الإخوان بين الماضي والحاضر


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 5065 - 2016 / 2 / 4 - 13:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

الترجمة العربية (ليست بقلمي) لمقال مطول حديث لى عن الإخوان المسلمين كتبته بالإنجليزية لجريدة الأهرام ويكلي القاهرية وهو نص الكلمة التى ارتجلتها بالبرلمان البريطاني فى جلسة مشتركة لأعضاء مجلس اللوردات ومجلس العموم فى اول يوليو 2015 : ---------------------------------------------
الإخوان المسلمون بين الماضي والحاضر
كتب طارق حجي
كافة الجماعات الإسلامية الإرهابية المتطرفة تنبثق من حركة الإخوان المسلمين التي لاتزال تدعم وتموِل الإرهاب. وعبر السنوات الأربعة المنصرمة تم إنتاج كم كبير من الأعمال البحثية, بالإضافه الي التحليل الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين والذي تركز بدورها بشكل خاص علي عام الإخوان علي رأس السلطة بمصر.
ومن اللافت للنظر أن معظم هذه الدراسات الأدبية حزبية ومسيَسة, وخاصه منذ عزل الإخوان المسلمين عن السلطة في عام 2013. وعادةً, أي ذكر عن الإخوان المسلمين يؤدي إلي إثارة مناقشات محتدمة بين الأدباء والجمهور, وإنقسام بين الشرق والغرب. وكنتيجة لذلك, معظم ما تم نشره ينأي عن التحليل الموضوعي.
و وفقاً لهذه الخلفية توصلت- بينما كنت أقوم بإجراء مشروعي البحثي الأخير عن تاريخ الإخوان المسلمين وعامهم علي رأس السلطة بمصر- إلي إثنان من التقارير الشاملة والقاطعه التي قامت مجموعة بدفورد الدولية بنشرها.
التقرير الأول تحت عنوان "تاريخ الإخوان المسلمين"و يوثق بشكل شامل تاريخ ومراحل تطوير الإخوان منذ تأسيسها عام 1982, بالإضافه الي بنيتها الهيكلية, أيدولوجييتها وطرق توسعها.
التقرير الثاني, "التجربة المصرية للإخوان المسلمين بالسلطة", يناقش بتفصيل شديد التدقيق أسباب صعود وسقوط الإخوان المسلمين بين عامي 2012 و 2013.
وفي هذا المقال أقوم بإستعراض ومناقشة بعضاً من النتائج الأكثر أهمية بتقريري مجموعة بدفورد الدولية, والتي تبرز العديد من الحقائق المجهولة عن الإخوان. كما أؤمن إيماناً راسخاً أن جماعة الإخوان المسلمين لم يكن لها أي عزم علي بناء دولة ديموقراطية في مصر, بل إنها سعت ببساطة إلي المناورة بالديموقراطية وصولاً لتحقيق مآربها الخاصه.
ويتغافل الغرب عن ان الإخوان المسلمين أساءوا إستخدام عامهم الأول والأخير بالسلطة بإختطاف ثورة يناير 2011 بمصر وصولاً لتعزيز حكمهم. وحتي يومنا هذا, لاتزال تعلن رموز الإخوان المسلمين أن الجماعه ليست ملتزمة بالقيم الديموقراطية الغربية والتي يعتقدواً أنها لا تحترم قانون الله.
وفي الواقع, يمكننا إستيعاب وفهم الاهداف الخبيثه للإخوان المسلمين فقط عندما نجري بحث دقيق لتاريخ العنف بالجامعه وعلاقاتها بجماعات العنف الإسلامية الإرهابية المتطرفة. ومن المهم قراءة التقرير الأول لمجموعة بدفورد الدولية للتوصل إلي فهم مناسب لهذا السياق.

تاريخ عنف وإرهاب الإخوان المسلمون
روابط: أسست بمصر عام 1982 لإعادة الخلافة الإسلامية التي قام كمال أتاتورك بحلِها, ومنذ أيامها الأولي إعتنقت جماعة الاخوان المسلمين العنف.
طالب "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان السيطرة علي كافة وسائل التواصل الإعلامي حيث إعتبر المسارح, الأفلام, الراديو, الصحافة والموسيقي محرضه للرذيلة والفجور. كما طالب بمراقبة صارمة علي الأماكن العامة وعقوبات أشد علي الجرائم المنافية للأخلاق.
بينما غض الطرف عن أعمال العنف والتعصب ضد الأقليات الدينية,فضلاً عن النساء الغير محجبات "اللائي لا يرتدين الزي الإسلامي الصحيح".
