رزكار عقراوي: الاشتراكية الرقمية ودمقرطة المعرفة
أوزجان يازيجي
2026 / 10 / 11 - 23:48
قسم من كتاب «تأميم الذكاء الاصطناعي: الرأسمالية الرقمية، الصراع الطبقي، الاشتراكية الرقمية» لأوزجان يازيجي
تقديم وترجمة من الانكليزية: رزكار عقراوي
________________________________________
تقديم
النص التالي قسم من كتاب «تأميم الذكاء الاصطناعي: الرأسمالية الرقمية، الصراع الطبقي، الاشتراكية الرقمية» (Yapay Zekayı Kamulaştırmak: Dijital Kapitalizm, Sınıf Mücadelesi, Dijital Sosyalizm)، الصادر في 31 آذار/مارس 2026 في 251 صفحة باللغة التركية.
مؤلف الكتاب أوزجان يازيجي، خريج كلية الاقتصاد في جامعة إسطنبول، قسم اقتصاد العمل والعلاقات الصناعية، وصحافي شغل رئاسة فرع بورصة لجمعية الصحفيين المعاصرين والرئاسة المؤسِّسة لجمعية صحفيي الإنترنت في بورصة، ومؤسس منصتَي bursaport.com وsolgelecek.org. ويضع الكتاب إلى جانب اسمه نموذجَ Gemini مؤلفاً مشاركاً، ضمن ما يسميه «نموذج التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي» في مراحل تحليل البيانات والبحث وبناء المحتوى.
يقوم الكتاب على أطروحة واحدة يعلنها منذ عنوانه: أن الذكاء الاصطناعي ليس قفزة تكنولوجية ولا أداة لرفع الإنتاجية، إنه ميدان ملكية جديد يُعاد فيه تعريف وسائل الإنتاج والمعرفة والعلاقات الاجتماعية، وأن هذه القوة الهائلة محبوسة اليوم في احتكارات وادي السيليكون الرقمية وفي الممرات الضيقة لرأس المال العالمي. ويسأل الكتاب: لماذا تخدم تكنولوجيا تتغذى على الذكاء الجمعي للبشرية وعلى بياناتها نهمَ حفنة من النخبة إلى الربح؟ ويستند في الإجابة إلى ما يقارب ثمانمئة مرجع أكاديمي وحديث، ويجمع النقاش النظري بأطروحة عملية في التأميم.
وينسجم الكتاب مع الفكرة التي يدافع عنها في طريقة نشره ذاتها. فهو متاح مجاناً وبالكامل، تحت رخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، غير تجاري، المشاركة بالمثل)، ويقول ناشره إن «فكرة التأميم تتحقق في نموذج توزيع الكتاب نفسه».
ويخصص الكتاب فصلاً واسعاً لاستعراض منظّري الاشتراكية الرقمية المعاصرين، واحداً واحداً وبترقيم متسلسل، فيعرض أطروحة كل منهم ومفاهيمه المركزية وموقعه في النقاش. ومن الأسماء الحاضرة فيه ديفيد هارفي وأنطونيو نيغري وفيكتور واليس. ويحمل أحد أقسام هذا الفصل عنوان «رزكار عقراوي: الاشتراكية الرقمية ودمقرطة المعرفة»، ويليه مباشرة القسم المخصص لفيكتور واليس والتكنولوجيا الإيكواشتراكية.
وفي ما يلي ترجمة هذا القسم كاملاً.
________________________________________
الاشتراكية الرقمية ودمقرطة المعرفة
يتناول رزكار عقراوي الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الاتصال الرقمي بوصفهما «ثورة معرفية» عالمية وميداناً للصراع الطبقي، ويبني النقاش على مفهوم «الاشتراكية الرقمية» (digital socialism) في مواجهة احتكار المعرفة. والذكاء الاصطناعي عند عقراوي، إذا انتُزع من يد رأس المال وجرى تأميمه، هو الأداة الديمقراطية الأقوى التي تمكّن الشعوب المضطهَدة والطبقة العاملة من تقرير مصيرها بنفسها.
