مسيرة الأصولية الإسلامية السنية.


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5485 - 2017 / 4 / 8 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

سألتنى أكاديمية سعودية محسوبة على التيار الذى يدعو لتحديث المجتمع السعودي عن رؤيتي لأزمة مسلمي عصرنا. فقلت لها : إن كثيراً من مسلمي العالم اليوم هم فى محنة رهيبة ، فمعظمهم فى حالة تضاد مع ما وصل له التفكير العلمي والعقل النقدي. ومعظم الصيغ الإسلامية المعاصرة هى فى حالة حرب مع ثمار مسيرة التمدن الإنسانية. والمأساة أن الصوت الأعلى فى عالم ثقافة المسلمين الدينية هو صوت أشد أجنحة العقل المسلم تضاداً مع قيم التقدم الإنساني ومناهج التفكير العلمي وتجليات العقل النقدي المعاصر. وأقصد هنا التيار الذى يبدأ بفقه أحمد بن حنبل ثم يمر بمحطات مهمة مثل محطة أفكار وكتابات الفقيهين إبن تيمية وإبن قيّم الجوزية ... وأخيراً بمحطة الداعية محمد بن عبدالوهاب. وبينما كان الفقه الحنفي هو شبه-المهيمن خلال القرون التى حكمت خلالها الدولة العثمانية مساحات واسعة من المجتمعات الإسلامية ، فإن صعود الدور السعودي (بفعل الثروة النفطية الهائلة وغير المسبوق) ثم إنفراد السعودية بتمويل آلاف المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والمعاهد والجامعات فى عشرات البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ، وضع مدرسة إبن حنبل وإبن تيمية وإبن قيم الجوزية والشيخ الداعية محمد بن عبدالوهاب على مقعد قيادة التعليم الديني (الإسلامي/السني). وهو ما يعني الإبتعاد عن "إسلام" قد ينخرط ويندمج فى مسيرة التمدن والتقدم الإنسانية والتحول لإسلام يشكل عالماً مستقلاً (وبالحتمية متناحراً) مع هذه المسيرة الإنسانية. وعندما تبوأ الخوميني قيادة الأصولية الإسلامية الشيعية ، فى سنة 1979، دفع ذلك الأصولية الإسلامية السنية للإستنفار وأخرج مخالبها فشهدنا ما سمي فى السعودية ب "الصحوة" والتى كانت جنوحاً من جانب الأصولية الإسلامية السنية (ممثلة فى المؤسسات الدينية فى السعودية وتابعيها فى عشرات الدول) لأكثر الأفكار أُصوليةً فى الوعاء الحنبلي (بالمعنى الواسع الذى يشمل الحنابلة الأربعة الكبار الذى ذكرتهم). والدارس لما أشير له فى هذا المقال يعرف أن أسامة بن لادن والقاعدة والشباب (فى الصومال) وبوكو حرام (فى غرب إفريقيا) والمحاكم (فى الصومال) وداعش والنصرة وسائر الجماعات الجهادية السلفية ما هم إلاَّ الثمار الطبيعية للمسيرة التى وصفتها فى هذا المقال : تبوأ المدرسة الحنبلية الأصولية زعامة وقيادة التعليم الديني فى العالم بعد تراجع المدرسة الحنفية التى رعتها الدولة العثمانية ثم رد الفعل العنيف من قبل هذه المدرسة الحنبلية الأصولية لوصول الخميني لرأس الحكم فى إيران ثم إفراز هذه التطورات لعددٍ كبيرٍ من الجماعات الجهادية (الإرهابية) من القاعدة لداعش.


تعليقات الفيسبوك