ونظراً لأن حسن البنا سعي الي التوسع بجماعة الإخوان إلي أقصي قدر ممكن, إستوعبت الجماعه بل وشجعت في أحيان أخري العناصر الرجعية المتشددة والمتطرفة. وفي الواقع, أعرب عن إستعداده لإعلان الحرب ضد كل زعيم, كل حزب وكل مؤسسة لا تقوم بتطبيق أفكار الإخوان المسلمين.
وخلال عقد الأربعينات من القرن الماضي, إرتكب "الجهاز السري" للإخوان المسلمين- وهي الوحدة الشبه عسكرية التي أسسها حسن البنا- أعمال عنف سياسية خطيرة. ومن بين من قاموا بإغتيالهم القاض البارز- زعيم شرطة القاهرة- و رئيس وزراء مصر. وفي عام 1954, حاولوا إغتيال الرئيس الراحل عبد الناصر.
وحتي بعد حلَها في ديسمبر 1984, تحولت الجماعة الي المزيد من الجرائم العسكرية والغير قانونية التي تتسم بالعنف. وظلت في بوتقة العمل السري لعقود, وإعتناق الفسلفة الجهادية التي ترأسها حسن البنَا والتي قام –مريده وتابعه- سيد قطب بتطويرها.
الجماعات المنشقة عن الإخوان أمثال التكفير والهجرة قامت بإغتيال المفكرين المنتقدين للإيدولوجية المتطرفة للجماعه. تنظيم الجهاد- الذي أسسه الرجل التاني بتنظيم القاعدة "أيمن الظواهري", العضو بجماعه الأخوان- قام بإغتيال الرئيس الراجل محمد أنور السادات عام 1981 بعد توقيعه لمعاهده السلام مع إسرائيل. هذه الجماعات من بين أخريات منتمية لجماعة الأخوان, إرتكتب هجمات إرهابية ضد السائحين والأقليات الدينية.
وعلي حدٍ سواء, لجماعة الإخوان أواصر قوية مع مؤسسات إرهابية شيِدت خارج مصر بواسطة رموز رائدة داخل "شبكتها العالمية". و وفقاً لتقرير مجموعة بدفورد الدولية, إسامة بن لادن, أيمن الظواهري و عبدالله يوسف عزَام, المؤسسون الثلاثه لتنظيم القاعدة, أعضاء بارزين أيضاً "بالشبكة العالمية". ثلاثتهم كانوا مؤيدين بقوة لكتابات سيد قطب والتي شكلت الأساس الضمني المسوِغ لإستخدام العنف علي الصعيدين الداخلي والخارجي. وتم تبني تعاليم الاخوان المسلمين كمرجعيه للعديد من الجماعات الإرهابية التي تستهدف المجتمعات الغربية والاسلامية علي حدٍ سواء.
علي سبيل المثال, البند الثاني من ميثاق حماس: "حركة المقاومة الإسلامية هي إحدي جناحات الإخوان المسلمين بفلسطين. حركة الإخوان المسلمين عبارة عن مؤسسة عالمية تشكل قوام الحركة الإسلامية الأكبر بالتاريخ الحديث. تتميز بإعتناقها الكامل لكافة المفاهيم الإسلامية, إنتشار الإسلام, والاهتداء لإعتناق الإسلام".
"خالد شيخ محمد" العقل المدبر وراء هجمات 11 سبتمبر, كان أيضاً عضو بجماعة الإخوان المسلمين, كما كان "محمد عطا" واحداَ من خاطفي طائرات 11 سبتمبر. كافة هذه الجماعات إستشهدوا بسيد قطب كمصدر إلهام لأعمالهم الإرهابية.
وعلي الرغم من سعيها الحثيث أن تكون بمنأي عن الأعمال الإرهابية لهذه الجماعات, إلا أن جماعة الإخوان المسلمين لعبت دوراَ جوهرياً في عرض الإطار الأيدولوجي الذي يشكل جوهر معتقدات القاعدة, داعش, بوكوحرام, الشباب وأنصار بين المقدس, وبشكل خاص التكفيرين (القضاء علي أي إنحراف عن ما يطلقون عليه الشريعة الإسلامية), الجهاد العالمية (لفرض قانون الله بالقوة), وصولاً إلي بناء الخلافه الإسلامية العالمية.