الطابع الطبقي للمجال الرقمي واحتكارات المعرفة
يرى عقراوي أن الإنترنت والذكاء الاصطناعي ليسا تكنولوجيا محايدة، وأن كلاً منهما ميدان أيديولوجي.
• أوليغارشية المعرفة: أقامت شركات التكنولوجيا الكبرى «أوليغارشية معرفية» عبر سيطرتها على إنتاج المعرفة وتوزيعها بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي. ويشير عقراوي إلى أن هذا الوضع يخنق صوت شعوب الجنوب العالمي ويعيد إنتاج الاستغلال في المجال الرقمي.
• الرقابة الخوارزمية والتسلّط: الذكاء الاصطناعي، داخل بنية الملكية القائمة، لا يعمل بوصفه أداة كفاءة وحسب، إنه يعمل في الوقت نفسه آليةَ رقابة تُصفّي الأصوات المعارضة وتعزّز الأيديولوجيا المهيمنة.
الحوار المتمدن: نموذج لمشترك رقمي
تقدّم منصة الحوار المتمدن (Modern Discussion)، التي أسّسها عقراوي، نموذجاً عملياً لكيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي والشبكات الرقمية من منظور اشتراكي.
• تقاسم المعرفة دون مقابل: المعرفة عند عقراوي يجب أن تكون متاحة للجميع على قدم المساواة، تماماً مثل الهواء والماء. وعلى الذكاء الاصطناعي أن يؤدي دور «أمين مكتبة كوني» يجمع هذه المعرفة ويقدّمها إلى كل إنسان بلغته.
• ثقافة رقمية علمانية وديمقراطية: ينبغي إعادة برمجة خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمنطق يقدّم العلمانية والتفكير العلمي وحقوق الإنسان، في مقابل التعصب الديني وخطاب الكراهية القومي.
التأميم: بناء الاشتراكية الرقمية
تأميم الذكاء الاصطناعي، من منظور عقراوي، هو نقل ملكية «وسائل إنتاج المعرفة» إلى الشعب.
• ذكاء اصطناعي للمنفعة العامة: التأميم يعني أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع المستوى التعليمي ومستوى الوعي في المجتمع، لا لتحقيق الربح وحده. وينبغي إخراج التكنولوجيا من كونها «جهاز مراقبة» في يد رأس المال وتحويلها إلى «أداة تنوير» في يد الناس.
• تضامن رقمي عالمي: على البنى التحتية المؤمَّمة للذكاء الاصطناعي أن تقيم شبكة تضامن تتجاوز الحدود الوطنية. ويرى عقراوي أن الاشتراكية الرقمية لا تبلغ النجاح إلا عبر شبكة عالمية لتقاسم المعرفة (global digital commons).
ذكاء اصطناعي للمضطهَدين
يرى رزكار عقراوي في الذكاء الاصطناعي حفّار قبر الرأسمالية، ويدعو إلى أن يؤدي، بعد تأميمه تأميماً جذرياً، دوراً مفتاحياً في الانتقال إلى مجتمع لا طبقي. وتأميم الذكاء الاصطناعي بحسب رزكار عقراوي هو إخراج التكنولوجيا من كونها أداة تسلّط في يد أقلية، وتحويلها إلى بنية تحتية لـ«ديمقراطية رقمية» تخدم الوعي الجمعي للبشرية. وحين تُعمَّم ملكية الذكاء الاصطناعي اجتماعياً، تكفّ المعرفة عن كونها سلعة لتصبح العمود الأساسي لمجتمع حر.
________________________________________
المصدر: أوزجان يازيجي وGemini، «تأميم الذكاء الاصطناعي: الرأسمالية الرقمية، الصراع الطبقي، الاشتراكية الرقمية»، القسم 6.30، الناشر: أوزجان يازيجي، 31 آذار/مارس 2026، 251 صفحة، الرقم الدولي 9786250060070، رخصة المشاع الإبداعي CC BY-NC-SA 4.0.
معاينة الكتاب على Google Books
https://www.google.dk/books/edition/Yapay_Zekay%C4%B1_Kamula%C5%9Ft%C4%B1rmak/fBzNEQAAQBAJ?hl=da&gbpv=1&dq=Rezgar+Akrawi&pg=PT116&-print-sec=frontcover