حديث عن الكاتب الكبير -أونكل ميكي-.


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5251 - 2016 / 8 / 11 - 21:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

كان الشيخ إمام يصدح بكلمات أحمد فؤاد نجم عن الأستاذ "م" : بصراحة يا أونكل ميكى / إنك رجعي وتشكيكى .... وقد وجدت فى أوراقى هذا المقال الذى كتبته بعد وفاة الأستاذ ميكى ولم أنشره : -------------------------- فى سنة 1939 وبعد حصوله على الشهادة الإبتدائية قال له والده أنه لن يكون قادرا على الإنفاق عليه إلا لفترة قصيرة لذلك فقد نصحه بأن لا يتجه للدراسة الثانوية ومن بعدها الجامعية لأن ذلك سيستغرق تسع سنوات وهو يأمل أن يبدأ فى العمل ومساعدته فى تحمل مصاريف أشقاءه. فأختار "م" أن يدرس الحسابات فى مدرسة الدون بوسكو ، وفى صيف 1942 (وقبل عيد ميلاده التاسع عشر) حصل على دبلوم التجارة من هذه المدرسة الفنية والتى كانت الدراسة فيها باللغة الإنجليزية. وخلال أيام من تخرجه من الدون بوسكو كان قد نجح فى الحصول على وظيفة صغيرة لجريدة الإيجيبشيان جازيت. وخلال أسابيع قليلة كان رئيس تحرير الجريدة قد أصبح شديد الإعجاب به فكلفه بمتابعة الأنشطة الإجتماعية بقصر الدوبارة (أي بالسفارة البريطانية). وفى مبني السفارة فى جاردن سيتي تمكن "م" ذو ال 19 ربيعا من إبهار أقرب باشاوات مصر للسفير البريطاني سير مايلز لامبسون أي أحمد باشا عبود الذى إحتضنه وسرعان ما طلب من نجم الصحافة وقتها "محمد التابعي" أن يوظفه كصحفي بمجلته "آخر ساعة". ومن "آخر ساعة" بدأ "م" تألقه كصحفي غير عادي. وخلال سنوات قليلة كان قد أصبح إسمه معروفا بسبب مقالاته وبسبب تغطيته لثلاثة أحداث هامة هى قصة حياة مجرم الصعيد الخطير "الخط" ثم لكارثة وباء الكوليرا وأخيرا لذهابه لفلسطين لتغطية تطورات الحرب العربية/الإسرائيلية الأولى فى مايو 1948 وكان وقتها لم يبلغ الرابعة والعشرين من عمره بعد. وقبل 23 يوليو 1952 كان قد أصبح رئيس تحرير مجلة "آخر ساعة" و جريدة "الأخبار" اليومية وكان يومها لم يبلغ التاسعة والعشرين من عمره. وما أن بدأ العالم يعرف أن القائد الحقيقي لتنظيم الضباط الأحرار هو جمال عبد الناصر حتى كان "م" هو أقرب الصحفيين لعقل وقلب جمال عبد الناصر الذى كان أكبر منه بأكثر من خمس سنوات ، فقد ولد "م" فى سبتمبر 1923 بينما ولد جمال عبد الناصر فى يناير 1918. وفى أوائل سنة 1957 صار "م" رئيسا لتحرير أهم جريدة باللغة العربية فى العالم "الأهرام". وحتى يوم وفاة جمال عبد الناصر (1970/9/28) كان "م" هو الصديق والمستشار الأقرب لجمال عبدالناصر. وعندما توفى عبد الناصر ظن كثيرون أن "م" قد إنتهي. وهو التوقع الذى أثبتت السنون التى تلت 1970 عدم صوابه. فعندما مات عبدالناصر لم يكن "م" قد أصدر أي كتاب باللغة الإنجليزية. وخلال العقود الثلاثة التى تلت وفاة جمال عبدالناصر كتب "م" أكثر من عشرة كتب بالإنجليزية ترجمت للعديد من اللغات الأخرى وأصدرتها دور نشر لا يستطيع كل من يكتبون باللغة العربية مجرد مراسلتها ، بينما كانت هى تتسابق لتحظي بنشر الجديد من مؤلفاته وكان يحصل على أجر عن كل كلمة بكتبه يزيد عن الأجر الذى يحصل عليه اكبر الصحفيين العالميين. وخلال عهدى أنور السادات وحسني مبارك قاطعه وعاداه (بدرجات متفاوته) الإثنان، ولكن هذا لم يوقف تألقه ونجاحاته العالمية. ومع أحداث 2011/1/25 بدأت قراءته للأحداث ترتبك. وتواصل إرتباكه حتى وفاته منذ شهور قليلة. وقد جمعتنى به علاقة طويلة والتقينا عشرات المرات وزارني فى بيتي وتناولت الغداء معه مرارا فى لندن. ولكنني لم أكن يوما من دراويشه. بل كنت دائما أكرر أن إعجابي بذكاءه وتفرده لا يعني اعجابي بآراءه المكتوبة او المذاعة. بل أنني قلت فى حياته أن من العبث إنتظار أن يكون "م" موضوعيا او محايدا. كما أنني لم أكن من دراويشه لأسباب أخرى تتعلق بالقدرات والإمكانات ليس هذا موضع التطرق لها. والخلاصة أنني تعلمت أن أحكم على الآراء دون ان انطلق من موقف شخصي من صاحبها ، كما أنني تعلمت التمييز بين العنصر البشري لشخص ما the quality of his calibre وبين ما يقوله او يكتبه ، فقد يعجب (بضمة على الحرف الأول) الإنسان بنابليون كإنسان إستثنائي دون أن يعجب بالكثير من سياساته وقراراته وأقواله - ط.ح


تعليقات الفيسبوك