وفي خضام ذلك, إعترف خبراء الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب أن جماعة الإخوان المسلمين لاتزال تؤيد إستخدام العنف ضد المدنيين الأبرياء. قدم أعضاء الجماعه دعم كامل لأعمال العنف الإرهابيه التي ترتكبها الجماعات الإسلامية المسلَحة. ومن بينهم, رجب هلال حميدة- عضو إخواني سابق بالبرلمان- والذي أَيَد علانية وأثني علي بن لادن, الظواهري و الزرقاوي, معلناً "دعمه لأنشطتهم, وأن الإرهاب ليس نقمة طالما يعطي معناه الحقيقي".
في حين تطلق رموز أخري بارزة بجماعه الأخوان أمثال وجدي غنيم, يوسف القرضاوي, ومحمد بديع, علي بن لادن لقب "الشهيد", رافضين التحالف "الصليبي" لهزيمة أخواتهم في داعش, ويؤيدوا إستخدام الجهاد العنيف ضد الحكومات الغربية والجهاد السلمي للقضاء علي الحضارات الغربية عن بكرة أبيها.
كما يؤيدوا أيضاً قتل ما يطلقوا عليهم "المرتدين" عن الإسلام, وهؤلاء المرتدين يشملوا أي فرد أو الحكومة التي لا تنصاع لإيدولوجيتها المتطرفة.
وبالإضافة الي ذلك, جماعة الإخوان متورطة في تقدم الدعم المادي والمالي للمنظمات المسلحة, وهي الحقيقة التي أكدتها سلطات التحقيق الاوروبية الدولية, القضاء, ومجلس الأمن الدولي. وكنتيجة لذلك, تم حظر جماعة الاخوان المسلمين في سوريا, العراق, روسيا, مصر, المملكة العربية السعودية, والإمارات العربية المتحدة.
ولا عجب إذاً- في ضوء تراث العنف هذا- أن جماعه الإخوان المسلمين وقادتها-حتي توقيت كتابة هذا المقال- متورطه في سلسلة من أعمال ترهيب وتخريب وتدمير سيادة القانون, النشاط السري والعنف السياسي. بالاضافه الي عامهم علي رأس السلطة التي إندلعت خلاله المظاهرات الشعبية ضد حكمهم.
وكما نناقش لاحقا بالمزيد من التفصيل, يجب تناول إنتزاع سلطة الإخوان المسلمية في مصر خلال العام 2012-2013, والمظاهرات التي إندلعت ضدها, وفقاً لهذا السياق الشامل.
صعود الإخوان المسلمين للسلطة وسقوطها
التقرير الثاني الصادر عن مجموعة بدفورد الدولية يلقي الضوء علي التلاعب والتشويه السياسي الذي أدي بدوره إلي صعود محمد مرسي للسلطة. خلال شهور قليلة من ثورة يناير 2011, قامت جماعة الإخوان المسلمين بتشييد حزب سياسي "حزب الحرية والعدالة", والذي إدَعت إستقلاليته (علي الرغم من أن كافة المناصب القيادية بالحزب كانت محفوظة لأعضاء مكتب الإرشاد للجماعة".
وعبر وعودهم الزائفه, تمكن الحزب من الفوز بأغلبية في البرلمان (الذي قامت المحكمة الدستورية العليا بحلِه في وقت لاحق). وبعد تنصلهم عن وعدهم بعدم طرح مرشح في الانتخابات الرئاسية الأولي بالدولة, قامت الجماعة بترشيح محمد مرسي بعد تجرد خيرت الشاطر-ممول الجماعي الرئيسي- عن الأهلية للترشح بالإنتخابات, والذي تم إدانته في وقت سابق بجرائم غسيل أموال وتمويل الإرهاب (التجربة المصرية لجماعة الإخوان المسلمية بالسلطة).
وخلال هذه الإنتخابات الرئاسية, كان هناك العديد من التحديات التي حالت دون ترشح الليبراليين العلمانيين, من بينها كان الإرتباك الذي أحاط بالخريطة الإنتخابية بعد الثورة, عدد المرشحين الكبير (والذي نجم عنه تشتت الأصوات العلمانية/الليبرالية), والتنظيم السياسي لجماعه الاخوان بعد سوات من العمل السري, والذي عزز بدوره من قدرتها علي حشد مريديها ضد معارضيها من الاحزاب السياسية حديثة العهد. وهذا بالإضافه الي تقارير المخالفات, مثل الرشاوي الانتخابية, كانت من بين العوامل التي أدت الي حصول محمد مرسي علي 24.77% من الاصوات في الجولة الأولي, ومن ثم تأهله لجولة الإعادة بالإنتخابات.
