاستفتاء فان حق السكان الناطقين باللغات العربية والتركمانية والاثورية فيما يخص هذا الاستفتاء اصبحت محل تجاوز وفي مجالات متعددة. هذا بالاضافة الى ممارسة القمع والتمييز على اساس الانتماء القومي بتبرير الحرب على داعش والقضايا الامنية، الاستيلاء والسيطرة العسكرية على المناطق المتنازع عليها بدون رغبة السكان القاطنين فيها وبدون اعطاء ادنى فرصة للمواطنين الناطقين بالعربية والتركمانية والاثورية للتعبيرعن رايهم بخصوص ما يجري، وبخصوص ما سيحدث لهم وما سيجلب عليهم التغيير في الجغرافيا السياسية للعراق وكوردستان من فقدان لحقوقهم ومطالبهم كمواطنين. ان حجم وسعة هذه التجاوزات وممارسة التمييز القومي والطائفي بحق قسم من السكان في كوردستان وخاصة في المناطق المتنازع عليها باتت تشكل احدى سمات السلطات الحاكمة في كوردستان بحيث ادت الى ان تحمل المسالة القومية الكردية في احشائها تناقضات وان تحوي فيها خصائص التحول من امة "مضطَهَدة" الى "امة " مضطهِدة من امة تعاني من الظلم الى "امة" تمارس الظلم القومي، وعن طريق البرجوازية القومية الكردية الحاكمة، ازاء قسم من السكان.
من المهام السياسية الآنية بالنسبة للشيوعيين والقادة العماليين الاشتراكيين ان يرفعوا صوتهم ضد البرجوازية القومية الكردية ومطامحها القومية وفضح اي تجاوز وقمع لحقوق وحريات اقسام من السكان بسبب الانتماءات القومية والطائفية داخل ادارة الاقليم الحالي وفي المناطق المتنازع عليها وتحديدا فيما يخص الاستفتاء الحالي.

30 تموز 2017

الجزء الثالث والأخير من هذا المقال سيأتي عن قريب



تعليقات الفيسبوك