نيكولاي بوخارين: الفلاحون والطبقة العاملة في الفترة التاريخية المقبلة (مقال مُترجَم)


حسين محمود التلاوي
2026 / 10 / 6 - 22:13     

التاريخ: 18 أكتوبر 1923
المصدر: "المراسلات الصحفية الدولية"، المجلد الثالث، العدد 67 [43]، 18 أكتوبر 1923، ص. 758.
نقل النص وتنسيقه: إينده أوكلاهان، لحساب الأرشيف الماركسي على الإنترنت
......
يتردد شعار الشعارات: التحالف (سميتشكا) بين الطبقة العاملة والفلاحين، في جميع أنحاء روسيا السوفيتية، وفي الاتحاد السوفيتي بأسره. ففي بلغاريا، يخوض تكتل العمال والفلاحين نضالًا بطوليًا ضد حكومة زانكوف. وفي ألمانيا، تتشكل اتحادات الفلاحين وتسير جنبًا إلى جنب مع العمال والحزب الشيوعي. وفي كل فرع من فروع الأممية الشيوعية، احتل شعار حكومة العمال والفلاحين مكانة متقدمة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح تكتل العمال والمزارعين حقيقة واقعة في الحياة السياسية. وفي اليابان، يتولى العمال قيادة الحركة بين صغار المزارعين المستأجرين، إلخ. وأخيرًا، فإن الطبقة العاملة بأسرها في الغرب الصناعي تشكل تحالفًا مع الشرق الزراعي.
إن هذه الوقائع جديرة بالتفكير فيها. فأهميتها عظيمة إلى درجة تجعل من الضروري علينا أن نتابع هذه المسألة حتى نهايتها المنطقية.
لا شك على الإطلاق في أن الطبقة العاملة والفلاحين يشكلون طبقتين مختلفتين. وقد شهد التاريخ فترات معينة انحاز فيها الفلاحون مرارًا إلى جانب البرجوازية، وكثيرًا ما سحق فقراء الريف البروليتاريا في المدن تحت أقدامهم. ومع ذلك، فإن الفلاحين اليوم ــ ونحن نترك جانبًا هنا المسألة المهمة عمليًا، المتعلقة بالطبقات المختلفة داخل الفلاحين أنفسهم ــ أو قسمًا منهم على الأقل، يقفون إلى جانب البروليتاريا.
لننظر أولًا في تشابه تاريخي. فالبرجوازية الصناعية والنبلاء ملاك الأراضي يشكلون أيضًا طبقتين مختلفتين. فمالك الأرض ينتمي إلى العالم الإقطاعي، وهو ممثله والرأس الاجتماعي لحضارته. أما البرجوازي الصناعي فهو حامل نظام اجتماعي آخر تمامًا، هو النظام الرأسمالي، وهو المجتمع الذي يمثله ويحكمه ويقوده.
لقد جاء وقت رفعت فيه البرجوازية الصناعية راية التمرد ضد ملاك الأراضي، وأحرقت اتحادات الفلاحين منازل مزارع ملاك الأراضي في فرنسا. وكان الصراع بين الويغز والتوريز في إنجلترا درسًا عمليًا في الحرب الطبقية بين ملاك الأراضي والبرجوازية.
أما اليوم، فقد نشأت علاقة تاريخية أخرى، وأصبح التكتل بين الرأسماليين وملاك الأراضي، حتى ملاك الأراضي شبه الإقطاعيين، حقيقة واقعة. والدور القيادي يؤديه الرأسماليون. فالدولة بأجهزتها في أيديهم. وهم "يقودون" المجتمع الرأسمالي بأسره، بما فيه أتباعه شبه الإقطاعيين. ويدعم اليونكرز حلفاءهم، ويدافعون عنهم، ويساعدونهم بكل وسيلة.
وكلما تقدم التطور الرأسمالي، ازداد مالك الأرض الإقطاعي تكيفًا مع الرأسمالي؛ وكلما أصبح مالك الأرض أكثر "رأسمالية"، تسارعت، في المسار الطبيعي للتطور، عملية تحول اقتصاد ملكية الأراضي إلى اقتصاد رأسمالي.
لقد أصبح من المستحيل على الرأسمالية الآن أن تقود المجتمع. وتشق هذه الحقيقة طريقها عبر الحروب، وعبر مظاهر الانحلال الاقتصادي، وعبر الثورات. وبقدر ما تنتقل قيادة المجتمع إلى أيدي البروليتاريا، يزداد رسوخ التكتل بين الطبقتين العاملتين، أي البروليتاريا والفلاحين.
ويؤول الدور القيادي إلى البروليتاريا قبل الثورة وبعدها، حين تصبح أجهزة الدولة في أيديها. ويساعد الفلاحون هذا الحليف، ويشكلون له قاعدة دعم واسعة. وكلما عادت الحياة الاقتصادية بسرعة أكبر إلى مساراتها الطبيعية، تكيف الفلاحون بسرعة أكبر مع البروليتاريا.
وسوف تتيح عملية التطور الطبيعية، من خلال عملية التداول، والائتمان الحكومي، والتعاونيات، وما إلى ذلك، للفلاحين أن "يندمجوا تدريجيًا" في التنظيم الاشتراكي الجماعي للمجتمع.
وطالما لم تختفِ الشخصية الفردية للفلاحين اختفاءً كاملًا، فإن الصناعة المؤممة اجتماعيًا تجذب الكتلة الهائلة من الفلاحين الصغار وراءها.
وبعبارة أخرى، إذا نظرنا إلى الفترة الانتقالية، أي فترة استيلاء البروليتاريا على سلطة الدولة وفترة ديكتاتورية البروليتاريا، من زاوية إعادة اصطفاف الطبقات، فيمكننا القول إن تكتل ملاك الأراضي والبرجوازية يحل محله تكتل العمال والفلاحين.
وهكذا، يتعين على مرحلة تاريخية طويلة جدًا من تطور البشرية أن تمر تحت راية المطرقة والمنجل.
وفي المستقبل القريب، سيصبح تكتل العمال والفلاحين العامل الحاسم في تاريخ العالم.
......
هذا الموضوع منقول من النسخة الإنجليزية لموقع الأرشيف الماركسي على الإنترنت