وخلال جولة الإعادة, وجد المصوتين أنفسهم بين شقيِ الرحا, إما أن يصوِتوا لمحمد مرسي ممثل جماعة الاخوان المسلمين, أو أن يصوتوا للفريق أحمد شفيق المحسوب علي نظام مبارك.
قاطع أعداد كبيرة من الناخبين للإنتخابات أو قاموا بالتصويت لمحمد مرسي لتجنب فوز شفيق. وكان فوز مرسي ضئيل للغاية إذ أحرز 51.73% فقط من نسبة الأصوات.
وبعد إحكام السيطرة علي الفروع التشريعية والتنفيذيه بالحكومة, سارعت الجماعة إلي الهيمنة علي عملية صياغة الدستور. وخلال عملية بعيدة كل البعد عن الديموقراطية, قامت الجماعه بتعيين 65 عضو إسلامي بالجمعية التأسيسية للدستور التي يبلغ قوامها مئة عضو, تاركة 16 مقعد فقط للعلمانيين, خمسة للأقباط وستة للمرأة.
وعند إنعقاد الجلسة الأولي للجمعيه التأسيسية للدستور, قدم 25 عضواً إستقالته إحتجاجاً علي هيمنة الإخوان المسلمين, بالاضافه الي إستقاله ممثلي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعد ذلك بوقت قصير.
وعبر هذه العملية, تمثلت إستراتيجية الجماعه في "تمويه وإخفاء أهدافها الحقيقة.. تزييف الاغراض الاساسية لبرنامجها السياسي إسترضاءاً لإهتمامات طائفة العلمانيين والمسيحيين. وتضمن ذلك تقديم إقتراحات زائفة عن حقوق الأقلية ومساواة المرأة, بينما يتغاضوا الطرف عن العنف ضد المرأة, أقباط مصر والمسيحيين الآخرين.
كما تضمن أيضاً التهديد المعلن وتخويف المعارضين السياسيين, إطلاق سراح- سراً- المتطرفين الإسلاميين المدانين- والشروع في عملية "أسلمة" أو "أخونه" مؤسسات الدولة.
وخلال فترة تنصيبة كرئيس لأقل من عام, تجاوز مرسي سلطاته التنفيذية لمرات عديدة وتحدي سيادة القانون. وبعد أقل من إسبوعين من تولي مهام الرئاسة, ضرب عرض الحائط بقرار المحكمة الدستورية العليا عن طريق إعادة إنعقاد جلسات البرلمان المنحل قانوناً- المهيمن عليه من قبل الإسلاميين. ناهيك عن ذلك, قام بإستبدال النائب العام المصري المنصب من قبل المجلس الأعلي للقضاء, بشخص آخر معروف بميوله الإسلامية.
بلغ إنتزاع سلطة مرسي أبعاد جديدة عندما أصدر مرسوم معلناً فيه تحصين قراراته عن المراجعة القضائية, وخاصه منع المجلس الاعلي للقضاء من حل البرلمان أو الجمعية التأسيسية للدستوري المطعون في دستوريتها أمام القضاء.
وتزامن ذلك بالتسرع في تعيين متعاطفين إسلاميين لإستبدال المستقيلين من الجمعية التأسيسية للدستوري, وذلك بغرض السماح للجمعيه الإنتهاء من الدستور قبل أن تتمكن المحكمة الدستورية العليا من البت في دستورية المجلس.
وفي عملية هزلية, خلال تسعه أيام تم الموافقة علي مسودة الدستور. كما حاصر مؤيدي الجماعه المحكمة الدستورية العليا لمنع القضاه من الوصول الي المبني.
مرسوم مرسي ومحاولاته الحثيثة لفرض دستور غير ممثل لجميع طوائف الشعب والذيتم صياغته علي عجل والغير مقبول بشكل واضح, أدي إلي زيادة الموجات الشعبية الإحتجاجية ضد حكمه. ولم تنقطع هذه المظاهرات خلال عام حكمه كرئيس.
وفي الواقع, صدر تقرير من الرئاسة خلال الأيام الأخيرة لمرسي بالحكم معلناً مشاركة 24 مليون مصري في 7.709 إحتجاج و 5.821 مظاهرة, حتي قبل المظاهرات الشعبية الأخيرة التي نزعته من السلطة.
ومنذ الأول من مايو لعام 2013, شرعت حملة تمرد في جمع التوقيعات لعريضة تطالب بعزل مرسي وبإنتخابات رئاسية مبكرة. وتمكن هذه العريضة من جمع أكثر من إثنين مليون توقيع في الأيام العشرة الأولي, وأكثر من 22 مليون توقيع بحلول 29 يونيو 2013. وهذه التوقيعات تتجاوز عدد الأصوات -13.2 مليون صوت- التي مكنت مرسي من الفوز بالإنتخابات الرئاسية.
