حادثة 4 فبراير 1942 فى مصر


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 21:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

4 فبراير 1942 بقلم : طارق حجي. فى يوم من أيام شهر أكتوبر سنة 1964 وكنت فى السنة الأولى الثانوية سمعت عن حادثة 4 فبراير 1942 من مدرس التاريخ. هزتني الحادثة من الأعماق. فأخذت أسأل عن الكتب والمقالات التى تناولت هذه الحادثة. وما بين 1964 و 1967 قرأت معظم ما كان قد كتب عن هذه الحادثة ومن أهمها كتاب المؤرخ المصري العظيم د. محمد أنيس عن 4 فبراير 1942. وفى سنة 1967 وبمناسبة مرور 25 سنة على الحادثة نشرت الخارجية البريطانية أوراق اللاعب الرئيس فى الحادثة وهو السفير البريطاني فى مصر سير مايلز لامبسون والذى عرف بعدها بإسم اللورد كيليرين. وعندما أوغلت فى القراءة باللغة الإنجليزية وإكتشفت عالم المستندات البريطانية فقد كان همي أن أحوز وأقرأ إن لم يكن "كل" ف "معظم" ما كتبه عديدون عن هذه الحادثة التى أدمت قلوب مصريين كثر. ومنذ سنة 1964 فإننى أستيقظ وفى حلقى مرارة : فأنا من الليلة السابقة أعرف أن الغد هو الرابع من فبراير. ولمن لا يعرف ، فقد كان البريطانيون يعتقدون أن الملك فاروق وأهم أصحاب التأثير عليه وهو علي باشا ماهر يميلان عقلا وعاطفة لجانب المحور وبالذات ألمانيا وإيطاليا ويأملان أن تهزم بريطانيا فى الحرب التى كانت قد إشتعلت نيرانها منذ أول سبتمبر 1939. وكانت أحوال جيش بريطانيا فى شمال إفريقيا مقلقة بل ومتدهورة. وكان رئيس وزراء مصر وقتها وهو حسين باشا سري قد قدم إستقالته بسبب أزمة تسبب فيها تصريح لم ترتح له بريطانيا أدلى به وزير حربية مصر صليب باشا سامي الذى جمعتني صداقة عمر بأحفاده. وكان السفير البريطاني سير مايلز لامبسون فى مصر يريد أن يري فاروقا وقد إختار لمنصب رئيس الحكومة سياسيا محددا هو مصطفى باشا النحاس زعيم الوفد صاحب الأغلبية فى أية إنتخابات حرة. ولما أحس مايلز لامبسون أن فاروقا غير راغب فى تكليف مصطفى باشا النحاس برئاسة وتشكيل الحكومة جلس صباح يوم 4 فبراير 1942 على مكتبه فى السفارة المطلة على نيل جاردن سيتي وكتب بيده إنذارا لفاروق هذا نصه (وأنا أكتب من الذاكرة) : مالم أسمع قبل الساعة السادسة مساء اليوم أنك طلبت من النحاس باشا أن يشكل الحكومة فإن عليك أن تتحمل العواقب. وعندما بلغت الساعة السادسة مساء دون أن يكلف فاروق مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة توجه مايلز لامبسون لقصر عابدين ومعه قوات من الجيش البريطاني وحاصرت الدبابات بأمره القصر وأقتحم هو مكتب الملك فوجده ومعه أحمد باشا حسنين فألقي فى وجه الملك بورقة تضمنت تنازل فاروق عن عرش مصر وأمر مايلز لامبسون فاروقا بأن يوقع على التنازل. وبسبب دهاء حسنين باشا تغير مسار الأحداث ووافق الملك على تكليف من إختاره السفير البريطاني ليكون رئيس الحكومة المصرية التى ستكون سندا للجيش البريطاني فى معركته الكبرى المرتقبة (معركة العلمين التى إنتصر فيها الجيش البريطانى بقيادة مونتىجومري على الجيش الألمانى بقيادة روميل بعد ثمانية شهور من حادثة 4 فبراير). وتدور الأيام ويصبح شاب مصري ولد بعد هذه الحادثة بثمان سنوات وهو فى منتصف ثلاثينيات عمره رئيسا لأكبر شركة بريطانية ويكون تحت رئاسته عشرات بل مئات البريطانيين. وكلما حاد أحد هؤلاء عن الصواب فى عمله وصلته من رئيسه المصري رسالة تعنيف إندهش مساعدوه البريطانيون أن صيغتها لم تتبدل طيلة عشر سنوات ... وكانت دائما هكذا : Unless I hear before 6pm that you did SO, you must accept the consequences .... طارق حجي.


تعليقات الفيسبوك