وبين 30 يونيو و الثالث من يوليو, خرج ملايين المصريين الي الشوارع مطالبين بتخلي مرسي عن الحكم. وعلي الرغم من ذلك, ظل مرسي متمسكاً بالحكم رافضاً الإنصياع لإرادة المحتجين, بل وغض الطرف عن تحريضات العنف من قبل مريدي وأعضاء جماعة الإخوان.
وفي الواقع, وخلال التظاهرات, أجري محمد مرسي إتصالاً بأيمن الظواهري وأخيه محمد, محضرضاً إياهم للتصدي للجيش المصري في سيناء وأن تجبر كافة العناصر الجهادية القدوم لمساعدة جماعة الإخوان المسلمين. وإستجابة لذلك, تعهد الظواهري بتحويل سيناء لجمرة لهب. وحتي يومنا هذا, لاتزال تحصد الهجمات الإرهابية في سيناء مئات الأرواح البريئة, مدمرة كافة أسباب الحياة, مؤدية بذلك الي حدوث شلل بالسياحة المصرية.
وفي الأول من يوليو, خوافاً من العنف وإراقه الدماء بين المحتجين والاخوان المسلمين, قام الجيش بإنذار مرسي إنذار أخير لترك الحكم خلال 48 ساعه. وبعد ذلك بيومين, أعلن الجيش عن خارطة طريق, معلناً رئيس المحكمة الدستورية العليا كرئيس إنتقالي مؤقت للبلاد.
النتيجه
علي الرغم من إدعاء جماعة الأخوان المسلمين رؤية "معتدلة" عن الإسلام, إلا أن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. لم تعتنق الجماعه علي مدار تاريخها المباديء الديموقراطية سوي كونها مطية لبلوغ السلطة من خلال خطابهم الديني المتلاعب, حيث رفضت علانية الطبيعة المدنية للدولة وسعت لفرض توجهاتها الصارمة المتطرفة. وهذه هي التوجهات التي رفضها ونبذها غالبية الشعب المصري في يونيو 2013.
الله وحده يعلم كمية العنف, النزاعات المدنية وإراقة الدماء التي من الممكن وقوعها ما لم ينحاز الجيش المصري إلي المصريين المتظاهرين ضد النظام المتطرف. ونحتاج فقط أن نلقي نظرة الي دول المنطقة الأخري لرؤية الفوضي والمذابح التي تبعت ذلك لولا إنحياز الجيش للمصريين.
والآن, مصر دولة تقف في وجه- بدلاً من كفالة- الإرهاب وتمويله. جماعة الإخوان المسلمين التي حكمت مصر لها روابط وعلاقات معقده مع المنظمات الإرهابية الأخري التي عاثت فساداً ليس في الشرق الاوسط فقط, بل إمتد فسادها إلي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا, حاصدةً آلاف الأرواح البريئة.
لا توجد دولة بمنأي عن الإرهاب الاسلامي المتطرف الذي يعتنق ويتبني في جوهره أيدولوجية الإقصاء المتطرفة العنيفه لجماعة الإخوان المسلمين والتي تمول بدورها هذه الجماعات المتطرفة, بل وتعد المرجعيه الاخلاقيه والفكرية لها.
ويجب أن لا نقع في معضله مجابهة هذه الجماعات كلاً علي حدة, أو التمييز بين كيفية تناول كلاً منها, فجميعها تتقاسم نفس المناهج, الأيدولوجية وأصول العنف والتهديد. ومن خلال إدراك هذه الحقيقة والتناول الشامل الجامع للمشكلة من جذورها, قد نأمل في القضاء علي آفة الإرهاب عن بكرة أبيه يوماً ما. --------------------------------------------------- كتبت هذا المقال بالإنجليزية وقامت جريدة عربية بترجمته من الانجليزية للعربية. ورغم كونى راضيا عن اُسلوب الترجمة فإنني أبرأ من الأخطاء النحوية التى يعرف الجميع اننى ما كنت لأقترفها وانا تلميذ فى المدرسة الثانوية اذ كنت يومها احفظ الاجرومية والفية ابن ملك- ط.ح ------------------------------------------------------- وهذا هو المقال كما كتبته باللغة الانجليزية لمن يؤثر قراءة النص الأصلي : http://mfaegypt.org/2015/12/15/the-muslim-brotherhoods-past-and-present-an-analysis-of-9-bedford-rows-reports/ :



تعليقات الفيسبوك